الجمعة 10 من صفر 1440 هــ  19 أكتوبر 2018 | السنة 28 العدد 10036    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
القلب والعقل‏(1)‏
د‏/‏ نيفين مختار
19 أكتوبر 2018
هل تعلم الفرق بين النفس و الروح والقلب والعقل ؟ كثيرا لا يعلمون معناهم ويخلطون بينهم‏,‏ لكن الجهل لا يعذر‏,‏ وأكثر الأخطاء منشؤها الجهل بمعني هذه الأسامي‏,‏ ولكن تلك المعرفة غاية في الأهمية‏,‏ ليعرف الإنسان حقيقة من عليه الحساب النفس أم الروح‏,‏ وما الذي عليه المؤاخذه القلب أم العقل ؟ أسئلة تحتاج إلي أجوبة حاسمة


. فلفظ القلب: يطلق ويراد به معنيين,-- أحدهما/ هو اللحم الصنوبري الشكل, المودع في الجانب الأيسر من الصدر, وهو لحم مخصوص باطنه تجويف, وفي ذلك التجويف دم أسود هو منبع الروح, وهذا القلب موجود حتي للبهائم. والمعني الثاني: أن القلب هو لطيفة ربانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق.
وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان, وهذا القلب هو المخاطب, وهو المعاقب, وهو المطالب من الله, ولكن له علاقة مع القلب الجسماني. وقد تحيرت عقول أكثر الخلق في إدراك ماهي علاقة القلب بالفهم والإدراك فقد قال تعالي( لهم قلوب لا يفقهون بها) ثم يخبرنا سبحانه أن القلوب التي في الصدور قد تكون قلوب غير مبصرة لا تدرك الحقيقة الغائبة عن بعض البشر فيقول سبحانه( فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور). أما الروح, فيطلق لمعنيين أيضأ إحداهما: أنه جسم لطيف منبعه تجويف القلب الجسماني, فينتشر بواسطة العروق والدروب إلي سائر أجزاء البدن, فتجري الروح في البدن, وتفيض أنوار الحياة من الحس و البصر والسمع والشم واللمس منها علي سائر أعضائها.
والمعني الثاني: هو اللطيفة المدركة من الإنسان, وهو أمر عجيب رباني تعجز العقول والأفهام عن إدراك حقيقته, وقد قال سبحانه( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أؤتيتم من العلم إلا قليلا). أما النفس فلها معنيين, أحدهما: أنه يراد به المعني الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان. وأما المعني الثاني: فهي نفس الإنسان وذاته, ولكنها توصف بأوصاف مختلفة بحسب إختلاف أحوالها, فإذا سكنت لأوامر الله وعارضت شهواتها; سميت مطمئنة. وإذا لم تسكن وصارت مندفعة للشهوات; سميت أمارة بالسوء. وإذا اعترضت النفس; سميت لوامة. أما العقل ن فله معنيين أحدهما: أنه العلم بحقائق الأمور, فيكون عبارة عن صفة العلم الذي محله القلب, والمعني الثاني: أنه قد يطلق ويراد به المدرك للعلوم, فيكون هو القلب( أي تلك اللطيفة)( والعقل) قد يطلق ويراد به محل الإدراك. كل هذه الفروقات والمعاني لنفهم المعني الحقيقي للقلب حتي نبين ونضع أيدينا في كل مقال عن اسرار القلب لنعلم ونبصر في حلقات قادمة كيف نكتشف أسرار القلب الغامض, وسنبدأ ذلك بمعرفة من هم جنود القلب, فهناك جنود تري بالأبصار وجنود لا تري إلا بالبصائر وهناك جنود ظاهرة وأخري باطنة وسنتعرف علي ذلك في اللقاء القادم من القلب الغامض!

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على