الأحد 24 من شوال 1439 هــ  8 يوليو 2018 | السنة 28 العدد 9933    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
صناعة الألغام
‏..‏ وقوانين الصحافة والإعلام
ماجـــــــد مــــنـــير
8 يوليو 2018
المتابع لمشروعات القوانين الجديدة‏,‏ والمتأمل لموادها يمكنه بقليل من الإدراك الواعي والحياد والموضوعية أن يجد‏-‏ بعد القراءة المتأنية‏-‏ ردا علي كل ما يثار حول المغالطات التي يسوقها من يستهدف إثارة البلبلة وصناعة الألغام في مهنة أصبحت ملغومة بمشاكلها المالية والإدارية والمهنية‏.‏

وكأننا أصبحنا لا ندرك طبيعة مهنتنا المقدسة التي تقود الرأي العام تنويرا وتبصيرا, فإذا بها تنزلق إلي منطقة الخلاف والتشكيك والطعن في الثوابت, فهل إذا استمر الحال علي ما هو عليه في مهنة الصحافة, سيثق الرأي العام في من يهدونه إلي الطريق الصحيح؟!
أقول ذلك وأنا حزين علي تلك الأجواء التي صاحبت ظهور مشروعات قوانين الصحافة والإعلام, وذلك الإصرار الغريب من البعض علي إثارة عواصف الفتنة وشق الصف الصحفي وتصدير صورة ضبابية للرأي العام وتحويل نقاط الخلاف إلي ألغام لتفجير مهنة تعاني من أوضاع صعبة لا يستطيع أحد أن ينكرها.
وأتساءل: لماذا تجري صناعة هذه الألغام قبيل إحالة مشروعات القوانين إلي الجلسة العامة لمجلس النواب لإقرارها خلال أيام؟
لماذا كثر الطعن والتشكيك في مواد القوانين الآن بعد أن ظلت عامين كاملين في طور المناقشات والحوارات مع الجهات المعنية سواء المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام أو الهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام أو نقابة الصحفيين؟
الحقيقة أن السبب في ذلك يعود إلي ما تعودنا عليه خلال الفترة الأخيرة من ثلة من أبناء مهنتنا يجيدون اصطناع الأزمات ويختارون توقيتها جيدا من باب أن كل ما يخرج من مؤسسة من مؤسسات الدولة كمجلس النواب هو محل شك وسيف مسلط علي رقاب الصحفيين ومقصلة لأصحاب الرأي وقمع لحرية التعبير!!
والمتابع لمشروعات القوانين الجديدة, والمتأمل لموادها يمكنه بقليل من الإدراك الواعي والحياد والموضوعية أن يجد- بعد القراءة المتأنية- ردا علي كل ما يثار حول تلك المغالطات التي يسوقها من يستهدف إثارة البلبلة وصناعة الألغام في مهنة أصبحت ملغومة بمشاكلها المالية والإدارية والمهنية, وفي ذلك أقول لمن يصطنعون الأزمة:
القوانين ليست وليدة اليوم ولم تتم صياغتها بليل دون علم أحد وإنما جرت مناقشة موادها داخل لجنة الثقافة والإعلام التي يرأسها زميل صحفي من أبناء المهنة صاحب خبرة ورؤية هو الأستاذ أسامة هيكل, الذي حرص علي استطلاع رأي8 جهات في مشروع القانون المحال من الحكومة رغم أن الدستور يلزم باستطلاع رأي3 جهات فقط, وحتي عندما أرسلت نقابة الصحفيين ملاحظات جديدة عقب انتهاء المناقشات, فإن الرجل حرص علي احترام وجهة نظر النقابة التي يحمل عضويتها, وسيتم عرض تلك الملاحظات في جلسة التصويت النهائي علي القانون.
الذين يروجون أن القوانين الجديدة تقيد الحريات وتضر بمصالح العاملين بالمؤسسات الصحفية, من المؤكد أنهم لم يطالعوا نصوصها التي كفلت حقوقا وضمانات لحرية الصحفي وجرمت تفتيش مسكنه إلا في وجود عضو من النيابة العامة, كما أقرت عقوبة الحبس والغرامة لمن يعتدي علي الصحفي أثناء تأدية عمله إلي غير ذلك من المواد التي تحمي جميع العاملين في المؤسسات الصحفية بصناديق لتأمين العجز والبطالة, ولعل الزملاء في الصحف الخاصة والحزبية يدركون جيدا جدوي تلك المواد بعدما تعرضوا للفصل أو التسريح دون أن يكون لهم مظلة قانونية تحميهم.
