الخميس غــرة ذى الحجة 1435 هـ   25 سبتمبر 2014 السنة 24 العدد 8551
   
  ملفات  
الموضوعات الاكثر قراءة


 
مذكرات المشير (الحلقة التاسعة) الليلة الأخيرة للملك فاروق في مصر
تقدمها‏:‏زينب المنباوي
 
مذكرات المشير (الحلقة التاسعة) الليلة الأخيرة للملك فاروق في مصر
تواصل الأهرام المسائي اليوم نشر صفحات من مذكرات المشير وتنشر صفحات سرية من مذكرات عبد الحكيم عامر‏,‏ والتي دونها بخط يده‏,‏ والتي بدأناها قبل‏3‏ أسابيع عندما انفردنا بنشر صفحة من مذكراته بخط يده‏.

والتي تحدث فيها عما سماه يوم الجمعة المشهود‏,‏ وبعد ذلك قمنا بنشر الحلقة الأولي من المذكرات وتم نشرنا الثلاثاء الماضي الحلقة الثانية بعد أن خصت أسرة المشير الجريدة بنشر تلك الصفحات بعد أن طرحنا تساؤلا مهما وهو‏:‏ هل هناك مذكرات للمشير عامر؟ وقال لنا جمال عبد الحكيم عامر إن المشير قام بتدوين تلك المذكرات بخط يده‏,‏ وأن المشهد الذي تابعته الملايين في مسلسل صديق العمر للمشير وهو يدون مذكراته إنما يعكس واقعا في حياته‏,‏ وليس مجرد تمثيل مشهد درامي‏,,‏ ثم نشرنا الثلاثاء الماضي الحلقة الثانية التي تناولت حياة المشير عامر حتي التحاقه بكليته العسكرية الذي جاء بالمصادفة‏.‏
واليوم تواصل الأهرام المسائي نشر حلقات من حياة المشير عبد الحكيم عامر والقصة الحقيقية لحياته من خلال تسجيل أهم المحطات في حياته عسكريا وإنسانيا واجتماعيا بصوت الابن الأكبر‏,‏ ولم يكن ذلك اجتهادا أو محاولة للسطو علي بعض الأوراق أو المستندات‏,‏ ولكن من خلال ما يسرده السيد جمال عبد الحكيم عامر‏,‏ وما يقدمه من وثائق بخط يد المشير ومذكراته في فترة اعتبرها البعض من أهم الفترات في تاريخ مصر والعالم العربي‏.‏
بعد سيطرة قوات يوسف صديق علي مبني القيادة العامة للجيش والقاء القبض واعتقال القادة وفي مقدمتهم حسني فريد وتم تنفيذ الاعتقال في الكلية الحربية بكوبري القبة ودخول جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر الذي كان صاحب خطوة اقتحام بوابة القيادة العامة واطلاقة رصاصة حاسمة للموقف حتي تبدأ بعدها أهم التحركات وإدارة الأمور وفقآ للخطة التي تم وضعها مؤسسوها وهم جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وعبد اللطيف البغدادي وزكريا محي الدين وخالد محي الدين وكمال الدين حسين‏,‏ وبعد حضور أنور السادات‏(‏ لاحقآ‏)‏ إلي مبني القيادة بسبب تقديم موعد الثورة من منتصف الليل إلي العاشرة والنصف مساء ليلية‏22‏ يوليو صباح‏23‏ يوليو بسبب وشاية وخيانة أحد ضباط المدرعات للقادة في الجيش الذين بدورهم أبلغوا القصر الملكي بوجود حركة مناهضة للملك من قبل تنظيم سري يقوده مجموعة من الضباط كان من اللازم بدء اشارة تنفيذ الخطة التي تم وضعها بدقة وكان يعلم المخططون ان تنفيذها سوف يكون أكثر دقة لاخلاص مجموعة الضباط الاحرار وايمانهم بقضية وطنهم وحبهم ل‏..‏مصر‏,‏ اما نجاحها وبذه السرعة غير متوقعة حتي لمخططيها فهذا بلاشك فضل من الله
