الأثنين 9 من شوال 1438 هــ  3 يوليو 2017 | السنة 27 العدد 9563    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
أول خطوة على طريق المستقبل

ماجد منير
3 يوليو 2017
أي مستقبل كانت تنتظره مصر‏,‏ إذا مر يوم‏3‏ يوليو دون البيان التاريخي الجريء الذي ألقاه الفريق أول‏(‏ وقتئذ‏)‏ عبدالفتاح السيسي‏,‏ ليعلن نهاية حقبة سوداء عاش خلالها الشعب المصري‏367‏ يوما في كهف ظلام جماعة قفزت إلي مقعد قيادة دولة عريقة‏,‏ متخفية تحت عباءة الدين لتمارس الإقصاء والاضطهاد‏,‏ حتي نجحت في السيطرة علي عقول شريحة من المصريين‏,‏

 منحوا إخوان الظلام الفرصة التي كانوا ينتظرونها ويعملون من أجلها طوال عقود, وكان لهم ما أرادوا وخططوا له, ولكنهم لم يكونوا يدركون أن خروجهم من الجحور سيكتب مشهد النهاية لأكبر قصة خداع للشعب المصري, توالت فصولها منذ عام1928 دون أن تنكشف حقيقتهم, حتي حانت لحظة الحساب من الشعب, بعد أن توهموا قدرتهم علي الاستمرار في خداعه.
في حياة الدول تبقي هناك أحداث تستدعي أبطالها.. فما بالنا إذا ما كانت هذه الأحداث تمثل النقطة الفاصلة بين الانهيار والخروج من حركة التاريخ والانزواء في الظلام.. وبين التمسك بالأمل وتصحيح المسار والانطلاق مجددا علي طريق المستقبل.
لم يجد الشعب المصري صعوبة في التعرف علي البطل الذي ستوكل إليه المهمة التاريخية.. الفريق أول عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي.. ابن أطهر وأشرف مؤسسة وطنية.. المؤسسة التي لا تعترف إلا بالولاء للشعب وقدسية الوطن.
لجأت الجماهير إليه وهي تدرك أنه لن يخذلها.. وكيف يخذلها وهو من قال, ومندوب الجماعة لايزال علي معقد الرئاسة: إن القوات المسلحة تقف مع الشعب وتساند مطالبه, وإرادة الشعب وحده هي التي نحترمها ونرعاها بكل تجرد وشرف وأمانة.
يدرك السيسي أن ثمن الانقسام والتناحر الذي تسبب فيه عام الإخوان سيكون باهظا, وأن مصر هي التي ستدفع الثمن.. وإذا كان الشعب قد قال كلمته, وأعلن مطالبه, وحدد موقفه من هذه الجماعة, فإن السيسي.. الذي لا يخشي إلا الله.. لم يتردد في نصرة شعبه ومعه رجال القوات المسلحة الأوفياء لشعبهم ووطنهم.. فكانوا علي قدر تلك المسئولية الوطنية التي كلفهم الشعب بها.
في3 يوليو ولد الأمل من جديد, عندما وقف البطل بين نخبة من الرموز الوطنية, يعلن انتصار الشعب ونهاية العام الأسود, وبدء رحلة جديدة للوطن علي طريق المستقبل.. رحلة كان الجميع يعلم أنها لن تكون بلا تحديات.. ولكن روح30 يونيو التي كانت تشع نورا وأملا عززت لدي الشعب الإيمان بأن القادم سيكون بلا شك أفضل.. وأن الخلاص من ظلام الجماعة كفيل بأن يقود مصر إلي نور الأمل وشمس المستقبل.. مع بطل تقدم الصفوف ملبيا النداء لتحمل تلك المسئولية.
خارطة الطريق التي أعلنها السيسي في3 يوليو وتضمنت10 نقاط تحدد المسار نحو المستقبل كانت مصاغة بإتقان ودراية تامة بما نزفه الوطن خلال عام الظلام.. وما يحتاج إليه ليعود مجددا ليتلألأ في محيطه العربي والإسلامي والإفريقي والإقليمي والدولي.. ويتبوأ مكانته المعهودة التي يحفظها له التاريخ ويمارس دوره الريادي من جديد.
عندما آن الأوان لبي القائد نداء الجماهير.. لم يتردد في أن يخلع بدلته العسكرية.. ولكنه لم يترك ميدان المعركة.. واصل الليل بالنهار لإعادة بناء الوطن وترسيخ دعائمه والحفاظ علي مقدراته.. منهجه في العمل الصراحة والشفافية والوضوح.. لا يسعي لمصلحة شخصية ولا يبحث عن شعبية تحول دون أن يحقق لمصر المستقبل الذي تستحقه.. لا يتردد أمام ردود أفعال مؤقتة فهو يثق في الشعب وقدراته ووعيه وحكمه علي النتائج والإنجازات من أجل الحاضر والمستقبل.
كان بيان3 يوليو أول خطوة علي طريق المستقبل الذي بدأت ملامحه تتضح.. وما نراه الآن بعد4 سنوات يؤكد أننا نسير علي الطريق الصحيح.. بخطي ثابتة ومدروسة بدقة حتي فيما يتعلق بتوقيتاتها.. ويبقي علينا أن نجدد ثقتنا في القائد الذي تقدم الصفوف ملبيا للنداء.. ونعي أن تغيير الواقع ومعالجة المشكلات المزمنة يحتاج إلي سياسة النفس الطويل وعدم التعجل في جني الثمار.. كما يتطلب منا الاصطفاف والتلاحم والعمل لمواصلة طريق المستقبل.. متسلحين بالصبر والقدرة علي تجاوز الصعاب.. وقبل كل ذلك الإيمان بأن ما حققناه في30 يونيو جدير بأن يمنحنا الإرادة مجددا لمواصلة الرحلة نحو المستقبل.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على