الثلاثاء 28 من رجب 1438 هــ  25 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9494    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
الانتصار الناعم
ماجد منير
25 أبريل 2017
استعرضنا في المقال السابق أساليب الحرب النفسية‏..‏ التي باتت أشد خطرا من الحروب التقليدية‏..‏ خاصة في ظل ما توفره وسائل الاتصال الحديثة من إمكانات هائلة في الوصول إلي المستهدفين من تلك العمليات‏..‏ والدور الكبير لوسائل الإعلام في الترويج والدعاية لأكاذيب يتم تسويقها للمستهدفين علي انها حقائق لا تقبل الشك‏.

وهو ما شهدناه مؤخرا من جانب وسائل إعلامية عربية تدعي المهنية.. تسعي بدأب مع مثيلاتها من قنوات الإخوان الإرهابية.. من أجل استهداف الجيش المصري.. جيش الأبطال الذين عاهدوا الله أن يكونوا أوفياء لوطنهم.. جيش التضحية والولاء والانتماء.
واليوم نستعرض سبل مواجهة العمليات النفسية.. وهي مهمة ليست مستحيلة.. بل ان النجاح فيها بمثابة الانتصار الناعم الذي يتحقق بعيدا عن ساحات القتال المباشر التي يلقن رجال الجيش المصري فيها قوي الإرهاب الأسود دروسا موجعة..وهو ما يتطلب في البداية العمل علي تحصين الجبهة الداخلية من خلال كسب ثقة المواطنين من خلال توفير الآليات المناسبة للحصول علي المعلومات الصحيحة.. حتي لا يكون البديل اللجوء لمصادر خارجية قد تكون مضللة.
وفي ذات السياق تبرز أهمية العمل علي رفع مستوي الوعي الأمني والمعرفة والثقافة بشكل عام لدي المواطنين وإعادة النظر في مناهج التعليم دون إهمال القيم الدينية والتقاليد التي ترتبط بالمجتمع.. مع مراجعة الخطاب الديني.. وزيادة حجم المشاركة السياسية وتكوين جيل أكثر نضجا يستطيع تدريجيا تولي المناصب التنفيذية واكتساب الخبرات.. وإشراك جميع الفئات الاجتماعية ومكونات المجتمع في المشروعات القومية والوطنية لرفع مستوي الولاء للدولة والتحقق من جدية التوجه نحو استشراف المستقبل.
وتشير الدراسات المتخصصة إلي أن مواجهة العمليات النفسية للجماعات الإرهابية تتطلب تأكيد الحكومة دورها في حماية الشعب من المخاطر الإرهابية.. والرد بحزم علي الجماعات الإرهابية.. وذلك باستهدافها مع توثيق ذلك بالصورة والترويج له بشكل واسع.. من أجل ردع التنظيمات الإرهابية.. وقد تكون هناك حاجة أيضا لشن عمليات نفسية مضادة تستهدف التنظيمات الإرهابية.. سواء بمنع الإرهابيين المحتملين من الانضمام للجماعات الإرهابية من خلال التركيز علي السياق الاجتماعي.. الذي تتم فيه عملية التجنيد للجماعات الإرهابية.. والتي تعتمد إما علي الأسرة أو المساجد.. أو حتي التعليم الديني المتطرف.. وهي بلا شك عملية صعبة تتم علي المدي الطويل.
كما تشير الدراسات الي أهمية تسهيل انشقاق الأفراد عن الجماعات الإرهابية.. ولذلك تلجأ بعض الدول في كثير من الأحيان إلي تصميم برامج عفو للمنضمين للجماعات الإرهابية في مقابل تعاونهم وتقديم المعلومات عن تلك التنظيمات.. بل وقد يتم منحهم دعما ماديا لبدء حياة جديدة وتجنيبهم انتقام الجماعات الإرهابية.
ومن بين الأساليب المهمة التي تدعو الدراسات الي تنفيذها العمل علي خفض الدعم للجماعة الإرهابية وقادتها.. وذلك من خلال توجيه حرب معلوماتية ضد الجماعات الإرهابية لخفض الدعم الشعبي لها.. من خلال استهداف قادتهم ورموزهم وكشف حقيقتهم وزيفهم كونهم جماعات تسعي للسلطة والقوة وليست لها علاقة بالدين.
ومن الضروري أن تتبني الدولة سياسات استثنائية لمواجهة العمليات النفسية.. من خلال تعبئة المجتمع لمواجهة المخاطر والحصول علي دعم المواطنين في الحرب ضد الإرهاب.. وذلك يتطلب توجيه تصريحات مستمرة من المسئولين توضح الحقائق والتحديات.. الي جانب شن حرب إعلامية مضادة تستهدف بصورة أساسية الرد علي الحملات الإعلامية والنفسية التي تشنها الجماعات الإرهابية.. ويجب الحرص علي تنسيق الجهود بين مختلف أجهزة الدولة في وضع وتنفيذ هذه السياسات.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على