الأحد 21 من ربيع الأول 1439 هــ  10 ديسمبر 2017 | السنة 27 العدد 9723    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
القدس ‏..‏ والمسار المحتوم
ماجد منير
10 ديسمبر 2017
بدأت الانتفاضة الفلسطينية تزف شهداءها في سبيل نصرة القضية‏,‏ وبدت‏'‏ العقدة في المنشار‏'‏ لقضية العرب الأزلية‏,‏ وبات علي العرب أن يبدأوا البحث عن مسار جديد غير المسارات المغلقة التي أثبت التاريخ وكذلك الجغرافيا أنها تلك المسارات لم تعد تجدي نفعا للقضية الفلسطينية وأنه لا طائل منها سوي الدوران في حلقة مفرغة من التسويف والمماطلة الإسرائيلية تحت رعاية الإدارة الأمريكية‏,‏ أيا كان اسم الرجل القابع في البيت الأبيض‏.‏

ما أشبه الليلة بالبارحة.. فلا أزال أتذكر نص تصريح المرشح الرئاسي في الانتخابات الأمريكية دونالد ترامب لصحيفة' يسرائيل هيوم' في فبراير الماضي وهو يغازل اليهود طلبا لدعمهم في الماراثون الانتخابي ضد منافسته هيلاري كلينتون, إذ قال ترامب وقتها ما نصه: سأتخذ قرارا بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلي القدس للتأكيد علي أن المدينة هي عاصمة إسرائيل وذلك حال فوزي في الانتخابات, لذلك لم أتعجب أن يقدم ترامب' الرئيس' الجائزة التي وعد بها ترامب' المرشح' إلي من أسماهم أصدقاءه اليهود, ولم أتعجب كذلك أن يرحب اليهود بما وعد به وأنجزه صديقهم, وكان طبيعيا أيضا أن ينتفض العرب وينتقد العالم قرار الرئيس الأمريكي.. فماذا بعد ؟!

ثمة حقائق تتعلق بمسار القضية الفلسطينية, وكذلك بالسياسة الأمريكية الداعمة والراعية للغطرسة الإسرائيلية تتجلي في عدة نقاط:

أولا: مخطط' تنجيم' إسرائيل ورفع شأنها علي حساب المنطقة العربية في تدمير الجيش العراقي وإسقاط بغداد وإدخال المنطقة في عصر الصراعات المذهبية الطائفية وإضعاف قدراتها وتدمير ثرواتها.

ثانيا: بعد ذلك التاريخ بثماني سنوات, بدأت الموجة الثانية من المخطط بما يسمي بـ الربيع العربي في العام2011 وما تبعه من فوضي وتخريب في أعقاب ثورات ليبيا واليمن وسوريا, لتصبح الدول العربية مشغولة بصراعاتها الداخلية وأزماتها الاقتصادية, ونتيجة لذلك فلن يكون للقضية الفلسطينية لدي العرب أولوية في ظل أزمات الداخل وصراعات ما بعد' الثورات'.

ثالثا: الساحة الفلسطينية ذاتها, وهي في القلب من الأزمة, كانت أرضا خصبة لسياسة الإلهاء التي اتبعتها الولايات المتحدة وإسرائيل, لتسويف الحلول وتمرير ما تم من قرار أمريكي بنقل السفارة, وهذا الخلاف- بالتبعية- دفعت القضية الفلسطينية ثمنه غاليا وربما ستدفعه لوقت غير قصير.

رابعا: لقد كانت مصر دائما راعية القضية الفلسطينية ومائدة البحث عن حلول لها, فمن ينسي أن مصر خاضت أولي حروبها في العام1948 من أجل تلك القضية وبذلت في سبيلها شهداء أبرارا؟! وظلت القاهرة قبلة للفصائل الفلسطينية حتي توجت مساعي القاهرة بالوفاق بين الفصائل وتوحيد جبهتهم في الأيام القليلة الماضية, وذلك علي الرغم من التحديات التي تمر بها مصر والجهود التي تبذلها في الحرب علي الإرهاب التي تتوازي مع حرب تنموية إصلاحية لا تقل كلفة وعناء عن الحرب علي الإرهاب.

ولكن تبقي كلمة: لا يجوز أن تظل مصر وحدها متصدرة المشهد وتتحمل هذا العناء بمفردها, إذ لا بد علي الدول العربية أن يكون لها دور مواز ومتضامن مع الدور المصري, حتي تسلك القضية مسارا آخر غير تقليدي, وتستفيد من الزخم الدولي المندد بالقرار الأمريكي.

وأخيرا, فإنه يمكن القول( رب جائزة نافعة), وربما يكون قرار ترامب ووعده الذي وفي به لـ أصدقائه الإسرائيليين وزوج ابنته اليهودي من شأنه أن يكشف للباحثين عن حل للقضية الفلسطينية طاقة نور, بعد أن وصلت إلي منتهي التعقيد, وأصبح لزاما علي العرب أن يجدوا آلية جديدة وغير تقليدية, لإقامة الدولة الفلسطينية, ودعم المقاومة بحل حاسم يتفوق علي مكر إسرائيل وانحياز أمريكا.. وما ذلك علي الله ببعيد.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على