الثلاثاء 8 من جمادي الآخر 1438 هــ  7 مارس 2017 | السنة 27 العدد 9445    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
أخطر العقول‏!‏
ماجد منير
7 مارس 2017
هذا المصطلح أطلقه آري كروجلانسكي‏,‏ أحد أبرز أساتذة علم النفس في جامعة ميريلاند‏,‏ علي المتطرفين والإرهابيين خلال إحدي جلسات القمة العالمية للحكومات التي عقدت في دبي مؤخرا‏,‏ والتي كانت تتناول سيكولوجية التطرف‏,‏ وبعد انتهاء الجلسة التقيته كما اتفقنا مسبقا للتحاور حول رؤيته بشأن التعامل مع من وصفهم بـ أخطر العقول‏..‏ وكيف يمكن ان نروضها إذا جاز التعبير‏-‏ والأهم من ذلك كيف نتجنب إنتاج مثل هذه العقول الخطرة؟‏!‏

وفي البداية, قال لي كروجلانسكي إن مواجهة التطرف ليست بالأمر المستحيل, فلابد ان نأخذ في الحسبان أن العقل البشري يتسم بالطواعية والمرونة, ولذلك فمن المهم بالنسبة للحكومات الحد من كل ما يمكنه ان يؤدي إلي الشعور بالإهمال وقلة الأهمية بالنسبة للأفراد, من خلال إرساء ركائز التعليم وتفعيل السياسات ذات الصلة بمحاربة التطرف, مثل تصميم وتنفيذ برامج مكافحة الإرهاب والتطرف, وإظهار الصورة الحقيقة السلبية للعنف علي كافة المستويات, وتعزيز المثالية والاعتدال, فضلا عن القيام بتأسيس شبكات لمكافحة العنف.

الأمر الآخر الذي يراه كروجلانسكي في غاية الأهمية, هو ان ندرك أن مكافحة التطرف لا تكون فقط في ميدان المعركة, ولكن علينا أيضا منع التوجه نحو التطرف والسعي إلي عكس اتجاهه.. فقد أظهرت البحوث التي أجريت لعقود أن الإرهابيين لا يعانون من الانفصام ولا من الاكتئاب أو الأمراض النفسية.. لذلك من المهم أخذ ما توصل إليه علم النفس بالحسبان للتعامل مع المتطرفين.

وفي سبيل التعامل مع حالات التطرف العنيف, يؤكد كروجلانسكي علي ضرورة فهم نموذج الاحتياجات الثلاث للتطرف, وهي السعي إلي تحقيق الكرامة التي يمكن توجيهها بطرق مختلفة, والسرد العنيف الذي يضفي شعورا بالأهمية, وسعي الفرد إلي تأسيس رابط له مع الآخرين.. وارتباطا بهذا النموذج يجب ان نعي ان البشر مخلوقات ذات طابع خاص, وان هناك حاجة لأن نعيش بواقع مشترك يرضي به الآخرون. ولذلك فإن سعي الفرد إلي تحقيق الأبعاد الثلاث لنموذج التطرف من شأنه خلق العنف أو التطرف الشديد الذي سيلحق الأذي بالعالم أجمع في نهاية المطاف. الحقيقة التي توصل إليها أساتذة علم النفس, كما يقول كروجلانسكي, تتمثل في ان الأمر كله فيما يتعلق بالتطرف والإرهاب يدور حول سعي الفرد لإثبات أهميته, دون أي اهتمام يذكر بأي شيء آخر.

وهذا يحدث نتيجة لخسارة اجتماعية أو شخصية أو حتي المرور بظروف الإهانة أو المعاناة, فضلا عن اقتناص الفرصة سعيا لاكتساب أو استعادة الأهمية.. ويضرب مثلا بان تنظيم القاعدة أو ما يسمي بداعش يسعي إلي إبراز مدي تلك الأهمية واللعب علي هذا الوتر بالنسبة للمجندين الجدد في مثل هذه التنظيمات.

ولعل ما يضفي أهمية علي هذه الحقائق أنها ليست نظريات علمية مجردة, بل تستند علي الأدلة التجريبية المستخلصة من الدراسات الاستقصائية والمقابلات وتحليلات المحتوي, وكذلك مختلف الأحداث التي يشهدها العالم مؤخرا, ومن بينها ما يمكن ان يندرج تحت الأدلة التجريبية ذات الصلة, مثل ما يتعلق بالمهاجرين واللاجئين في الولايات المتحدة, والذين يعانون من الشعور بعدم الأهمية, مما يقودهم إلي تأييد الآراء المتطرفة.. كما ان سعي الانتحاريين إلي إبراز مدي أهميتهم يرتبط بشكل كبير بفعالية الهجمات الإرهابية!

يبقي أن نأخذ ما يؤكد عليه كروجلانسكي بقدر من الاهتمام, فهو يشير الي أنه بات في إمكان الحكومات مواجهة التطرف والانحراف المتعمد عن السلوكيات والقوانين العامة, من خلال إتباع سلسلة خطوات محددة تعتمد علي العلم, دون ان تنحصر المواجهة فقط في التعامل الأمني.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على