الثلاثاء 15 من جمادي الآخر 1438 هــ  14 مارس 2017 | السنة 27 العدد 9452    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
أيديولوجية الجهل‏!‏
ماجد منير
14 مارس 2017
نواصل الحديث عن سيكولوجية التطرف‏,‏ وهو عنوان إحدي أهم جلسات الدورة الخامسة للقمة العالمية للحكومات التي استضافتها دبي أخيرا‏,‏ حيث تتزايد أهمية هذه القضية في ظل تزايد التطرف والعنف الذي يهدد المجتمعات‏,‏ ويسهم في تخريب عقول الأجيال الشابة التي تعول عليها كل دول العالم‏,‏ في سعيها نحو التقدم والازدهار بدلا من الهدم والدمار‏.‏

ونستعرض اليوم تجربة شخصية للكاتب والمفكر السعودي إبراهيم البليهي, الذي قال لي في بداية حديثه, إن ما أطلق عليه أيديولوجية الجهل كان بمثابة الهم الذي رافقه لزمن طويل, وانه سعي إلي استكشاف أسرار هذه الأيديولوجية من خلال فهم كيفية عمل الدماغ البشري الذي تبين له أنه لا يملك آلية للتفريق بين الصواب والخطأ والحقيقة والوهم, بل الأسبق هو ما يقتنع به والأسبق هو غالبا الجهل المركب لأنه في الحقيقة لا يقوم بالتحقق بجدية في أي مسألة.
ويضرب عدة أمثلة عن تشكل الأيديولوجيات, ويشير إلي أن من ينشأ في الصين يتربي علي الكونفوشية ومن ينشأ في أوروبا يكون بروتستانتيا, ولكن ما ننشأ عليه ويصبح معيارا لكل أحكامنا في الحياة نثق به ونعتبره حقيقة مطلقة لأن الإنسان يذوب في المجتمع وهو مبرمج للتلقي ونحن نشحنه بما نسميه الهوية, بدلا من أن نعلم الإنسان أن يتحرر من الأفكار المسبقة.
ولذلك يؤكد أهمية التعليم الذي يري أنه يجب ألا يسهم في برمجة العقل وتحويل المواد التعليمية إلي مواد أشبه بالدين, ويشير الي انه علي الرغم من اننا نشيد ونفخر بالتقدم التقني والعلمي إلا ان تلك التقنيات لم تؤثر في تطوير العقل خاصة في المجتمعات التي تخضع مثل هذه الأمور لموروثاتها.
ويري البليهي أننا نعيش خارج مسار التاريخ والإنسانية علي الرغم من التقدم الهائل في العلوم, فالثقافات الموروثة هي التي تتحكم بالمجتمع, ففي المجتمعات المتقدمة الناس يركبون قاطرة التقدم ولا يعرفون لماذا تقدموا, أما في المجتمعات المتخلفة فلا يعرفون لماذا هم متخلفون.
ويشدد الكاتب والمفكر السعودي علي اختلافه مع من يظن أن التعليم سبب لتحرر المجتمعات من التخلف بل قد يكون في اتجاه معاكس تماما, إلا إذا تحول إلي توجه عام في المجتمع مثلما نسعي الي ترسيخ ونشر المناخ المقاوم لثقافة الكراهية من خلال التعليم, فإذا أصبح هذا توجها عاما في المدارس والمساجد تحولنا لثقافة التسامح والتعايش ومن ثقافة توهم الناس بامتلاك الحقيقة إلي ثقافة تختبر كل الحقائق لتميز بينها وتختار ما يلاءم تطورها.
ويختتم البليهي حديثه معي بالتأكيد ان معيار التحضر لدي الشعوب هو القدرة علي التغير, وإذا كنا نلجأ إلي تعبئة أجيالنا بأفكار ضد التغيير فلن نتمكن من التقدم, علينا أن ننمي لديهم الوعي النقدي والتأمل في المفاهيم والأيديولوجيات ومراجعتها بنظرة محايدة بعيدا عن التعصب الأعمي.. وعلينا ان ندرك ان تحدي التفكير التقليدي هو الأساس للخروج من التخلف الذي هو تراكم تلقائي أما التقدم وبناء الحضارة فيتم بالجهد والنقد والمراجعة.
أما عالم الأنثروبولوجي سكوت أتران, الأستاذ الزائر في السياسة العامة وعلم النفس في جامعة ميشيجان, فيقول في حديثه عن ذهنية الإرهابيين والمتطرفين, ان التطرف ينبع بشكل أساسي من انعدام الطموح, إلي جانب التعطش لخلق هدف ومغزي للحياة.
ويشير إلي ان هناك ما يطلق عليه القيم المقدسة وهي التي تدفع الأفراد للقتال من أجل قضية ما, وهي بالنسبة للمتطرفين والإرهابيين تمثل معتقدات حقيقية, ولذلك نري الفرق واضح بين القوات النظامية, التي تخوض المعارك علي أساس مادي, وبين أولئك المؤمنون بقيم مقدسة فيعملون بناء علي تلك المعتقدات.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على