الجمعة 25 من محرم 1440 هــ  5 أكتوبر 2018 | السنة 28 العدد 10022    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
مصر‏..‏ ولحظة الحقيقة
5 أكتوبر 2018
اعتدت‏,‏ منذ صغري‏,‏ علي تقبل كل ما تقدمه لي الحياة من خير أو شر‏..‏ من نجاح أو فشل‏,‏ فلم أشك يوما من شيء أو من شخص ما أو من قانون‏,‏ لأني كنت أري الخير فيما يحدث لي‏,‏ أعود إلي نفسي أسائلها عما سأواجه به اللحظة التي تمر بي أيا كانت

.. ومهما حملت إلي من حسن الأحوال أو سيئها.. بل إنني وجدتني قادرا علي أن أبصر( الجمال) حيث يري الناس( القبح) وأبصر الخير حيث يراه الناس شرا.

ومرد ذلك عندي هو اليقين العميق الذي استقر في وجداني.. بأن كل الأحداث التي تمر بالبشر يمتزج فيها الخير بالشر.. الجمال بالقبح.. الرحمة بالقسوة.. وأنت تري الأحداث علي قدر ما رزقت به من بصيرة.. فقد تري الشر خيرا والخير شرا.وقد لا تري إلا الشر.. كل ذلك مرهون بنقاء نفسك أو عدم نقائها.
وقد استلهمت هذا الموقف من قوله تعالي( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالي عما يشركون) سورة القصص:68
وما حدث في مصر مؤخرا من قرارات صعبة..سيكون لها آثار صعبة علي أغلب الناس.. ألجأتنا إليها ظروف في غاية الصعوبة.. من هنا رأيت من واجبي الديني والوطني أن أساعد أبناء وطني في تفهم وتقبل هذه الإجراءات وتحمل تبعاتها.. بأن أقدم من الفكر ما يخفف من شدتها وقسوتها.
أولا: إنني لم أفاجأ بهذه الإجراءات ولم أشعر بالصدمة حين تلقيتها.. وكان رد فعلي الأول هو الدعاء إلي الله أن يعين الناس علي تقبلها والصبر عليها..
ثانيا: إنني أري ما حدث فرصة جيدة منحها لنا الله تعالي.. ليختبر إيماننا به وثقتنا في وعوده..وكونها فرصة لأنها لا تتكرر كثيرا.. فمثل هذه الإجراءات تحتاج إلي شجاعة نادرة وثقة كبيرة بالله تعالي وبالمستقبل.. وسوف تبدي لك الأيام ذلك, ثالثا: إن هذه الصعوبات ستخلق لدي المصريين أمرين كلاهما خير:
الأول: حالة من الترابط والتعاون والتراحم والتقارب لعبور المحنة.. أتوقع أن تتراجع النفس الأمارة بالسوء ويتراجع أصحابها.. وتتقدم النفس اللوامة والنفس المطمئنة وأخيرا النفس الراضية.. فالصعوبات فرصة للكشف عن طبائع النفوس والشعوب.
الثاني: الوعي بما بين أيديهم وما خلفهم من نعم الله تعالي.. الوعي الذي ينتج الشكر وحسن التدبير والتصريف في كل شئون الحياة.. وينتج الشعور بالمسئولية والأمانة في أداء الواجبات والأعمال.. رابعا: مطلوب من كل بيت وكل أسرة وضع خطة بسيطة للتعامل مع الأزمة تتحدد فيها أولويات كل أسرة.. وما يمكن أن نستغني عنه وما يمكن تأجيله..خامسا: علي كل منا أن يركز في عمله وأن يجود فيه وأن يصل به إلي أعلي مستوي.. وهذا يتطلب منا إعادة النظر في طريقة التعامل مع الوقت وما بين أيدينا من أسباب لم نحسن استغلالها حتي الآن.
سادسا: علينا أن نوقن بأن رزقنا بيد الله وحده وأن ما قسم لنا لن يذهب لغيرنا ولن يخطئ طريقنا وعنواننا.. سابعا: علينا لكي ننجح أن نغلق آذاننا أمام دعاة الفتنة والخراب وطلاب الشهرة والمجد وصناع الهدم والدمار من الذين ابتلي بهم الوطن..ويريدون أن يقيموا مجدهم علي أنقاضه.. ثامنا: علينا أن نتسلح بالصبر والرباط في مواقعنا..وأن نجدد ثقتنا بالله خالقنا ورازقنا.. وأن نجدد الحب والانتماء لهذا الوطن الغالي علينا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على