الخميس 14 من رجب 1440 هــ  21 مارس 2019 | السنة 29 العدد 10189
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ماجد منير
ماجد منير
يري العالم والاقتصادي والفيلسوف الأمريكي فرانسيس فوكوياما في كتابه بناء الدولة أن الإصلاح مثل التجارة‏,‏ عرض وطلب‏,‏ والأول مرتبط بالتحفيز‏..‏ أما الثاني فيكون نتيجة لعدة عوامل‏,‏ مثل التعرض لصدمة خارجية شديدة‏;‏ كالكساد الاقتصادي‏,‏ أو أزمة مالية‏,‏ أو حدوث تضخم استثنائي أو ثورة‏..‏ وعمليات الإصلاح التي قام بها محمد علي في مصر‏,‏ كانت نتيجة للصدمة الحضارية التي أصابت المجتمع جراء حملة نابليون‏.‏
منذ سنوات‏,‏ تحمل مسئولية إنقاذ مصر في مرحلة خطيرة‏,‏ وظروف صعبة‏,‏ بل وقاسية‏,‏ في خطوة لا يقبل عليها إلا زعيم يملك كاريزما القيادة‏,‏ وقائد شجاع يعشق تراب وطنه‏,‏ ولا يتردد لحظة في الاستجابة لنداء شعبه‏..‏ واليوم‏,‏ وفي لحظة تاريخية ومرحلة مفصلية‏,‏ يأخذ الرئيس عبد الفتاح السيسي بأيدي دول القارة الإفريقية‏,‏ من أجل حياة شعوبها‏,‏
ما هي حقوق الإنسان؟‏..‏ وما هي أولوياتها؟‏..‏ ومن يحددها؟‏..‏ ومن المعني بتنفيذها؟‏..‏ ومن‏..‏ ومن‏..‏ ومن‏..‏؟
قبل أكثر من عامين‏,‏ خاطب الرئيس عبد الفتاح السيسي المصريين بصراحته المعهودة‏,‏ أثناء تفقده لبعض المشروعات بمنطقة هضبة الجلالة‏,‏ قائلا‏:‏ إحنا بنبي بلدنا وهنبنيها‏..‏ وبكرة يا مصريين تشوفوا بعنيكم‏..‏ إنتم مشوفتوش دولة بصحيح لحد الآن‏..‏ بكرة تشوفوا بعنيكم الدولة بحق‏.‏
ما من شك في أن هناك من استغل فترات التراجع المصري في القارة الإفريقية‏-‏ ولا أقول التقاعس‏-‏ حتي يضر بالأمن القومي فيما يتعلق بتأمين مياه نهر النيل‏,‏ التي تعد مسألة حياة ووجود‏,‏ حتي جاء الرئيس عبدالفتاح السيسي لينقذ الوطن مما كان ينتظره من ظلام تنشره أيدي العابثين‏,‏ ويضع إستراتيجية يعيد بها التوهج للعلاقات المصرية ــ الإفريقية‏,‏
إنها ثقافة العمل التي يؤمن بها الرئيس السيسي‏,‏ وعقيدة التضحية التي يتخذها منهجا لبناء مصر‏,‏ والقدوة الحسنة التي يعلم أنه يجب أن تبدأ من رأس الدولة‏.‏
الحقيقة التي لا تقبل الشك‏,‏ بل هي اليقين ذاته‏,‏ أن مولد رسول الله‏,‏ صلي الله عليه وسلم‏,‏ كان نقطة فارقة في تاريخ البشرية‏,‏ فاصلة بين ما كان‏,‏ وما أراد الله أن يكون هو الثابت الذي مثل الكلمة النهائية لعلاقة الإنسان برسالات السماء‏,
هم إذن لن يتوقفوا عن ملاحقتنا بذيولهم الإعلامية ولجانهم السرية وصفحاتهم المشبوهة‏,‏ ونحن أيضا لن نتوقف عن فضحهم وكشف ألاعيبهم ومخططاتهم الخبيثة ومن يمولونهم من رعاة الإرهاب‏.‏
منذ اليوم الأول لقبوله المهمة الشاقة‏,‏ نزولا علي رغبة الشعب المصري الذي استنجد به لينقذه من ظلمات تحيط به‏,‏ ومؤامرات تحاك له‏,‏ يؤمن الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن بناء الأوطان ليس مهمة سهلة‏,‏ بل يتطلب الصبر والعمل‏
إنه التمكين الذي وعدت به دولة‏30‏ يونيو شبابها‏,‏ الذي انتشلته من سنوات التهميش والإقصاء‏,‏ إلي موائد الحوار وصناعة القرار‏,‏ من خلال اللقاءات المباشرة مع رئيس الدولة ووزراء الحكومة‏,‏ في مشاهد ديمقراطية تليق بمصر الجديدة‏.‏
أبدا‏..‏ لن تتوقف الدولة عن مسيرة البناء والانطلاق نحو تحقيق أحلام المصريين‏,‏ ولن تنال الحوادث‏-‏ أيا كانت‏-‏ من إرادة الدولة لمواصلة مسيرتها بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي نحو اقتلاع الإرهاب من جذوره‏,‏ ولن تتسامح الدولة في حق شهدائها‏..
كنت شاهدا علي أربعة أيام من العمل المتواصل للرئيس عبد الفتاح السيسي في العاصمة الألمانية برلين‏,‏ لم يلتقط فيها أنفاسه بسبب ازدحام جدول أعماله بالعديد من الأحداث واللقاءات مع زعماء ووزراء ومسئولين ورؤساء شركات‏..‏ فقد كان الرئيس يسابق الزمن من أجل استغلال الزيارة في إنجاز العديد من الأعمال والاتفاقيات والبروتوكولات مع الجانب الألماني‏,‏ إضافة إلي التواصل مع الزعماء الأفارقة فيما يخص شئون القارة السمراء وهمومها‏.‏
لا أجد دليلا علي نجاح الرئيس عبد الفتاح السيسي في توصيل رسالة مصر الواضحة والصريحة إلي العالم أفضل مما قالته المستشارة أنجيلا ميركل بعد القمة المصرية ــ الألمانية في برلين‏,‏ حينما أكدت‏,‏ دون مواربة‏,‏ أن مصر باتت تمثل نموذجا ناجحا يحتذي به للاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ فضلا عن دورها الفعال في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية‏.‏
لم يكن اليوم الثاني لزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لألمانيا عاديا‏;‏ لأنه تناول جانبا في غاية الأهمية‏,‏ ألا وهو الجانب الاقتصادي‏,‏ خاصة‏,‏ أن الشركات الألمانية شريك في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية منذ أكثر من مائة عام‏.‏
نحن نتحدث عن شراكة حقيقية وعلاقة إستراتيجية وطبيعة خاصة بين القاهرة التي تعلم مكانة شقيقتها الرياض‏,‏ وبين المملكة التي تدرك الدور المصري الحيوي والمهم علي الساحتين العربية والإقليمية
 
  1