الخميس 7 من ربيع الأول 1440 هــ  15 نوفمبر 2018 | السنة 28 العدد 10063
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ماجد منير
ماجد منير
عاد الرئيس عبد الفتاح السيسي بسلامة الله إلي أرض الوطن بعد زيارة ناجحة بامتياز إلي العاصمة السودانية الخرطوم‏,‏ وعادت العلاقات بين الشقيقتين مصر والسودان أقوي مما كانت عليه‏,‏ وباتت الأصوات التي كانت تروج للفتن‏,‏ وتشعل النار بين شعبي وادي النيل تجر ذيول الخيبة بعد أن أخرست الـ‏48‏ ساعة الماضية كل الألسنة وأعلنت للجميع أن العلاقات بين القاهرة والخرطوم لن تزداد إلا قوة ومتانة ورسوخا وتعاونا وشراكة ما دام هناك زعيمان بحجم وقوة السيسي والبشير‏,‏ يدركان جيدا طبيعة التاريخ وحقائق الجغرافيا وكيمياء الأخوة‏,‏ بين شعبين يجمعهما الكثير ولن يفرقهما أحد مهما يكن‏.‏
بعد زيارة ناجحة‏,‏ وقبل عودته إلي أرض الوطن أمس‏,‏ التقي الرئيس عبد الفتاح السيسي بمقر إقامته بالعاصمة السودانية‏,‏ قيادات ورموز القوي السياسية والمفكرين والإعلاميين السودانيين‏,‏
إن تفعيل المواد المنظمة لعمل مواقع التواصل الاجتماعي في قوانين الصحافة والإعلام أصبح فرضا لا يحتمل التأجيل‏;‏ ضمانا لأمن بلادنا‏,‏ وحماية لشعبنا‏,‏ ليكون ذلك حصنا منيعا لنا جميعا ضد أعدائنا‏;‏ من ظهر منهم ومن استتر خلف أقنعة السوشيال ميديا‏.‏
المتابع لمشروعات القوانين الجديدة‏,‏ والمتأمل لموادها يمكنه بقليل من الإدراك الواعي والحياد والموضوعية أن يجد‏-‏ بعد القراءة المتأنية‏-‏ ردا علي كل ما يثار حول المغالطات التي يسوقها من يستهدف إثارة البلبلة وصناعة الألغام في مهنة أصبحت ملغومة بمشاكلها المالية والإدارية والمهنية‏.‏
اليوم هو الثالث من يوليو‏..‏ هذا التاريخ لن ينساه المصريون‏,‏ ولن يستطيع أحد من التنظيم الإرهابي وحلفائه ومموليه‏,‏ مهما يكن الحد الذي بلغه من التشويه والتزييف‏,‏ أن يمحوه من الذاكرة الوطنية لهذه الأمة العظيمة‏.‏
في مثل هذه الأيام من عام مضي‏,‏ كتبت‏..‏ وعادت مصر‏,‏ وهو ما حدث خلال سنوات قليلة‏,‏ وأحسب أننا بكل المقاييس تجاوزنا مرحلة استعادة الدولة‏,‏ وأن المنطق يفرض أن يكون حديثنا عن دولة مصرية حديثة‏,‏ ولدت يوم‏30‏ يونيو‏,‏ في أعقاب ثورة خرج فيها الشعب محتميا بجيش وطني‏,‏ وقائد من طراز فريد‏,‏ كأن القدر ادخره للحظة حاسمة ينقذ فيها أمة من الضياع‏.‏
لن أكون مبالغًا إذا قلت إن نخبتنا أتلفتها الأهواء الشخصية، ولن أستسلم لذلك الوضع المستهجن منا جميعا، لذلك فالحاجة باتت مُلحة لأصوات وطنية تستنهض نخبتنا من كبوتها، وتطلق صفير إنذار فى آذانها الغافلة عما يدور حولها، لنعيدها إلى ما كانت عليه النخبة المصرية التى كانت تشكل الوعى، وتصون الوطنية، وتذود عن المواطن.
