الخميس 2 من صفر 1440 هــ  11 أكتوبر 2018 | السنة 28 العدد 10028    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
معبد المدامود في ذمة التاريخ
المياه الجوفية أسقطت أحجاره‏..‏
العشوائيات تحتل ساحته‏..‏ البعثات الأجنبية تحتكر التنقيب أسفله
الأقصر‏-‏ عبد الحق جاد
11 أكتوبر 2018
كشف عدد من الأثريين بالأقصر تعرض عن معبد الإله منتو بالمدامود للإهمال والدمار جراء ارتفاع منسوب المياه الجوفية وزحف العشوائيات‏,‏ مشيرين إلي أنه علي الرغم من الأهمية التاريخية والتراثية لقرية المدامود فإن الدولة لا تلقي لها بالا ويعاني المعبد خطر المياه التي تغمر الأحجار نتيجة للري العشوائي لزراعات القصب المحيطة بالمعبد والتي قضت علي أجزاء كبيرة من الأحجار‏,‏ مؤكدين أن كل ما تفعله الوزارة أن تعطي المنطقة للبعثات الأجنبية للتنقيب وتكتفي وزارة الآثار بالإشراف الشكلي والمتابعة والتي لن تنتهي حيث تتوارثها الجامعات الأجنبية وكأنها إرث لهم‏,‏ موضحين أنه لا توجد خطط تنموية لمنطقة المدامود علي الإطلاق ولا أحد من المسئولين يهتم بما يحدث‏.‏

ويقول الأثري محمود عبد العاطي إن معبد المدامود يقع علي بعد خمسة كيلومترات من الشمال الشرقي من قرية الكرنك علي الضفة الشرقية للنيل ولقد كان لهذه البلدة مكانة كبيرة في العصر الفرعوني حيث شيد فيها معبد كبير تبلغ مساحته حوالي30 فدانا لعبادة منتو إله الحرب في مصر القديمة وتعود أساسات البناء إلي عصر الدولة الوسطي, مشيرا إلي أن المعبد نال حظا أوفر من الاهتمام في الدولة الحديثة حيث قام ملوكها ببناء معبد جديد مكتمل العناصر المعمارية من بوابات كبيرة وصالة أعمدة ثم فناء مغطي وقدس أقداس, مضيفا وفي العصر اليوناني حدثت إضافات واسعة وكبيرة, حيث أضيف إليه فناء واسع من الحجر به صفان من الأعمدة يحيط بالفناء سور من الحجر وأغلب الظن أنهم استخدموا أحجار المعابد والبوابات الضخمة التي ترجع لعصر الدولة الوسطي كأساسات للمعبد البطلمي الموجودة بقاياه حاليا ببلدة المدامود مركز عبادة امنتوب إله الحرب في العصور المصرية القديمة ويوجد بالمعبد بحيرة مقدسة ومقياس للنيل وتحتاج إلي الكشف عنها وطريق للكباش من الناحية الغربية ويوضح أيمن أبو زيد رئيس الجمعية المصرية للتنمية الأثرية والسياحية بالأقصر أن المعبد تعرض للهدم والتدمير خلال العصور اللاحقة ولكن تبقي أحجاره المتناثرة وبقايا أعمدته الحجرية شاهدة علي عظمة تاريخ هذه المنطقة والتي لايزال متبقيا منها بعض الأعمدة المكتملة, حيث بدأت البعثة الفرنسية عملها في المدامود منذ عام1925 وتم العثور علي الكثير من التماثيل خلال الحفريات والدراسات التي قامت بها البعثة.

ولفت أبو زيد إلي أن هذه المناطق الأثرية يمكن أن تسهم في تنمية العديد من القري التي توجد بالأقصر, حيث توجد بها مقوماتها التراثية إلا أن وزارة الآثار تركت هذه القيمة الأثرية عرضة للإهمال والدمار الذي يهدد بالقضاء عيها, حيث توجد العديد من المناطق التراثية التي تتشابه في حالتها مع معبد المدامود في كثير من مدن العالم مثل اليونان والتي يتوافد عليها السياح علي الرغم من كونها أطلالا ولكن اهتمام الدولة بها وتوفير الخدمات بها من طرق وكافتريات وحمامات ومحلات يجعلها مناطق سياحية كبيرة تحقق دخلا كبيرا من العملة الصعبة للبلد وتعود علي أهل المدينة بالخير. فيما أكد الدكتور محمد عبد العزيز مدير آثار مصر العليا بالأقصر أن هناك خطة أعدتها الوزارة لتطوير المعبد والمنطقة المحيطة به بالتعاون مع الوحدة المحلية لمركز ومدينة الزنية التابع لها المعبد لإنشاء أسوار تحميه وإنشاء طريق رئيسي للوصول لبانوراما المعبد, فضلا عن إنشاء مركز للزوار, مشيرا إلي أنه جار حاليا العمل علي توصيل الصرف الصحي لمنطقة المعبد, بالإضافة إلي أن هناك بعثة المعهد الفرنسي للدراسات تعمل في ترميمه والحفاظ علي الأحجار وإنشاء سور يحميه ويحافظ عليه من المياه الجوفية ولكن المشكلة تكمن في توفير الدعم المالي لتنفيذ هذه الخطة والذي لايزال يقف عائقا أمام تنفيذها. وقال محمد حبشي ـ أحد أهالي المدامود ـ إن المعبد مهمل منذ مئات السنين ولا توجد أي خطة لتطويره من قبل وزارة الآثار والحفاظ عليه من المياه الجوفية التي قضت علي أجزاء كبيرة من الأحجار وتهدد بانهيار أساسات المعبد, ويطالب بتوصيل الصرف الصحي لمنطقة المعبد وتمهيد الطريق الموصل إليه وتطويره بإنشاء أسوار تحميه تمهيدا لفتح أبوابه للزيارة مثل باقي المزارات الأثرية بالأقصر ليكون مصدرا لتوفير فرص عمل لأبناء القرية بعد وضعه علي خريطة المزارات السياحة بالمحافظة. من جانبه أكد محسن ربيع رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة الزنية أنه تم شن حملة لإزالة التعديات والمخالفات بمحيط معبد المدامود, كما تم تمهيد الطريق الموازي لسور المعبد باستخدام التربة الرملية, فيما تم رفع مخلفات جذوع النخيل علي جانبي الطريق التي كانت تعوق الطرق المؤدية للمعبد, كما تم تزويد أعمدة الكهرباء بكشافات الليد بعد أن كان المعبد يسوده الظلام, ولا تزال الأعمال جارية بالمنطقة المحيطة به, مشيرا إلي أنه تم فتح الشوارع التي أسيء استخدامها من قبل المواطنين ونتج عنها غلق جميع الطرق المؤدية إلي المعبد, فضلا عن إزالة كافة العوائق من أشجار ونخيل الأمر الذي لاقي استحسان الأهالي وتجري أعمال توصيل الصرف الصحي للقرية.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على