الأثنين 30 من ذو الحجة 1439 هــ  10 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 9997    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
دولة‏30‏ يونيو‏..‏ الإنجاز والإعجاز
واقع يفوق الحلم ويقهر المستحيل
ماجـــــــد مــــنـــير
10 سبتمبر 2018
في كل صباح يشرق علي مصر‏,‏ تحمل شمسه أملا جديدا‏,‏ ويجني المصريون ثمار إنجاز كان بالأمس حلما يجول بخواطرهم‏,‏ فإذا به يتحول إلي واقع يرونه رأي العين وينال احترام العالم‏.‏

إنها دولة30 يونيو.. التي حققت الحلم الكبير وحولت التطلعات إلي حقيقة, والتحديات إلي مقومات لبناء المستقبل, والخوف- من احتمالات مفزعة وكوابيس حملتها تهديدات أهل الشر والمتربصين بمصر الثائرة علي قوي الظلام- إلي أمل وعمل متواصل جعلنا اليوم وكل يوم نشهد بناء دولة30 يونيو يعلو وتعلو معه مكانتنا وهاماتنا وتزداد دولتنا قوة وانتصارا بينما يجني أعداؤنا ضعفا وانكسارا.

مدينون نحن جميعا لذلك التاريخ30 يونيو في ذاكرتنا الوطنية, ونشعر كلما رافقنا الرئيس عبد الفتاح السيسي في جولة خارجية أو في افتتاح أحد إنجازات هذا العهد الذهبي من تاريخنا, أن فضل ثورة30 يونيو علي هذا الجيل والأجيال التي تليه, سيظل محفورا في نفوسنا جميعا ما دام الواقع يقول إن الأحلام قد أضحت حقائق علي الأرض, والإنجازات وصلت إلي حد الإعجاز, والذين كانوا ينتظرون شحوط السفينة صدمتهم النتائج المبهرة, وهم يرونها تشق الأمواج العاتية التي ابتليت بها المنطقة والمحيط الإقليمي, ولم ينج منها إلا مصر التي كتب الله لها النجاة بعزيمة وإرادة أبنائها الذين لا يقبلون إلا بالانتصار في كل المعارك ولا يرتاحون إلا بقهر كل التحديات.
الصورة واضحة جدا لمن أراد أن يري كيف انتشلت دولة30 يونيو مصر وأنقذتها, وكيف حولتها من دولة تصارع من أجل البقاء في مواجهة ظروف عصيبة في مرحلة الكابوس الإخواني, إلي دولة تضع آليات لإعادة صياغة مستقبلها قبل أربع سنوات في مرحلة شد الحزام, إلي دولة نجحت في تحدي التحدي وإنجاز أحلامها في واقع ترجمته المشروعات العملاقة وجهود بناء الإنسان وخطوات فرض الاحترام الذي يليق بمصر والذي تستطيع أن تلمسه وتشعر بالفخر تجاهه من خلال الاحتفاء والتقدير في كل المحافل الدولية والزيارات الخارجية والتي كان آخرها جولة الرئيس الآسيوية.
إن الإيمان بقدرة دولة30 يونيو علي إحداث تلك النقلة النوعية والطفرة الهائلة في مستقبل هذا الوطن, يمكن إدراكه من خلال استعراض عابر للمراحل الثلاث التي مرت بها مصر منذ الإطاحة الشعبية بحكم المرشد إلي ما وصلنا إليه الآن, ونحن نحتفل بافتتاح مشروعات تنموية كبري تضاف إلي ما أنجزته دولة30 يونيو العملاقة, وسوف ندرك ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ أن الواقع الذي نعيشه ــ بعد مرور نحو5 سنوات علي تلك الثورة المجيدة وفترة رئاسية أولي لم تتجاوز مدتها4 سنوات ــ جاوز الحلم الذي كنا نحلم به, وزاد علي توقعاتنا وفاض.. ولا عجب في ذلك, فالإرادة والعزيمة اللتان اندلعت بهما ثورة30 يونيو تكشفان أن الشعب الذي يحلم ويؤمن بحلمه, والقيادة التي تدرك بحكمة وبصيرة تطلعات شعبها, قادران علي قهر المستحيل وتحويل الأحلام إلي واقع يفوق الخيال.. ذلك الواقع الذي أراه وترونه اليوم وكل يوم من ثمار دولة30 يونيو.
