الأحد 13 من محرم 1440 هــ  23 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 10010
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ماجد منير
ماجد منير
خضنا المعركة‏..‏ لم يساورنا الشك لحظة في أننا سننتصر‏;‏ لأن قائدنا لا يعرف إلا النصر‏,‏ ودولتنا تأبي الانكسار والهزيمة وهكذا علمنا التاريخ‏..‏ ولأجل ذلك انتصرت مصر في معركتي البقاء والبناء‏.‏
من الإنصاف ألا نعفي الحكومة من واجبها في أن تفي بحقنا الأصيل ـــ كمواطنين ـــ في أن ترفع سقف الحماية الاجتماعية وتكفل مظلات آمنة من احتمالات استغلال تلك القرارات في مزيد من إرهاق الشعب‏,‏ وتحميله أعباء إضافية دون أن يقابلها برامج موازية تحصنه ضد أي أضرار قد تطوله‏.‏
في تلك الأجواء الحارة الجافة‏,‏ أستشعر فضيلة الصوم والحكمة منها‏,‏ وأري في مكنونها دلالات كبيرة وعللا كثيرة علي رأسها الصبر‏..‏ نعم الصبر علي جفاف الريق وخواء المعدة ونقص اللوازم الرئيسية لإعاشة الجسد‏..‏ هذه الفضيلة التي نصبر عليها إلي أجل مسمي‏..‏ إلي وقت أن يرفع المنادي صوت الأذان لينقل للصائمين فرحة الفطر‏.‏
هذه هي مصر التي تفعل قبل أن تقول‏..‏ مصر لا تردد الشعارات‏,‏ مصر تفتح معابرها للأشقاء وتسير القوافل محملة بالسلع والأغذية والأدوية‏,‏ ويجلجل صوتها في كل المحافل الدولية دفاعا عن الشعب الفلسطيني الشقيق وحمايته من العدوان الإسرائيلي‏,‏ وتتمسك بحقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية‏.‏
آن الأوان أن نعيد النظر فى تعاملنا مع أوضاعنا، ونغير نظرتنا إلى الأمور التى تجرى على ساحة الوطن، فلا مجال لبيع الوهم، ولا لتزييف الحقائق، وقدوتنا فى ذلك الرئيس السيسى الذى قالها بوضوح لا لبس فيه، حين شدد على أنه «لم يبع الوهم يومًا، ولن يبيعه .»
لم يكن القرار ترف اختيار‏,‏ بل ضرورة تحتمها طبيعة المرحلة التي يمر بها الوطن‏,‏ وهو قرار يراهن علي وعي الشعب وإدراكه للتحديات التي فرضت علينا‏,‏ لنتجاوز آثار مراحل تاريخية سابقة‏,‏ لم نكن طرفا في تحديدها‏,‏ أو طريقة التعامل معها‏,‏ مراحل كانت تعتمد علي التأجيل وان شئت الدقة قل الترحيل‏,‏ حتي جاءت قيادة آلت علي نفسها أن تقدم علي جراحات حرجة‏,‏ لكنها ضرورة ليتعافي الوطن من آلام ماض فرضت عليه‏.‏
في خضم أحداث ومتغيرات‏,‏ أشبه بــالأعاصير التي تجتاح ما في طريقها‏,‏ وتدفعه إلي التلون والتغير تحت شعار مجاراة الأمور‏,‏ تبدو مصر نموذجا مختلفا‏,‏ متمسكة بثوابت مواقفها‏,‏ واستقلالية قرارها‏,‏ إزاء التعاطي مع كل القضايا الدولية والإقليمية‏,‏ خاصة تلك التي تتعلق بالمصلحة الوطنية ودوائر الأمن القومي‏.‏
