الخميس 30 من صفر 1440 هــ  8 نوفمبر 2018 | السنة 28 العدد 10056    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
لبنان‏..‏ الزمان الجميل لمحة من عطر الماضي
حوار‏:‏ مني شديد
8 نوفمبر 2018
علي المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية اصطحب المايسترو اللبناني الشهير آندريه الحاج في ليلة لبنانية خالصة بعنوان لبنان‏..‏ الزمان الجميل‏,‏ حملت الجمهور في رحلة فوق قمم جبال الأرز مع أنغام كبار المؤلفين الموسيقيين الذين أمتعوا العالم العربي بأعمالهم علي مدار سنوات طويلة مثل الأخوين رحباني وتوفيق الباشا وزكي نصيف وغيرهم‏,‏ واختار آندريه‏3‏ فنانين لمشاركته في هذا الاحتفاء بالعظماء وهم المطربة كارلا رميا وعازف الكمان أندريه سويد وعازف الإيقاع علي الخطيب‏.‏

آندريه الحاج قائد الأوركسترا الوطنية اللبنانية منذ بداية توليه لمنصبه وهو يسعي للحفاظ والتأكيد علي الهوية الموسيقية اللبنانية, والتي تتمسك بها أيضا كارلا رميا التي قال عنها صوتها يشبه أرز لبنان وقادرة علي تقديم كل الألوان الغنائية اللبنانية وتضفي عليها بصمتها الخاصة, وفي اثناء زيارته للقاهرة حاورته الأهرام المسائي والتقت أيضا بكارلا الأكاديمية التي تغني الأعمال العربية الأصيلة.


كارلا رميا: سعيدة بالغناء للجمهور المصري
مغنية وأكاديمية, والجمع بين الاثنين لا يعتبر أمرا سهلا في الوقت الحالي, خاصة مع تضاءل الفرص في سوق الغناء, تعترف أن عملها الأكاديمي عطلها كثيراـ لكنه في الوقت نفسه أصقل موهبتها ومنحها الفرصة للتعرف علي المواهب الجديدة, قال إنها لم تقدم عملا لا ترضي عنه لمجرد التواجد علي الساحة التي اصبحت تكتظ بالراغبين في الغناء لكن المواهب الحقيقية قلة, جمعها بالمايسترو آندريه الحاج حب الموسيقي العربية الأصيلة.

هل هذه مشاركتك الأولي في مهرجان الموسيقي العربية؟
لا ليست المرة الأولي, شاركت في عام2000 لأول مرة, لكني سعيدة أكثر بمشاركتي هذا العام بعد سنوات الخبرة التي اكتسبت فيها الكثير من الأشياء, وسعدت بالتواجد مع الجمهور المصري من جديد فهو جمهور ذواق يقدر الفن العربي واللبناني بشكل خاص, خاصة وأن هذه الأمسية هي تحية لكبار الموسيقيين اللبنانيين.

ما الذي ركزت عليه والمايسترو آندريه الحاج في اختيار الأعمال المقدمة في الحفل؟
حاولنا من خلال هذا البرنامج أن نغطي أكبر عدد ممكن من المؤلفين الموسيقيين اللبنانيين الذين صنعوا الموسيقي اللبنانية, ولهذا اخترنا لكل مؤلف قطعة أو اثنين لنستعرض التنوع في الموسيقي اللبنانية والاختلاف في الأنواع الغنائية, في أعمال الأخوين رحباني وزكي نصيف وروميو لحود وزياد الرحباني ووديع الصافي, وأغنية ع الضيعة لمحمد عبد الوهاب التي تغنت بها صباح, وهي تحية خاصة منا لمصر وفنانيها العظام.

بحكم عملك في تدريس الموسيقي والغناء هل توجد حاليا مواهب جديدة قادرة علي النجاح؟
عملي في ستار أكاديميي منحني الفرصة للعمل مع كل الشباب العربي, والتعامل مع أنواع مختلفة من الأصوات, وفي رأيي أن العصر الحالي مثله مثل كل العصور به مواهب كبيرة ولكن البعض بدأ يظهر والبعض الآخر لم تتح له الفرصة حتي الآن بسبب الظروف, ولكن ما أؤكد عليه دائما مع الطلبة باعتباري أستاذة غناء شرقي, ألا يدخل أحدهم لمجال الغناء إلا إذا كان يمتلك الموهبة الكافية لذلك, لأنه يوجد حاليا الكثير من المغنيين ولكن الموهوبين الحقيقيين قلة, وهم بهذه الطريقة يمنعون أصحاب المواهب الحقيقية من الظهور لأن الساحة مكتظة, وبالإضافة للموهبة لابد أن يصقل الإنسان موهبته بالدراسة, لأنها تعطيه عمقا فنيا, يمكنه من تقديم موهبته بشكل أفضل.

