الخميس 2 من صفر 1440 هــ  11 أكتوبر 2018 | السنة 28 العدد 10028    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
استقالة هايلي المؤلمــة لترامـــــب
بقلم ـ مصطفي السعيد
11 أكتوبر 2018
جاءت استقالة نيكي هايلي من منصبها كمندوبة للولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة كأحد أكثر الاستقالات قسوة علي الرئيس الأمريكي ترامب‏,‏ صاحب الرقم القياسي الأكبر في عدد الاستقالات من إدارته‏,‏ فالاستقالة هذه المرة تأتي من أكثر الشخصيات قربا من الرئيس الأمريكي‏,‏ حتي بدت الأكثر حماسا لسياساته من باقي فريق الإدارة الأمريكية‏,‏ ولهذا حرص ترامب علي قبول الاستقالة بطريقة تختلف عن أسلوبه المعتاد بالموافقة علي الاستقالات عن طريق حسابه علي شبكة تويتر‏,‏ وعقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع هايلي تبادلا فيه عبارات الثناء‏,‏ وقال ترامب إنها أبلغته عن رغبتها في الاستقالة منذ ستة شهور‏,‏ لأنها تريد أن تأخذ قسطا من الراحة‏.‏

يمكن لهايلي أن ترتاح الآن, لكن ترامب سيكون متعبا للغاية, ليس لأن موقع هايلي في الأمم المتحدة مهم, أو من الصعب تعويض حضورها القوي, وإنما لأن التوقيت سيئ جدا لترامب وللحزب الجمهوري الذي دخل المراحل الحاسمة في انتخابات الكونجرس التي تجري الشهر المقبل, وهي الانتخابات التي يخشي فيها ترامب والحزب الجمهوري أن يفقد أغلبيته فيها, خاصة أنها تأتي بعد معارك لم تتوقف بين ترامب وخصومه الكثيرين في الداخل, وانتقاده الدائم للصحافة ووسائل الإعلام التي لا تكف عن نشر أخباره السيئة, حتي إنه وصفها بأنها عدو للولايات المتحدة, وفي حال فوز الحزب الديمقراطي المنافس سوف يجد ترامب صعوبات كبيرة في تمرير بعض قراراته المباغتة والمثيرة للجدل, وعلي الأقل سوف تتعطل طويلا, وهو الشخص المتعجل دوما علي تنفيذ ما يعتقده, وغالبا دون استشارة أحد, بل إن الأمر قد يصل إلي ما هو أسوأ, ويجد ترامب نفسه أمام إجراءات تستهدف عزله من منصبه, وحتي إذا فشلت في عزله فإن مجرد البدء في هذه الإجراءات سوف تنال من فرصه في الفوز بفترة رئاسية ثانية.

كان من الممكن أن تنتظر هايلي لشهر أو أكثر قليلا لتقدم استقالتها بعد انتهاء انتخابات الكونجرس, خاصة أنها أعلنت أن استقالتها تعود إلي ستة أشهر, ولم تقدم مبررا قويا للاستقالة, فالمبررات المعلنة عن سبب الاستقالة تتراوح بين الرغبة في الراحة ومرورها بأزمة مالية, ورعاية إبنيها, وجميعها لا تدعو إلي الاستقالة, أو علي الأقل لا تدعو للتعجل في تنفيذها, ولهذا زادت التكهنات بأن هايلي تنوي الترشح لمنافسة ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة, وأنها أرادت أن تقفز من قارب ترامب المترنح في التوقيت الذي يناسبها, وأن تقدم نفسها كبديل مناسب للحزب الجمهوري, الذي يتذمر بعض قادته من سياسة ترامب, ويرون أن طريقته تضر بالحزب الجمهوري, ومع أن هايلي قد نفت أنها تعتزم الترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة, إلا أن شخصية هايلي العنيدة والقوية ترجح أنها لا يمكن أن تنسحب من الساحة السياسية بمثل هذه السهولة والهدوء, ولهذه الأسباب غير المقنعة التي ساقتها, فهي شخصية طموحة للغاية, بل إنها كانت تنفرد ببعض القرارات, حتي إنها أعلنت عن عقوبات جديدة ضد روسيا دون الرجوع للرئيس ترامب, كما أنها تحظي بدعم اللوبيات اليهودية واليمينية, وتبدو أنها بديل مناسب للتوجهات نفسها التي تدعم الرئيس ترامب, والتي تأخذ عليه كثرة الاشتباكات التي نالت من سمعته, وتضعف فرص فوزه, وربما تريد هايلي أن تكون أول امرأة ترأس الولايات المتحدة, وتحقق ما عجزت عنه هيلاري كلينتون أمام ترامب, ورغم أن ترامب وهايلي قد تبادلا المديح خلال المؤتمر الصحفي إلا أنه كان يخفي الكثير من التوجس والمرارة, علي الأقل من جانب الرئيس ترامب.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على