الجمعة 2 من جمادي الاول 1439 هــ  19 يناير 2018 | السنة 27 العدد 9763
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ماجد منير
ماجد منير
لم تعد في وجه دولة قطر حمرة خجل‏,‏ ولم يزدها عزلها عن محيط الذين كانوا أشقاءها في العروبة‏,‏ سوي رعونة ومكر واستهداف لكل ما فيه أمن العرب واستقرارهم‏,‏ وفي القلب منهم مصر‏,‏ التي تستعصي علي نظام تميم‏,‏ الذي يحاول أن يضع نفسه أمام دولة رائدة‏,‏ بحكم التاريخ والجغرافيا والثقل الإستراتيجي‏.‏
يودع المصريون اليوم عاما استثنائيا في تاريخهم‏,‏ ويستقبلون عاما جديدا في مسيرة الكفاح المتسلح بالأمل في مستقبل واعد لهذا البلد الأمين‏,‏ وما بين عام يمضي وعام جديد‏,‏ تبقي التجربة المصرية بعد الثلاثين من يونيو محط أنظار الجميع كل حسب توجهاته وصلته بهذا الوطن وهي تجربة فريدة تختصر حسابات الزمن وبدهيات التقويم‏,‏ في حقبة قليلة هي عمر التجربة التي أدهشت العالم وأرهقت أعداء الخارج وأحبطت خونة الداخل‏..‏ فما حكاية تجربتنا؟‏..‏ وأين كنا؟‏..‏ وكيف أصبحنا؟‏..‏ وإلي أين نمضي؟‏..‏ وكيف بدأت رحلة الهرولة إلي المستقبل؟
بدأت الانتفاضة الفلسطينية تزف شهداءها في سبيل نصرة القضية‏,‏ وبدت‏'‏ العقدة في المنشار‏'‏ لقضية العرب الأزلية‏,‏ وبات علي العرب أن يبدأوا البحث عن مسار جديد غير المسارات المغلقة التي أثبت التاريخ وكذلك الجغرافيا أنها تلك المسارات لم تعد تجدي نفعا للقضية الفلسطينية وأنه لا طائل منها سوي الدوران في حلقة مفرغة من التسويف والمماطلة الإسرائيلية تحت رعاية الإدارة الأمريكية‏,‏ أيا كان اسم الرجل القابع في البيت الأبيض‏.‏
ينزف قلمي كما قلبي وأنا أكتب تلك السطور‏,‏ عقب استشهاد العشرات من أهالينا في سيناء علي أيدي شياطين الإرهاب‏,‏ في يوم مبارك داخل بيت من بيوت الله‏,‏ أبي الإرهاب أن يتركه دون أن تسيل فيه الدماء‏.‏
اليوم تنتهي فعاليات منتدي شباب العالم‏,‏ وتودع مدينة السلام ضيوفها من صفوة شباب العالم علي وعد بالعودة إلي تلك الأرض التي شهدت علي مدار الأيام الماضية تجربة فريدة في الحوار من أجل صياغة غد أفضل لمستقبل العالم‏,‏ من خلال قيادات الغد الذين أشادوا باحتواء مصر ورئيسها لأحلامهم وطموحاتهم‏.‏
ليلة السبت‏..‏ ليلة من القلق والتوتر عشتها وغيري من أبناء هذا الشعب ليس خوفا علي أبطالنا الأشاوس الذين كانوا يخوضون حربا مقدسة‏,‏ ويسطرون ملحمة بطولية من الشرف والرفعة وهم يلاحقون جرذان الإرهاب في صحراء الواحات‏,‏ وإنما فزعا من المعلومات والتفاصيل وأعداد الشهداء والمصابين من رجال الشرطة البواسل‏-‏ المبالغ فيها‏-‏ التي يتم تداولها ونشرها عبر وسائل الإعلام وبالأخص السوشيال ميديا‏,‏ وهي إحصاءات واجتهادات بعيدة كل البعد عن حقيقة ما يدور علي الأرض‏.‏