ففي العام الأسود الذي جلس فيه الإخوان علي سدة الحكم, دخلت مصر مرحلة عصيبة وعاشت كابوسا مفزعا بدت ملامحه المزعجة في تهميش متعمد للجميع وخيانات إخوانية للوطن ومواطنيه, وتدهور شديد في الخدمات الأساسية وأزمات طاحنة في الكهرباء والغاز والسلع الأساسية, وتمكين للفصيل الإخواني, وتجريف لمؤسسات الدولة, وطعن في القضاء والجيش والشرطة, وتشويه الهوية الوطنية, وتدمير للبني التحتية وإضعاف للدولة المصرية داخليا وخارجيا من أجل تهيئتها لتنفيذ مخطط التقسيم وتسليمها فريسة ولقمة سائغة لزبانية حروب الجيل الرابع, وباختصار شديد كانت الجماعة الإرهابية تسعي إلي جر البلاد إلي كهوف العصور الوسطي وطمس هويتها وريادتها بحكم التاريخ والجغرافيا.
وبينما كان المخطط الإخواني يعمل علي قدم وساق ويتغلغل في مفاصل الدولة لتكسيرها وتدميرها, كان المصريون ينتبهون إلي تلك اللعبة ويكتوون بنيران الجماعة المتربصة منذ80 عاما, منتظرة اللحظة التي تصل فيها إلي حكم مصر, فانتفضوا يدافعون عن أمل البقاء, وخرج الملايين في الشوارع والميادين في ثورة شعبية كبري ضد هذه الفاشية الإخوانية يطلبون خلعها وتطهير البلاد من دنسها, ونجحت الثورة وأزاح الشعب الجماعة, وتخلص من الحجر العثرة في طريقه وانطلق إلي المستقبل, لتدخل مصر مرحلة جديدة من إعادة البناء, واستطاع الرئيس عبد الفتاح السيسي, أن يواجه انتقام الإخوان وإرهابهم بعد ثورة30 يونيو, ويقوم بتثبيت أركان الدولة, وبدأ في بناء دولة حضارية عصرية والدخول في مشروعات عملاقة متحديا الخلل الواضح في البنية التحتية والاحتياجات الضرورية للمواطنين والضعف الشديد في موارد الدولة, إلي جانب العدد الهائل من المشكلات الداخلية المتراكمة والمواريث الثقيلة من الأزمات التي تحملت دولة30 يونيو أعباءها وحدها, وهنا تكمن خصوصية30 يونيو كثورة تزامن فيها البناء مع القوة, والنماء مع السلاح, وأصبح الشعار يدا تحفر في الصخر ويدا تضرب العدو بلا هوادة, إذ لم تكن هناك رفاهية ولم يكن الوقت يسمح إلا بالعبور والقتال من أجل الوصول إلي البر الآمن الذي كان المخطط المرسوم علي يد الإخوان يمنعنا من أن نصل إليه.. ولكنها الإدارة الحكيمة للأزمة التي نجحت في إطلاق مسيرة تنموية بسرعة هائلة ومعجزة بشرية.
من إزاحة الكابوس إلي صياغة الحلم, دخلت دولة30 يونيو مرحلة الإنجاز والإعجاز.. وظهرت المشروعات العملاقة علي الأرض لتحكي قصة الدولة التي قهرت المستحيل, وأفرزت مشروعات لا يمكن وصفها إلا بالإعجاز, فلأول مرة في تاريخ مصر نري هذه الأرقام ونتابع حجم هذه الإنجازات التي بلغت نحو7777 مشروعا تم تنفيذها في4 سنوات فقط بتكلفة خيالية وصلت إلي1.61 تريليون جنيه, ووفرت أكثر من4 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة لشباب مصر الذين كان الإخوان يجهزونهم ليكونوا وقودا للصراعات وفريسة للبطالة والمخدرات ومعاول لهدم الوطن بدلا من بنائه.
إنها الأرقام التي لا تكذب ولا تتجمل.. الأرقام التي تستطيع وحدها أن تبوح بسر تلك الحكاية, وتحل شفرة الحلم الذي أضحي واقعا في قاموس دولة30 يونيو, ذلك الواقع الذي نستطيع قراءته في قطاعات الطرق والكباري التي تستوعب حركة النقل المتزايدة وتخدم المشروعات القومية كالعاصمة الإدارية ومشروع المليون ونصف المليون فدان ومدينة العلمين الجديدة, ومعها الإنجازات في قطاع الطرق التي أكتب عنها هذه السطور حيث افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي5 مشروعات كبري منها, أبرزها الطريق الدائري الإقليمي الذي يبلغ طوله400 كيلو متر, بتكلفة4.9 مليار جنيه لخدمة خطط ومشروعات التنمية في أكثر من20 محافظة مصرية.
