الأحد 24 من محرم 1439 هــ  15 أكتوبر 2017 | السنة 27 العدد 9667    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
هنا القاهرة .. بيت العرب
ماجد منير
15 أكتوبر 2017
إنجازات عظيمة حققتها‏,‏ وما زالت تحققها مصر منذ ثورة الثلاثين من يونيو‏,‏ بلغت ذروتها محليا بصعود منتخبنا الوطني لمونديال روسيا‏2018,‏ ووضع حجر الأساس للعاصمة الإدارية الجديدة‏,‏ إضافة إلي ما يمكن وصفه بأبرز الإنجازات التي شهدها شهر النصر المبارك أكتوبر العزة والفخر‏,‏ وهي تلك التي قدمتها وتقدمها مصر العروبة للأشقاء العرب في فلسطين وسوريا وليبيا علي صعيد إنهاء الأزمات التي طحنت بلادهم وأنهكت شعوبهم‏.‏

عادت مصر بقوة وفاعلية بيت العرب, وقبلة الباحثين عن حلول لأزمات عجزت الحروب والصراعات عن أن تكفل لها مخرجا, أو أن تؤمن لشعوبها طريقا للأمل في غد أفضل من أيامهم البائسة, وصار علي الفرقاء في مثلث الأزمات; فلسطين وسوريا وليبيا, أن يولوا وجوههم شطر القاهرة, التي كانت وستظل, ولو كره الحاقدون, طاولة المفاوضات الآمنة.. فلماذا القاهرة دون غيرها من العواصم العربية؟


الحقيقة التي لا ينكرها أحد, أن مصر استطاعت أن تنجو من الخريف الغادر الذي أعقب ما يسمي بـالربيع العربي, وظلت, رغم تتابع الأزمات والمؤامرات التي تعرضت لها من الخارج والداخل, عصية علي السقوط في الفخ الذي نصب ووقع فيه غيرها من دول الربيع العربي, واستطاعت بفضل التلاحم الوطني بين الشعب المصري وقواته المسلحة وشرطته, والالتفاف حول الرئيس عبد الفتاح السيسي, أن تشكل جبهة حصينة ضد كل الأخطار; ما ظهر منها وما بطن, ولذلك بقيت مصر حائط الأمان, الذي يستند عليه كل من أنهكته المؤامرات وأمراء الحروب وتجار الدم في الأقطار العربية.

إذن, هذه هي مصر التي تقاتل في الداخل إرهابا ما زال يحاول النيل منها دون جدوي, وتنفذ برنامجا إصلاحيا لم تنل الإجراءات الصعبة التي لازمته من عزم شعبها الصبور الطامح إلي مستقبل أفضل, ولا من مشروعاتها القومية الواعدة التي تنفذها إرادة30 يونيو, ورغم ذلك لم تغفل دورها والتزامها التاريخيين إزاء قضايا الأمة العربية, وهموم الأشقاء, لتحقق وعد الرئيس السيسي والتزامه بحماية الأمن القومي العربي, وهو ما جسدته ثلاثة مشاهد:

المشهد الأول, تجلي واضحا في الدور الكبير الذي لعبته مصر في ملف المصالحة الفلسطينية, لما لها من خبرة في هذا الملف, وهو ما أراه إنجازا كبيرا بحجم مصر وثقلها, هذا الإنجاز الذي رأينا ثماره فرحا وأمنا وحلما بغد أفضل في عيون الفلسطينيين الذين هتفوا تحيا مصر في قلب غزة, وكذلك في تشابك أيادي أعضاء حركتي فتح وحماس في القاهرة, بعد أن باتت القضية الفلسطينية جبهة واحدة وحكومة واحدة وعلي قلب رجل واحد برعاية مصر ورئيسها, الذي كان رفع صورته في قطاع غزة مشهدا صادما لكل أعداء مصر الذين راهنوا علي سقوطها فسقطت الأقنعة من علي وجوههم, وأسقط في أيديهم بعد أن وجهت قيادات الفصائل الفلسطينية الشكر لـأم الدنيا ورئيسها علي تلك الخطوة التاريخية.

المشهد الثاني, هو توقيع الفصائل السورية علي اتفاق في القاهرة للتهدئة في جنوب دمشق برعاية مصرية, وبالتعاون مع الجانب الروسي, وهو الاتفاق الذي يكشف عن الدور المتوافق مع موقف مصر الثابت والراسخ من الأزمة السورية وضرورة تسويتها سياسيا, ولا أجد ما يعبر عن جهود مصر في هذا الشأن سوي ما أعلنه ممثلو الفصائل السورية التي وقعت الاتفاق من إشادة بما قامت به مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي من جهود في خفض التصعيد في منطقة حي القدم المهددة بالتهجير القسري لأهلها جنوب العاصمة السورية, ولم يخل بيان السوريين من تقديم الشكر من إخواننا السوريين المقيمين بمصر, الذين شهدوا بأنهم يعاملون في مصر معاملة المصريين وتسهل لهم السلطات كل الإجراءات الكفيلة بأن ينعموا بحياة أكثر أمنا.

المشهد الثالث, وما خفي منه كان أعظم, هو الجهود غير العادية التي تبذلها مصر في سبيل الحفاظ علي وحدة الأراضي الليبية ودعم الحل السلمي للأزمة هناك, باعتباره جوهر السياسة الخارجية المصرية ومحور عملها, وليس أدل علي ذلك من الوفود الليبية التي تأتي إلي القاهرة طلبا للحل, والتي تعلم جيدا أنه, وإن تعددت الأطراف الساعية إلي إنهاء الأزمة, إلا أن مصر هي بيت العرب ولن تكون هناك حلول أو أطروحات للحل بعيدا عنها أو خارج عباءتها.

من حقي وحق كل مصري الشعور بالفخر بعودة بلدي إلي موقعها الطبيعي, قبلة للعرب, وبيتا كبيرا لحل الخلافات, ومن حق كل عربي أن يحمد الله الذي نجي مصر من شر المتربصين بها, ومن حق كل مأزوم في بلده ألا ييأس ما دام علي خريطة الوطن الكبير حصن اسمه مصر, وعاصمة تفتح ذراعيها لأبناء الأمة العربية وترحب بهم: هنا القاهرة.. هنا بيت العرب.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على