السبت 27 من ذو القعدة 1438 هــ  19 أغسطس 2017 | السنة 27 العدد 9610
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ماجد منير
ماجد منير
يبقي الشباب هم وقود الأمل في المستقبل‏;‏ بأحلامهم وطموحاتهم التي لا تعرف الاستسلام لمناخ قد يصيبهم بالإحباط وفقدان القدرة علي الإبداع‏.‏
يخطئ من يتصور أن أبطال قواتنا المسلحة الباسلة‏,‏ أو رجال الشرطة الأوفياء‏,‏ هم وحدهم من يجب عليهم أن يقاتلوا علي جبهة التصدي لمؤامرات إسقاط مصر ومخططات تحويلها إلي دولة فاشلة‏,‏ كما يريد صناع الإحباط والأذرع الخبيثة‏;‏ تنفيذا لأجندة حروب الجيل الرابع‏,‏ المرسومة لأم الدنيا وأرض الكنانة‏,‏ لكن الحقيقة أن هناك جنودا آخرين‏,‏ عليهم أن يحملوا السلاح‏;‏ سلاح الإرادة والعزيمة‏,‏ ويهبوا للحفاظ علي مصر ومستقبلها‏.‏
أي مستقبل كانت تنتظره مصر‏,‏ إذا مر يوم‏3‏ يوليو دون البيان التاريخي الجريء الذي ألقاه الفريق أول‏(‏ وقتئذ‏)‏ عبدالفتاح السيسي‏,‏ ليعلن نهاية حقبة سوداء عاش خلالها الشعب المصري‏367‏ يوما في كهف ظلام جماعة قفزت إلي مقعد قيادة دولة عريقة‏,‏ متخفية تحت عباءة الدين لتمارس الإقصاء والاضطهاد‏,‏ حتي نجحت في السيطرة علي عقول شريحة من المصريين‏,‏
سيتوقف التاريخ طويلا أمام‏30‏ يونيو‏..2013‏ وما سبقها وما تلاها‏..‏ من أحداث صنعها شعب مصر‏..‏ الذي أبي أن يقف بلا حول ولا قوة‏..‏ مكتفيا بالحسرة علي وطن كان ملء سمع وبصر العالم‏..‏ وإذا به يتواري في دهاليز ظلام اجماعةب اختطفته لتمحو هويته‏..‏ وتوظفه في مشروعها المزعوم الذي لا يعترف بالأوطان ولا بالشعوب‏.‏
عندما يتعلق الأمر بقضايا تخص الإرهاب ومواجهته‏..‏ بعد ان تجاوزت تهديداته حدود الدول وبات يشكل خطرا واقعا علي العالم أجمع‏..‏ فعلي دول العالم ان تستمع بدقة وتركيز لرؤية مصر‏..‏ التي خاضت‏..‏ ومازالت تخوض في شمال سيناء علي وجه الدقة‏..‏ حربا شرسة ضد هذا الإرهاب ومن يدعمه ويرسم له طريقه لتدمير الدول وتشريد الشعوب‏.‏
في منتصف‏2012,‏ وكنت وقتها مديرا لمكتب الأهرام في الإمارات‏,‏ تابعت عن قرب الإعلان عن إلقاء القبض علي تنظيم تابع لجماعة الإخوان المسلمين في الإمارات‏,‏ كان الحدث مفاجئا للمواطنين الإماراتيين والمقيمين في الدولة علي حد سواء
في تاريخ الأمم تبقي هناك أيام فارقة‏..‏ تكشف عن توجهها ومستقبلها‏..‏ وتظل راسخة في وجدان شعوبها‏..‏ ومحفزة لإسراع الخطي‏..‏ واختصار الزمن لتحقيق آمالها‏.‏
استعرضنا في المقال السابق أساليب الحرب النفسية‏..‏ التي باتت أشد خطرا من الحروب التقليدية‏..‏ خاصة في ظل ما توفره وسائل الاتصال الحديثة من إمكانات هائلة في الوصول إلي المستهدفين من تلك العمليات‏..‏ والدور الكبير لوسائل الإعلام في الترويج والدعاية لأكاذيب يتم تسويقها للمستهدفين علي انها حقائق لا تقبل الشك‏.