وهل الفرص المتاحة علي الساحة محدودة خاصة بالنسبة للأكاديميين؟
نعم لأن العمل الأكاديمي والثقافي يعطل الفنان, ومن يمتلك خلفية أكاديمية يرفض الاستسهال والقبول بأي شيء حتي لو كان تافها, ويواجه صعوبة دائما في الاختيار بين التواجد علي الساحة والعمل بقواعد السوق أو الالتزام بتقديم عمل يحترمه يشبه الأعمال التي اعتاد عليها من التراث والتي تحمل فكر وثقافة معينة, أرض الواقع بالتأكيد مختلفة عن أرض الأكاديمية, ولا أقول إن ما يقدم علي الساحة كله سيئ لكنه مختلف عن الجانب الأكاديمي والتراثي الذي يدرسه الطلبة, فالسوق تميل أكثر للأغنية الاستهلاكية والشعبية هذا جيد لكن لابد أن يكون إلي جانبه هناك أعمال أخري راقية تغذي الذوق والثقافة.

وهل ترين أن مهرجان الموسيقي العربية يواكب متطلبات العصر أم أنه يعمل في زاوية بعيدة عما يحدث في الساحة؟
لا, من خلال متابعتي للمهرجان أري أنه يحاول أن يواكب التطورات بقدر ما, ويقدم الأنواع الموسيقية الرائجة بطريقة لائقة وراقية, ويحاول أن يضيف لبرنامجه أنماطا جديدة والأنواع الغنائية التي أصبحت رائجة لإضفاء أجواء جديدة وجذب جمهور مختلف وحتي لا يكون بعيدا عن أرض الواقع فيجمع بين الموسيقي الأصيلة الراقية ومختارات من الموسيقي الحالية تتميز بالرقي.

وهل تميلين أيضا للجمع بين الاثنين؟
هذا ما أعمل عليه دائما, لو كنت أفكر بشكل مختلف أو تجاوبت مع متطلبات السوق كان من الممكن أن أحظي بالانتشار والشهرة بشكل أكبر, لكن خطتي في العمل دائما هي أن أعمالي لابد ان يكون بها درجة معينة من الرقي وإلا لن أقدمها ولهذا أدرس خطواتي بشكل جيد جدا حتي لا أندم عليها أبدا, وربما تكون أعمالي قلية لكنها ذات نوعية مميزة وهو ما يجعلني راضية عنها وعن نفسي.

وما الجديد الذي تستعدين له حاليا؟
بالإضافة للحفلات التي أشارك فيها بلبنان والعالم, والتدريس في الأكاديمية استعد لتقديم عمل موسيقي لكبار شعراء الأغنية اللبنانية أمثال جبران خليل جبران وإلياس أبو شبكة.

آندريه الحاج: الحفل تحية لمؤلفينا العظام
تربي في عائلة تعشق الموسيقي, وكما عزفت والدته علي الأكورديون تعلم هو العزف علي العود وعدد من الآلات الغربية مثل البيانو والجيتار, إلي أن وصل لقيادة الأوركسترا الوطنية اللبنانية, وطور فيها واستطاع أن يكتسب قاعدة جماهيرية كبيرة من محبي الفن اللبناني الأصيل, ويحرص من خلال الأوركسترا علي تقديم المواهب المهتمة بالحفاظ علي تراث الموسيقي العربية.

لماذا اخترت عنوان لبنان.. الزمان الجميل لحفلك في مهرجان الموسيقي العربية؟
اخترت كلمة الزمان بالتحديد وليس الزمن لأن الفارق كبيرا بين الاثنين فالزمن يحدد مرحلة واحدة, أما الزمان فهو ممتد ويشبه شجر الأرز الخالد في لبنان, وبرنامجنا كان نابعا من هذه الفكرة فهو يحمل عطر الماضي وزمن الكبار الذين عاشوا كبارا ورحلوا كبارا وخرجوا من جبال أرز لبنان ووصلوا إلي مصر العظيمة, برنامج لبناني يحمل هويتنا, لأني علي يقين من أن الشعب المصري عاشق للفلكلور والأغنية اللبنانية.

