الأحد 5 من صفر 1440 هــ  14 أكتوبر 2018 | السنة 28 العدد 10031    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
المشكلة تكمن في القوانين
مصطفي خالد
14 أكتوبر 2018
عادل يحيي‏:‏ الاستثمار بنظام المشاركة في قطاع التعدين فاشل وأتاح الفرصة لـالسماسرة الطن من الرمال البيضاء بـ‏13‏ دولارا وعند طحنه يصل إلي‏80‏ دولارا

أكد الدكتور عادل يحيي أستاذ الجيولوجيا بجامعة عين شمس, والرئيس الأسبق للهيئة القومية للاستشعار عن بعد, أن مصر تزخربالعديد من الثروات المعدنية مثل خامات صناعة الأسمنت من حجر جيري وطفلة وجبس وأكاسيد حديد ورمال وزلطوخامات صناعة السيراميك من فلسبار والباتيت وكاولين وأحجار الزينة من رخام وجرانيت, وايضا ما يسمي بالثروة الترابية مثل الأحجار الجيرية الرملية والطينية, الزلط, فضلا عن احتوائهاعلي أكبر احتياطي من الرمال البيضاء فائقة النقاوة التي تدخل في كثير من الصناعات وعلي رأسها صناعة الزجاج.

وقال: لدينامعوقات في قوانين الثروة المعدنية التي تجعل الشركات الاستثمارية تبتعد عن هذا القطاع مثل صعوبة الحصول علي التصاريح وتحتاج إلي جهات كثيرة للتصريح بمحجر لا تعرف من صاحب الولايه عليه, وهنا توزيع الصلاحيات ما بين هذه الثروة المعدنية والمحافظاتوالجهات الأخري.
وأشار إلي أن أكثر من%50 في الأراضي المصرية بها أحجار جيرية وكل استخداماتنا في مواد البناء, علي الرغم من وجود ثروات اخري كبيرة جدا,لافتا إلي أن وزارة البترول شكلت لجنة كبار العلماء من الجيولوجيين في مجال الخدمات التعدينية بدأوا بالأحجار الجيرية وقسموها إلي5 أنواع طبقا لاستخداماتها خاصة وان لدينا كل أنواع الأحجار في العالم, كما لدينا ثروة تجلب المليارات طبقا لنسبة كربونات الكالسيون فوق الـ95% فيها, وتسمي أحجار عالية الكالسيون وهي مهمة لصناعة الأدوية.
وأضاف أن هذا النوع من الأحجار منتشر في المنيا بنسبة99.9% و ليس به شوائب, ولدينا الآن أكبر مصنع لطحن أحجار المنيا ونحتاج لمصانع أكثر, مشيرا إلي أن هناك أنواعا أقل من%95 تستخدم في البويات وصناعة البلاستيك, كما تدخل في صناعة الأسمدة, خاصة أن الأراضي القلوية لمعادلتها لابد أن يرش بها حجر جيري وبالتالي فمن الممكن أن تتحول إلي صناعة وتتوسع الصناعات التي تعتمد علي الأحجار الجيرية.
وتابع: مصر وهبها الله نوعيات من الرمال البيضاء تسمي برمال الزجاج في سيناء والبحر الأحمر ووادي النيل والصحراء الغربية وتوجد منها مليارات من الأطنان, والعالم كله في احتياج لها, ونحن نصدرها كمادة خام لأنها تدخل في صناعات كثيرة, و يسميها العالم بالذهب الأبيض مثل القطن قديما, والآن الرمال البيضاء تدخل في عشرات من الصناعات, شركة سيناء بدأت أول خطوة في أبوزنيمة في سيناء للزيادة من قيمتها بغسلها حتي تتخلص من الأكسدة, والطن من الرمال البيضاء يتراوح سعره مابين11:13 دولارا, وعند غسيله يرتفع سعره من20 ـ23 دولارا, فهذا رفع في القيمة وإن تم طحنه كالبودرة يصل إلي80 دولارا. وأضاف أن هناك مراحل أخري أعلي من ذلك, وهي أن نأخذ السليكا ونصهرها وهنا نبدأ في تكوين المادة الموجودة في الأساس للخلايا الشمسية, لذلك ترتفع إلي مئات الدولارات, وتوجد مراحل أخري أن نأخذ السليكا نحولها إلي إلكترونيات لأن كل أنواع الالكترونات أساسها السليكا لتتحول إلي مليارات الدولارات وهذه أسرار تحتفظ بها بعض الدول, ولكن وزارة الإنتاج الحربي حاليا تعقد اتفاقيات دولية للحصول علي تصنيع هذه السليكيات حتي تصل إلي الخلايا الشمسية, وشركة سيناء تعمل مع وزارة الإنتاج الحربي في هذا المجال.
