الأحد 14 من ذو القعدة 1438 هــ  6 أغسطس 2017 | السنة 27 العدد 9597    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
لاتقتلوا الحلم
ماجد منير
6 أغسطس 2017
يبقي الشباب هم وقود الأمل في المستقبل‏;‏ بأحلامهم وطموحاتهم التي لا تعرف الاستسلام لمناخ قد يصيبهم بالإحباط وفقدان القدرة علي الإبداع‏.‏

ويبقي الإنجاز ــ كل إنجاز ــ ترجمة عقلية للحلم والأمل.. والخروج عن المألوف.. وإطلاق العنان للخيال.. فلولا الحلم والأمل والخيال ما صعد الإنسان إلي سطح القمر.. ولولا إرادة الشباب ما نهضت الأمم, ولا ارتقت الشعوب, وتجاوزت كل عثراتها, وخطت بعزيمة وإصرار نحو استعادة قوتها ومكانتها, والاحتفاظ بهويتها وريادتها.

ويبقي الأمل سلاحا لتحقيق غاياتنا, والشروع في إعلان تميزنا وقدرتنا علي أن نكون, حيثما ينبغي أن نكون, نتخذ من شبابنا مددا نضعه علي طريق النهضة, إيمانا بأن هذا الشباب يمتلك القدرة والطموح, ولديه أحلامه التي ينبغي أن تفتح أمامها الآفاق الواسعة الرحبة, لتبلغ محطة التحقق علي أرض الواقع, تنبت شجرة وارفة الظلال, مثمرة غدا أفضل لن يتوقف الحلم عن تحقيقه, لأننا شعب يملك ثروة بشرية هي أغلي الثروات, وشبابا هو محط الأنظار, وبؤرة الاهتمام, والسند الذي تعتمد عليه أمته التي تراه نموذجا غير متكرر رغم كل ظروفه.

إن الملف الذي بادرت الأهرام المسائي بفتح صفحاته النابغون, يدفعنا إلي القول أن شبابنا من حقه أن يحلم, ويفكر, ويتخيل, ويرسم صورة مستقبله, فهذا حقه الطبيعي, الذي لا يملك أحد مصادرته, أو التقليل من أهميته, أو النظر إليه باعتباره ترفا جاء نتاجا لفراغ يحاول الشباب أن يملأه بهذا الخيال, لأن حقيقة الأمر ليست كذلك علي الإطلاق, بل أراه شيئا مختلفا عن هذا تماما.

إنني أري ما تكشف عنه الأهرام المسائي نموذجا يفرض علينا التوقف عنده, بموضوعية وبروح متفائلة, بأننا والحمد لله نملك طاقة إبداع شبابية, ينبغي أن تبهرنا, وأن تجعلنا أكثر الأمم تفاؤلا بأن لدينا ما يمكن أن نقدمه; ليس لنا فقط, بل للعالم أجمع, ولن يتحقق ذلك إلا إذا وضعنا الأمر في نصابه وموضعه الصحيح.

والبداية ـــ حسب رؤيتي ــ أن نتجاوز مسألة اعتدنا عليها طويلا ــ لظروف خاصة ــ وهي أن الدولة عليها أن تمد يدها لهذا الشباب الواعد الطموح, وأن تفتح له أبواب خزائنها لدعم أحلامه وخيالاته, ووضعها علي أرض الواقع.

أقول علينا أن نتجاوز هذه الوضعية, وأن ندرك أن كل دول العالم لا تعلق كل شيء في رقاب حكوماتها وأنظمتها; لأنه من المفترض أن هناك منظومة تتكامل فيها الأدوار بين الدولة وأطياف أخري, وعناصر تمثل جزءا أصيلا من بناء الدولة, وآن الأوان أن تتحمل مسئوليتها, وأن تمارس أدوارها التي ستفتح لها ـــ قبل غيرها ـــ أبوابا ومجالات تحقق من خلالها ما تسعي هذه الأطياف إليه.

