الثلاثاء 3 من ذو الحجة 1439 هــ  14 أغسطس 2018 | السنة 28 العدد 9970    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
يوم لن تنساه مصر
ماجـد مــنـــير
14 أغسطس 2018
سيظل يوم‏14‏ أغسطس ذكري محفورة في عقل ووجدان كل مصري‏..‏ ولن ينسي التاريخ أيضا من الذي تآمر علي هذا الوطن ومن الذي خان شعبه ومن الذي وضع يده في يد الأعداء بهدف إسقاط البلاد التي نجت من مخطط خبيث كانت الاستعدادات له تجري علي قدم وساق في اجتماعات التنظيم الدولي للجماعة الإرهابية وفي فروعه المنتشرة بالعواصم التي تكن العداء لمصر وشعبها وجيشها‏.‏

لولا14 أغسطس2013 لكانت مصر الآن فريسة للأفواه الجائعة الطامعة في خيراتها وموقعها الإستراتيجي.. لولا هذا التاريخ المشرف في مسيرتنا الوطنية التي بدأت في30 يونيو من العام نفسه لكنا الآن نكتب هذه السطور بمداد الأسي ونحن خارج حدودنا لاجئون أو مطاردون من عناصر هذه الجماعة الدموية, ولكن الله أراد الخير الحقيقي لمصر لا الخير المزيف الذي كان يدعو إليه الإخوان, واستطاعت الدولة أن تنهي تلك المهزلة وتكشف مخطط الإسقاط في ميدان رابعة العدوية بعدما تلوث بخبث الجماعة وسلاحها وعدوانيتها وتهديدها بالتفجيرات.


سيبقي سؤال لماذا يجب ألا ننسي هذا التاريخ؟ مطروحا كل عام في هذه الذكري المجيدة التي تخلصت فيها مصر من جيتو إرهابي في قلب العاصمة وفي محيط مؤسسات الدولة الحيوية التي يعني الحفاظ عليها بقاء وسلامة ووجود الدولة المصرية التي سعي الإخوان وحلفاؤهم لإسقاطها بكل الطرق قبل أن تتحطم أحلامهم الخبيثة علي صخرة30 يونيو

وسيبقي السؤال أيضا مطروحا: لماذا كان يوم14 أغسطس يوم الخلاص لهذا الوطن من آلام وسرطان هذه الجماعة الخبيثة الفاشية؟ لنتذكر سويا كيف كانت الجماعة الإرهابية تحشد لمعركة كانت تنتوي شنها ضد الدولة, بما يؤكد أن النية كانت مبيتة ومتفق عليها وأن ثمة اجتماعات واتصالات جرت بين رأس الأفعي في الخارج وذيولها في الداخل للإعداد لمواجهة مع مؤسسات الدولة والشعب, إن أصابت هدفها تكون الجماعة نجحت في مخطط إسقاط مصر وهو الهدف الذي يخدم بلا شك المشروع الذي دشنه كهنة حروب الجيل الرابع من أجل المنطقة وفي القلب منها مصر, وإن فشلت في حسم المواجهة تكون الجماعة حازت مظلومية جديدة تستطيع من خلال دموع التماسيح ـ التي يجيدها الإخوان ـ أن تعيد إحياء مظلومية الثمانين عاما التي أسقطتها السنة السوداء التي فشلوا فيها في إدارة شئون دولة بحجم مصر.

كان المشهد قبل فض اعتصام رابعة مريعا.. الخوف يسيطر علي الجميع.. والجماهير التي خرجت من أجل إسقاط حكم المرشد, وطلبت مساعدة قواتها المسلحة وشرطتها الباسلة لحمايتها من إرهاب الجماعة وعشيرة مرسي تترقب في خوف مصير ثورتها.. وإخوان الشيطان يستميلون البسطاء الذين اشتروهم بالمعونات والأموال وجلبوهم من القري والنجوع وشحنوهم إلي رابعة العدوية تحت راية باطلة ولعبة محفوظة وهي إنقاذ الدين والحفاظ علي الهوية الإسلامية كما يزعمون, وارتكبت الجماعة خروقات في مجال حقوق الإنسان طيلة هذه الفترة لم يبلغها أحد من قبل, فعمدت إلي جمع الأطفال من الصعيد والوجه البحري, واستقطبت النساء وكبار السن بالمال, لتجعل منهم متاريس وجبهة أمامية يحتمي خلفها رجال الجماعة في المعركة التي كان الإخوان يستعدون لها مع مصر.. فأي وقاحة تلك التي كانوا يفعلون؟!

