الثلاثاء 1 من صفر 1438 هــ  1 نوفمبر 2016 | السنة 26 العدد 9319    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
الإصلاح الاقتصادي‏..‏ الممكن والضروري
علاء ثابت
1 نوفمبر 2016
يجب أن تتدخل الدولة لطمأنة المنتجين‏,‏ وتتحرك عجلة الاقتصاد التي أربكتها أزمة الدولار وما صاحبها من شائعات الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي نمر بها تحتاج إلي برنامج إصلاح اقتصادي استثنائي‏,‏ وهو ليس مستحيلا إذا ما توافرت الرغبة والإرادة والثقة والتلاحم الاجتماعي‏.

وهنا يكمن سر نجاح أو فشل أي خطة, فزيادة الإنتاج ممكنة, لدينا مصانع متوقفة, بعضها مملوك للدولة, وبعضها للقطاع الخاص, وتكلفة تشغيلها متفاوتة, ويمكن تشكيل لجنة من رجال الاقتصاد والبنوك والحكومة لاتخاذ إجراءات فورية بالبدء في تشغيلها وفقا لبرنامج زمني, لأن الأمر لا يتعلق بالإنتاج وحده, بل بتشغيل أعداد ضخمة من المتعطلين بسبب التوقف.

كما توقفت العديد من المصانع لأنها غير قادرة علي شراء مواد خام من الخارج بسبب ارتفاع سعر الدولار, وأخري تخشي المخاطرة, فخفضت حجم التشغيل أو توقفت إلي حين تتضح الصورة, وهنا يجب أن تتدخل الدولة لطمأنة المنتجين, وتتحرك عجلة الاقتصاد التي أربكتها أزمة الدولار وما صاحبها من شائعات عن المزيد من الإجراءات مع قرب الحصول علي قرض صندوق النقد الدولي.
أما بند القضاء علي البيروقراطية فيجب أن يظهر إلي حيز التنفيذ فورا, وأن تتشكل خلية معنية بإزالة العراقيل أمام المشروعات الاقتصادية, وأن تتخذ الإجراءات الكفيلة بتسهيل الإجراءات, وتذليل أي عقبات أمام كل مستثمر جاد, يمكن أن يلجأ إليها, إلي حين إيجاد واستقرار آليات جديدة تزيل كل العراقيل التي يتم وضعها أمام المستثمر, إما لاعتيادنا علي البيروقراطية, وإما لابتزاز المستثمر والحصول علي رشوة في كل خطوة, أو لوجود من لهم مصلحة في عرقلة الإنتاج, والاستمرار في الاعتماد علي الاستيراد.
لكن تسهيل وتشجيع الاستثمار لابد أن يتوازي معه أن يلتزم المستثمر بسداد الضرائب, وأن تتوقف ظاهرة التهرب الضريبي, والتي تستلزم وقف التقديرات العشوائية, التي تهز الثقة, وتبرر لجوء المستثمر إلي التهرب, وأن نسد كل هذه الثغرات مع تطبيق العقوبات المماثلة في الدول المتقدمة, والتي تجعل التهرب الضريبي من الجرائم الخطيرة, وعقوباتها مشددة.
بكل تأكيد لرجال الأعمال دورهم الوطني, الذي ينبغي أن يدركوا أبعاده, ويبادروا إلي حماية الاقتصاد الوطني مع فهم الدور الاجتماعي, لأن الاستقرار السياسي مرهون بالاستقرار الاقتصادي, ومواجهة الأزمات, وليس استثمارها لتحقيق أقصي ربح, والفرق واضح بين رجل الأعمال قصير النظر, والمفتقد للشعور الوطني والذي يسعي دوما لاستثمار الأزمات, وبين رجل الأعمال الوطني الذي يسعي إلي حل الأزمات, حتي ولو ضحي بجزء من الأرباح, بما يحمي السلام الاجتماعي, ويتمكن العامل من الحصول علي أجر يوفر له حياة كريمة, وبالتالي يرتفع إنتاجه, وأولي الخدمات هي التعليم المرتبط بالسوق, والخدمات الصحية, فلا إنتاج بدون تعليم وبحوث تطوير, وبلا رعاية صحية, ليسير الإصلاح الاقتصادي جنبا إلي جنب مع تحقيق العدالة الاجتماعية.
ويأتي دور البنوك الوطنية لتكون أهم روافع الاقتصاد, بما لديها من أرصدة مالية, يمكن ضخها لانعاش السوق, وتحريك عجلة الاقتصاد بشكل مدروس, لكن بالسرعة المطلوبة, والتي تدرس السوق المحلية والخارجية, وتضع قوائم بالمشروعات المطلوبة.
من أهم المشروعات الصغيرة والضرورية التي أراها هي تعميم ماكينات الحصاد والتعليب والتغليف داخل الحقول, بدلا من عمليات النقل بوسائل تقليدية, تؤدي إلي هدر كبير في المنتجات الزراعية, وتنقلها في سلسلة طويلة من الوسطاء, بما يؤدي إلي ارتفاع كبير في الأسعار, وهدر كبير في المنتج, وعدم وصوله بحالة جيدة وصحية للمستهلك, ومن شأن التعليب والتغليف في الحقول أن يوفر فرص عمل في الريف, ويحد من الهجرة إلي المدن.
إننا نحتاج إلي حلول غير تقليدية, وأن نستفيد بالخبرات الأجنبية, وأن نوظفها في تحسين المنتج الوطني, وحل المشكلات التي تعرقل هذا الإصلاح بقرارات جريئة ومدروسة, وكلي أمل في حكومة قادرة علي اتخاذ قرارات بيد ثابتة غير مرتعشة, حكومة تمتلك الرؤية والقدرة علي تطبيق إصلاحات اقتصادية تنقذنا من الجمود الذي عانينا منه لعشرات السنين.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على