الأحد 23 من جمادي الآخر 1439 هــ  11 مارس 2018 | السنة 28 العدد 9814    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
مصر والسعودية والبحرين‏..‏ وجسر الأهرام
ماجـــــــد مــــنـــير
11 مارس 2018
أين الإعلام الحقيقي من مساندة الدولة ودعمها؟ أليس من حق الشعب أن يطلعه الإعلام علي ما حققته الدولة من إنجازات‏,‏ والجهود التي يبذلها الرئيس في بناء المستقبل؟ وكيف تصل كتائب العمل الليل بالنهار في الأنفاق والمشروعات العملاقة؟

لا أحد ينكر ما حققته مصر من تقدم غير مسبوق في تعزيز علاقاتها بالأشقاء العرب في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أدار دفة السياسة الخارجية بحكمة واقتدار, واستطاع خلال السنوات الأربع أن يعيد مصر لوضعها علي الخريطة العالمية من ناحية, ويعيد العرب إلي الشقيقة الكبري من ناحية أخري.


لن يغفر التاريخ للجماعة الإرهابية في عامها المشئوم الذي حكمت فيه مصر, أنها أفسدت الكثير من العلاقات العربية المصرية, وذلك كان أمرا طبيعيا من جماعة لا تؤمن بحدود الوطن ولا بفكرته ولا بسيادته, وأرادت أن تتخفي بشعار دولة الخلافة لتمد أطماعها في كل مكان, وتحقق أوهام أردوغان وحاكم قطر, وتمكنت مصر من قطع رأس الأفعي التي أرادت نشر سمومها في كل الأقطار العربية, وحان الوقت لرأب ذلك الصدع, بل تجاوزه نحو تعزيز وتوطيد علاقات هذا الوطن مع محيطه العربي والأفريقي. وهذا ما نبه إليه الرئيس السيسي منذ تولي المسئولية وحمل علي عاتقه مهمة إعادة المياه إلي مجاريها وهو ما تحقق ونري ثماره الآن.

والسؤال الذي أجدني مدفوعا لطرحه في هذا المقام:
هل يجب أن يبقي رئيس الدولة والدبلوماسية الرسمية وحدها هم من يسعون إلي توطيد هذه العلاقات مع الأشقاء العرب؟

الحقيقة أن الإعلام يجب أن يقوم بدوره المنوط به كسفير للقوي الناعمة في دعم الدولة, ليكون يدا معاونة للأجهزة الرسمية في توطيد علاقات مصر بأشقائها, وهو الدور الذي غاب طويلا أو تم تغييبه قبل30 يونيو, وآن الأوان لنبدأ عهدا جديدا من دبلوماسية الإعلام التي تشكل جهدا يضاف إلي مجهودات الدولة علي الصعيدين الخارجي والداخلي.

وفي هذا الصدد, أتوقف عند مشهدين مهمين يشيران إلي الدور الذي يجب أن يقوم به الإعلام في بناء الدولة لا هدمها, وفي توصيل رسالتها لا طمسها, لسان ناطق بإنجازاتها, مدافع ومناضل في سبيل إعلاء كلمة الوطن الذي يحتاج إلي جهد كل أبنائه في جميع المجالات.

المشهد الأول: من مملكة البحرين الشقيقة, حيث تصدرت المشهد مؤسسة الأهرام العريقة صاحبة الريادة الإعلامية منذ تأسست قبل140 عاما, كانت علي مدارها وستظل بإذن الله- منارة تنوير وطنية وأكبر داعم للدولة داخليا وخارجيا, حيث زارت بعثة مؤسسة الأهرام مملكة البحرين الشقيقة من أجل الإعداد لمهرجان الأهرام الثقافي بعد أن تم اختيار العاصمة البحرينية المنامة لإقامة المهرجان تحت شعار معا ننتصر علي الإرهاب, برعاية جلالة الملك حمد بن عيسي آل خليفة ملك مملكة البحرين.

هذه البعثة التي تشرفت بعضويتها إلي جانب الأساتذة عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة الأهرام ونقيب الصحفيين, وعلاء ثابت رئيس تحرير الأهرام, وجمال الكشكي رئيس تحرير الأهرام العربي, ومحمد إبراهيم الدسوقي رئيس تحرير بوابة الأهرام, وأحمد إبراهيم عامر رئيس المهرجان, وهاني فاروق المنسق العام, جعلتني علي يقين تام أن الإعلام لا يجب أن يكون فقط- راصدا للأحداث ومعلقا عليها, وإنما يجب أن يكون صاحب المبادرة في تمهيد الطريق أمام المشاركة الشعبية لأجهزة الدولة الرسمية في تحركاتها وجهودها داخليا وخارجيا.