ما زال الشعب يبوح بأسراره‏,‏ وما زال في داخله الكثير من إمكانات ومؤهلات تناسب طبيعة المرحلة وقوة التحدي‏,‏ وما زلت لم يصبني يأس اليائسين وإحباط المحبطين ممن يصدرون لنا الصورة القاتمة والوجه الغائم‏,‏ أو الذي يريدونه غائما‏,‏ من الشخصية المصرية تحت شعار‏:‏ ليس في الإمكان أبدع مما كان‏.‏
خضنا المعركة‏..‏ لم يساورنا الشك لحظة في أننا سننتصر‏;‏ لأن قائدنا لا يعرف إلا النصر‏,‏ ودولتنا تأبي الانكسار والهزيمة وهكذا علمنا التاريخ‏..‏ ولأجل ذلك انتصرت مصر في معركتي البقاء والبناء‏.‏
من الإنصاف ألا نعفي الحكومة من واجبها في أن تفي بحقنا الأصيل ـــ كمواطنين ـــ في أن ترفع سقف الحماية الاجتماعية وتكفل مظلات آمنة من احتمالات استغلال تلك القرارات في مزيد من إرهاق الشعب‏,‏ وتحميله أعباء إضافية دون أن يقابلها برامج موازية تحصنه ضد أي أضرار قد تطوله‏.‏
في تلك الأجواء الحارة الجافة‏,‏ أستشعر فضيلة الصوم والحكمة منها‏,‏ وأري في مكنونها دلالات كبيرة وعللا كثيرة علي رأسها الصبر‏..‏ نعم الصبر علي جفاف الريق وخواء المعدة ونقص اللوازم الرئيسية لإعاشة الجسد‏..‏ هذه الفضيلة التي نصبر عليها إلي أجل مسمي‏..‏ إلي وقت أن يرفع المنادي صوت الأذان لينقل للصائمين فرحة الفطر‏.‏
هذه هي مصر التي تفعل قبل أن تقول‏..‏ مصر لا تردد الشعارات‏,‏ مصر تفتح معابرها للأشقاء وتسير القوافل محملة بالسلع والأغذية والأدوية‏,‏ ويجلجل صوتها في كل المحافل الدولية دفاعا عن الشعب الفلسطيني الشقيق وحمايته من العدوان الإسرائيلي‏,‏ وتتمسك بحقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية‏.‏
آن الأوان أن نعيد النظر فى تعاملنا مع أوضاعنا، ونغير نظرتنا إلى الأمور التى تجرى على ساحة الوطن، فلا مجال لبيع الوهم، ولا لتزييف الحقائق، وقدوتنا فى ذلك الرئيس السيسى الذى قالها بوضوح لا لبس فيه، حين شدد على أنه «لم يبع الوهم يومًا، ولن يبيعه .»
لم يكن القرار ترف اختيار‏,‏ بل ضرورة تحتمها طبيعة المرحلة التي يمر بها الوطن‏,‏ وهو قرار يراهن علي وعي الشعب وإدراكه للتحديات التي فرضت علينا‏,‏ لنتجاوز آثار مراحل تاريخية سابقة‏,‏ لم نكن طرفا في تحديدها‏,‏ أو طريقة التعامل معها‏,‏ مراحل كانت تعتمد علي التأجيل وان شئت الدقة قل الترحيل‏,‏ حتي جاءت قيادة آلت علي نفسها أن تقدم علي جراحات حرجة‏,‏ لكنها ضرورة ليتعافي الوطن من آلام ماض فرضت عليه‏.‏
في خضم أحداث ومتغيرات‏,‏ أشبه بــالأعاصير التي تجتاح ما في طريقها‏,‏ وتدفعه إلي التلون والتغير تحت شعار مجاراة الأمور‏,‏ تبدو مصر نموذجا مختلفا‏,‏ متمسكة بثوابت مواقفها‏,‏ واستقلالية قرارها‏,‏ إزاء التعاطي مع كل القضايا الدولية والإقليمية‏,‏ خاصة تلك التي تتعلق بالمصلحة الوطنية ودوائر الأمن القومي‏.‏
 
 2