الثلاثاء 14 من رجب 1438 هــ  11 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9480    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
مسئوليات الإعلام في معركة الإرهاب
علاء ثابت
11 أبريل 2017
ماذا يستهدف الإرهاب من القتل الجماعي العشوائي؟ إنه ليس مجرد القتل للقتل‏,‏ بل هناك أهداف محددة وبدقة‏,‏ فالعمليات الأخيرة لا تستهدف شخصيات سياسية أو أمنية‏,‏ بل تستهدف مواطنين عاديين في الكنيسة أو في الشارع أو في أي مكان يتردد عليها مواطنون‏,‏ والهدف من عمليات القتل الجماعي الوحشية هو إثارة الرعب‏,‏ لتتفشي حالة من الفزع العام‏,‏ تهز ثقة الشعب في نفسه وفي دولته‏,‏ وهو ما يؤدي إلي حالة من الفوضي والانهيار العام‏.

فهذا الارتباك وهذه الفوضي هو ما يريده الإرهاب, لأنها الحالة المثالية لتوجيه ضرباته إلي الدولة بعد أن تنكفئ كل فئة علي نفسها لتبحث عن الخلاص أو الثأر, فلا تجد أمامها إلا هدفين; الأول هو مؤسسات الدولة التي عجزت عن حمايتها, أو فئة أخري من المواطنين تحملها مسئولية ما لحق بها من أذي, فتسعي إلي أن تثأر لضحاياها منها, بما يخلق حالة من الاحتراب المجتمعي, كلتا الحالتين يكون الإرهاب قد حقق أهدافه; بالنيل من المجتمع, وجره إلي معارك تستنزف قدراته المادية والمعنوية, وتدفع به إلي دائرة العنف المتبادل.


هذا المخطط الجهنمي سبقت تجربته وحقق نجاحات في العديد من الدول التي جرفها الإرهاب, فدفعت أثمانا باهظة, وسقط ضحايا بمئات الآلاف, نتيجة انقسام المجتمع ومحاربة بعضه للبعض الآخر, وفقدان الثقة بالدولة فتضعف مؤسساتها وتنهار تباعا, لتنقض عليها جماعات العنف وتمزقها إلي أشلاء.

هذا السيناريو الرهيب, الذي رأينا مقدماته في جرائم طنطا والإسكندرية, يضعنا جميعا أمام مسئوليات علينا تقاسمها, وخاصة الإعلام الذي تسعي جماعات القتل إلي استخدامه; إما للترويج لأفكارها أو لإثارة حالة الفزع والارتباك الذي قد يؤدي إلي الانهيار المعنوي, أو إضعاف الثقة في مؤسسات الدولة, ولهذا علينا ألا نساعد الإرهاب بحسن نية في تحقيق أهدافه, فنجاح الإرهاب في ضرب هدف في كنيسة أو في وسيلة مواصلات أو شارع ليس مستحيلا, فلا يمكن تأمين جميع الأماكن العامة من خلال أجهزة الأمن, وهو ما يجعل من الضروري توعية المواطنين, خاصة في الأماكن المزدحمة وفي الأعياد والمناسبات, التي تسعي الجماعات الإرهابية إلي تحويلها إلي مآتم جماعية.

علي الإعلام دور رئيس في ترسيخ الثقة بالنفس, وإفشال خطة العدو لإثارة الفزع, وفي التوعية بخطورة الإرهاب وحتمية الوقوف ضده ومواجهته حتي لو طال أمد الحرب, وبضرورة أن نتكاتف لكسب هذه الحرب; ولإجهاض كل مخططات إشاعة اليأس والفوضي, مهما تكن التضحيات أو الخسائر, ولا يؤدي الإعلام دوره حتي يلتزم بالمعايير المهنية والوطنية.

ويتبقي علي مؤسسات الدولة الأخري الكثير من المسئوليات, فعلي أجهزة الأمن تطوير تقنيات الرصد والكشف عن المتفجرات, وتوسيع استخدام الكاميرات في الأماكن الحيوية.

كما أن علي باقي أجهزة الدولة بذل كل ما في وسعها, لتكون في خدمة المواطنين, وأن تؤدي دورها بكفاءة, وأن تكسب ثقة المواطن, وألا تنظر بشك أو ريبة لكل من يعارض أو ينتقد, وأن تتوسع في إشراك المجتمع في المسئولية واتخاذ بعض القرارات, أو علي الأقل إطلاعهم علي حقيقة الأوضاع.

من المؤكد أن لكل منا دوره في هذه الحرب, حتي نكسبها بأقل قدر من الخسائر, وعلي كل أحد أن يؤدي دوره, واضعا في اعتباره أن لنا مصلحة مشتركة في الحفاظ علي الوطن, وأن الإرهاب يستهدف الجميع, ولا سبيل أمامنا إلا أن نربح هذه المعركة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على