الجمعة 25 من محرم 1440 هــ  5 أكتوبر 2018 | السنة 28 العدد 10022    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
حوار الدكتور شاكر تقي الدين‏:‏
مصر تشهد حراكا كبيرا في مجال الترجمة
5 أكتوبر 2018
لطالما كانت الترجمة نقطة التقاء ثرية ومتجددة بين الأنا والآخر‏,‏ وجسرا للتواصل بين الحضارات والشعوب‏,‏ فقد لعبت علي مر العصور دورا في إثراء الحياة الثقافية والاجتماعية والعلمية والثقافية لدي الأمم المختلفة‏,‏ ومن هنا أطلق بوشكين علي المترجمين لقب فرسان التنوير‏.‏

وما بين احتفال مصر باليوم العالمي للترجمة في نهاية سبتمر, ويوم المترجم المصري في ديسمبر المقبل, كان لا بد أن نرصد بعض الملامح الراهنة لحركة الترجمة وأحوال المترجمين, إلي جانب طرح رؤية لأهم ما ينبغي أن تتضمنه إستراتيجيتها المستقبلية تعزيزا لدورها. ومن هنا كان هذا الحوار مع أحد فرسانها والمعروف بعطائه وإنجازاته المستمرة سواء علي المستوي الأكاديمي أو في الترجمة, وهو الدكتور شاكر رزق تقي الدين أستاذ علم اللغة والترجمة بجامعة السويس.

ــ كيف تري حركة الترجمة في مصر؟ ــ تعد مصر من الدول المتقدمة في الترجمة, لاسيما أن لها باعا طويلا في تعليم اللغات الأجنبية, وبوجه خاص في كليات الألسن واللغات والترجمة, فهي تشمل العديد من لغات العالم بجانب اللغة العربية, كما يوجد المركز القومي للترجمة الذي يلعب دورا رئيسيا في هذا الحراك, الأمر الذي يصح معه القول بأن مصر من الدول المصدرة للمترجمين للمنطقة العربية والعالم.

ــ وما أهم ملامح هذا التقدم؟ــ تشهد مصر ولاسيما في الجامعات حراكا كبيرا ومهما في مجال الترجمة, ومن ذلك حركة الترجمة القائمة بين جامعة الإسكندرية والأكاديمية البحرية, ولجامعة القاهرة والمترجمين الموجودين بها دور بارز في تنشيط حركة الترجمة وعلي رأسهم شيخ المترجمين دكتور محمد عناني, أيضا جامعة الأزهر وأتذكر حين شرفت بتمثيل مصر في مؤتمرات عديدة عالمية في مختلف دول جنوب شرق آسيا, وجدت إشادة عظيمة بدور الأزهر الشريف وبفضله في الترجمة ليس فقط من الإنجليزية إلي العربية, لكن من الإنجليزية والفرنسية والأردية ولمختلف اللغات الحية بمناطق قد يصل تعداد السكان بها إلي مليار أحيانا, كذا دور الكلية المتخصصة في اللغات والترجمة بجامعة الأزهر, لاسيما أن من بينهم مترجمين علي مستوي الخطاب الديني, وهو ماساعد علي تعزيز صورة الحضارة الإسلامية في العديد من بقاع العالم. أضف إلي ذلك الدور الذي يقوم به مركز الترجمة بالجامعة الأمريكية.

ــ وكيف تري أحوال فرسان التنوير؟
ــ يتمتع المترجم المصري بالحرفية والمهارة العالية, ومن مزاياه هي براعته في الترجمة المتخصصة مثل الطب والزراعة والهندسة والرياضة والأدب, علي سبيل المثال فإن الترجمة القانونية في مصر لا تشوبها شائبة, وحتي معظم الزملاء الذين يعملون في هذا المجال لهم مؤلفات ومعاجم وقواميس متخصصة في هذا المجال, وهو شيء له أهميته القصوي, لأن الترجمة القانونية من الإشكاليات الموجودة في العالم كله, ذلك أن الخطأ فيها قد يتسبب في خسارة ملايين الدولارات.