دعونا نكون صرحاء وبلا مواربة, ونتفق علي أن الدولة تتحمل أعباء كبيرة, وتخوض معارك ضارية, من أجل تثبيت دعائمها, والنهوض علي جميع المستويات الداخلية والإقليمية والدولية, في مسارات متعددة ومختلفة, وكل مسار يحتاج إلي طاقات, وقدرات, وآليات لا تخصنا وحدنا, وإنما تتجاوزنا حسب الإطار الذي تتحرك فيه الدولة إقليميا ودوليا, إلي جانب أولويات الداخل عندها.

إن الأمر يقتضي التعامل بوعي وعقلانية, وإيمان بأن ما يقدم عليه شبابنا وأولادنا, وما يتوصلون إليه, وما يحققونه في مسابقات دولية وإقليمية من مراكز متقدمة ـــ رغم محدودية الإمكانات المادية ـــ لكنهم يملكون طاقة إبداع تعتمد علي روح المثابرة, والمغامرة المحسوبة وبناء علمي ومعرفي راسخ, يجعل إبداعهم, موضع تقدير مختلف الهيئات التي تتولي فحص الإبداعات وتحكيمها.

وأعتقد أن مناقشة هذا الأمر تدفعني إلي التساؤل: أين رجال الأعمال عندنا من إبداع شبابنا وخيالهم العلمي القابل للتحقيق علي أرض الواقع؟ لماذا لا يتسابق رجال الأعمال ــ كل في مجاله ـــ نحو تبني هذه المواهب والإبداعات, والإنفاق عليها, حتي تصبح نتاجا قابلا للتداول, والاستفادة منه؟ لماذا لا يبادر رجال الأعمال بوضع هذه النماذج في بيئة صحية, ترعي الإبداع وتنميه, وتدخل به دائرة التنفيذ كمشروعات يستفيد منها رجال الأعمال, والشباب المبدعون, ونقدم ـــ من خلال هؤلاء الشباب ـــ منتجا تتلقفه الدول من حولنا, وتسارع إلي نشره لأنها ستستفيد منه؟

إن الخوف الذي يراودني أحيانا, مصدره أننا لو تركنا هؤلاء الشباب دون رعاية, ولو تباطأ رجال الأعمال عندنا في الاستفادة منهم ربما تتلقفهم أياد أخري, تأخذ إبداعهم بثمن بخس, ويضيع منا حلم أن نقدم لأنفسنا وللعالم شيئا يحتاج إليه.

إن مصر ــ عبر تاريخها ــ قدمت للدنيا من حضارتها, وعلومها, ومعارفها, ما لايزال موضع إبهار للجميع, وإذا كنا لا نزال نتحدي العالم بما صنعه أجدادنا الفراعنة علي أراضينا, فإن الواقع المعاصر ومن خلال ما نقدمه من نماذج النابغين والمبدعين يؤكد أننا نملك ما ليس عند غيرنا, لقد صنع الشباب ثورة25 يناير, وواصلوا ثورتهم في30 يونيو, وبإرادتهم تجاوزوا كل الصعاب, ومن حقهم علينا أن نتركهم لخيالهم وأحلامهم وإبداعهم, ونزيل من طريقهم كل عوامل الإحباط أو إضعاف الهمة أو تثبيط العزيمة, ولذلك فإن أمانة الكلمة تفرض علي أن أقول: لا تقتلوا الحلم عند شبابنا.. وأقول للشباب: تمسكوا بأحلامكم وإبداعكم.. ومصر الجديدة قادرة علي أن تأخذ بأيديكم للمضي بعزيمة وإصرار لتحققوا لأنفسكم ولبلدنا الغالي كل الأحلام.. ثقوا في إرادتكم.. ثقوا في وطنكم.. وغدا يتحقق الحلم.. ولن يقتله أحد.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على