4407‏السنة الثالثة عشر-العدد2003مايو22‏21 من ربيع الأول 1424هـالخميس

للتين قوم وللجميز أقوام‏!‏
يقول الحق تعالي عز من قائل وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو‏,‏ وإن يمسسك بخير فهو علي كل شيء قدير صدق الله العظيم‏(‏ الانعام‏:17)‏
المتأمل لقول الحق تعالي يري أن الله ينبهنا إلي ضرورة العمل الجاد ذلك الذي يحقق الشعور بالرضا والقناعة والاقتناع‏..‏ وليس الاعتراف بالقضاء والقدر مصادرة علي المطلوب من اشباع الدوافع‏..‏ ولكنه دعوة إلي معاودة البحث ومطارحة المسائل من اجل الانطلاق في مجالات العمل بوعي وفهم ودراسة دون التقيد الا بما يمليه المنطق الأخلاقي من أصول فكرية‏,‏ وما يتطلبه الوعي من توظيف للقيم الدينية والأخلاقية وفق منهج علمي سليم‏..‏ ذلك هو سبيلنا الي الشعور بالرضا ووفق مايراه الله لنا‏..‏ فهو القادر‏..‏ وهو جل جلاله المستعان علي كل أمورنا وكما قال المثل للتين قوم وللجميز أقوام‏..‏ كان هذا القول ولا يزال بمثابة تنبيه لأولئك الذين يتبرمون من وضعهم الاقتصادي أو المظهري أو أي ضرب من ضروب المعاناة‏..‏ فالحكمة في خلق الله أن‏(‏ التين قريب الشبه بالجميز‏)‏ ولكن مذاق التين يختلف عن مذاق الجميز‏..‏ بل وقيمة التين في التعامل والشراء تعطيه سعرا اعلي من سعر الجميز فاكتسب قيمته شكلا ومذاقا وسعرا وتقديرا ولكن الحكمة من هذا الأمر ان الجميز رغم تواضع قيمته‏..‏ يقبل عليه من رق حاله وضعف دخله فيشعر بالرضا وهو يتعامل مع هذه الثمرة المتواضعة‏..‏ بل قد أعطي الله سبحانه وتعالي هذه الشجرة‏(‏ شجرة الجميز‏)‏ قيمة وارفة الظلال‏..‏ فهي شجرة كبيرة جذورها عميقة‏..‏ يفترس الناس البسطاء الأرض تحت ظلالها الوارفة حيث يحلو السمر والتسامر‏..‏ وحيث يتساقط عليهم الجميز‏..‏ ليعلن عن نفسه بتواضع ويقدمها بكل بساطة‏..‏ وقد أطلق البسطاء علي الجميز بأنه له مذاق العسل‏!‏ وذلك من قبيل جبر الخاطر‏..‏ فالله يجعل كل ماهو بسيط حلو المذاق‏..‏ سبحانه‏..‏ فهو يعلمنا كيف نرضي وكيف نقتنع‏..‏ لان الاحساس بالرضا مطلب من المطالب الهامة التي لابد وأن يسعي اليها الانسان ويهدف الي تحقيقه‏,‏ ويعتبر هذا الاحساس من أهم ملامح الشخصية السوية تعتمد عليه وتتصرف وفق هداه وإرشاده‏,‏ حيث يشعر الانسان الفرد بمدي انعكاس هذا الشعور بالرضا علي سلوكياته وتصرفاته‏..‏ فالذي يأكل التين‏..‏ لايزيد كثيرا عن اكل الجميز‏..‏ رغم الشكل‏..‏ والمذاق‏..‏ والسعر‏...‏ والفرق في مدي توافر منسوب الرضا وارتفاع نسبة القناعة والاقتناع‏..‏ بفضل الله وزرقه



 
جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
للأستفسار أو طلب معلومات يرجى مراسلتنا على العنوان التالى

massai@ahram.org.eg