ـــ وماذا عن الترجمة العلمية التي تؤكد بعض الآراء تراجعها بشكل ملحوظ حتي أمام المترجمين العرب؟
ــ الترجمة العلمية في مصر لها باع طويل, وبالتأكيد هناك منافسات بين مصر ودول مثل لبنان وسوريا لاسيما في مجالي الطب والهندسة, لكن تبقي مصر متميزة, أما ما يتردد عن تراجع الاهتمام بالترجمة العلمية, فهي مشكلة لا تتعلق بالترجمة, إنما هي قضية إعلامية في المقام الأول, فما يحدث هو ظهور قنوات فضائية علمية ووثائقية عربية متخصصة منافسة بقوة للإعلام المصري الخاص والعام علي السواء, ونجحت هذه القنوات في ترجمة مواد علمية بشكل غزير وبارع بشكل ملحوظ, لكن ما لايعرفه الكثيرون أن هذه الأعمال إنما ترجمها مصريون! فهي قائمة في الأساس علي عدد كبير منهم, لكنها تنسب بطبيعة الحال في المجمل لهذه القنوات لحقوق الملكية الفكرية.

ـــ لكن من المعروف أن هناك مشكلات وتحديات تواجه المترجم المصري في الوقت الراهن؟
ــ صحيح.. والتراجع الحالي يرتبط بكثرة مراكز الترجمة غير المعتمدة, التي تقدم ترجمة رديئة, بهدف الكسب السريع, هي تسيء للترجمة المصرية علي كل المستويات, بالإضافة إلي أن المترجم المصري الكفء أصبح يتم جذبه من جانب جهات عديدة في المنطقة تقدم له أضعاف ما يحصل عليه من مقابل مادي في مصر, ويكفي أن نعرف علي سبيل المثال أنه في حين يحصل علي نحو30 دولارا عن ترجمته لـ250 كلمة, فإنه عندما يترجمها في مصر يحصل فقط علي30 جنيها أو50 جنيها كحد أقصي.

ـــ الترجمة الآلية أو الميكانيكية كما يطلق عليها أحيانا في ظل تقدم النظم الحاسوبية والبرامج الحديثة ألا تمثل خطرا يهدد مستقبل المترجم في العالم؟

ـــ غير صحيح, لا يزال للآن ما يقدمه المترجمون المعتمدون علي هذا النوع من الترجمة هو رديء للغاية, وهم يفعلون ذلك سعيا وراء مكسب سريع, لكنه لا يدوم, ذلك أنه مهما تقدمت هذه البرامج والسبل, فإنه يبقي أن العنصر البشري هو الذي يستطيع أن يقيم الترجمة, وأن يفهم النص وما وراء النص, ومداخل النص ومخارجه والسياقات المختلفة له.
ولا ينبغي أن ننسي دور الوظيفية في الترجمة; حيث يدلف المترجم إلي عقل وقلب الكاتب لكي ينقل ما يقوله, وهو ما يقودنا أيضا إلي إشكالية ترجمة المصطلحات التي تحتاج إلي مترجم مثقف محنك, يعي العلم الذي يترجم منه, والثقافات المختلفة, والسياقات التي تقال فيها هذه المصطلحات.

ــ كيف تري التخطيط الإستراتيجي للترجمة في مصر؟
ــ يحتاج إلي إعادة النظر مرة أخري علي المستويات المحلية والإقليمية والدولية, ومن أهم ملامح تطويره هو الاهتمام بالترجمة كعلم وفن وحرفة من السنوات الأولي لتعلم اللغات, وما يقتضيه ذلك من الاهتمام باللغة العربية جنبا إلي جنب اللغات الأجنبية, فلا يمكن للمترجم تقديم ترجمة صحيحية دون التمكن من اللغة الأم, وأن تكون هناك أقسام للترجمة فقط, لا تخرج سوي المترجم, ووجود مراكز متخصصة معتمدة في الترجمة, ونقابة للمترجمين, والتوسع في دائرة المترجمين في المركز القومي للترجمة, لا سيما بالنسبة للشباب, وبعضهم يفوق المترجمين الكبار في الترجمة. بالإضافة إلي التوسع في النشر. والتنوع في اللغات التي نترجم منها, لا سيما الصينية والكورية واليابانية, لأنها لغات نمور الاقتصاد.

ــ لكن من يخول له تقييم جودة الترجمة؟
ــ هي قضية غاية في الأهمية, فليس أي شخص يمكنه الترجمة حتي لو كان يجيد اللغة التي يترجم عنها, ومن هنا تبرز أهمية وجود هيئة متخصصة تكون بمثابة الترمومتر الذي يقيس أداء المؤسسات والمراكز والأفراد, وتمنح الشهادات الموثقة, مثل مؤسسة الجودة لإصلاح ما يحتاج إلي إصلاح, ووضع نظريات أو قياسات يرجع إليها المترجم حين يترجم, كمرجع, ولكي يعرف المترجم أيضا أن هناك رقيبا عليه فيما بعد.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على