الأثنين 10 من ذو القعدة 1439 هــ  23 يوليو 2018 | السنة 28 العدد 9948
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ماجد منير
ماجد منير
في خضم أحداث ومتغيرات‏,‏ أشبه بــالأعاصير التي تجتاح ما في طريقها‏,‏ وتدفعه إلي التلون والتغير تحت شعار مجاراة الأمور‏,‏ تبدو مصر نموذجا مختلفا‏,‏ متمسكة بثوابت مواقفها‏,‏ واستقلالية قرارها‏,‏ إزاء التعاطي مع كل القضايا الدولية والإقليمية‏,‏ خاصة تلك التي تتعلق بالمصلحة الوطنية ودوائر الأمن القومي‏.‏
في الثامن من نوفمبر الماضي‏,‏ أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة للأحزاب السياسية من أجل دمجها في كيانات حزبية كبيرة تساهم في إثراء الحياة السياسية وتدفع بالتجربة الديمقراطية نحو الأمام‏,‏ ووقتها تباري الجميع إلي مباركة المبادرة التي انطلقت من رحم منتدي شباب العالم في شرم الشيخ‏,‏ تلك الفعالية التي خطفت أنظار العالم كله لتفردها وخصوصيتها‏,‏ وما شهدته من حوار غير مسبوق بين شباب العالم علي أرض أم الدنيا‏.‏
يمثل يوم الخامس والعشرين من أبريل عام‏1982‏ نقطة فارقة في تاريخ مصر‏,‏ حيث اكتمل مع استرداد طابا بالتحكيم الدولي عام‏1989‏ تحرير كامل الأراضي المصرية بسيناء‏,‏ ليكون ذلك اليوم بداية ميلاد جديد لأرض الفيروز‏,‏ بوابة مصر الشرقية‏,‏ خرج المحتل مخلفا وراءه آثار تخريبه وتدميره‏,‏ ظنا منه أن المصريين لن يفعلوا شيئا‏,‏ متناسيا أن تاريخ مصر يشهد لأبنائها بالبطولات والتضحيات حفاظا علي الأرض وحماية للأمن‏.‏
يمكنني الجزم بأن أجهزة الدولة تحبط مخططات ومؤامرات عديدة ضد هذا الوطن‏,‏ قد تحول حساسية المعلومات ودقتها وأبعادها المتعلقة بالأمن القومي دون الإفصاح عنها أو سرد تفاصيلها في العلن‏..‏ مؤامرات كثيرة ضد هذا الوطن‏,‏ وما خفي كان أعظم‏.‏
أين الإعلام الحقيقي من مساندة الدولة ودعمها؟ أليس من حق الشعب أن يطلعه الإعلام علي ما حققته الدولة من إنجازات‏,‏ والجهود التي يبذلها الرئيس في بناء المستقبل؟ وكيف تصل كتائب العمل الليل بالنهار في الأنفاق والمشروعات العملاقة؟
جاءت واقعة الفتاة زبيدة لتكشف عن شراسة الحرب التي يشنها أهل الشر ضد مصر‏,‏ وتنهي أكذوبة الموضوعية والشفافية الإعلامية‏,‏ التي طالما تشدقت بها قناة بي بي سي البريطانية علي مدار سنوات طويلة‏;‏ ليسقط القناع عن القناة وتختفي موضوعيتها وحيادها المزعوم قسريا‏.‏
اضرب عدوك في وكره قبل أن يباغتك بالهجوم‏;‏ حتي تشل قدراته وتنسف وجوده‏..‏ هذه هي الإستراتيجية المصرية الجديدة‏,‏ التي أبهرت العالم علي مدار‏10‏ أيام‏,‏ منذ انطلقت العملية الشاملة سيناء‏2018,‏ بما تمثله من تحول إستراتيجي في الحرب التي تشنها مصر علي الإرهاب منذ‏4‏ سنوات أو يزيد‏..‏ فماذا تحمل هذه المواجهة الشاملة من رسائل؟ وكيف آتت ثمارها علي الصعيدين الداخلي والخارجي في ظل ما حققته من نجاحات ميدانية يعرفها القاصي والداني؟
سيبقي أول لقاء بين الرئيس السيسي والسلطان قابوس علامة فارقة في العلاقات المصرية العمانية‏,‏ ولن نبالغ إذا قلنا إنه بمثابة بداية قوية لتاريخ جديد يتخطي حدود التعاون الثنائي‏,‏ ويكتسب خصوصية بالغة الأهمية ارتباطا بالرؤية المشتركة للزعيمين بشأن التعامل العاقل والمتزن مع التحديات التي تهدد المنطقة وشعوبها‏.‏