إنه واقع دولة30 يونيو الذي كان حلما بالأمس القريب.. الواقع الذي أنجز في4 سنوات فقط915 مشروعا في قطاع الإسكان والمرافق والعشوائيات وحقق العدالة الاجتماعية ووفر الشقق لمحدودي الدخل, وأقام236 مشروعا لتحسين خدمات مياه الشرب وسد العجز نتيجة زيادة عدد السكان.
إنه واقع دولة30 يونيو الذي أنهي معاناة المصريين من أزمة انقطاع الكهرباء التي كانت تمثل صداعا مزمنا وألما لا ينتهي.. الواقع الذي قضي علي تلك الأزمة نهائيا بـ169 مشروعا ساهمت في زيادة القدرات الكهربية للشبكة القومية للكهرباء إلي52 ألف ميجا وات, وما تزامن معه من توفير جميع مصادر الطاقة المطلوبة لإقامة المشروعات الاستثمارية والتنموية والخدمية من خلال نهضة المشروعات التي شهدها قطاع البترول.
لم يتوقف قطار دولة30 يونيو منذ انطلاقه عن اقتحام الصعب وقهر المستحيل إلي واقع يلمسه المصريون فيما تم إنجازه من مشروعات عملاقة في قطاعات التعليم والزراعة والتموين والبيئة والاتصالات والتجارة والصناعة, ومستهدفا أكثر من15 ألف مشروع بحجم استثمارات3.45 تريليون جنيه, وهي أرقام حكر فقط علي إنجازات دولة30 يونيو وستظل حصرية لهذه الحقبة الاستثنائية في تاريخ مصر.
واستكمالا لخصوصية تلك الثورة المجيدة ودولة30 يونيو, يظل مشهودا لإنجازاتها الضخمة أنها لم تغفل مظلة الحماية الاجتماعية في ظل تطبيق برنامج الإصلاح الطموح الذي انتشل الاقتصاد من عثرته ووضعه علي الطريق الصحيح, وهذا ما يزيد دولة30 يونيو خصوصية ويجعل إنجازاتها في حكم المعجزة.
لقد استطاعت دولة30 يونيو أن تبهر العالم بصياغة مفهوم جديد عن مصر التي مرت بظروف صعبة وقاسية, ونجحت في أن تجعل من المصير المجهول تجربة ملهمة ونموذجا يحتذي به, وهذا هو جوهر تفرد وريادة دولة30 يونيو, ففي الوقت الذي تقف فيه الدول التي منيت بأحداث الربيع العربي علي حافة الهاوية تتجرع كأس الصراعات ومرارة الدمار والخراب وانهيار مؤسسات الدولة ونزوح شعوبها إلي حيث تجرهم أمواج المحيط وتتلقفهم أسلاك الحدود, تقف مصر شامخة قوية تتحدي من يعبث بأمنها وتبني مستقبلها بعزيمة وإصرار شديدين لتقول للجميع إن مصر ليست كأي دولة, لن يستطيع أحد أن يهزمها أو يعطل مسيرتها مهما تكن المخططات ومهما يفعل أهل الشر.
لقد كان الواقع الذي فرضته ثورة30 يونيو وإنجازاتها وإعجازاتها, مثار دهشة العالم بأسره, ومحل تقدير من القوي الكبري التي جلست تترقب إلي أين تمضي سفينة مصر التي كانت علي شفا جرف هار, فإذا بها تتمرد علي الواقع وتقهر المستحيل وتفاجئ الجميع بانطلاقة مبهرة, تلك الانطلاقة التي جعلتها في الصدارة في المحافل الدولية, وصنعت منها رقما صحيحا ومهما في معادلة التوازنات والقوي الدولية لما أصبحت عليه من ثقل إستراتيجي بعد30 يونيو.
التفاصيل كثيرة والإنجازات التي يفيض بها مشوار دولة30 يونيو لن يكفيها مقال أو مقالات, ولكننا نحاول قدر جهدنا أن نرصد دلالات ومؤشرات هذه التجربة المصرية الخالصة, وما يبهرني أنا شخصيا في هذه التجربة أنها استطاعت أن تترجم الخطط والرؤي التي كانت في طور الأحلام المشروعة إلي واقع مفروض لا نملك معه إلا الوقوف احتراما وتقديرا وعرفانا بالجميل لثورة حفظت تاريخنا وغيرت حاضرنا وصانت مستقبلنا.. وستظل دولة30 يونيو بقيادتها الوطنية المخلصة تبوح بأسرار عظمتها وتفردها.. ولا يزال لديها من القوة والإرادة ما يحقق أحلام المصريين وطموحاتهم في أوقات قياسية وبأرقام إعجازية.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على