وبمجرد حضور انور السادات واستلام حركة الضباط الاحرار مبني القيادة العامة للجيش وهذا يعني السيطرة علي الجيش اي السيطرة علي البلد وتم التأكيد علي انه تم التنفيذ الموضوع حيث تم احتلال مبني الاذاعة بوسط البلد سيطرة صلاح سالم علي مخارج مصر برفح والعريش‏,‏ سيطرة شمس بدران علي طريق السويس وصلاح نصر علي قصر راس التين بالاسكندرية ومحاصرة عبد المنعم امين لقصر راس التين حيث يوجد الملك وعائلته وحاشيته وأصبح في قبضة الجيش المصري وسيطرة حسين الشافعي علي المباني العامة والمنشآت الهامة كل ذلك مع وجود دوريات من المشاة والدبابات تجوب شوارع القاهرة وجميع انحاء مصر‏,‏ تم تكليف محمد انور السادات ان يلقي خبر قيام الثورة في اول بيان لها من الاذاعة المصرية‏,‏ وهو بمثابة إعلان رسمي عن نجاحها امام العالم كله موضح هذا البيان بشكل مختصر وعميق اسبابها واهدافها وتزامن ذلك مع اتصال من السفارة البريطانية في مصر بالقيادة العامة للجيش التي فوجئت برجال الضباط الاحرار وهنا اكد لهم جمال عبد الناصر علي عدم التدخل نهائيآ ولامساس بالخوة الاجانب مثلما أكد بيان الثورة لانه باختصار‏...‏ رجال الجيش المصري لايغيرون او يقولون كلمتهم او وعدهم‏.‏ ؟
طوارئ في بيت عامر
وعند عودة عامر تبلور فكرة حركة الضباط الاحرار لايذهب الي منزل اسرته الصغيرة في العباسية الا للضرورة لرؤية أولاده أو لعقد اجتماع للحركة علي فترات غير منتظمة لدواع أمنية اما حياته فقد كرسها لهدف واحد هو مصر وانقاذها من براثن الاحتلال الانجليزي وفساد الملك وحاشيته وكان حكيم له مكانه متميزة في قلوب الضباط لذا كان له دور في تجنيدهم للحركة وهذا الامر يتطلب منه النشاط الدائم والتحرك السريع والتواجد بشكل متواصل في مكتبه بادرارة المشاة التي تتولي شئون الضباط وقد حظي عبد الحكيم عامر بلقب دينامو الحركة لسرعة أدائه ونشاطة ولم يكتفي بتجنيد الضباط ولكن المدنيين فكامن اول مجند هو جاره في شقة العباسية احمد فؤاد موظف بالضرائب الذي كان يقوم بطباعة المنشورات في بيته‏,‏ولكن مع بدء وضع خطة قيام الثورة كان حكيم يجوب علي اعضاء الحركة ويؤكد علي تواجدهم في الاماكن التي قام بنقلهم اليها من خلال موقعه في الجيش وتأكيدآ لتنفيذ الخطة الموضوعة انتظار لساعة الصفر كان ذلك يعني بقاء بشكل متواصل خارج البيت ومنذ ليلة‏22‏ لم تراة اسرته حتي منتصف ليلة‏27‏ يوليو اي بعد رحيل الملك اوفي هذه الفترة كانت هناك طوارئ في بيت عبد الحكيم عامر ليس لغيابه فقط فقد اعتاد ت اسرته علي ذلك ولكن خوفآ عليه بل كانت الاسرة تتابع الاخبار من الاذاعة والجرائد مثلها مثل كل اسرة مصرية وتنتظر دخول حكيم‏..‏ ملك الاسرة في القاهرة والمنيا‏,‏اما الشيخ علي عامر فكان استقباله لاحداث ليس خوفآ علي حكيم لانه كان يدرك الطريق الذي اختاره وعلي الرغم قلقه علي ابنيه‏(‏ مثلما كان يحب ان يقول‏)‏ويقصد بهما عامر وناصر الا ان بمجرد سماع البيان الاول للثورة انطلق بيت عائلة عامر تستقبل احدث بالزغاريد والذبائح
تفاوض وصدمة