وما الذي حرصت عليه أثناء أعدادك لبرنامج الحفل؟
حرصت علي التنوع, فقدمنا أعمال الرحبانية الكبار ومقطوعة لزياد رحباني, وأخري للموسيقار توفيق الباشا, ووليد غليمه وصباح وزكي نصيف, ووديع الصافي وغيرهم, حاولنا أن نقدم مقتطفات من أعمال أهم مؤلفي الموسيقي في لبنان وليس المطربين فقط, لأن العمل الناجح أساسه المؤلف الموسيقي والشاعر أيضا ولا يعتمد علي المغني وحده, فالمغني من وجهة نظري هو مجرد صوت يقدم العمل الذي ابتكره مبدعون ولولاهم ما كان هذا العمل, وعلي الرغم من ذلك إلا أن التركيز دائما يكون علي المغني ونتجاهل المبدع الذي كتب أو لحن, فالكل يتذكر أغنية ست الحبايب علي أنها أغنية فايزة أحمد, ولا احد يتذكر الشاعر الذي كتبها ولا تلحين عبد الوهاب لها لتخرج بهذا الشكل الرائع, وهذا ما تعلمته من الغرب وهو حفظ الحقوق واحترام فريق العمل, فالمغني هو الواجهة لكن هناك فريق عمل خلف نجاح هذا العمل.

ولماذا اخترت الفنانة كارلا بالتحديد لمشاركتك في هذا البرنامج؟
لأن كارلا تستطيع غناء كل الألوان اللبنانية, البعض يستطيع أن يغني لصباح فقط ولا يليق عليهم غناء فيروز, والبعض الآخر يغني لوديع وهم قلائل, بينما كارلا عندما نسمعها لا نفكر في فيروز لأنها تأخذنا بصوتها الخاص, وعندما تغني وديع أيضا تأخذنا لصوتها, فصوتها يتبني الأغنية وتضع عليها بصمتها فلا نشبهها بأحد أو نقول إنها مثل فيروز أو وديع وهذا رائع, فصوتها بالنسبة لي صوت لبناني يشبه هوية لبنان بجبالها, ولهذا لا تغني مصري لأنه ما بيلبق لها, واختياري لعازف الكمان اندريه سويد لنفس السبب أيضا لأنه بيعزف وبيقسم لبناني.

والآن مع تطور الزمن والميل للتيارات الغربية في الموسيقي هل مازالت الموسيقي العربية قادرة علي الاستمرار؟
اعتقد أننا نسير في اتجاه مش منيح, فلا أظن أنه بعد عشر سنوات من الآن من الممكن أن نوجه التحية للجيل الحالي من المغنيين والملحنين, كما يحدث مع مبدعينا الكبار, لأن الإبداع الحقيقي غائب عن الساحة, وأصبح يغلب علي المجال الموسيقي العصر المادي السريع وفكر الاستهلاك كما حدث مع كل شيء في حياتنا واختفت القيمة الحقيقية, وشركات الإنتاج لها يد كبيرة في هذا الأمر, ومن هنا يجب التأكيد علي دور مؤسسات مثل دار الأوبرا في الحفاظ علي التراث وأصالة الموسيقي العربية, وأي مؤسسة أكاديمية يقع علي عاتقها هذه المسئولية أيضا.

بعض النقاد قالوا عن الأوركسترا الوطني اللبناني تحت قيادتك إنها غربية بروح عربية فما معني هذا؟
طبيعة الأغاني اللبنانية مختلفة عن طبيعة التأليف الموسيقي المصري, فنحن ليس لدينا ما يشبه رياض السنباطي علي سبيل المثال, وما فعلته مع الأوركسترا طبقا لما قالته الوفود الأجنبية التي تأتي لحضور حفلاتنا, أني قدمت أوركسترا ذات شكل وترتيب ونظام غربي أوروبي, لكن الروح عربية, والكثيرون فوجئوا بالنظام الذي نعمل به و أتمني أن يعم العالم العربي, فلابد أن يكون النظام دقيقا وصارما كما هو الحال في الغرب لكننا من الداخل عرب بكل معني الكلمة.

وهل استطاعت الأوركسترا أن تستعيد الجمهور؟
نعم لأني استعدت نموذج الأوركسترا العربي الذي أحبه, وحضره الرحابنة وفريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب في الماضي, اوركسترا فيها أوبوا, وكلارينت, وفلوت وفيولا وكمان يعزف موسيقي عربية, فنحن لا نقدم العربي التقليدي ولا الغربي الكلاسيكي وإنما نموذج يجمع بين الاثنين, لا أحب تقديم الموسيقي الكلاسيكية, وإنما أقدم الموسيقي العربية وأطعمها بالكلاسيكي, فالآلات الكلاسيكية الغربية عندما تدخل علي الموسيقي العربية ترتفع معها, ولكن العكس غير صحيح فإذا دخلت آلة عربية علي وركسترا كلاسيكية تقلل من قيمتها, لأن الموسيقيين الأوروبيين لم يتمكنوا بعد من توزيع الموسيقي للآلات العربية.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على