الجمعة 8 من ربيع الأول 1440 هــ  16 نوفمبر 2018 | السنة 28 العدد 10064
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ماجد منير
ماجد منير
منذ اليوم الأول لقبوله المهمة الشاقة‏,‏ نزولا علي رغبة الشعب المصري الذي استنجد به لينقذه من ظلمات تحيط به‏,‏ ومؤامرات تحاك له‏,‏ يؤمن الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن بناء الأوطان ليس مهمة سهلة‏,‏ بل يتطلب الصبر والعمل‏
إنه التمكين الذي وعدت به دولة‏30‏ يونيو شبابها‏,‏ الذي انتشلته من سنوات التهميش والإقصاء‏,‏ إلي موائد الحوار وصناعة القرار‏,‏ من خلال اللقاءات المباشرة مع رئيس الدولة ووزراء الحكومة‏,‏ في مشاهد ديمقراطية تليق بمصر الجديدة‏.‏
أبدا‏..‏ لن تتوقف الدولة عن مسيرة البناء والانطلاق نحو تحقيق أحلام المصريين‏,‏ ولن تنال الحوادث‏-‏ أيا كانت‏-‏ من إرادة الدولة لمواصلة مسيرتها بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي نحو اقتلاع الإرهاب من جذوره‏,‏ ولن تتسامح الدولة في حق شهدائها‏..
كنت شاهدا علي أربعة أيام من العمل المتواصل للرئيس عبد الفتاح السيسي في العاصمة الألمانية برلين‏,‏ لم يلتقط فيها أنفاسه بسبب ازدحام جدول أعماله بالعديد من الأحداث واللقاءات مع زعماء ووزراء ومسئولين ورؤساء شركات‏..‏ فقد كان الرئيس يسابق الزمن من أجل استغلال الزيارة في إنجاز العديد من الأعمال والاتفاقيات والبروتوكولات مع الجانب الألماني‏,‏ إضافة إلي التواصل مع الزعماء الأفارقة فيما يخص شئون القارة السمراء وهمومها‏.‏
لا أجد دليلا علي نجاح الرئيس عبد الفتاح السيسي في توصيل رسالة مصر الواضحة والصريحة إلي العالم أفضل مما قالته المستشارة أنجيلا ميركل بعد القمة المصرية ــ الألمانية في برلين‏,‏ حينما أكدت‏,‏ دون مواربة‏,‏ أن مصر باتت تمثل نموذجا ناجحا يحتذي به للاستقرار والتنمية في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ فضلا عن دورها الفعال في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية‏.‏
لم يكن اليوم الثاني لزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لألمانيا عاديا‏;‏ لأنه تناول جانبا في غاية الأهمية‏,‏ ألا وهو الجانب الاقتصادي‏,‏ خاصة‏,‏ أن الشركات الألمانية شريك في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية منذ أكثر من مائة عام‏.‏
نحن نتحدث عن شراكة حقيقية وعلاقة إستراتيجية وطبيعة خاصة بين القاهرة التي تعلم مكانة شقيقتها الرياض‏,‏ وبين المملكة التي تدرك الدور المصري الحيوي والمهم علي الساحتين العربية والإقليمية
لنا الحق في الشعور بالفخر بما حققناه مع استمرار تطلعنا إلي تحقيق المزيد‏..‏ هكذا انطلق لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلي للقوات المسلحة أمس‏,‏ مخاطبا الأمة المصرية في الذكري الخامسة والأربعين لأعظم انتصار في تاريخنا وهو نصر أكتوبر المجيد‏.‏
إننا نقف الآن نجني ثمار قوتنا كل يوم‏,‏ في حجم المشروعات القومية العملاقة والطفرة الهائلة في الجولات المكوكية التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لافتتاح منشآت صحية ومستشفيات تنافس أحدث الصروح الطبية في العالم‏,‏
في كل صباح يشرق علي مصر‏,‏ تحمل شمسه أملا جديدا‏,‏ ويجني المصريون ثمار إنجاز كان بالأمس حلما يجول بخواطرهم‏,‏ فإذا به يتحول إلي واقع يرونه رأي العين وينال احترام العالم‏.‏
سيظل يوم‏14‏ أغسطس ذكري محفورة في عقل ووجدان كل مصري‏..‏ ولن ينسي التاريخ أيضا من الذي تآمر علي هذا الوطن ومن الذي خان شعبه ومن الذي وضع يده في يد الأعداء بهدف إسقاط البلاد التي نجت من مخطط خبيث كانت الاستعدادات له تجري علي قدم وساق في اجتماعات التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية وفي فروعه المنتشرة بالعواصم التي تكن العداء لمصر وشعبها وجيشها‏.‏
دعوتي للأحزاب جميعها أن تغتنم الفرصة الثانية‏,‏ بعدما فشلت في اغتنام الفرصة الأولي‏,‏ وتمد أياديها بصدق‏-‏ هذه المرة‏-‏ إلي الجهود التي تبذلها الدولة لتكون شريكة معها شراكة فاعلة‏,‏ تظهر ملامحها علي الأرض‏,‏ حتي نعيد بناء وصياغة الشخصية المصرية‏,‏ التي تعرضت للتجريف والضرب في ثوابتها علي مدي السنوات الماضية‏,‏ من أعداء في الخارج ومتآمرين في الداخل‏.‏
الحوار والمصارحة‏..‏ الشفافية والمكاشفة‏..‏ التكامل والوضوح‏..‏ الرؤية الشاملة لأبعاد القضية أو الموضوع‏..‏ الدقة المتناهية‏..‏ الاعتماد علي أرقام لا تخدع ولا تكذب‏..‏ تلك هي مفردات الخطاب المعاصر‏,‏ التي لم نجد لها في صفحات الماضي‏,‏ قبل‏30‏ يونيو‏,‏ أثرا ولا مترادفات‏,‏ صارت اليوم في عصر الرئيس عبدالفتاح السيسي حاضرة وبقوة‏,‏ فالأشياء عند الرئيس شديدة التحديد‏,‏ والزمن لا يتجاوز مداه‏,‏ بل يطالب‏,‏ وهو محق‏,‏ باختصار هذا المدي‏,‏ لأنه يقدر إمكانات شعبه بكل أطيافه وفئاته‏.‏
الحقيقة هي النور الذي يبدد الظلام‏,‏ وينقشع أمامه الضباب‏,‏ ويفتح الطريق إلي القلوب‏..‏ الحقيقة هي الوجه الواحد‏,‏ والصدق الواجب‏,‏ والجهد المخلص‏,‏ والكلمة الفاصلة‏..‏ هي الحجر الكريم الذي يبني الإنسان‏,‏ ويحفظ الأوطان‏,‏ ويؤمن المسير إلي الغد‏.‏
مصر التي في خاطري وفي دمي‏,‏ مصر التي نعشقها ونحب ترابها‏,‏ مصر التي نفتديها بأرواحنا ونفوسنا‏..‏ كلمات من القلب هزتني في حفلهم الكبير‏..‏ أقصد الأبطال‏..‏ الرجال الأشداء‏,‏ الذين اختاروا أن يكونوا فداء لوطنهم‏..‏ هم خريجو الكليات العسكرية والشرطة‏,‏ في مشهد تخرجهم المهيب‏,‏ حيث لا صوت يعلو علي صوت التضحية‏,‏ والواجب‏.‏
 
  1