الثلاثاء 21 من شوال 1437 هــ  26 يوليو 2016 | السنة 26 العدد 9221    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
سماسرة نتائج الثانوية العامة
علاء ثابت
26 يوليو 2016
بيع الوزارة لنتائج الامتحانات يضعها في دائرة الشبهة‏,‏ ويدخلها إلي ممارسة البزنس‏,‏ و لا يمكن قبول هذا السلوك المتدني من جانب وزارة تربوية‏.‏

وزارة التعليم تبيع نتيجة الثانوية العامة لوسطاء مقابل مبلغ لم يتجاوز نصف المليون جنيه, وهو مبلغ زهيد جدا إذا ما قورن بميزانية الوزارة, أو تكاليف إعادة الامتحانات المتسربة, ولو كانت الوزارة تري أن هذا المبلغ الزهيد سيحل الكثير من مشاكلها المزمنة, وسيحقق طفرة في التعليم المتردي, لأمكنها إضافة هذا المبلغ علي رسوم استمارة التقدم لامتحان الثانوية, بدلا من إذلال وتعذيب الطلاب وأولياء أمورهم, الذين تحولوا إلي هدف للابتزاز والإهانة وتضييع الوقت من الوسطاء الذين باعت لهم الوزارة حق إعلان نتيجة الامتحانات.

في السابق كانت الوزارة تعلن النتائج, وترسل نسخة إلي المدارس, ونسخة أخري إلي الصحف ووسائل الإعلام, وكان كل الطلاب وأولياء الأمور يعرفون النتائج بسهولة وعن طريق معروف ومجاني, لكن الوزارة وجدت من يعرض عليها شراء حق إعلان النتائج, أسوة بإذاعة مباريات كرة القدم, وحصلت علي هذا المبلغ الزهيد, ومنحت النتائج للسماسرة, الذين تباروا في ابتزاز الطلاب وأهاليهم, مستغلين اللهفة علي معرفة نتيجة ستحدد مصير أبنائهم بدرجة كبيرة, في ظل نظام الامتحانات الراهن, ويدفع الطالب قيمة إرسال رسالة بالتليفون المحمول تحمل بياناته إلي إحدي الجهات المشترية من الباطن لحق إعلان النتائج, وكلما تأخر الرد يضطر إلي إرسال أخري, وكذلك بعض أهله وأصدقائه, وكل رسالة عليها رسوم تفوق مجملها أضعاف ما تم دفعه للوزارة, ولضعف شبكة الإنترنت يوم إعلان النتيجة يتوجه الطلاب وأولياء الأمور إلي مراكز السايبر ليدفعوا نحو20 جنيها قيمة ورقة بها مفردات نتائج كل مادة, لتزيد أرباح الوسطاء إلي عشرات أضعاف ما أخذته الوزارة.
إن بيع الوزارة لنتائج الامتحانات يضعها في دائرة الشبهة, ويدخلها إلي ممارسة البزنس, ولما كان الفارق بين ما تأخذه الوزارة, وما يتم تحصيله عن طريق المحتكرين كبيرا, فإنه يفتح طرقا جديدة للفساد والتربح, علي حساب الطلاب وذويهم.
لا يمكن قبول هذا السلوك المتدني من جانب وزارة تربوية, لا تراعي الحالة النفسية للطلاب وأولياء الأمور, بل تزيد من توترهم وابتزازهم, وكأنها تستكمل مأساة تسريب الامتحانات التي ألحقت بالعملية التعليمية والقائمين عليها الكثير من الأذي, وأفقدتهم الكثير من الاحترام والثقة.
حالة التعليم المتردية ليست بحاجة إلي أن نزيدها سوءا بهذا السلوك غير المسئول, بل يفرض علي الوزارة الكثير من الحرص علي تحسين صورتها, وكسب احترام وتقدير وثقة الطلاب وأولياء الأمور, وما فعلته يفوق في خسائره المعنوية أضعاف المبلغ الزهيد الذي حصلت عليه من الوسطاء, لأنها تتحمل كل ما يترتب علي هذا العمل, وأهمها سلوك هؤلاء الوسطاء, وابتزازهم للطلاب وأولياء أمورهم.
أتمني أن تتراجع الوزارة عن هذه الطريقة المسيئة, وأن تعود إلي الإعلان عن النتائج من خلال موقع الوزارة الإلكتروني, مع تحسينه خلال أيام إعلان النتيجة, إلي جانب توزيعه علي الصحف وباقي وسائل الإعلام والمدارس.
إننا نسعي إلي تطوير التعليم, وتخليصه من العيوب والشوائب, فلا داعي لأن تضيف الوزارة المزيد من الأضرار, وتدخل في سوق التجارة بنتائج امتحانات الطلاب, وينالها الكثير من رذاذه الأسود, وأن تركز علي مهامها الرئيسية في تطوير التعليم وتخليصه من حالة التردي التي تنتقل من سيئ إلي أسوأ.
علينا أن نعتذر لأبنائنا الطلاب عن الأخطاء الجسيمة التي حولتهم إلي ضحايا, ومنها تدني الأداء في المدارس, وعيوب المناهج وطرق التدريس, وتدني مستوي المعلمين وسوء الإدارة, وأخيرا ظاهرة الغش الجماعي, وتسريب الامتحانات.. أهنئ الطلاب الناجحين, وأتمني لكل الطلاب مستقبلا أفضل.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على