الخميس 22 من جمادي الاول 1439 هــ  8 فبراير 2018 | السنة 28 العدد 9783    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
مصر وعمان ‏..‏ تاريخ جديد
ماجد منير
8 فبراير 2018
سيبقي أول لقاء بين الرئيس السيسي والسلطان قابوس علامة فارقة في العلاقات المصرية العمانية‏,‏ ولن نبالغ إذا قلنا إنه بمثابة بداية قوية لتاريخ جديد يتخطي حدود التعاون الثنائي‏,‏ ويكتسب خصوصية بالغة الأهمية ارتباطا بالرؤية المشتركة للزعيمين بشأن التعامل العاقل والمتزن مع التحديات التي تهدد المنطقة وشعوبها‏.‏

تبدو خصوصية العلاقات المصرية العمانية, الضاربة في جذور التاريخ, واضحة لكل من تابع الاستعدادات التي سبقت الزيارة الأولي للرئيس عبد الفتاح السيسي للعاصمة العمانية مسقط, وما شهدته خلال أيامها الثلاثة من لقاءات علي مدار الساعة وسط أجواء ترحيب غير مسبوقة, بدءا من مراسم استقبال أسطورية حرص عليها السلطان قابوس بن سعيد تقديرا لمكانة ضيف السلطنة الكبير كما كان يقول كل عماني التقيناه في مسقط- وحتي اليوم الأخير في الزيارة الذي شهد إقبالا كبيرا من رجال الأعمال العمانيين علي حضور اللقاء الذي جمعهم مع الرئيس السيسي والوفد المرافق حول مناخ الاستثمار في مصر, وفرص دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين الشقيقين.


الأيام القليلة التي قضيتها في المدينة الجميلة الهادئة أتابع الزيارة التاريخية للرئيس السيسي, بعد9 سنوات من اخر زيارة علي المستوي الرئاسي للسلطنة, كشفت لي أن التقدير العماني الكبير لمصر والمصريين منهج عام لدي العمانيين ليس علي المستوي الرسمي وحده بل أيضا علي المستوي الشعبي, ويكفي للتدليل علي مكانة مصر لدي العمانيين ما قاله يوسف بن علوي وزير الشئون الخارجية العماني:مصر هي كل شيء بالنسبة للعالم العربي.

من متابعتي للقاءات الرئيس السيسي في مسقط, وما كشفت عنه من توافق في الرؤي تجاه ما يجب أن تكون عليه العلاقات بين مصر وعمان في المرحلة الحالية والمستقبلية, وما تفرضه الأوضاع الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية من تحركات للحفاظ علي دول المنطقة ومؤسساتها وشعوبها, أستطيع أن أحدد ما خرجت به من انطباعات أفصلها في النقاط التالية:

1- الزيارة أتت ثمارها علي صعيد تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات, وأيضا القضايا العربية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والتأكيد علي أمن الخليج العربي ضد المخاطر التي تهدد استقرار المنطقة.

2- السلطان قابوس يكن للرئيس السيسي وللدولة المصرية مشاعر عظيمة تحمل تقديرا لثقلها, وظهر ذلك واضحا في حفاوة الاستقبال التي تجاوزت البروتوكول, وتجلت في حفل العشاء الخاص علي شرف الرئيس في منزله.

3- كشفت الزيارة التاريخية عن خصوصية العلاقات الثنائية والتعاون المثمر بين البلدين, وفتحت أبوابا واسعة للتكامل في الجوانب الاقتصادية والمشروعات الاستثمارية المشتركة, كما عكست رغبة مشتركة في السعي نحو مواجهة التحديات الاقتصادية بعد نجاح الدولتين في تأهيل المناخ الاستثماري الذي يحتاجه المستثمر المحلي والأجنبي اعتمادا علي أن علاقات البلدين لم يعلق بها أي غبار علي مدار التاريخ.

4- أن الرئيس لا يألو جهدا, ولا يترك فرصة يمكن أن تساهم في الإصلاح الاقتصادي, إلا وعمل علي الاستفادة منها بعد تطوير البنية التحتية ومصادر الطاقة وإصدار تشريعات وقوانين ووضع حوافز للمستثمرين.

5- أن الرئيس حريص علي إقامة عـــــلاقات متوازنة مع دول العالم بما يخدم الأمن القومي والمصلحة الوطنية, ولا ينتصر إلا للوطن, والمواطن الذي هو شغله الشاغل.

6- أن الزيارة نجحت بكل المقاييس, وحققت أهدافها التي تقوم علي اعتبارات أهمها أن السوق المصرية من الأسواق الواعدة التي يمكن من خلالها إعادة التصدير للدول الأفريقية.

7- أن الزيارة لم تكن مفاجأة, وسبقتها اجتماعات للجنة العمانية المصرية المشتركة في القاهرة ومسقط من أجل تفعيل جهود التنمية في البلدين بما يعود بالخير علي الشعبين, كما أكد الرئيس السيسي خلال لقائه يوسف بن علوي في القاهرة العام الماضي حرص مصر علي تطوير التعاون بين البلدين في مختلف المجالات, وتعزيز مستوي التنسيق والتشاور, كما زار سامح شكري وزير الخارجية السلطنة لتعزيز الروابط بين البلدين الشقيقين.

8- أن الســلطنة لم تغـب يوما عن مصـر, ولم تبتعد عنها, وكانت دائما في مقدمة صفوف المساندين والداعمين الأقوياء, وهي حريصة كل الحرص علي مواصلة هذا النهج من خلال اللجنة المشتركة بين البلدين التي ستنعقد خلال أسابيع كأولي ثمار الزيارة التاريخية الناجحة.

9- أن رؤية الرئيس السيسي واضحة, وهي أن مصر تدير علاقاتها بالجميع بتوازن وليس علي حساب طرف آخر, وأن فكرة الاستقطاب تجاوزتها الأحداث, ولابد من تعزيز التعاون مع الدول العربية والإسلامية, خاصة في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية.

10- تؤكد الزيارة حرص الرئيس علي فتح آفاق اقتصادية جديدة, وتعزيز دور مصر الريادي في حل قضايا المنطقة, وفتح الأبواب أمام رجال الأعمال العمانيين للاستثمار في مصر التي تحتضن الجميع في مشروعاتها العملاقة, خاصة مشروع محور قناة السويس.

11- راهن الرئيس السيسي علي أن سلطنة عمان هي الدولة الوحيدة التي لم تنقطع العلاقات الدبلوماسية بينها وبين القاهرة مطلقا, وأيضا علي مكانة السلطان قابوس بن سعيد الدولية, والإقليمية المرموقة لمواقفه الحيادية والوقوف علي مسافة واحدة من جميع دول العالم.

12- لم تتوقف فوائد الزيارة علي الجانب السياسي فقط, وإنما حققت مكاسب اقتصادية كبيرة بعد أن نقل الرئيس لكبار رجال الأعمال في سلطنة عمان الإصلاحات الاقتصادية والتعديلات القانونية التي قامت بها مصر خلال المرحلة الماضية لزيادة فرص التدفق الاستثماري.

سيبقي أول لقاء بين الرئيس السيسي والسلطان قابوس علامة فارقة في العلاقات المصرية العمانية, ولن نبالغ إذا قلنا إنه بمثابة بداية قوية لتاريخ جديد يتخطي حدود التعاون الثنائي, ويكتسب خصوصية بالغة الأهمية ارتباطا بالرؤية المشتركة للزعيمين بشأن التعامل العاقل والمتزن مع التحديات التي تهدد المنطقة وشعوبها.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على