الأحد 30 من جمادي الآخر 1439 هــ  18 مارس 2018 | السنة 28 العدد 9821    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ما خفي كان أعظم
ماجـــــــد مــــنـــير
18 مارس 2018
يمكنني الجزم بأن أجهزة الدولة تحبط مخططات ومؤامرات عديدة ضد هذا الوطن‏,‏ قد تحول حساسية المعلومات ودقتها وأبعادها المتعلقة بالأمن القومي دون الإفصاح عنها أو سرد تفاصيلها في العلن‏..‏ مؤامرات كثيرة ضد هذا الوطن‏,‏ وما خفي كان أعظم‏.‏

علي قدر أهل العزم تأتي العزائم, وإلي القامات الكبيرة تتجه أنظار الصغار والحالمين بالقفز علي ثوابت الجغرافيا والتاريخ والحضارة الإنسانية.. وفي القلب من مركز الأرض تبقي مصر المنارة والرسالة ردعا لكل من يريد بها سوءا أو يضمر لها شرا.
هذه هي الحقيقة التي لا يراودني فيها أدني شك.. الحقيقة التي ترسخت في ذهني ورأيتها رأي العين في مركز المعلومات وإدارة الأزمات بمقر وزارة الداخلية أثناء زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي له, وأصبحت علي قناعة أن ما يدور في هذا الوطن لا يمكن- أبدا- أن يكون عبثا أو محض صدفة, لكنه مرسوم ومخطط ومصروف عليه ممن يزعجهم مصر الناهضة, الطامحة, الماضية إلي مستقبلها بخطي واثقة.
وفي هذا المشهد- الذي شعرت فيه بالفخر لما يقدمه رجال الشرطة المخلصون- تيقنت أن الحرب التي يشنها الأعداء وأهل الشر ضد مصر ليست هي الإرهاب فقط الذي يتكبد خسائر فادحة علي أيدي خير أجناد الأرض, ويتكبد المزيد والمزيد من نزيف الأرواح الشريرة المأجورة والأموال المدفوعة من خزائن تجار الدم وأعداء الحضارات والأوطان, وإنما نوع آخر ربما لم تصل إلينا تفاصيله وكواليسه كاملة, في خضم المواجهة الشاملة التي تقوم بها أجهزة الدولة علي أكمل وجه, وبمنتهي النجاح والإصرار ضد الإرهاب, والتي تجلت في أروع صورها بالعملية سيناء2018 التي ستصبح درسا لمن أراد أن يتعلم كيف تواجه الدول القوية الإرهاب وتنتصر عليه.
نعم هناك إرهاب آخر تحاربه الدولة علي جبهة أخري.. إنها الجبهة الداخلية التي يبذل رجال الشرطة في تأمينها جهودا كبيرة لا يدركها المواطن, وهذا ما أظهرته البيانات والإحصاءات التي جري عرضها في مجال الأمن الجنائي وعن كميات السلاح والذخائر المضبوطة وأطنان المخدرات وغيرها من وسائل تدمير المجتمعات وقتل الحياة وإحلال الخراب.
إنه مخطط إسقاط مصر ولا شك في ذلك, فهذا المخطط يقوم علي محاور موضوعة ومرصود لها مليارات الدولارات, وتشرف عليه أجهزة دول معادية, وتنفذه أذرع الإرهاب في الداخل والخارج, ولا أعني هنا من ينفذون العمليات الإرهابية فقط, وإنما من يريدون نشر السلاح والمخدرات والجريمة لضرب المجتمع من الداخل, وتحويله إلي بؤر للصراع بهدف إرهاق الدولة التي تحارب علي الجبهة إرهابا فشل العالم بأسره في التصدي له, لكنه تحطم علي صخرة مصر.. تلك الصخرة العصية الصلبة.. وتلك العزيمة التي لن تخور يوما أو تفتر ما دام علي هذه الأرض رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, وشعب يؤمن أن هناك من يستهدفه ويسعي لضرب وحدته ونسيجه الوطني وزعزعة استقراره وأمنه.
هذا الشعب الذي يقدم أبناءه شهداء من أجل الوطن بعزيمة صادقة, وسعادة بهذه التضحية ما دامت في سبيل مصر, وهذا ما لمسته عن قرب خلال فعاليات يوم الشهيد.. فلقد فوجئنا في هذا اليوم بحكايات الشهداء التي أذهلت الجميع فرأينا كيف كانوا يقبلون علي الشهادة إقبالنا علي الحياة.. وهذا هو حال أبطال مصر.