الدفع بأن تشكيل مجالس الإدارات والجمعيات العمومية للمؤسسات الصحفية تدخل في شئون تلك المؤسسات, هو حق يراد به باطل, فالذين يتاجرون بهذه المواد يتجاهلون تاريخ الخلل الذي عصف بالمؤسسات الصحفية والحالة التي وصلت إليها علي جميع الأصعدة ماليا وإداريا ومهنيا بسبب عدم المحاسبة, الأمر الذي يجعل من الإصلاح معجزة ومستحيلا في ظل الاستحواذ وعدم الشفافية, واستمرار تطبيق مبدأ الخصم والحكم الذي تدار به المؤسسات, ولذلك جاءت مشروعات القوانين لتضع حدا لهذا الخلل ولتسند للهيئة الوطنية للصحافة مهمة تنظيم هذه العلاقة بما يصب في صالح هذه المؤسسات والعاملين فيها, إذن فالقوانين الجديدة توفر الميزان المطلوب لضبط الخلل الإداري في مؤسسات غابت عنها الإدارة الرشيدة, وهو وضع كان يتطلب تشريعا واجبا وحوارا مجتمعيا مع الأطراف المعنية بالمهنة, وهو ما حدث ولا مجال للمزايدة علي ذلك, ولا مجال كذلك لترديد كلام مرسل عن الخصخصة والبيع التي يتخذها معارضو القوانين لتسخين الجماعة الصحفية والعزف علي أوتار الحقوق والأصوات التي لا تقدم ولا تؤخر, والتي نالت من المهنة ولم تضف إليها سوي البلبلة وفقدان الثقة أمام الرأي العام.
ما أزعجني كثيرا تلك الأصوات التي صرخت مستجيرة من مستقبل السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي في ظل القوانين الجديدة, وعجبا لما سمعت من دفوع وحجج باطلة, لتبرير ذلك الخوف المصطنع من تلك الوسائل التي أصبحت شوكة مغروسة دائما في قلب الوطن وفي قلوبنا جميعا, ونسي هؤلاء أن وسائل التواصل الاجتماعي هي الخطر الأكبر علي الأمن القومي, لما تمثله من بيئة خصبة للشائعات وتهييج الرأي العام, وفرصة واعدة لكل من يكيد لمصر وشعبها, ولذلك فإن ترك هذه الوسائل دون قانون يحكمها هو العبث بعينه, والاعتراض علي تقنين عملها مثال صارخ علي غياب الوعي.
ليس خافيا علي أحد تلك المحاولات المستميتة من جانب أصحاب الحناجر الرنانة, ليظهروا للرأي العام أن هناك غليانا في الوسط الصحفي من القوانين الجديدة, والحقيقة أن الجماعة الصحفية ورموزها أجهضت هذا المخطط, فالأستاذ كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة رفع راية الحوار مع من يعارضون, ونقيب الصحفيين الأستاذ عبد المحسن سلامة قاد توافقا داخل مجلس النقابة حول تغليب صوت العقل وطرح ملاحظات النقابة علي الجهات المعنية ومجلس النواب, ولجنة الثقافة والإعلام مدت وتمد يدها للجميع لأنها ليست في عداء مع الصحافة والإعلام, وإنما تريد إصلاح الأحوال المتردية لهذه المؤسسات الوطنية لتتجاوز عثراتها وتستطيع الدوران بقوة وفاعلية في تروس مصر الجديدة التي لا مكان فيها لخلل أو محسوبية أو أعطاب إدارية أو شللية.
فيا أيها الذين تعارضون بنية المعارضة وعدم قبول الحجج والأسانيد, من أراد أن يعترض فليقرأ القوانين جيدا بعين الحق وموضوعية المصلحة للجماعة الصحفية, دون أن يلقي الاتهامات جزافا ودون أن يصنع الألغام التي لن تفجر سوي المهنة والعاملين فيها.. أفلا يتدبرون؟

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على