إنجازات عظيمة حققتها‏,‏ وما زالت تحققها مصر منذ ثورة الثلاثين من يونيو‏,‏ بلغت ذروتها محليا بصعود منتخبنا الوطني لمونديال روسيا‏2018,‏ ووضع حجر الأساس للعاصمة الإدارية الجديدة‏,‏ إضافة إلي ما يمكن وصفه بأبرز الإنجازات التي شهدها شهر النصر المبارك أكتوبر العزة والفخر‏,‏ وهي تلك التي قدمتها وتقدمها مصر العروبة للأشقاء العرب في فلسطين وسوريا وليبيا علي صعيد إنهاء الأزمات التي طحنت بلادهم وأنهكت شعوبهم‏.‏
منظمة ضد مصر‏..‏ هذا التوصيف الدقيق الذي أراه ينطبق علي هيومن رايتس ووتش عقب إصدارها التقرير الإخواني المفضوح‏,‏ وقد فشلت أن تلبسه قناع الحياد الذي طالما تشدقت به‏
تتحرك مصر بخطوات محسوبة بدقة‏,‏ وهي تتمدد خارج محيطها الإقليمي‏,‏ لتخترق دوائر صنع القرار السياسي والاقتصادي العالمية‏,‏ تتسلح في تحركاتها برؤية مستقبلية واعية‏,‏ وإنجازات علي أرض الواقع تتحدث عن نفسها‏,‏ وشعب يقدر تحديات المرحلة ومتطلباتها‏,‏ ويثق في قائده وفي المسار الذي حدده للوطن لكي يحجز له مكانا بين الكبار‏.‏
يمثل إيمان الرئيس عبد الفتاح السيسي بالشباب‏,‏ وقدرته علي صناعة المستقبل‏,‏ أحد الركائز المهمة والأساسية في فلسفة القيادة والحكم‏,‏ واستشراف المستقبل برؤي واضحة‏,‏ محددة المعالم والغايات والأهداف‏.‏
يفرض الانقسام في الإدارة الأمريكية الحالية نفسه علي علاقات واشنطن بحلفائها‏..‏ ويبدو واضحا الآن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يستطع حسم الصراع بين المؤسسات الأمريكية لصالحه ولصالح فريقه‏..‏ لخدمة العلاقات الإستراتيجية التي تربط أمريكا بالدول المحورية في العالم‏.‏
يبقي الشباب هم وقود الأمل في المستقبل‏;‏ بأحلامهم وطموحاتهم التي لا تعرف الاستسلام لمناخ قد يصيبهم بالإحباط وفقدان القدرة علي الإبداع‏.‏
يخطئ من يتصور أن أبطال قواتنا المسلحة الباسلة‏,‏ أو رجال الشرطة الأوفياء‏,‏ هم وحدهم من يجب عليهم أن يقاتلوا علي جبهة التصدي لمؤامرات إسقاط مصر ومخططات تحويلها إلي دولة فاشلة‏,‏ كما يريد صناع الإحباط والأذرع الخبيثة‏;‏ تنفيذا لأجندة حروب الجيل الرابع‏,‏ المرسومة لأم الدنيا وأرض الكنانة‏,‏ لكن الحقيقة أن هناك جنودا آخرين‏,‏ عليهم أن يحملوا السلاح‏;‏ سلاح الإرادة والعزيمة‏,‏ ويهبوا للحفاظ علي مصر ومستقبلها‏.‏
أي مستقبل كانت تنتظره مصر‏,‏ إذا مر يوم‏3‏ يوليو دون البيان التاريخي الجريء الذي ألقاه الفريق أول‏(‏ وقتئذ‏)‏ عبدالفتاح السيسي‏,‏ ليعلن نهاية حقبة سوداء عاش خلالها الشعب المصري‏367‏ يوما في كهف ظلام جماعة قفزت إلي مقعد قيادة دولة عريقة‏,‏ متخفية تحت عباءة الدين لتمارس الإقصاء والاضطهاد‏,‏ حتي نجحت في السيطرة علي عقول شريحة من المصريين‏,‏
سيتوقف التاريخ طويلا أمام‏30‏ يونيو‏..2013‏ وما سبقها وما تلاها‏..‏ من أحداث صنعها شعب مصر‏..‏ الذي أبي أن يقف بلا حول ولا قوة‏..‏ مكتفيا بالحسرة علي وطن كان ملء سمع وبصر العالم‏..‏ وإذا به يتواري في دهاليز ظلام اجماعةب اختطفته لتمحو هويته‏..‏ وتوظفه في مشروعها المزعوم الذي لا يعترف بالأوطان ولا بالشعوب‏.‏
 
  1