تم محاصرة قصر راس التين بالاسكندرية حيث يوجد الملك وعائلته وحاشيته واشترك في الحصار صلاح نصر وعبد الطيف الجيار وعبد المنعم امين بحضور اللواء محمد نجيب الذي اختارته الحركة ليعطي لها ثقلا ووزنآ في مجريات الامور نظرآ لصغر رتبهم العسكرية وهم في حاجة الي اعلي رتبة عسكرية لتقديم الحركة بشكل يليق بها ولايقلل من اهميتها العسكرية وقوتها الفعلية امام العالم كله‏,‏ وكان اختيار محمد نجيب من قبل حكيم الذيبدأت علاقته به منذ حرب فلسطين في‏48‏ حيث كان محمد نجيب قائد اللواء الضارب وهو من اهم اللواءات العسكرية في حرب فلسطين وكان حكيم ملازم اول تحت قيادة ثم كلفه نجيب حينما استشعر قوة حكيم العسكرية وذكاءه ووطنيته بان يتولي قيادة وحدة عسكرية تم تكليفها باستهداف اهم مستعمرة اسرائيلية وهي نتسليم وتم العملية بنجاح واصيب فيها حكيم في ذراعه الايمن وتكريم من قبل الملك وترقيته بحصوله علي الرتبه الاعلي بشكل استثنائي وكان حكيم هو الضابط الوحيد الذي تم تكريم اثناء الحرب‏,‏ ومع اصرار حكيم علي العودة لارض المعركة توطدت العلاقة بينهما حتي الي مابعد انتهاء الحرب وكان حكيم متظظظاكد من وطنية محمد نجيب وفي نفس الوقت كان نجيب يحب ويقدر حكيم لدرجة انه صرح قائلا‏(‏لو فتحتوا قلبي ستجدون عبد الحكيم عامر فيه‏)‏وانتشرت هذه المقوله بين زملائه
وبالفعل ذهب محمد نجيب بشكل رسمي ممثلا عن الثورة الي قصر راس التين ومعه قوات الحركة ولكن في بداية الامر وقعت مناوشات وتبادل اطلاق النار بين الحرس الملكي الذي كان يقوده صلاح محرزي وبين قوات الضباط الاحرار وهنا اخبر اللواء محمد نجيب صلاح محرزي بحكم معرفته به كزملاء وموقع نجيب المعروف في الجيش بان القوات لاتريد الا السلام وان الهدف والرسالة من الثورة تنحي الملك وخروجه سالمآ مكرمآ دون اي اراقة دماء له ولعائلته كلها وان يأخذ كايريد الا عرش مصر‏...‏ فقد انتهي عصر العبودية والفساد
وبالفعل اوقف صلاح محرزي اطلاق النيران وانهاء الموقف بدخوله القصر وتبليغ علي ماهر رئيس الطقم الملكي آنذاك بهذه المطالب والذي بدوره باخبار الملك الذي لم يصدق في بداية الامر واصابته الدهشه التي تحولت الي صدمة حينما قام علي الفور بالاتصال بحليفه بالقاهرة الذي يمثل بريطانيا وهو السفير البريطاني في مصر كافري والذي اكد له خطورة الوضع موضحآ ان مصر اصبحت تخت قيادة جيشها من خلال حركة تنظيم يسمي الضباط الاحرار وان ماسنعه من خلال البيان الاول في الاذاعة هو صحيح وان القوات البريطانية لن تدخل حرصي علي ابنائها والجاليات البريطانية في مصر كما اخبره ان القاعدة العسكرية في قناة السويس لن يتحرك لها ساكن انتظارآ للاوضاع وقد نجح الجيش المصري في احكام تأمين قناة السويس وطريق السويس ومنافذ مصر كلها واوضح السفير الصورة الكاملة لما قامت به الحركة وماقامت به في مصر ثم اغلق الهاتف ليدرك وقتها الملك فاروق بان الامر انتهي وحسم لصالح الجيش المصري الذي استرد مصر لاهلها وشعبها ولكن لم يدرك بسرعة الامر وتم ابلاغ محمد نجيب له بمطالب الثورة التي لم يعلمهاحتي اعضاء حركة الضباط الاحرار‏,‏ حيث لم يكن معروف لمنظم الضباط الاحرار ان هناك مخططآ قبل الثورة بمطالبها تجاه الملك برحيله بل كانت مفاجأة للملك نفسه وللشعب وللعالم كله
