الأربعاء 13 من شوال 1439 هــ  27 يونيو 2018 | السنة 28 العدد 9922    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
دولـــــة 30‏ يونيـــــو
ماجـــــــد مــــنـــير
27 يونيو 2018
في مثل هذه الأيام من عام مضي‏,‏ كتبت‏..‏ وعادت مصر‏,‏ وهو ما حدث خلال سنوات قليلة‏,‏ وأحسب أننا بكل المقاييس تجاوزنا مرحلة استعادة الدولة‏,‏ وأن المنطق يفرض أن يكون حديثنا عن دولة مصرية حديثة‏,‏ ولدت يوم‏30‏ يونيو‏,‏ في أعقاب ثورة خرج فيها الشعب محتميا بجيش وطني‏,‏ وقائد من طراز فريد‏,‏ كأن القدر ادخره للحظة حاسمة ينقذ فيها أمة من الضياع‏.‏

وإذا كان تعريف أي ثورة حقيقية يتناول إحداثها تغييرات نوعية وشاملة في مدة قصيرة, تتسم بالكثافة والتنوع في كل مناحي الحياة, فإن ثورة30 يونيو فعلت ذلك ولا تزال ماضية في طريقها.

نعم من حقنا اليوم أن نتحدث عن دولة30 يونيو, وقد راهن القائد عبد الفتاح السيسي علي الشعب, الذي بادله رهانا برهان, وكسب الطرفان وربحت الدولة, لا لشيء إلا لتلاقي الأهداف, وتوافق الرؤي, ووحدة الغاية, ألا وهي مصر الدولة, صاحبة الحضارة, والمكانة, والتاريخ, والريادة.. أول دولة عرفت المؤسسات وأرست مبادئها وقواعدها, وحددت مهامها وصلاحياتها ومسئولياتها.

مصر اليوم دولة تنظر إلي المستقبل, تعتمد علي منهج علمي تحكمه قواعد ومبادئ وفق أفضل النظريات, وبتطبيق أحدث الآليات التي تحدد نقطة البداية وترسم الخطوات بدقة لتصل إلي الغاية المنشودة بلا خطأ في الحساب أو خداع في الأرقام.

أتحدث عن دولة30 يونيو التي وضعت دستورا نال توافقا جماهيريا, وأرسي المبادئ, وحدد السلطات بمهامها وصلاحياتها, لتتكامل فيما بينها وتتواصل عبر آليات محددة تقودنا إلي تحقيق الهدف من دولة المؤسسات.

أتحدث عن دولة30 يونيو التي لم تتردد في خوض تجربة غير مسبوقة للإصلاح, مدركة صعوبتها وآلام جراحتها, لم تلجأ إلي الإجراءات المسكنة سريعة المفعول, للإيمان الكامل بأنها الخطر القاتل للمستقبل وإن أحدثت الود في الحاضر.. تحملت القيادة والشعب معا برضاء تام مرارة التجربة لأننا نرغب معا في الغد الأفضل الذي تستحقه مصر.

أتحدث عن دولة30 يونيو التي يتحاور فيها القائد بكل الشفافية, وبلا أي حواجز مع جموع الشباب من مختلف التوجهات والتيارات, قائد يؤمن بأن الشباب هم حاضر الأمة ومستقبلها, مؤتمرات ولقاءات, ومواقع تستحدث ليكون الشباب جزءا من أدوات صناعة القرارات في مختلف مؤسسات الدولة, ومواقع الإنتاج والبناء.

أتحدث عن دولة30 يونيو التي أعطت للمرأة مكانتها, ودفعت بها, وبقوة وإرادة غير مسبوقة, لتمكينها حقيقة وواقعا, في كل المواقع التي كانت حكرا علي الرجال لعقود طويلة, بل والتي أفتي المتاجرون بالدين يوما ما بحرمتها علي المرأة.

أتحدث عن30 يونيو دولة المشروعات العملاقة, التي لا تتحمل أعباءها دول كبار تملك الموارد المالية الفائقة, لكننا في مصر دخلناها من أوسع الأبواب, بإرادة قيادة واعية, وسواعد فتية, ووعي شعب آمن بقيادته ووطنه, مشروعات عملاقة تتم في زمن قياسي, ووفق برامج زمنية محددة, كلها نماذج لقدرة شعب ينجز مشروعاته في توقيتات متزامنة دون أن يتوقف إنجاز مشروع علي آخر, فالرؤية واضحة والآليات مدروسة ومخططة بدقة.

أتحدث عن دولة30 يونيو صاحبة الريادة الإقليمية والدولية, والعلاقات المتوازنة مع كل القوي في إطار ثوابت لا تحيد عنها.. فلا مساس بسيادة مصر, ولا كرامة مواطنيها, ولا حرمة أراضيها, ولا مصالح شعبها.. فتلك خطوط حمراء لا اقتراب منها.

حديثي عن دولة30 يونيو التي وضعت قيادتها كل أطياف الشعب في كفة واحدة, فلا فرق بين أحد, وإنما الكل مصريون, لهم كل حقوقهم, وعليهم كل واجباتهم, ولن تفرط الدولة في حق, ولن تتسامح مع من يتخلي عن واجبه, تقنن الدعم ليصل إلي مستحقيه, وتمنح ــ رغم الظروف الصعبةــ العلاوات لموظفيها وعمالها وأصحاب المعاشات لتوازن قدر المستطاع بين محدودية الموارد, وتزايد الأعباء, مدركة أنها مرحلة عابرة ولن تطول وستمر بإرادة الشعب ووطنية قائده, وأن الخير بإذن الله قادم لا محالة, لأن مصر لا تستحق إلا الخير الذي هيأته لها الأقدار.

عن دولة30 يونيو بجيشها الباسل, وشرطتها الساهرة, عن جناحي قوتها أتحدث, في تناغم وتكامل منظومة عملهما تمضي, محققة أهدافها في اجتثاث الإرهاب والقضاء علي عناصره وتوابعه, والعملية سيناء2018 نموذج شديد الوضوح علي قوة الجناحين معا, وتضحيات أبنائهما ــ أبناء مصر ــ من أجل الاستقرار والأمن, والحفاظ علي السيادة والمقدسات, وحماية الحدود.

نعم.. عن دولة أنشأتها ثورة30 يونيو أتحدث, تلك الدولة التي سيقف التاريخ في إجلال ليسجل ــ عن جدارة وبحق لا يحتمل التأويل ــ أنها من طراز خاص, دولة تؤمن قيادتها وشعبها بأنها ذات قدر, وأن الجبال الرواسي لا تهزها العواصف مهما كانت شدتها.. تلك هي مصر التي يحلم بها الشعب وقائده, ولتحيا مصر قوية, آمنة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على