الثلاثاء 19 من شوال 1439 هــ  3 يوليو 2018 | السنة 28 العدد 9928    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
خارطة‏ 3‏ يوليو
‏..‏ من هنا بدأ الطريق الصحيح
ماجـــــــد مــــنـــير
3 يوليو 2018
اليوم هو الثالث من يوليو‏..‏ هذا التاريخ لن ينساه المصريون‏,‏ ولن يستطيع أحد من التنظيم الإرهابي وحلفائه ومموليه‏,‏ مهما يكن الحد الذي بلغه من التشويه والتزييف‏,‏ أن يمحوه من الذاكرة الوطنية لهذه الأمة العظيمة‏.‏

احفظوا هذا التاريخ جيدا, وعلموا أولادكم وأحفادكم أنه في مثل هذا اليوم, عام2013, رسمت مصر مستقبلها الواعد بعد أن نجت من أكبر مخطط فاشي إخواني لتدمير معالم هذا الوطن, ونسف تاريخه وهويته وتراثه, والعبث بمقدراته.
ذكروا أبناءكم وأحفادكم بذلك الإخواني الخائن الذي باع وطنه للعدو, ووضع يده في يد من تآمروا علي هذا البلد الأمين.. لا تنسوا من رفع السلاح ورمي القنبلة وأقام معسكرات إرهابية في قلب العاصمة, وحرمكم من المرور الآمن في الميادين.
أخبروا أمهات الشهداء وزوجاتهم وأبناءهم أن دماء ذويهم ذهبت من أجل أن يعيش هذا الوطن, وأن من اغتالوهم وفجروهم أعلنوا ذلك بفجاجة في اعتصامي رابعة والنهضة.. قولوا لمن فقد غاليا في سيناء العزيزة أن من توعد بذلك هي الجماعة الإرهابية الخائنة, التي وضع بيان3 يوليو نهاية لوجودها, وكسر شوكتها التي كانت مغروسة في قلب الوطن, تدمي الشعب وتقود السفينة إلي غياهب المجهول, وتجره إلي النظام الأردوغاني والحمديني والمخطط التقسيمي, وإلي كل رعاة وممولي الإرهاب, وحراس مشروع الخلافة الاستعماري المزعوم.
علموا أولادكم أننا علي الطريق الصحيح; لأن3 يوليو رسم الخارطة بعناية فائقة, ولأن قواتنا المسلحة الوطنية انحازت لمطالب الشعب الذي خرج إلي الميادين يطلب الخلاص من هذه الآفة التي استشرت في جسد الدولة, والفكاك من هذه الجماعة المارقة الخارجة علي عباءة المصريين, التي لا تدين للوطن, ولا للعلم, ولا للأرض, ولا تنتمي أصلا لهذا الشعب.
لماذا كان3 يوليو واجبا لانتشال مصر من أسوأ عام مر في تاريخها الطويل؟
لقد فتحنا صفحات هذه الجريدة العام الماضي وهذا العام في ذكري(30 يونيو ــ3 يوليو) لفضح جرائم هذه الجماعة الدموية, وإرهابها للمصريين, واستهتارها بمؤسسات الدولة, ملفات كثيرة أفردتها الأهرام المسائي بالكلمة والصورة.. وثقنا دموية الإخوان لإيماننا المطلق أن الصحافة جندي من جنود الوطن, كرجالنا المرابطين علي الحدود من قواتنا المسلحة وشرطتنا الباسلة, لملاحقة الإرهاب أينما كان.. وما فعلنا هذا إلا لتبقي سيرة هذه الثورة العظيمة خالدة في ذاكرة الجميع ممن عاصروها وشاركوا فيها, ومن سيأتي بعدهم من أجيال, وحتي لا ينسي أحد, مهما يمتد الزمن, أن الإخوان المتأسلمين باعوا الوطن وخانوه وتاجروا به, ثم تحطموا علي صخرة هذا الشعب العظيم.
لن نصمت ما حيينا عن كشف حقيقة الإخوان, فنحن لم ولن ننسي شهداءنا, ولا ما فعلته هذه الجماعة الإرهابية بنا وقت أن كانت في السلطة تدمر الوطن, ولا بعد أن سقطت بثورة الشعب في30 يونيو, ولجأت إلي أساليب قذرة من قتل وتفجير وتشويه.. سنواصل فضح الإخوان ومن يواليهم ومن يسعي لإعادتهم إلي المشهد بعد لفظهم إلي غير رجعة, ولو كلفنا ذلك أرواحنا التي وهبناها لمصر يوم أن خرجنا في وجه هؤلاء الطغاة.