لقد كشف لقاء العاهل البحريني الملك حمد بن عيسي مع وفد مؤسسة الأهرام, عن دور الإعلام في صياغة أجندة علاقات معاونة للدولة, وكان اللقاء كاشفا كذلك عن نجاح مصر- السيسي في إعادة مصر العربية إلي محيطها وموقعها الرائد الذي تبوأته تاريخيا, كما كشف عن مكنون حب عميق لهذا الملك العاشق لمصر, ورؤيته الثاقبة لمستقبلها الواعد وثقته الكاملة في إدارة الرئيس عبدالفتاح السيسي لشئون الدولة علي الصعيدين الداخلي والخارجي, وهي الرؤية التي عبر عنها العاهل البحريني- في الحوار الذي أجريناه معه وامتد لنحو70 دقيقة في قصر الصخير بقوله: إن التعامل مع أزمة قطر التي نفد رصيدها لن يتم بدون مصر, وكذلك بقوله: لو كان لي صوت انتخابي لمنحته للرئيس عبدالفتاح السيسي, وهو تعبير له دلالته العميقة علي عودة قوية لمصر.

لقد كان لقاء العاهل البحريني وكذلك رئيس الوزراء, صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة مع وفد مؤسسة الأهرام, جسرا جديدا للتواصل بين نظامين متوائمين متعاونين وبين شعبين شقيقين, هذا الجسر الثقافي تضع مؤسسة الأهرام أولي لبناته بهذه الزيارة ليكون داعما للجسر السياسي الذي شيده الرئيس السيسي مع البحرين وغيرها من الدول الشقيقة ليعبر عن عمق العلاقات والمصير المشترك.

المشهد الثاني: من الزيارة التاريخية التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمصر, فبالإضافة إلي الترحيب الشديد الذي استقبل به الرئيس عبد الفتاح السيسي ضيفه العزيز وحرصه علي لقائه بنفسه في مطار القاهرة, جاءت الجولة التي اصطحبه فيها إلي المشروعات القومية بالإسماعيلية, لتبعث في نفسي مجددا التساؤل عن دور الإعلام في تسليط الضوء علي ما يمكن أن يفخر به الوطن من إنجازات, واستحضرت عندما شاهدت جولة الرئيس السيسي وضيفه ولي العهد الجولة التي قامت بها بعثة الأهرام المسائي بالمشروعات القومية ذاتها في مدينة الإسماعيلية والتي شملت الأنفاق والمجري الملاحي الجديد لقناة السويس ومشروعات الاستزراع السمكي وغيرها من المشروعات التي تؤسس لمستقبل واعد لمصرنا الحبيبة.

وأنا أتابع الرئيس السيسي والأمير محمد بن سلمان يتجولان في المناطق ذاتها التي زارتها الأهرام المسائي وأفردت لها ملفا كاملا علي صفحاتها تساءلت:

أين الإعلام الحقيقي من مساندة الدولة ودعمها؟ أليس من حق الشعب أن يطلعه الإعلام علي ما حققته الدولة من إنجازات, والجهود التي يبذلها الرئيس في بناء المستقبل؟ وكيف تصل كتائب العمل الليل بالنهار في الأنفاق والمشروعات العملاقة؟

أليس من الأولي أن يذهب الإعلام إلي هناك بدلا أن يصرخ بوجود مشاكل هنا أو هناك؟.. إلي غير ذلك من الأسئلة التي لن تنتهي طالما ظلت وسائل الإعلام إلا قليلا- بعيدة عن المشهد الوطني وتعضيد الدولة في تحدياتها وطموحاتها.

ما بين المشهدين السابقين, تبقي حقيقة أفتخر بها, وهي أن مؤسسة الأهرام عادت رائدة بدورها الوطني التاريخي لتكون ذراعا لمصر, رائدة لقواها الناعمة, سفيرة لوسائل الإعلام في الخارج والداخل, وعلي خط الجبهة دائما تحارب مع مصر ضد أعدائها, وتعزز الروابط مع أشقائها وأصدقائها وهذا هو الدور الذي حلمنا كثيرا أن يعود إلي مؤسسة الأهرام, والحمد لله أن عاد كما عادت مصر.. فحمدا لله علي سلامة بيتنا الأهرام ووطننا مصر..

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على