لم تعد في وجه دولة قطر حمرة خجل‏,‏ ولم يزدها عزلها عن محيط الذين كانوا أشقاءها في العروبة‏,‏ سوي رعونة ومكر واستهداف لكل ما فيه أمن العرب واستقرارهم‏,‏ وفي القلب منهم مصر‏,‏ التي تستعصي علي نظام تميم‏,‏ الذي يحاول أن يضع نفسه أمام دولة رائدة‏,‏ بحكم التاريخ والجغرافيا والثقل الإستراتيجي‏.‏
يودع المصريون اليوم عاما استثنائيا في تاريخهم‏,‏ ويستقبلون عاما جديدا في مسيرة الكفاح المتسلح بالأمل في مستقبل واعد لهذا البلد الأمين‏,‏ وما بين عام يمضي وعام جديد‏,‏ تبقي التجربة المصرية بعد الثلاثين من يونيو محط أنظار الجميع كل حسب توجهاته وصلته بهذا الوطن وهي تجربة فريدة تختصر حسابات الزمن وبدهيات التقويم‏,‏ في حقبة قليلة هي عمر التجربة التي أدهشت العالم وأرهقت أعداء الخارج وأحبطت خونة الداخل‏..‏ فما حكاية تجربتنا؟‏..‏ وأين كنا؟‏..‏ وكيف أصبحنا؟‏..‏ وإلي أين نمضي؟‏..‏ وكيف بدأت رحلة الهرولة إلي المستقبل؟
بدأت الانتفاضة الفلسطينية تزف شهداءها في سبيل نصرة القضية‏,‏ وبدت‏'‏ العقدة في المنشار‏'‏ لقضية العرب الأزلية‏,‏ وبات علي العرب أن يبدأوا البحث عن مسار جديد غير المسارات المغلقة التي أثبت التاريخ وكذلك الجغرافيا أنها تلك المسارات لم تعد تجدي نفعا للقضية الفلسطينية وأنه لا طائل منها سوي الدوران في حلقة مفرغة من التسويف والمماطلة الإسرائيلية تحت رعاية الإدارة الأمريكية‏,‏ أيا كان اسم الرجل القابع في البيت الأبيض‏.‏
ينزف قلمي كما قلبي وأنا أكتب تلك السطور‏,‏ عقب استشهاد العشرات من أهالينا في سيناء علي أيدي شياطين الإرهاب‏,‏ في يوم مبارك داخل بيت من بيوت الله‏,‏ أبي الإرهاب أن يتركه دون أن تسيل فيه الدماء‏.‏
اليوم تنتهي فعاليات منتدي شباب العالم‏,‏ وتودع مدينة السلام ضيوفها من صفوة شباب العالم علي وعد بالعودة إلي تلك الأرض التي شهدت علي مدار الأيام الماضية تجربة فريدة في الحوار من أجل صياغة غد أفضل لمستقبل العالم‏,‏ من خلال قيادات الغد الذين أشادوا باحتواء مصر ورئيسها لأحلامهم وطموحاتهم‏.‏
ليلة السبت‏..‏ ليلة من القلق والتوتر عشتها وغيري من أبناء هذا الشعب ليس خوفا علي أبطالنا الأشاوس الذين كانوا يخوضون حربا مقدسة‏,‏ ويسطرون ملحمة بطولية من الشرف والرفعة وهم يلاحقون جرذان الإرهاب في صحراء الواحات‏,‏ وإنما فزعا من المعلومات والتفاصيل وأعداد الشهداء والمصابين من رجال الشرطة البواسل‏-‏ المبالغ فيها‏-‏ التي يتم تداولها ونشرها عبر وسائل الإعلام وبالأخص السوشيال ميديا‏,‏ وهي إحصاءات واجتهادات بعيدة كل البعد عن حقيقة ما يدور علي الأرض‏.‏
إنجازات عظيمة حققتها‏,‏ وما زالت تحققها مصر منذ ثورة الثلاثين من يونيو‏,‏ بلغت ذروتها محليا بصعود منتخبنا الوطني لمونديال روسيا‏2018,‏ ووضع حجر الأساس للعاصمة الإدارية الجديدة‏,‏ إضافة إلي ما يمكن وصفه بأبرز الإنجازات التي شهدها شهر النصر المبارك أكتوبر العزة والفخر‏,‏ وهي تلك التي قدمتها وتقدمها مصر العروبة للأشقاء العرب في فلسطين وسوريا وليبيا علي صعيد إنهاء الأزمات التي طحنت بلادهم وأنهكت شعوبهم‏.‏
 
 2