ودائما يكون الدين هو السلاح الذي ترفعه الجماعة, والقناع الذي ترتديه لتخفي وراءه أغراضها الدنيئة, وهذا ما ظهر للجميع خلال البث الحي المقزز لتلك التمثيلية التي شهدها ميدانا رابعة والنهضة من خطب رنانة ونضال مزيف ولعب بالدين ودغدغة للمشاعر وتغييب للعقول بما بثته الجماعة من تخاريف وأساطير وصلت إلي حد أن محمد مرسي صلي بالرسول في رابعة!!, ولن ينسي أحد من المصريين الذين تابعوا هذا المشهد العبثي الدور القذر الذي قامت به قناة الجزيرة القطرية في نقل وقائع هذا التجمع الإرهابي وتصدير صورة للرأي العام العالمي بـمظلومية الإخوان والشرعية الزائفة التي طالما صدعتنا بها الجماعة التي لفظها الملايين في الميادين وأسقطوا حكمها في ثورة شعبية غير مسبوقة.

رسميا, كانت الدولة علي علم بما تخطط له الجماعة, وكانت أجهزتنا الأمنية الواعية تدرك كل كبيرة وصغيرة عن اتصالات الجماعة مع الخارج والسلاح الذي يتمترس في رابعة والنهضة, وأن شعار السلمية الذي كان الإخوان يرددونه باستمرار ويحرصون علي أن يتصدر خطابهم الإرهابي, كان يخفي وراءه مخازن سلاح ظهرت فيما بعد عندما قررت الدولة أن تدافع عن وجودها ضد من لا يرغبون في وجودها ويريدون إسقاطها.

لقد آمنت الجماعة أن قنوات الحوار ستقطع الطريق علي حلمها بإسقاط مصر, ولذلك رفضت كل المبادرات والمفاوضات والوسطاء الذين كان معظمهم من حلفائها, وفي الوقت الذي أبدت الدولة مرونة كبيرة في التفاوض وفتح الباب أمام قيادات الإخوان ليعودوا إلي رشدهم ويفضوا هذا التجمع الإرهابي دون الحاجة إلي التدخل لفضه من قبل أجهزة الأمن, بالغت الجماعة في عنادها ورفضت أن تستجيب لكل النداءات, وأرادت أن تجر الجميع إلي المواجهة التي كانت قد استعدت لها جيدا بالأسلحة والمغيبين في الداخل وتمويل الخارج ودعم الجزيرة الأب الروحي للإرهاب والجماعة.

ونحن نستعيد تلك الذكري, لا يجب أن ننسي أبدا كيف كان الدم هو اللغة التي تجيدها جماعة الإخوان, وكيف كان الرصاص الحي هو المصير الذي كان ينتظر كل من قال لا في وجه هذه الفاشية, وليس هناك دليل علي ذلك من يوم الفض الذي أحبذ أن أسميه يوم الخلاص من هذا الإرهاب الغاشم.

فهذا اليوم الذي بدأ مبكرا في السابعة إلا الربع من صباح يوم الأربعاء14 أغسطس بتحركات خفيفة لقوات الشرطة لتعلن مكبرات الصوت من سيارات قوات الأمن موجهة نداءها إلي هذا الاعتصام المسلح في رابعة العدوية عن توفير ممرات آمنة للراغبين في الخروج باتجاه شارعي النصر وصلاح سالم ولأن الهدف هو الحرب مع الدولة, ولأن التعليمات الصادرة من التنظيم الدولي هي تحويل مصر إلي سوريا وعراق ويمن وصومال, رفض المتمترسون في رابعة الاستجابة لهذا الطلب وقابلوه بالرفض الشديد بتحريض من رموز الفتنة في الجماعة الإرهابية الذين تحصنوا خلف جبهة الضعفاء والفقراء الذين جلبوهم بالمال وأقنعوهم زورا وبهتانا أنهم يناضلون في سبيل نصرة الدين, وأمام ذلك لم تجد قوات الأمن بدا من إطلاق الغاز المسيل للدموع, ودخلت قوات الشرطة الميدان من خلف مبني طيبة مول ومن امتداد شارعي الطيران ويوسف عباس وبدأ الإخوان بإطلاق الرصاص والخرطوش والحجارة ليسقط قناع السلمية المزعومة وتنهار أسطورة الجماعة وتخسر تجارة الدين وتتعرض للكساد.

