الأحد 2 من ذو القعدة 1439 هــ  15 يوليو 2018 | السنة 28 العدد 9940    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ترويض السوشيال ميديا
ماجــد مـنـير
15 يوليو 2018
إن تفعيل المواد المنظمة لعمل مواقع التواصل الاجتماعي في قوانين الصحافة والإعلام أصبح فرضا لا يحتمل التأجيل‏;‏ ضمانا لأمن بلادنا‏,‏ وحماية لشعبنا‏,‏ ليكون ذلك حصنا منيعا لنا جميعا ضد أعدائنا‏;‏ من ظهر منهم ومن استتر خلف أقنعة السوشيال ميديا‏.‏

إلي أين تمضي بنا مواقع التواصل الاجتماعي؟! هذا السؤال تحول إلي معضلة كبيرة في ظل العواصف التي تثيرها تلك المنصات الإعلامية, التي أصبحت تحتل كل تفاصيل حياتنا, وتتحكم في انفعالاتنا, وتوجه أفكارنا حسبما يريد من يتفننون في استخدامها لتحقيق أغراض, ليست بريئة علي الإطلاق.

في مقال الأسبوع الماضي, الذي تحدثت فيه عن قوانين تنظيم الصحافة والإعلام, نبهت إلي خطورة مواقع التواصل الاجتماعي, وأنها صارت بمعزل عن المحاسبة, وأن الفوضي التي تغرق فيها, والعشوائية التي تحكمها, تفرض أن يكون هناك تقنين لهذا العالم, الذي رغم كونه افتراضيا, فإنه في أحوال كثيرة يفرض واقعا علي الجميع, يتجاوز مرحلة الدردشة وتبادل الآراء, إلي منطقة خطر داهم تتعلق بأمننا القومي, وتلحق بنا أضرارا في ثوان معدودة, وإصلاح ما يترتب عليها من خسائر قد يكلفنا سنوات من الزمن ومليارات من الجنيهات.
أعاود هذا الأسبوع الحديث عن مواقع التواصل الاجتماعي جبرا لا اختيارا, بعد ما شاهدته من تهويل وتفجير لحادث عابر, قد يحدث في أي دولة في العالم, إلا أنه في مصر لا يمر مرور الكرام; لأن هناك من يتربص وينفخ في النار ليشعل الحرائق ويشوه الوطن, مستغلا بعض من لا يدركون خطورة ما يتداولونه وما يشاركونه من منشورات دون فحص أو تدقيق.
البداية كانت صوت انفجار في محيط مطار القاهرة, ودون أن يتبين أحد حقيقة ذلك الصوت, كان الجالسون خلف الشاشات, والممسكون بالهواتف الذكية, والناشطون في نشر الشائعات, يروجون أنه عمل إرهابي, وأن حركة الطيران توقفت تماما في مطار القاهرة!! ويدسون السم في العسل في حبكة إجرامية لا تصدر إلا عن متربص, وعدو يعلم جيدا تأثير ما يفعله, وفي المشهد جمهور من رواد السوشيال ميديا يتطوعون بالمشاركة في بث تلك السموم, دون أن يدركوا خطورتها علي مرفق حيوي, هو قطاع الطيران, الذي كان من الممكن أن يدفع ثمنا باهظا لتلك الشائعة, لولا أن جاء الرد الحكومي سريعا بأن ما حدث كان بسبب حريق في مخزن تابع لإحدي شركات البتروكيماويات بسبب ارتفاع درجة الحرارة.
ليست واقعة المطار المكذوبة هي الأولي, ولن تكون الأخيرة, طالما أن هناك فضاء مفتوحا, بلا قيود ولا ضوابط, اسمه مواقع التواصل الاجتماعي, يخوض في الأعراض والحياة الشخصية, ويحقق أغراضه المسمومة بترويج الشائعات بحق الدولة ورموزها, ويسفه من مشروعاتها القومية الكبري, ويثير البلبلة باختلاق قرارات كاذبة من عينة فرض الرسوم علي دفن الموتي, وتخصيص تذاكر لدخول الطلاب إلي مدارسهم.. إلي آخر ذلك من الأكاذيب التي تتفنن لجان الجماعة الإرهابية في ترويجها بهدف تضليل المواطنين وترويعهم.
وبعد القراءة السريعة لما حدث مؤخرا, يمكنني القول:
إن الحاجة باتت ملحة لتعامل حكومي سريع مع مثل هذه الوقائع, ليكون الرد سريعا عبر قناة موحدة من خلال مجلس الوزراء; ليقطع هذا الرد الطريق علي من يروجون الشائعات, ويستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي منصة لإطلاق سمومهم.
إن الإعلام المصري لا بد أن يكون أكثر مسئولية ووعيا وإدراكا, وأن يتعامل مع تلك المواقف من خلال المصادر الرسمية, التي يجب أن تقدم هي الأخري الحقيقة كاملة وسريعة لوسائل الإعلام, بما يغلق باب الاجتهاد.
إن تفعيل المواد المنظمة لعمل مواقع التواصل الاجتماعي في قوانين الصحافة والإعلام أصبح فرضا لا يحتمل التأجيل; ضمانا لأمن بلادنا, وحماية لشعبنا, ليكون ذلك حصنا منيعا لنا جميعا ضد أعدائنا; من ظهر منهم ومن استتر خلف أقنعة السوشيال ميديا.
هناك مصريون أدركوا اللعبة ولم ينساقوا خلف كهنة التواصل الاجتماعي, الذين أرادوا تصدير الصورة للخارج بأن حركة الطيران في خطر, ولم يسقطوا في الفخ متسلحين بالوعي الذي ظهر في دعوات بالتريث حتي صدور بيانات رسمية, وهو بادرة أمل يجب استثمارها والبناء عليها, باستعجال قانون تنظيم عمل هذه الوسائل وترويضها, بما يضمن إبطال مفعول سمومها ونزع ألغامها, لتعود كمواقع للتواصل الاجتماعي, وليست أوكارا لتصنيع المتفجرات, ومعامل لتحضير السموم, وأقنعة يختفي خلفها شياطين الإخوان.
اللهم احفظ مصر وشعبها من كل متربص وخائن.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على