العمليات النفسية من أخطر أنواع الحروب الموجهة ضد الإنسان‏,‏ ويطلق عليها الآن حروب الجيل الرابع‏,‏ وخطورتها تتمثل في أنها تستهدف عقل الإنسان وتفكيره بهدف تقويض روحه المعنوية‏
بإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة الطوارئ لمدة‏3‏ أشهر‏..‏ لحماية الدولة والحفاظ عليها ومنع المساس بمقدراتها‏..‏ تكون مصر قد بدأت فعليا علي الأرض حربها ضد الإرهاب بعد ان ظلت المواجهات مع القوي الظلامية محصورة لفترة طويلة في سيناء‏..‏ وما إعلان تشكيل المجلس الأعلي لمكافحة الإرهاب والتطرف إلا دليل علي النقلة النوعية في فكر وسياسة وإستراتيجية الدولة في تصديها لذلك الإرهاب الأسود ومن يغذيه ويدعمه‏.
أكثر ما يميز المنتدي الدولي للاتصال الحكومي‏,‏ الذي تستضيفه سنويا إمارة الشارقة بدولة الإمارات‏,‏ هو الحرص علي مواكبة كل جديد في منظومة الاتصال الحكومي وتوظيفه في خدمة تحقيق أهداف التنمية الشاملة والمستدامة‏,‏ وهو ما يتحقق عبر التنفيذ الفعلي للتوصيات الصادرة عن المنتدي كل عام حتي لا يتبقي مجرد كلمات يتم سردها في نهاية أعمال كل دورة‏,‏ دون ان تسهم في تطوير هذه المنظومة التي تتزايد أهميتها بقدر تزايد دور المشاركة المجتمعية في التنمية‏.‏
الرسالة الأهم التي أكدتها الانتخابات الاخيرة في نقابة الصحفيين‏..‏ هي ان رغبة التغيير باتت مطالبا مهما في المجتمع الصحفي‏..‏ وانه عندما تبدو هناك فرصة للتغيير فان الجميع لا يتردد‏..‏ بل يحرص علي اداء دوره والمشاركة في صنع التغيير الذي يجدد الأمل في المستقبل بعد سنوات من الجمود‏..‏ ظل يعاني خلالها الوسط الصحفي وبالأخص المؤسسات الصحفية القومية من حالة استثنائية كان ثمنها باهظا‏.‏
نواصل الحديث عن سيكولوجية التطرف‏,‏ وهو عنوان إحدي أهم جلسات الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات التي استضافتها دبي أخيرا‏,‏ حيث تتزايد أهمية هذه القضية في ظل تزايد التطرف والعنف الذي يهدد المجتمعات‏,‏ ويسهم في تخريب عقول الأجيال الشابة التي تعول عليها كل دول العالم‏,‏ في سعيها نحو التقدم والازدهار بدلا من الهدم والدمار‏.‏
هذا المصطلح أطلقه آري كروجلانسكي‏,‏ أحد أبرز أساتذة علم النفس في جامعة ميريلاند‏,‏ علي المتطرفين والإرهابيين خلال إحدي جلسات القمة العالمية للحكومات التي عقدت في دبي مؤخرا‏,‏ والتي كانت تتناول سيكولوجية التطرف‏,‏ وبعد انتهاء الجلسة التقيته كما اتفقنا مسبقا للتحاور حول رؤيته بشأن التعامل مع من وصفهم بـ أخطر العقول‏..‏ وكيف يمكن ان نروضها إذا جاز التعبير‏-‏ والأهم من ذلك كيف نتجنب إنتاج مثل هذه العقول الخطرة؟‏!‏
في هذا المكان كتبت منتصف يناير الماضي عن السؤال الذي يتردد في عقل كل مصري وطني‏,‏ يشعر بالقلق الواجب علي أغلي‏,‏ وأطهر قطعة من أرض مصر‏..‏ ماذا يحدث في سيناء؟ وقلت‏:‏ الكل محق في طرحه لهذا السؤال‏,‏ وقلقه علي الأرض التي ضحينا من أجل استعادتها بدمائنا الطاهرة‏.‏
 
  1