الأحد 23 من ذو القعدة 1439 هــ  5 أغسطس 2018 | السنة 28 العدد 9961    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
بناء الإنسان ‏..‏ واختبار الأحزاب
ماجـــــــد مــــنـــير
5 أغسطس 2018
دعوتي للأحزاب جميعها أن تغتنم الفرصة الثانية‏,‏ بعدما فشلت في اغتنام الفرصة الأولي‏,‏ وتمد أياديها بصدق‏-‏ هذه المرة‏-‏ إلي الجهود التي تبذلها الدولة لتكون شريكة معها شراكة فاعلة‏,‏ تظهر ملامحها علي الأرض‏,‏ حتي نعيد بناء وصياغة الشخصية المصرية‏,‏ التي تعرضت للتجريف والضرب في ثوابتها علي مدي السنوات الماضية‏,‏ من أعداء في الخارج ومتآمرين في الداخل‏.‏

ها هو دور الانعقاد الثالث قد انفض, والبرلمان يستعد لدور جديد في ثورته التشريعية, يبدأ في أكتوبر المقبل, وعلي ذكر الإجازة البرلمانية التي تمتد إلي نحو شهرين, أعاود الحديث, استكمالا لما سبق وتناولته, بشأن الأحزاب السياسية وضرورة ملء الفراغ الذي يعانيه الشارع السياسي.


علي أن ما استجد علي الساحة من اتجاه الدولة نحو بناء الإنسان, والتحرك الجاد علي جميع المحاور في سبيل إنجاز هذه المهمة, يجعلنا نضيف إلي حالة الفراغ السياسي, التي يعاني منها الشارع المصري; نتيجة غياب الوجود الحقيقي للأحزاب, بعدا جديدا يفرض نفسه علي واقع لم تعد فيه رفاهية للتأجيل, ولا مكان للتسويف, أو التعلل بأمور أخري قد تراها بعض القوي السياسية أهم من ذلك الهدف الوطني الكبير.

ولن تكون هناك فرصة أفضل للأحزاب السياسية من الإجازة البرلمانية; لتعيد تصحيح أوضاعها بما يتسق مع تلك المستجدات التي تسير في ركاب تحديات وتطورات متلاحقة تدور بها عجلة التنمية التي تسرع الدوران من دون نخبتها السياسية وقواها الحزبية, وهذا أمر جد محزن, ولا يجب أن يكون في دولة أنجزت ما أنجزته وهي تواجه مؤامرات ومخططات داخلية وخارجية, وسط منطقة تموج بالصراعات.

بدأت إجازة مجلس النواب, ولم يعد أمام الأحزاب السياسية وهيئاتها البرلمانية سوي أجندة الشارع والمواطن, وكما قلت من قبل فإن الوقت لا يسمح لنا بأن ننتظر, لأن قطار التنمية لا يتوقف من أجل نظريات تظل حبيسة مقرات الأحزاب وعقول رجالاتها, فنحن بحاجة إلي تواجد حزبي قوي, يمد يده للمواطن, ويسهم مع الدولة في صياغة رؤي قابلة للتنفيذ, يستفيد منها الجميع.

إذن, فالخروج من العباءة الحزبية الضيقة إلي رحاب الشارع, بات له أولوية أكثر من أي وقت مضي, فلدينا الآن مشروع للدولة أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي هو بناء الإنسان المصري, وهو مشروع أري أنه لا يجب أن تتحمله الحكومة وحدها, لأننا شركاء في هذا البناء الذي يؤسس لكوادر بشرية وطنية قادرة علي العطاء في فترة السباق إلي مستقبل مفعم بالأمل.

لدينا برامج متنوعة لإنجاز هذا المشروع في الصحة والتعليم والثقافة, واستغلال طاقة الشباب, وهذا الأمر يتطلب خططا ورؤي إستراتيجية تواكب التكنولوجيا, ويسهم فيها المجتمع المدني بجميع أطيافه, وفي القلب منه الأحزاب السياسية, إلي جانب دعم الإعلام الذي يحتاج إلي أن نفرد له مقالات عدة لتوضيح الدور الذي يجب أن يقوم به في هذه المنظومة الوطنية.

ولا أجد مبررا لعدم تلبية هذا النداء, ولا يقنعني كلام من يقول إن لديه إشكاليات داخلية وهيكلية في البناء الحزبي, ويعمل علي إعادة تنظيم شئونه, وقد كان ذلك بسبب تقصير الشارع السياسي في الاستجابة للدعوة إلي وجود أحزاب قوية ومؤثرة, لأن بناء الإنسان لن يحتاج إلي مفاوضات للاندماج, ولا مشاورات لتقريب وجهات النظر بين الأيديولوجيات والرؤي السياسية المختلفة, وإنما الأمر بسيط جدا ولا يتطلب سوي النزول إلي الشارع ودراسته بعين وطنية مخلصة, ومن ثم إعداد أطروحات قابلة للتنفيذ تنهض بالقطاعات التي يتضمنها مشروع بناء الإنسان للبدء في التنفيذ العاجل بالتنسيق والتعاون مع مختلف الأجهزة الحكومية.

صحيح أن هناك أحزابا بدأت بالفعل في إعداد برامج تنموية لـبناء الإنسان في قطاعات عدة, ولكنها لا ترضي طموحاتنا كشعب يري في شوارعه عشرات اللافتات لأحزاب وكيانات سياسية معظمها غير ممثل في البرلمان, بينما يركز العدد القليل علي نشاطه تحت القبة.

دعوتي للأحزاب جميعها أن تغتنم الفرصة الثانية, بعدما فشلت في اغتنام الفرصة الأولي, وتمد أياديها بصدق- هذه المرة- إلي الجهود التي تبذلها الدولة لتكون شريكة معها شراكة فاعلة, تظهر ملامحها علي الأرض, حتي نعيد بناء وصياغة الشخصية المصرية التي تعرضت للتجريف والضرب في ثوابتها علي مدي السنوات الماضية, من أعداء في الخارج ومتآمرين في الداخل.

وبوسعي أن أقول: إن علي الأحزاب أن تقوم بدورها, وتبدأ ببرامج وندوات ودورات في كل المجالات, ولكنني لا أحب المصادرة علي اجتهاد ولا فرض رأي, وكلي ثقة أن هناك قامات ورموزا سياسية كبيرة داخل الأحزاب يمكنها أن تبدع وتنطلق بأطروحات لـبناء الإنسان ستكون مفاجأة لنا جميعا, وتسير إلي جانب جهود الدولة في هذا السياق.. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على