في الثامن من نوفمبر الماضي‏,‏ أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة للأحزاب السياسية من أجل دمجها في كيانات حزبية كبيرة تساهم في إثراء الحياة السياسية وتدفع بالتجربة الديمقراطية نحو الأمام‏,‏ ووقتها تباري الجميع إلي مباركة المبادرة التي انطلقت من رحم منتدي شباب العالم في شرم الشيخ‏,‏ تلك الفعالية التي خطفت أنظار العالم كله لتفردها وخصوصيتها‏,‏ وما شهدته من حوار غير مسبوق بين شباب العالم علي أرض أم الدنيا‏.‏
يمثل يوم الخامس والعشرين من أبريل عام‏1982‏ نقطة فارقة في تاريخ مصر‏,‏ حيث اكتمل مع استرداد طابا بالتحكيم الدولي عام‏1989‏ تحرير كامل الأراضي المصرية بسيناء‏,‏ ليكون ذلك اليوم بداية ميلاد جديد لأرض الفيروز‏,‏ بوابة مصر الشرقية‏,‏ خرج المحتل مخلفا وراءه آثار تخريبه وتدميره‏,‏ ظنا منه أن المصريين لن يفعلوا شيئا‏,‏ متناسيا أن تاريخ مصر يشهد لأبنائها بالبطولات والتضحيات حفاظا علي الأرض وحماية للأمن‏.‏
يمكنني الجزم بأن أجهزة الدولة تحبط مخططات ومؤامرات عديدة ضد هذا الوطن‏,‏ قد تحول حساسية المعلومات ودقتها وأبعادها المتعلقة بالأمن القومي دون الإفصاح عنها أو سرد تفاصيلها في العلن‏..‏ مؤامرات كثيرة ضد هذا الوطن‏,‏ وما خفي كان أعظم‏.‏
أين الإعلام الحقيقي من مساندة الدولة ودعمها؟ أليس من حق الشعب أن يطلعه الإعلام علي ما حققته الدولة من إنجازات‏,‏ والجهود التي يبذلها الرئيس في بناء المستقبل؟ وكيف تصل كتائب العمل الليل بالنهار في الأنفاق والمشروعات العملاقة؟
جاءت واقعة الفتاة زبيدة لتكشف عن شراسة الحرب التي يشنها أهل الشر ضد مصر‏,‏ وتنهي أكذوبة الموضوعية والشفافية الإعلامية‏,‏ التي طالما تشدقت بها قناة بي بي سي البريطانية علي مدار سنوات طويلة‏;‏ ليسقط القناع عن القناة وتختفي موضوعيتها وحيادها المزعوم قسريا‏.‏
اضرب عدوك في وكره قبل أن يباغتك بالهجوم‏;‏ حتي تشل قدراته وتنسف وجوده‏..‏ هذه هي الإستراتيجية المصرية الجديدة‏,‏ التي أبهرت العالم علي مدار‏10‏ أيام‏,‏ منذ انطلقت العملية الشاملة سيناء‏2018,‏ بما تمثله من تحول إستراتيجي في الحرب التي تشنها مصر علي الإرهاب منذ‏4‏ سنوات أو يزيد‏..‏ فماذا تحمل هذه المواجهة الشاملة من رسائل؟ وكيف آتت ثمارها علي الصعيدين الداخلي والخارجي في ظل ما حققته من نجاحات ميدانية يعرفها القاصي والداني؟
سيبقي أول لقاء بين الرئيس السيسي والسلطان قابوس علامة فارقة في العلاقات المصرية العمانية‏,‏ ولن نبالغ إذا قلنا إنه بمثابة بداية قوية لتاريخ جديد يتخطي حدود التعاون الثنائي‏,‏ ويكتسب خصوصية بالغة الأهمية ارتباطا بالرؤية المشتركة للزعيمين بشأن التعامل العاقل والمتزن مع التحديات التي تهدد المنطقة وشعوبها‏.‏
لم تعد في وجه دولة قطر حمرة خجل‏,‏ ولم يزدها عزلها عن محيط الذين كانوا أشقاءها في العروبة‏,‏ سوي رعونة ومكر واستهداف لكل ما فيه أمن العرب واستقرارهم‏,‏ وفي القلب منهم مصر‏,‏ التي تستعصي علي نظام تميم‏,‏ الذي يحاول أن يضع نفسه أمام دولة رائدة‏,‏ بحكم التاريخ والجغرافيا والثقل الإستراتيجي‏.‏
 
 2