وقال إن الله قد وهبنا أنواعا عديدة من الملح وليس ملح الطعام فقط, ولكن يدخل في مئات من الصناعات مثل الصودا آتش أهم مادة لتصنيع الزجاج, الملح مع الحجر الجيري يعطي الصودا آتش الذي نستورده بكميات كبيرة لمصانع الزجاج, وهناك محاولات الآن من الدولة لإقامة مصانع جديدة باختصار أننا لدينا تحت أيدنا مواد مثل الحجر الجيري والرمل والكولين والملح ونحتاج إلي مزيد من الصناعات ومستثمرين لإقامة مصانع لتنفيذ هذه الدراسات. وأشار إلي أنه يوجد نظام جديد يسمي بالمشاركة, هذا النظام ناجح في قطاع البترول, حيث إن الشركة الأجنبية تتعاقد للبحث عن البترول, وتتحمل كل التكاليف حتي تكتشف البترول, ثم تنشأ شراكة بين الدولة وذلك المستثمر الأجنبي لاستثمار البترول, ففي هذه الحالة نجد أن هذا النظام ناجح لسبب أن اكتشاف البترول سريع لايحتاج إلي وقت كبير, وفي الوقت نفسه يكون عائده سريع, لذا فإن هناك إقبالا عليه من المستثمرين وبأي شروط, بينما قطاع التعدين يحتاج إلي وقت طويل لاستخراج مواده, وفي الوقت نفسه عائده أقل. ولفت إلي أننا لانخترع العجلة في هذا الشأن, العالم كله من حولنا يعمل في هذا القطاع بنظام الضرائب علي كل خامة مستقلة, وأثبت أن نظام المشاركة فاشل, ولايقبل عليه المستثمر في قطاع التعدين, وإنما النظام الذي أثبت نجاحه هو نظام الضرائب, فلماذا لانعمل به ونجذب المستثمر لإقامة مصانع عندنا.
وأشار إلي أن الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء تنبه لذلك وطلب تغيير القانون في هذا الشأن, وشكل لجانا لهذا الموضوع, وأتمني ألا تعمل هذه اللجان في غرف مغلقة, ولابد لها أن تأخذ رأي الشركات العاملة في هذا القطاع وتستفيد من خبراتها والتعرف من خلالها علي المشكلات التي واجهتهم في السنوات السابقة, وكذلك العاملونفي هذا القطاع ونقابتهم.
وفيما يتعلق بالنوع الثاني من تلك الثروات الثروة المعدنية أكد يحيي أن الحصول علي الذهب ظهر علي استحياء, ويمكن أن نستخرج أكثر من ذلك بكثير,والسبب أيضا هو النظام الخاطئ, والذي لايجعل الشركات الجادة المعروفة في العالم باستخراج الذهب تأتي إلي مصر, مما أتاح هذا النظام لظهور مجموعة من السماسرة هم الذي يتقدمون ويرضون بنظام المشاركة ليأخذوا مواقع في مناطق الاستكشاف بمصر دون أن يبدأوا في أي شيء فيها ويلفوا العالم بهذه الاتفاقيات مع مصر ليقترضوا بموجبهامن البنوك, ويدخلوا في مشكلات مع الحكومة المصرية لعدم وجود ذهب, ومازلنا في هذه المشكلات حتي الآن معهم. ويؤكد أنه لابديل عن الشركات الكبيرة المعروفة دوليا بالاسمفي مجال استخراج الذهب في استراليا وجنوب إفريقيا وكندا وهي شركات معروفة في الأسواق والبورصات, ويتم تلبية مطالبها, وإذا كان القانون عندنا لايسمح ببعض البنود, لماذا لانصدر تشريعا يلبي احتياجاتهم بعد موافقة مجلس النواب عليه, حتي يتعامل الكل في ظل تشريع يحمي الجميع, ويكونون جادين ومشهودا لهم باستخراج الذهب في العالم, بدلا من الوضع الحالي. وأشار إلي أن مصر تعاني من مشكلة الموظف الروتيني الذي يعطل تسيير إجراءات مهمة بسبب التزامه باللوائح والقوانين, بينما الاستثمار يحتاج إلي تبسيط الإجراءات, لذا من الضروري والمهم فتح الغرف المغلقة والرجوع إلي أهل الصناعة قبل أخذ القرارات التي تخصهم.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على