الأحد 2 من جمادي الآخر 1439 هــ  18 فبراير 2018 | السنة 28 العدد 9793    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
هكذا تكون القوة الغاشمة
ماجد منير
18 فبراير 2018
اضرب عدوك في وكره قبل أن يباغتك بالهجوم‏;‏ حتي تشل قدراته وتنسف وجوده‏..‏ هذه هي الإستراتيجية المصرية الجديدة‏,‏ التي أبهرت العالم علي مدار‏10‏ أيام‏,‏ منذ انطلقت العملية الشاملة سيناء‏2018,‏ بما تمثله من تحول إستراتيجي في الحرب التي تشنها مصر علي الإرهاب منذ‏4‏ سنوات أو يزيد‏..‏ فماذا تحمل هذه المواجهة الشاملة من رسائل؟ وكيف آتت ثمارها علي الصعيدين الداخلي والخارجي في ظل ما حققته من نجاحات ميدانية يعرفها القاصي والداني؟

الرسالة الأولي التي بعثت بها سيناء2018, إلي كل من يتابعون التجربة المصرية الفريدة في الحرب علي هذا الخطر الذي يهدد العالم بأسره, هي: القوة الغاشمة التي أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسي كسلاح رادع للإرهاب, والتي زايد عليها أعداء مصر في الداخل والخارج واعتبروها مصطلحا خارج السياق ولفظا غير مستحب, ولكن أسقط في أيديهم بعد أن رأوا ما جري علي الأرض.. فما حقيقة ما جري علي الأرض؟

الحقيقة, أن الرئيس السيسي كان يعني جيدا ما يقول, ويدرك أن هذا الإرهاب الذي يستهدف أمننا ومواطنينا وثرواتنا ومشروعاتنا القومية ومستقبلنا كله, لن تردعه سوي قوة غاشمة تتوازي بل تتفوق علي القوة الغادرة التي يستبيح بها هذا الإرهاب ومن يرعونه ويمولونه مقدراتنا وأمننا القومي, ولهذا جاءت العملية سيناء2018 شاملة وحاسمة واستباقية, تضرب في عمق أوكار الإرهاب, وفي جميع الاتجاهات الإستراتيجية; برا وبحرا وجوا, تستهدف جحور العناصر الإرهابية, تقضي علي عشرات الإرهابيين, وتقبض علي ألف منهم, وتدمر خنادقهم وأماكن تمركزهم, وتقطع عنهم خطوط الإمداد, في بطولات ملحمية نفذها أبطال مصر من قوات إنفاذ القانون, الذين نرفع لهم القبعة; تحية وإجلالا لما حققوه من انتصارات علي هذا الإرهاب الغاشم.
الرسالة الثانية هي: استعادة الروح الوطنية وبقوة هذه المرة, فأنا كمواطن رأيت كيف كان الالتفاف حول رئيسنا وقواتنا المسلحة وشرطتنا الباسلة منذ انطلاق عملية سيناء2018, وكيف تحول كل مواطن مصري إلي جندي في هذه الحرب المقدسة, وكيف يصبح المصري في الشدائد بطلا مغوارا, يلبي نداء وطنه ويدرك حجم التحديات والمخاطر التي تحيط ببلده, الذي لم يعهده إلا بلدا آمنا, وسيظل إن شاء الله, ما دام لنا جيش يحمي حماه, وشرطة تؤمن جبهته الداخلية, ورئيس يحمل طموح ومستقبل هذا الوطن أمانة في عنقه منذ أن لبي نداء هذا الشعب العظيم قبل4 سنوات مضت.. ولذلك كانت رسالة المصريين للعالم بأسره تقطع ألسنة المزايدين واللاعبين علي وتر الوقيعة ومروجي الفتن, وتؤكد أن المصريين كلهم جيش واحد, تحت علم واحد, خلف رئيسهم, لبناء مستقبل هذا الوطن وتنميته مهما يكن الثمن.. وأثق أن الرسالة وصلت.
الرسالة الثالثة من هذه العملية الشاملة كانت واضحة هي الأخري لكل المتلاعبين والطامحين إلي زعزعة الأمن القومي المصري علي جميع الاتجاهات; شرقا وغربا, شمالا وجنوبا, ومفادها: أن حالة الاستنفار لجميع القوات علي جميع الأصعدة, لحماية الحدود وضرب الإرهاب, تتم في آن واحد, وبالتزامن مع تأمين وحماية المواطنين والأهداف الحيوية والمشروعات القومية والاكتشافات البترولية, وهو ما أراه استعراضا للقوة المصرية التي تخطو خطوات ملحوظة نحو التفوق النوعي, منذ بدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي تنفيذ رؤيته الطموح في بناء جيش قوي حديث, يتناسب مع حجم التحديات وخطورة الأوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة.. جيش يحمي ولا يعتدي.. يبني ولا يهدم.. جيش رادع لكل من تسول له نفسه المساس بهذا الوطن.

الرسالة الرابعة هي: أن مصر التي تحمل لواء الحرب علي الإرهاب نيابة عن العالم, تمضي في طريقها نحو البناء والتنمية, واستكمال ما بدأته عقب ثورة30 يونيو من إصلاح اقتصادي شامل ومشروعات عملاقة, وأن هذا الإرهاب سيموت هنا علي هذه الأرض التي كانت ولا تزال مقبرة لكل واهم في النيل من عزيمة مصر وشعبها, غزاة كانوا أم إرهابيين.. ومن أراد التشكيك في ذلك فليعد إلي التاريخ وليقرأ كيف تحطمت الأطماع علي صخرة هذا الشعب, وكيف كانت هذه الأرض مقبرة للغزاة وأعداء الحضارة, ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
من سيناء الحبيبة.. انطلقت العملية الشاملة.. وفي كل ربوع مصر تمضي محققة أهدافها, وعلي كل جبهة من جبهات الحرب علي الإرهاب تقف مصر علي قلب جندي واحد, ويبقي كل منا مشروع شهيد تحت راية هذا الوطن, لنسلم الراية مرفوعة خفاقة إلي الأجيال القادمة, كما سلم جيل أكتوبر العظيم الراية إلينا, ولتمضي مصر في طريقها دولة عصرية تمثل حجر الزاوية لأمن واستقرار هذا الجزء المضطرب من العالم.. دولة تضرب بيد من حديد وبقوة غاشمة علي رءوس أحفاد الغزاة وأمراء الحرب وشياطين التقسيم ومصاصي دماء الأوطان ولصوص الحضارات.
تمضي سيناء2018 في طريقها لتفتح الطريق لشعب يعبر إلي المستقبل واثق الخطي.. لن يقف أمامه أحد.. ولن يمنعه إرهاب.. طالما امتلك القوة.. القوة الغاشمة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على