ولكن هل ما نراه ونسمعه ونقرأه هو كل شيء؟
هنا يمكنني الجزم بأن أجهزة الدولة تحبط مخططات ومؤامرات عديدة ضد هذا الوطن, قد تحول حساسية المعلومات ودقتها وأبعادها المتعلقة بالأمن القومي دون الإفصاح عنها أو سرد تفاصيلها في العلن.. مؤامرات كثيرة ضد هذا الوطن, وما خفي كان أعظم, لكن- علي كل- تبقي الرسالة مطمئنة جدا لكل مصري وأقول مستلهما مما رأيت وسمعت: لا تخافوا علي وطنكم.. ولا تهابوا المحبطين والمنفرين والشامتين.. فعلي حدودكم أبطال لا يهابون الموت.. وفي الداخل شرطة واعية ساهرة تضرب الجريمة الممولة في مقتل.
في زيارة مركز المعلومات وإدارة الأزمات, جال بخاطري ما تعرضنا له من إرهاب اقتصادي مارسه أعداء مصر بالتزامن مع نشر الشائعات ومحاولات فاشلة لتأليب الرأي العام علي مواقع التواصل الاجتماعي, في وقت كان الشعب المصري العظيم علي موعد مع فصل جديد من فصول تجاوز المحن, وعبور الأزمات بصبره وتحمله الذي أذهل العالم, وأفشل مساعي أهل الشر في إنجاح مخطط إثارة الأزمات, وإفقاد المواطن الثقة في دولته, وما تقوم به من إصلاحات في سبيل مصلحته ومصلحة الأجيال الجديدة, وهل علي وجه هذه الأرض من يمتلك عزيمة المصريين وإرادتهم؟
هذا قدرنا كمصريين أن نبقي هدفا يسعي إليه المغرضون من أهل الشر, وقدر أهل الشر أن يصلوا نارنا ويذوقوا بأسنا ونكسر شوكتهم.. هذه حقائق يعلمها الجميع, كما يعلمون أيضا أننا ننتظرهم عند كل جديد وعند كل إنجاز.. هم يكيدون لنا ويدبرون, ونحن يقظون دائما وعلي الجبهتين الداخلية والخارجية سلاحنا صاحي, نرد عليهم بالعمل والبناء والمشروعات العملاقة.. نرد عليهم بطوابير الناخبين أمام لجان الانتخابات الرئاسية التي بدأت قبل يومين, وأثبت فيها المصريون في الخارج أن مصر أقوي من أعدائها, وأن المصريين يدركون جيدا حجم التحديات والمخاطر, ويسعون لبناء مستقبلهم واستكمال مسيرة التنمية والعبور, وعما قريب يبعث المصريون داخل الوطن برسالة للعالم أجمع, ويخبرون القاصي والداني, أنهم سيرابطون أمام لجان الانتخابات الرئاسية ليشاركوا في صنع مستقبل مصر, وتقرير مصيرها, لتبقي رايتها عالية خفاقة, ولتواجه كل المؤامرات والأطماع والمخططات التي يشرف علي تنفيذها أعداؤنا ويمولونها بمنتهي الإصرار, ولكن كان غيرهم أشطر فليعيدوا قراءة التاريخ وليصمتوا أمام عظمة هذا الشعب.
إنها مصر لمن لا يعلم.. أو من لا يريد لها أن تظل مصر.. مصر التي تعثرت مرة ووقفت علي قدميها مرات.. مصر التي أبت أن تنكسر لأحد أو تجعل مصيرها في يد أحد, مصر التي ضربت مثلا في كيف يتحول الفشل علي يد رجالها الأوفياء- إلي نجاح.. واليأس إلي أمل.. مصر التي تعرض أبناؤها لأعتي قوي الشر وأباطرة الإرهاب فما وهنوا لما أصابهم وما ضعفوا وما استكانوا حتي رفعوا رايتها وأداموا عزها واستعادوا هيبتها وقوتها.
من حقنا أن نشعر بالفخر ونحن نري ما تيسر من جبل البطولات والتضحيات الذي أراه مثل جبل الجليد لا نبصر منه إلا قمته وما خفي كان أعظم.
حفظ الله مصر وشعبها.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على