لقد كشفت جماعة الإخوان عن إرهابها أثناء فض الاعتصام بالقتال العنيف الذي واجهت به قوات الشرطة رصاصا وقنابل يدوية وأسطوانات بوتاجاز جمعوها من الباعة الجائلين استعدادا لهذا اليوم وإشعال النار في بيت الله( مسجد رابعة العدوية), كما كشفت عن وجهها الإرهابي القبيح أيضا فيما أعقب عملية الفض من ترويع للمواطنين وارتكاب مذابح بشعة بحق رجال الشرطة وقيامهم بحرق أقسام الشرطة والكنائس في مشهد أعاد للأذهان التخريب المتعمد الذي ارتكبوه في أعقاب ثورة25 يناير, لتقدم الجماعة الإرهابية دليلا دامغا علي إدانتها بكل أحداث العنف والدمار التي لحقت بهذا الوطن.

فهل علينا أن ننسي ما فعلته هذه الفاشية الإخوانية في حقنا جميعا؟

الحقيقة أن التاريخ الذي سطر جرائم هذه الجماعة في حق مصر والمصريين, لن ينسي مهما طال الزمن, كما لن ننسي كذلك أين كنا وكيف أصبحنا, وبين المشهدين دروس وعظات للتاريخ أيضا أستطيع سردها في عدة نقاط:
إن الدم لا يمحوه إلا الدم, والجرائم التي ارتكبتها هذه الجماعة في مصر لن يمحوها إلا العقاب الشديد بالقانون الصارم الذي يضرب علي يد كل من يريد لهذا البلد خرابا.. وهل كان الإخوان يريدون لنا إلا الخراب والدمار؟!.

إن أي محاولة من أي فئة مهما كانت, لتبني أطروحات وطموحات هذه الجماعة الإرهابية تحت أي شعارات أيا كان نوعها, مرفوضة تماما من الشعب المصري الذي علمته التجربة أن للوطن رجالا يحمونه وشعبا يذود عنه, وأنه لن يأكل الطعم مرة أخري ولن يسقط في فخ هذه الجماعة أو المتحالفين معها أو المؤمنين بأفكارها ومخططاتها.

أثبتت الأحداث التي تلت فض هذا التجمع الإرهابي أن مصر انتقلت من زمن إلي زمن.. من عهد الدم والإرهاب والتخوين والتلاعب بمقدراتها, إلي عصر الأمن والأمان والتنمية واستعادة الهيبة والمكانة علي الساحتين الداخلية والخارجية, وإعادة بناء مؤسسات الدولة وتطهيرها من ذيول الإخوان, كما أثبتت الأحداث أن مصر الآن هي مصر التي نريدها جميعا دولة قوية, طامحة, مستقرة, دستورية, لن تسمح لأحد أن يعبث بأمنها مهما بلغت قوته.

إننا ماضون في طريقنا نحو المستقبل بسواعد فتية ومشروعات قومية وبناء وتنمية ما كان لنا أن نبلغها قبل أن تتطهر البلاد من هذه الجماعة الإرهابية.
ستبقي ذكري14 أغسطس شاهدا علي أن هذا الوطن عصي علي السقوط, وأن هذا الشعب محصن ضد التآمر والخيانة, وأن هذه الجماعة الإرهابية لا مكان لها في مستقبل التنمية والبناء, وأن فض رابعة لم يكن فضا لبؤرة إرهابية فحسب, بل كان يوم الخلاص والحمد لله الذي نجانا وخلصنا.

حفظ الله مصر دوما وأبدا

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على