5076‏السنة الخامسة عشر-العدد2005مارس21‏11 من صفر 1426 هـالأثنين

عولمة وكالات الأنباء


وكالات الأنباء مصادر مهمة للأخبار وقد جرت في الآونة الأخيرة عولمة لهذه المصادر‏,‏ وبقي الرهان علي حرفية المتعاملين مع ماتبثه من أخبار ومعلومات الزميل ياسر عبد العزيز بوكالة أنباء الشرق الأوسط قدم خبرته مع وكالات الأبناء في كتاب عولمة وكالات الأبناء‏,‏ الصادر أخيرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب‏.‏

يقول عبد العزيز في مقدمة كتابه المهمة لقد أضيفت أسئلة العولمة واستجابات وكالات الأنباء لها الي أسئلة متكررة عنالاحتكار الذي اتهمت وكالات الأبناء الدولية الكبري بتكريسه‏,‏ وعن التدفق الإخباري المختل الذي الحقه البعض بمفاهيم ذات صبغة سياسية واقتصادية عالمية‏.‏

ويبدو من الضروري أن يتم تحديد أطر هذه التحديات والأسئلة واستجابات واجابات وكالات الأنباء عنها‏,‏ كما يبدو ضروريا أن تحدد المفاهيم الخاصة بالوكالات والتحديات المفروضة عليها في ضوء مستجدات ربما لم يعط تسارعها فرصة مناسبة للمتابعة والأكاديمية اللازمة لها‏.‏

إن التعرف الي الصيغة التي باتت عليها وكالات الأنباء العالمية خصوصا اليوم بات أمرا جديرا بالاهتمام إذ لا تتوافر صورة متكاملة محدثة البيانات عن الوضع الراهن لهذه الوكالات‏,‏ وربما كانت التغيرات والتطورات السريعة التي تصر عليها تلك الوكالات ـ في إطار رغبتها في تطوير ذاتها وزيادة قدرتها التنافسية في سوق يشهد منافسة قوية ـ سببا أساسيا في ذلك‏.‏

وإذا كان التعرف الي الصيغة العامة لوكالات الأنباء اليوم أمرا جديرا بالاهتمام‏,‏ فإن المنتج الأساسي لتلك الوكالات وهو الخبر والأشكال الخبرية المختلفة يكتسب الأهمية ذاتها‏.‏

يمكن القول إن المعالجات البحثية العربية لموضوع وكالات الأنباء علي ندرتها ـ اتسمت ـ في الغالب ـ بسطحية واتكال شديدين فهي سطحية إذ تعاملت مع الشكل الخارجي لوكالة الأنباء‏,‏ مفضلة النظر اليها من خندق المتلقي لا صانع الرسالة الإعلامية ومطلقها‏,‏ وهي اتكالية في اعتمادها الدائم علي القديم وركونها الي المعلومات الجاهزة مهما كانت غير حديثة وغير دقيقة وغير معبرة عن جوانب المسألة محل البحث‏.‏

إن أبلغ ضرر لحق بوكالات الأنباء أكاديميا يمكن رصده في محاولة التعرف الي مدي الاختلاف بين مفهوم وكالة الأنباء العالمية خصوصا ـ في الأدبيات البحثية‏,‏ ومفهومها في أرض الواقع في مطلع الألفية الثالثة‏.‏

ويأتي في مراتب أخري العديد من جوانب القصور‏,‏ منها ما يتعلق بتغير وظائف وأهداف وكالات الأنباء‏,‏ومنها يرتبط بتطويرتلك الوكالات لأدائها الفني والتنظيمي‏,‏ ومنها ما مايتصل بموقعها في النظام الاتصالي العالمي‏,‏ ودورها في التدفق الإخباري والتحديات الجديدة التي باتت تفرض عليها‏,‏ سواء من قبل منافسين جدد من ذات صيغتها أو خارجها‏,‏ أو من قبل تغيرات عالمية ألقت بظلالها الكثيفة علي شتي مناحي الحياة وفي القلب منها الاتصال ومؤسساته‏.‏

ولعل العولمة تأتي علي رأس تلك التغيرات العالمية التي فرضت تحديات كبيرة علي مختلف قطاعات الحياة‏,‏ ورغم اتفاق عدد كبير من الخبراء والباحثين علي صعوبة تحديد مفهوم جامع مانع للعولمة في ظل تشعبها وتوزع الياتها وتأثيراتها فإن العولمة أثرت تأثيرا واضحا في وسائل الاتصال كافة وعلي رأسها وكالات الأنباء‏.‏

وهو الأمر الذي دفع الأدبيات البحثية الغربية في مجالات الاتصال الي الحديث عما يمكن تسميته إعلام العولمةأوالإعلام العولمي أو الإعلام المتعولم

إن عددا كبيرا من مفكري العالم الثالث ذهب الي مناهضة مبدئية للعولمة باعتبارها أمركة وتكريسا للهيمنة‏,‏ فيما ذهب عدد آخر الي الترحيب بالعولمة لجهة ما تحمل من مزايا وسمات إيجابية‏,‏ وطلب فصيل ثالث من هؤلاء أن يتم التعاطي مع المسألة بتفاعل إيجابي خلاق ونقدي في آن بما لاينبذها كلها ولا يتضرر بسلبياتها‏.‏

وإذ تأتي وكالات الأنباء في مقدمة المؤسسات الاتصالية التي تتأثر وتؤثر في العولمة سلبا وإيجابا فإن محاولة رصد هذه الآثار والكشف عن مدي العلاقة سعيا لاكتشاف الفرص المتاحة وتفادي السلبيات المفترضة ـ سوف تكون جادة وجديدة‏.‏

لكن تلك المحاولة لن تستكمل أجندتها من دون دراسة سمات التدفق الإخباري العالمي في الوقت الراهن‏,‏ فباستعراض محددات وصفات هذا التدفق تتضح أبعاد الاختلال الواضح وما يقود اليه هذا الاختلال من مصطلحات أخري مثل التبعية والاحتكار وغيرها علي أنه سيكون من المفيد تقصي أسباب هذا الاختلال ومحاولة الكشف عن أسباب أخري له‏,‏ لعل في كشفها مايضيء طريقا لتجاوزها والمضي قدما نحو تحسين وضع العالم الثالث الذي يأتي في غير صالحه‏.‏

إن استعراض المفهوم الجديد لوكالات الأنباء اليوم يؤسس نظريا لتعامل منهجي مع موضوع عاني إهمالا بحثيا واضحا‏,‏ فيما يفيد رصد تأثيرات المتغيرات الكونية في تلك الوكالات وتأثرها بها في تحديد التحديات المفروضة عليها وإمكانيات استجابتها لها بالسلب أوبالايجاب‏.‏

 

الصفحة الرئيسية - شئون دولية وعربية - بعيدا عن العاصمة - واحة الثقافة - تغطية إخبارية - منبر للرأي - حوادث وقضايا - رياضة - بريد المسائي
جميع حقوق الطبع محفوظة لمؤسسة الأهرام
massai@ahram.org.eg