الخميس 28 من ربيع الأول 1440 هــ  6 ديسمبر 2018 | السنة 28 العدد 10084    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
تطوير السكة الحديد ينطلق بإرادة سياسية
وزير النقل‏:‏ نسير بخطي سريعة لتوفير خدمة آمنة للحفاظ علي حياة المصريينو البدء في الاستغلال الأمثل للأصول
ملف أعده ــــ عادل عباس
6 ديسمبر 2018
يبدو أن قطار تطوير وتحديث السكة الحديد انطلق بأقصي سرعة ولن يتوقف أو يوقفه أحد‏.‏

وقد بدأت وزارة النقل, وبدعم كامل من الرئيس عبد الفتاح السيسي تنفيذ خطة شاملة لتحديث وتطوير مرفق السكة الحديد, تسير مع خطة الدولة2030, وتزيد تكلفتها علي200 مليار جنيه, وذلك بعد أن طالت هذا المرفق الحيوي الذي ينقل أكثر من350 مليون راكب سنويا يد الإهمال لسنوات طويلة, وأصبح يمثل خطرا حقيقيا علي حياة المواطنين.. إلي جانب الخسائر الضخمة التي تحققها السكة الحديد نتيجة سوء الإدارة والاستخدام السيئ والإهمال لعشرات السنين.. حتي إن السكة الحديد لديها حاليا حجم مشروعات تبلغ تكلفته أكثر من25 مليار جنيه, حيث يتكلف تطوير كم واحد من السكة حاليا21 مليار جنيه, وهو مبلغ كبير جدا لو تمت مقارنته بتكلفة هذا التطوير لو تم منذ سنوات, وهذه المشروعات الضخمة ستنتهي بالفعل في2019.

ولكن منذ أن تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مسئولية بناء الدولة المصرية, انطلق قطار تحديث السكة الحديد بكل قوة, وذلك بهدف تقديم خدمة أمنة ومميزة للمصريين.. فأخذ الدكتور هشام عرفات وزير النقل علي عاتقه مسئولية إحداث طفرة غير مسبوقة بمرفق السكك الحديدية, ستظهر بوادرها, وسيشعر بها المواطن خلال عام2019.

وهنا السؤال يطرح نفسه.. هل يمكن أن يتوقف قطار التطوير والتحديث لأي سبب ؟
في البداية يؤكد الدكتور هشام عرفات وزير النقل أن خطة التحديث والتطوير انطلقت بالفعل ولن يستطيع أحد إيقافها أو التراجع فيها تحت أي ظرف, وتسير بخطي سريعة لتوفير خدمة آمنة للحفاظ علي حياة المصريين, والبدء في الاستغلال الأمثل أصول هيئة السكة الحديد لتعظيم العائد من إيراداتها واستثماره في التطوير والتحديث.. مشيرا إلي أن هناك خطة طويلة تتكلف أكثر من200 مليار جنيه حتي عام..2030 وأخري تستلزم إنفاق نحو56 مليار جنيه حتي عام2022, بدأنها فعلا بتجديد شامل للسكة علي خط القاهرة أسوان بطول297 كيلو مترا, وتكلفة650 مليون جنيه.. إلي جانب البدء في توريد وتشغيل عدد212 عربة مكيفة جديدة علي خطوط الوجهين القبلي والبحري بتكلفة086,2 مليار جنيه.. وتطوير عدد(2750) عربة سكة حديد بدرجاتها المختلفة بتكلفة734 مليون جنيه.. مع تطوير وتحسين وصيانة عدد92 محطة سكة حديد بتكلفة500 مليون جنيه.. والتطوير الشامل لعدد309 مزلقانات علي خطوط الشبكة بتكلفة600 مليون جنيه.
يضيف أن الدولة اتخذت قرارا جريئا ومصيريا بالتعاقد علي صفقة القرن مع التحالف المجري/ الروسي لتوريد عدد1300 عربة ركاب جديدة, بمختلف الفئات تصل تكلفتها إلي1.6 مليار دولار, وقد تم الانتهاء من شروط القرض بالفعل, وذلك لتحديث أسطول الوحدات المتحركة بالسكة الحديد بالكامل, وتوفير عمليات الصيانة وقطع الغيار لمدة15 عاما, مع تدريب كوادر بشرية فنية من الهيئة لتتولي المهمة.. إلي جانب التعاقد مع الهيئة العربية للتصنيع لتوريد وتصنيع140 عربة نقل بضائع بتكلفة544 مليون جنيه.. إضافة إلي التعاقد علي توريد عدد100 جرار جديد قدرة(4250) حصان+GE, وتأهيل81 جرارا أخري, مع توفير قطع الغيار بتكلفة575 مليون دولار.. وكذا شراء عدد100 جرار جديد أخري بتمويل من بنك إعادة الإعمار والتنمية, وتصنيع وتوريد عدد140 عربة بضاعة طرازات مختلفة من خلال الهيئة العربية للتصنيع.
ويوضح وزير النقل, أن خطة التحديث والتطوير تشمل أيضا مشروعات استحداث نظام الإشارات علي خطوط الشبكة, بإجمالي أطوال1089 كم, وتكلفة تصل إلي17 مليار جنيه واستكمال تجديد وصيانة السكة للمسافات المتراكم تجديدها بإجمالي1000 كم وتكلفة5 مليارات جنيه, واستكمال خطة التطوير الشامل للمزلقانات الواقعة علي شبكة السكك الحديدية بتكلفة2.4 مليار جنيه, مع استكمال خطة التطوير والتحسين لمحطات السكك الحديدية بالوجهين القبلي والبحري بتكلفة1.1 مليار جنيه.