وادرك الملك الوضع جيدآ وان بريطانيا قد تخلت عنه وهذا امر طبيعي فكل ما يعنيها ان تكون مع رابح يدير لها مصالحها واطماعها اما الخاسر فليس له مكان او مكانه عندها فهو فقط اداة وتم كسرها ولا يجدي استخدامه بل علي العكس اصبح عثرة في طريقها تسعي لابعاده حتي تري الامور بوضح وتعيد ترتيب اوراقها بناء علي الاوضاع الجديدة الي اصبحت في قبضة مصر بجيشها وشعبها
حالة ترقب
وظل اللواء محمد نجيب في انتظار مفاوضات علي ماهر مع الملك حتي تصل اليه الصورة النهائية ليتم مناقشة مع مؤسسي الثورة في مبني القيادة العامة للجيش واخيري ان لم تطول وكانت اللحظات تمر علي محمد نجيب كأنها ساعات فهي لحظات تاريخية لا تتوقف عليها حياته او حياة الثورة بل حياة شعب وتاريخ امة طالنا عانت الفساد ةالاستبداد وجاءت مطالب الملك بموافته علي الخروج بالشكل اللائق به وبعائلته‏(‏ دون ان يحدد هو الشكل النهائي ومراسم خروجه
من مصر‏)‏وكما طلب بحصوله علي كل مايريد من قصر عابدين وغيرها من القصور الملكية وان يرحل علي اليخت الملكي
نوبالفعل تم مناقشه الامر مع مخططي الثورة وقد استقر الامر علي الرحيل
ولكن اراد مخطط الثورة الرئيسين وضع تصور وتقديم انطباع يمثل مصر بخروج الملك صورة لا ينساها التاريخ وتشهد امام العالم علي قوة الثورة وبالفعل تم ارسال كل ماطلبه الملك تحت اشراف علي ماهر وتم ابلاغ المللك بعد اعداد الترتيبات اللازمة لخروجه من مصر بصورة لاتليق به بقدر ماتليق بمصر وشعبها وقوة جيشها واختار الملك البلد التي يتةجه لها فقد وقع اختياره علي ايطاليا وتحديد نابلي وكان له ما اختاره عاي ان يعود اليخت الي ارض‏.‏ مصر
وفي مشهد تاريخي عالمي سجله ووثقه التاريخ ومازال يعرض حتي الان وسيظل يعرض معطيآ دروسآ للاجيال الحالية والقادمة عن قدرة جيشنا العظيم في احتفاليه عسكرية بإطلاق‏21‏ رصاصة لحظة خروج مع العائلة في رحلة بلاعودة
هدية الشعب ومفاجأة الاحزاب
لم يكن معروفآ لحركة الضباط الاحرار ان هناك مخططا ومطلبا اساسيا لاجبار الملك علي التنازل عن السلطة‏,‏ ولكن كانت مفاجأة لاعضاء الحركة وتفاجئ الشعب بذلك حيث لم يتم الاعلان عنه في بيان الثورة الاول‏,‏ و اثناء رحيل الملك كانت دبابات الجيش تجوب شوارع مصر كلهامعلنة هديتها لهذا الشعب العظيم والذي استبلها بكل حفاوة وفرح وبهجة والزغاريد المعبرة عن تحول الالام الي فرحة الانكسار الي نصرةبرحيل الملك يوم‏26‏ يوليو‏...‏ واستقبال عهد الحرية والعدالة الاجتماعية‏...‏ رحيل الملك‏...‏ وعودة مصر لاهلها
وقد ساعد علي سرعة تنفيذ وتحقيق ذلك االنجاح السريع للثورة تخلي القوات البريطانية عن الملك اوالاهم التأييد الشعبي منذ اللحظة الاولي لبدء اشارة الثورة بل تحولت مصر كلها الي ضباط احرار وكل بيت لم يتوان في ان يكون له دور مؤكدآ تأييده لها
اما الاحزاب فقد اخذت علي غرة وفوجئت بالثورة مثلها مثل بقية الشعب ةلكن جماهير الشعب استجابت بسرعة مع الجيش واصبحت حركة الضباط الاحرار من ثورة الي ثورة شعبية

 


رابط دائم :


 
إضافة تعليق
 
البيانات مطلوبة
     
اسمك

 

   

 

بريد الالكترونى  
 

 

عنوان التعليق  
 

 

تعليق

 

 

 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى
massai@ahram.org.eg