لقد كانت خارطة الطريق التي رسمها بيان3 يوليو طوق نجاة للوطن من براثن جماعة استحوذت علي كل شيء, ووضعت يدها علي مؤسسات الدولة, حتي إن المعزول محمد مرسي العياط هيمن علي السلطتين التشريعية والقضائية بالإعلان الدستوري الفج الذي أصدره كمندوب لمكتب الإرشاد في قصر الرئاسة في نوفمبر..2012 وتمادي إخوان الدم وتجار الدين في الغطرسة والتعالي والالتفاف علي حكم حل مجلس الشعب, ومنحوا مجلس الشوري سلطات كبيرة, ثم قاموا بتحصين المجلس من الحل, وحاصروا المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامي, وأرهبوا المتظاهرين الرافضين لولاية المرشد في محيط الاتحادية, ومارسوا أبشع جرائم التعذيب الوحشي ضد أبناء هذا الشعب.
توحشت الجماعة في تنفيذ مخطط الأخونة كخطوة أولية للمخطط الإخواني الإقليمي الكبير, الذي كان بالطبع يتجاوز حدود الوطن, وأراد المرشد وجماعته بالتعاون مع قوي إقليمية ودولية, أن يجعلوا هذا البلد العظيم, بثقله وتاريخه وموقعه الإستراتيجي, مجرد حلقة صغيرة في منظومة الخلافة المزعومة في البلاد التي يتمركز فيها هذا التنظيم السرطاني, مدعوما بأجهزة استخبارات أجنبية.
ولأنه لم يعد في قوس الصبر منزع, ولأن الكيل فاض بهذا الشعب, خرج وانتفض بالملايين في ثورة شعبية ضخمة, وجاءت الحقيقة الثابتة لتفرض نفسها علي الواقع الثوري, عندما هتفت الجماهير وطلبت نجدة قواتها المسلحة الوطنية التي قالت لبيك شعب مصر, وتقدم الفريق أول عبدالفتاح السيسي, وزير الدفاع وقتها, مضحيا بنفسه, معليا مصلحة وطنه والشعب الذي ينتمي إليه قلبا وقالبا, وتدخل ليمنح الجماعة فرصة لتكفير ذنوبها في حق هذا الوطن, لكن يأبي الله إلا أن يتم نوره.. فالجماعة كانت تمضي في طريق الظلام, وجاء مرسي بما لا تشتهي سفينة الوطن ليلقي خطابا عقيما مخيبا وفاضحا لنوايا جماعته, ولذلك جاء بيان3 يوليو الذي لا زلت أحفظه عن ظهر قلب عندما قال الفريق أول عبد الفتاح السيسي والمصريون جميعهم ينتظرونه علي أحر من الجمر: لقد كان الأمل معقودا علي وفاق وطني يضع خارطة مستقبل, ويوفر أسباب الثقة والطمأنينة والاستقرار لهذا الشعب بما يحقق طموحه ورجاءه, إلا أن خطاب السيد الرئيس, ليلة أمس, وقبل انتهاء مهلة الـ48 ساعة, جاء بما لا يلبي ويتوافق مع مطالب جموع الشعب.
وأيد الله المصريين بنصر مؤزر, ووضع بيان3 يوليو خارطة الطريق إلي المستقبل الذي نحن فيه الآن من دون إخوان الدم والإرهاب, وانتفضت الميادين هتافا وفرحة بالنجاة من نار الإخوان, بعد أن أعلن السيسي في حضور القوي والرموز الوطنية تعطيل العمل بالدستور بشكل مؤقت, وأن يؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليـا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة, ويتم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة علي أن يتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد, وأن يكون لرئيس المحكمة الدستورية العليا سلطة إصدار إعلانات دستورية خلال المرحلة الانتقالية, ويتم تشكيل حكومة كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة, كما يتم تشكيل لجنة تضم كل الأطياف والخبرات لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة علي الدستور الذي تم تعطيله مؤقتا, وتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية من شخصيات تتمتع بمصداقية وقبول لدي جميع النخب الوطنية وتمثل مختلف التوجهات.
والمتأمل لبنود خارطة الطريق سيجد أنها كانت تؤسس لدولة مدنية حديثة, تتحرر من قيود العام الأسود الذي قضاه الإخوان في حكم مصر, وأشبعونا خلاله أزمات لا تنتهي دفع ثمنها المواطن والوطن, ولم ينج منها أحد إلا المرشد وعصابته.