تأمين إضافي وصيانة مستمرة
ويؤكد المحاسب محمد عبد الصبور رئيس قطاع الموازنات بوزارة النقل أن الوزارة بدأت في تنفيذ مشروع تركيب الوحدات داخل القطار للتحكم ضد الأخطار, وهو نظام سلامة إضافي يسمي(e.t.c.s1.) لزيادة عملية الأمان ولسلامة; حيث يقوم هذا النظام بفرملة القطار فورا إذا تعرض لخطر.. إلي جانب تجديد وتحديث ورش السكة الحديد للقيام بعمل الصيانة اللازمة للحصول علي العائد الاقتصادي منها طوال فترة التشغيل.
ويشير إلي أن الوزارة تعاقدت بالفعل علي شراء أحدث أوناش ومعدات وقضبان وفلنكات السكة الحديد, وكذلك تطوير أحواش البضاعة, والوصلات الجديدة للسكة ضمن التطوير.. فهناك حاليا اهتمام كبير بإجراءات السلامة والأمان علي السكة لتوفير خدمة آمنة ومميزة للمواطن, وتحويل الهيئة من هيئة خاسرة إلي مؤسسة رابحة تخدم المواطن.
ويوضح أن كل هذا التطوير والتحديث الهدف منه تحويل الخسائر المتراكمة حاليا إلي أرباح بعد تحسين الخدمة..مشيرا إلي أن كل العقود التي يتم إبرامها حاليا يلتزم فيها المورد بالتوريد في المواعيد المتفق عليها, وتوفير عمليات الصيانة وقطع الغيار لمدة15 سنة, ومنها مثلا عقد شركة جنرال إلكتريك الخص بتوريد100 جرار جديد, وإصلاح81 أخري بتكلفة575 مليون دولار, متضمن صيانة الـ181 جرارا لمدة15 سنة وكذلك جميع الأعمال الفنية وتوفير قطع الغيار لمدة15 سنة.
يضيف: هذا يجعل الهيئة قادرة علي تكوين كوادر فنية تستطيع التعامل مع هذه التكنلوجيا الحديثة.. كذلك عقد الـ100 جرار الأخري والذي تم توقيعه بقرض ميسر من بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة300 مليون دولار, بخلاف قطع الغيار والصيانة اللازمة.. وهذا ماجعل الجانب المصري يركز في التفاوض علي موضوع تجديد وتحديث ورش السكة الحديد لتكون مناسبة لعمل الصيانة اللازمة للجرارات, وبالتالي نحصل علي العائد الإقتصادي منها طوال فترة التشغيل.. ولأن الخطة تهدف إلي رفع كفاءة السكة الحديد في المقام الأول.
ويقول: إنه نظرا لتقادم معظم عربات توليد القوي الكهربية بأسطول هيئة السكك الحديدية لأكثر من35 عاما بالتشغيل تم التعاقد مؤخرا مع الهيئة العربية للتصنيع لشراء عدد40 عربة قوي جديدة, بإجمالي تكلفة800 مليون جنيه, وسيتم الدفعة الأولي منها خلال12 شهرا.. وأيضا الإتفاق مع التكتل المجري/ الروسي في صفقة القرن علي إقامة أكبر مصنع بالشرق الأوسط في مصر ليكون مركزا للصيانة والتدريب في إفريقيا والشرق الأوسط, وبالتالي تستعيد مصر مكانتها الحقيقية في المنطقة.

