الأحد 27 من محرم 1440 هــ  7 أكتوبر 2018 | السنة 28 العدد 10024    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
نصر أكتوبر
مصر تقرر‏..‏ والتاريخ يسجل
ماجـــد منــير
7 أكتوبر 2018
لنا الحق في الشعور بالفخر بما حققناه مع استمرار تطلعنا إلي تحقيق المزيد‏..‏ هكذا انطلق لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي القائد الأعلي للقوات المسلحة أمس‏,‏ مخاطبا الأمة المصرية في الذكري الخامسة والأربعين لأعظم انتصار في تاريخنا وهو نصر أكتوبر المجيد‏.‏

نعم لنا الحق أن نفخر بما أنجزته قواتنا المسلحة الباسلة, وبما حققته من نصر مبين علي العدو الإسرائيلي في درس عسكري قاس ما زال العالم يقف أمامه وقفة المندهش احتراما وتقديرا وعرفانا لإرادة العسكرية المصرية التي كسرت الغطرسة الإسرائيلية وحطمت أسطورة تفوقها وفزاعة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر.

45 عاما مضت علي نصر أكتوبر المجيد, ولا تزال ذكراه مبعث فخر لهذا الشعب الذي يدرك كل يوم أن قواته المسلحة هي الدرع والسيف.. هي اليد التي تبني واليد التي تحمل السلاح..45 عاما نستشعر فيها كل يوم لذة الانتصار التاريخي, ونرفع رءوسنا في السماء منذ ارتفع علم الكرامة المصري ورفرف علي أرض سيناء الغالية.
نحتفل بالذكري الخامسة والأربعين لملحمة العبور العظيم, ونقرأ كيف سجل التاريخ قصص البطولات الرائعة لجنود مصر العظام وبواسل قواتنا المسلحة الذين سطروا ذلك التاريخ بدمائهم وتضحياتهم وجعلوا العالم يعترف بمعجزة المصريين وقهرهم للعدو الإسرائيلي واسترداد الأرض المغتصبة وإعادة صياغة خريطة المنطقة علي وضع جديد باتت فيه مصر قوة تنطلق, وجيشا قويا, وشعبا مرفوع الرأس, وأرضا ذات سيادة مصرية خالصة.
إنها الإرادة المصرية التي تتولد عزيمتها في اللحظات الفارقة, وتكشف الجين المصري المقاتل الذي لا يقبل إلا الفوز بأي معركة يخوضها, هذه الإرادة التي كتبت النصر لهذا الشعب الأبي علي قوات الاحتلال الإسرائيلي, وفرضت نفسها علي صفحات التاريخ درسا في الإرادة والإدارة يحمل بصمة مصرية خالصة.
اليوم.. ونحن نحتفل بالذكري الخامسة والأربعين لهذه المناسبة الوطنية العزيزة علي قلوبنا, أجدني بين انتصارين لهذا الوطن, قد يباعد بينهما السياق الزمني, ولكنهما في ذات سياق الإرادة والعزيمة اللتين كتب بهما, بالطبع سيذكرهما التاريخ في صفحاته بحروف من ذهب حتي تقوم الساعة.
لقد سجل التاريخ انتصار أكتوبر العظيم وها نحن بصدد المعجزة التي حدثت.. نراها ونقرأها ونلمس صداها, امتدادا لهذا النصر الخالد, تبقي مصر مع أحداث جليلة في مسيرتها التي بدأت عقب30 يونيو, تلك المسيرة التي اتخذت من الإرادة والعزيمة ومواجهة التحديات منهجا لها وطريقا إلي المستقبل حتما سيكتبه التاريخ كما دون ملحمة أكتوبر.1973
إن الربط بين ما حققه المصريون بالأمس علي أرض سيناء الغالية, وبين ما يحققه المصريون اليوم علي أرض مصر كلها ليس ترفا أو تنظيرا, وإنما هو ربط في سياقه, فكلا الحدثان كان جللا, وكلاهما كان تحديا وكلاهما نجح فيه المصريون بالوقوف خلف قواتهم المسلحة ومؤسسات دولتهم, وأحدهما فرض نفسه علي التاريخ والعلوم العسكرية, والثاني ــ ما بعد30 يونيو ــ يشق الطريق إلي التاريخ بخصوصية فريدة.
لقد دشن أبطالنا في سيناء عهدا جديدا من قوة الإرادة المصرية وزرعوا روح النصر في كل مصري, وبينما كانت قواتنا المسلحة تحرز انتصارا تاريخيا علي العدو, كان الشعب يتابع وينتظر ويتلهف شوقا لأخبار أبطاله حتي عمت الفرحة أرجاء الوطن, وأمن الناس بعد خوف, وارتفعت الرءوس إلي قمة المجد والزهو والانتصار.
وامتدادا لهذه السيرة العطرة, تبقي مصر الآن تصنع تاريخا من رحم عزيمة وإرادة وتحديات نصر أكتوبر المجيد, لكن هذا التاريخ يشكل واقعا يوميا لعموم المصريين يرون تفاصيله, شاهدين علي صناعته في الاقتصاد والتعليم والصحة والخدمات وبناء المدن الجديدة والمشروعات القومية العملاقة علي كل شبر من أرض مصر.
اليوم.. يكتب التاريخ قصة مصر الجديدة وصمودها في وجه المؤامرات والأعداء في الداخل والخارج, وهي تحارب الإرهاب الغاشم, وتصنع لهذا الوطن ولشعبه مستقبلا آمنا كما صنعت حرب أكتوبر, وسيكتب التاريخ ما تفعله مصر اليوم, ليكون ملهما للأجيال الجديدة كما كان وسيظل نصر أكتوبر ملهما.
وكما قال الرئيس السيسي في كلمته للأمة أمس: إن مصر أثبتت في السلام نفس مقدرتها في الحرب.. ولعل الحفاظ علي السلام يمثل تحديا لا يقل عن تحدي القتال.. وفي الحالتين أوضحت مصر أنها عندما تقرر تستطيع التنفيذ.. نعم تستطيع التنفيذ وعلي التاريخ أن يكتب ويسجل عظمة مصر والمصريين.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على