الجمعة 1 من ربيع الأول 1440 هــ  9 نوفمبر 2018 | السنة 28 العدد 10057    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
شحاتة‏..‏ أبو كف في السجن
أسوان ـ عز الدين عبد العزيز
9 نوفمبر 2018
وكأن سيناريو فيلم غريب في بيتي يتكرر مرة ثانية‏,‏ إذ بدأ شحاتة الشاب الأسواني حياته نموذجا للطفل الوديع الذي تبشر مواهبه التي شهد بها كل أقرانه بأنه سيكون يوما ما شابا يافعا مفيدا لمجتمعه الهادئ في إحدي قري المحافظة السمراء‏.

فيما كان أبوه يزاول عمله المعتاد كعادته كل يوم, جاءته البشارة باستقبال مولوده الثاني في أحد أيام1990, فتوجه إلي منزله لممارسة الطقوس التي تعود عليها أبناء القري عند استقبالهم للمولود الذكر ولم يمض يومان علي مولد شحاتة حتي دعت الأسرة الأهل والأصدقاء إلي تناول طعام العقيقة بعد أن نحر ذبيحتين جهزهما لهذا الغرض وانصرف الضيوف بعدها وهم يدعون له بالصلاح والنفع لوالديه.

مرت الأيام والشهور والسنوات وبلغ شحاتة عامه السادس واقترب من سن التعليم الإلزامي, حيث ألحقه أبوه بإحدي المدارس وبزغت موهبته في هذا السن المبكرة مما جعله محل رعاية واهتمام من معلميه بشهادة أقرانه الذين تسابقوا في كسب وده لإقامة علاقات صداقة معه فأطلقوا عليه لقب شحاتة أبو كف تشبيها بلاعب الكرة في الفيلم الشهير, ولكن هذه العلاقات لم تدم طويلا بعد أن بدأ في الانحراف مبكرا ليتلقي الأب أول خطاب من مدرسته بإنذاره بالفصل بعد تكرار الغياب.

لم يتحمل الأب صدمة فلذة كبده شحاتة الذي توسم فيه الخير وفقد أعصابه وأشبعه ضربا لم ينقذه منها إلا تدخل الجيران قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه, وبعد العلقة عاد أبو كف لينتظم في دراسته ومعها ممارسة معشوقته كرة القدم التي برع فيها بموهبة كانت من الممكن أن تكون له كنزا, حتي وصل إلي مرحلة الإعدادية التي تزامن معها بلوغه مرحلة المراهقة, وفجأة وبلا مقدمات وسوس له الشيطان وأصر شحاتة علي عدم استكمال تعليمه ليبدأ في طريق الانحراف الفعلي مع مجموعة من أصدقاء البشر,

ورغم محاولات الأهل والجيران لتقويمه فشلوا جميعا بعد أن كان السيف قد سبق العزل, خاصة وقد دخل في مرحلة التدخين والبانجو والمخدرات.

وبمشاعر الأبوة عاش والد شحاتة أياما عصيبة وهو يتلقي الصدمات الواحدة تلو الأخري حيث كان يسمع كل يوم خبرا جديدا عنه, تارة عن اتهامه في قضية مخدرات وأخري في حيازة سلاح ناري, وبعدما يأس تماما من عودة ابنه الضال, أعلن تبرأه منه فيما شحاتة يمارس مهاراته في الإجرام لتبلغ قضاياه13 قضية متنوعة, جعلته في دائرة الضوء لدي رجال المباحث الذين وضعوه تحت المنظار.

ومع توجيهات اللواء نائل رشاد مساعد وزير الداخلية ومدير أمن أسوان بضبط جميع المسجلين جنائيا من تجار المواد المخدرة وأرباب السوابق, كان شحاتة أحد هؤلاء المطلوبين وعندما وردت المعلومات تؤكد عزمه القيام بتوزيع كمية من البانجو علي المدمنين ترقبه رجال المباحث الذين توصلوا بتحرياتهم إلي تحديد البؤرة التي يتخذها مقرا لتوزيع المخدرات, ومن خلال مأمورية أمنية خاصة, تم القبض علي شحاتة وبحوزته كمية من البانجو وسلاح ناري عبارة عن فرد خرطوش, وفيما تم اقتياده إلي ديوان المركز لتحرير المحضر اللازم, جلس أبو كف مع نفسه يبدي الندم علي تفريطه في موهبته فقد كان أحد أمهر لاعبي كرة القدم في منطقته.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على