تعظيم الفائدة
ومن أجل تعظيم العائد الإقتصادي للهيئة, يؤكد المهندس أشرف رسلان رئيس الهيئة القومية للسكك الحديدية أنه إلي جانب الاهتمام بتطوير وتحديث قطارات الركاب, بدأت الهيئة بالفعل في إعادة الروح إلي أسطول قطارات البضائع بعد أن تم إهماله لفترة طويلة ولم تستفد منه الدولة.. وقد تم بدء تشغيل قطارات لنقل الحاويات من مينائي الإسكندرية والسخنة إلي6 أكتوبر, واستئناف نقل الحاويات من ميناء الإسكندرية إلي السخنة وبورسعيد بعد توقف عدة سنوات, وكذلك خام الفوسفات إلي مصانع السماد بمنقباد بأسيوط بعد توقف دام سنواتت.
ويشير إلي أن الهيئة بدأت في استعادة قدامي العملاء, ووضع خطة لتحسين الوحدات المتحركة; حيث تم التعاقد مع الهيئة العربية للتصنيع علي عدد300 عربة بضائع بتكلفة مليار و100 مليون جنيه لتحسين الخدمة, والوصول إلي المستهدف وهو نقل25 مليون طن بضائع سنويا.

التدريب والمتابعة المفاجئة
كل هذه التكنلوجيا الحديثة ماكان لعامل الهيئة, أن يستوعبها كما يقول المهندس أشرف رسلان رئيس الهيئة القومية للسكك الحديدية لولا اهتمام الهيئة وحرصها علي عمليات التدريب المستمرة التي بدأتها لجميع العاملين بجميع طوائف التشغيل, وقد بدأنا نشعر بثمار التدريب في جميع المراكز الفنية والإدارية.. أضف إلي ذلك الاقتناع الكامل بالجولات المفاجئة علي جميع المواقع للوقوف علي سير العمل, والرقابة علي أبراج التشغيل والإشارات, وهندسة السكة والفحص والتشغيل, ومراقبة المزلقانات الرسمية, وإزالة أماكن العبور غير الشرعية التي يستخدمها الأفراد وتمثل خطرا كبيرا علي حياتهم وعلي القطارات, مع تجديد المحطات وأحواش التخزين.
ويؤكد رئيس الهيئة أنه يقوم بجولات مفاجئة بشكل مستمر ويشدد خلالها علي ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة والجودة, خاصة العاملين بالوظائف الحرجة للسلامة وطوائف التشغيل, والقيام بمهامهم الوظيفية.. والتأكيد علي مديري المناطق بمراجعة السجلات المعتمدة ذات الصلة بسلامة وأمان مسير القطارات.
ويوضح رسلان, أن الغرض من المرور والتفتيش المفاجئ التواصل مع العاملين بالوظائف الحرجة وطوائف التشغيل وعمل مراجعه شاملة في مواقع العمل داخل البلوكات, وأبراج الإشارات والمزلقانات والمحطات والقطارات, وكذا التأكيد علي أهمية تنفيذ برامج الصيانة المقررة والعمل علي تحقيق زيادة معدلات السلامة وتحسين مستوي الخدمة المقدمة للركاب.

معهد وردان والأكاديمية
وقعت موخرا الهيئة القومية للسكك الحديدية اتفاقية للتعاون المشترك مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري, والخطوات القادمة لتطوير معهد وردان.
و صرح اللواء دكتور إسماعيل عبد الغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنلوجيا والنقل البحري بأن هدف التعاون مع السكة الحديد هو الارتقاء بالعنصر البشري, من خلال التطوير والتدريب بأحدث الوسائل التكنولوجية الموجودة في الأكاديمية, لما لها من خبرات واسعة في هذا المجال.. كذلك وضع تصور كامل للاستغلال الأمثل لمعهد وردان التابع للهيئة, بما يضمن اختيار وتأهيل وتدريب الكوادر الجديدة من خلال مدرسة النقل بمعهد وردان.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على