لقد وضعت خارطة الطريق في3 يوليو2013 مصر علي الطريق الصحيح, الذي حلمت به الجماهير الغاضبة من حكم الإخوان في ميادين التحرير, ورسمت خارطة طموحات وأحلام الثائرين في قبلي وبحري وفي بر مصر كلها, بعد أن كان المصريون يستشعرون أن بلادهم تمضي نحو الهاوية لولا30 يونيو, واليوم يؤمن المصريون أن خارطة3 يوليو أمنتهم من الخوف علي المستقبل, ولا بد أن نجزم بأن ما أعقب هذا التاريخ وحتي يومنا هذا يستوجب أيضا أن نقف عنده ولا نمر عليه مرور الكرام.
لقد تجلت معالم الطريق الذي رسمته خارطة3 يوليو منذ أعلن الإخوان الحرب علي هذا الشعب, وأشعلوا نار الإرهاب في الصدور, وأزهقوا أرواح أبطالنا من القوات المسلحة والشرطة وكذلك من رجال القضاء والمدنيين, ولم يسلم من شرورهم أحد علي هذه الأرض الطاهرة, وانطلقت سهام اتهاماتهم وتشويههم هم وكتائبهم الإلكترونية تنال من بطل الثورة عبد الفتاح السيسي والشعب الذي أسقطهم, لكنهم باءوا بالفشل.
تقف مصر علي أعتاب انطلاقات جديدة إلي المستقبل, برؤية وطنية مخلصة, وإرادة سياسية حكيمة, تتسلح بالمبادئ والتضحيات التي بذلها أبناء هذا الوطن في الحفاظ علي الهوية, واستعادة هيبة الدولة, وحمايتها من مخططات الهدم والتقسيم, التي كانت ولا تزال تحاك في ظلمات تجار الدم والدين ورعاة الإرهاب.
لقد حرر بيان3 يوليو المصريين من براثن الفساد وأيديولوجيا العنف وأعداء الحريات وكارهي الوطن, ودشن عهدا جديدا من اللحمة الوطنية, والتكاتف لإسقاط نظام فاشي دموي, كان في طريقه لأن يشوه التاريخ وثوابت الجغرافيا, وينسف الحدود ليفتح الطريق أمام مخطط الأعداء للنيل من مصر لولا أن أذن مؤذن الثورة, وخرج الشعب إلي الميادين يطلب قواته المسلحة لتحمي ثورته, ولتكون سيفا ودرعا في وجه إخوان الدم والدمار.
لقد صاغت خارطة الطريق أحلام هذا الشعب, وصححت مسارات خاطئة, وأصلحت ما أفسده السابقون, ووضعت بنية تحتية لمستقبل واعد يليق بمصر.. مستقبل يقوم علي تطهير الوطن من الإرهاب, واستغلال الثروات, وتحسين الموارد, وتدشين المشروعات العملاقة, وبناء الإنسان وتنميته.
اليوم.. تمر ذكري3 يوليو والمصريون يدركون جيدا كيف كانوا وكيف أصبحوا.. من غياهب عام من الفساد والظلم والاستحواذ والمغالبة والتهميش والإقصاء والأزمات.. إلي عصر الاستقرار والإصلاح والعدالة الاجتماعية وتمكين الفئات المهمشة وتفعيل القانون والمشاركة التنموية التي أقرتها ثورة الثلاثين من يونيو.
نتذكر اليوم الرئيس عبدالفتاح السيسي وهو يلقي بيان3 يوليو, ومصر علي طريقها الصحيح.. الإصلاح الاقتصادي يؤتي ثماره, والدعم يصل لمستحقيه, والأزمات التي عاني منها المواطن قبل30 يونيو اختفت, ومعوقات التنمية بددتها الإرادة السياسية وثورة التشريع.
لقد كانت ثورة الثلاثين من يونيو شهادة وفاة النظام الإخواني الفاشي.. شهادة أثبتت أن ما بني علي باطل فهو باطل, وجاءت خارطة طريق3 يوليو لتؤكد أن بناء الوطن يبدأ من نفوس وطنية صادقة, وجهود مخلصة اختارت الطريق الصحيح, فمضت إلي المستقبل بخطوات واثقة وخطط مدروسة, تعلم العالم أن المصريين إذا قالوا فعلوا, وإذا رسموا طريقهم إلي المستقبل فلن تستطيع قوة مهما تبلغ أن تمنعهم; لأن واثق الخطوة يمشي ملكا.. سدد الله خطانا علي طريق الحق لاستكمال مسيرة بناء وتنمية هذا الوطن مهما تكن التحديات.. و3 يوليو خير دليل.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على