الأثنين 21 من محرم 1440 هــ  1 أكتوبر 2018 | السنة 28 العدد 10018    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
الفاتورة الباهظة .. كيف تؤمن مصر خبزها؟
أعدت الملف‏:‏ دعاء متولي
1 أكتوبر 2018
ارتفاع نسبة السكان والعادات الخاطئة في التعامل مع الرغيف وتراجع الرقعة الزراعية وعدم الاستفادة من البحث العلمي أزمات تحول دون الاكتفاء الذاتي

يوما بعد الآخر, تتزايد قيمة الفاتورة التي تتحملها مصر من أجل أن توفي باحتياجات المواطنين من القمح, حيث تصل احتياجاتنا إلي نحو4,3 مليارات دولار قمح سنويا وقابل للزيادة بشكل مستمر, ويعد الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الإستراتيجية حلما صعب المنال إلا أنه جاء ضمن الدولة لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية بحلول عام.2030 ولكن يبقي السؤال هل من الممكن أن تحقق مصر الاكتفاء من محاصيل تعتبر قضية أمن قومي كالقمح وغيره من الحبوب. تبلغ فاتورة استيراد الحبوب التي يتم استخدامها في صناعة الخبز أكثر من120 مليار جنيه وقابلة للزيادة كل عام بسبب الزيادة السكانية التي تعتبر شعبا جديدا يحتاج إلي طعام ويدخل ضمن منظومة السلع التموينية بما فيها الخبز, وهذا الأمر يعتبر عائقا أمام تحقيق التنمية المستدامة.

خبراء أكدوا أن تحقيق ذلك الهدف المرجو سواء لتقليل فاتورة الاستيراد الباهظة لكي تتم الاستفادة منها في الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المجالات, وغيرها من الخدمات التي يحتاجها المصريون أو تحقيق الاكتفاء الدائم, وتوفير العملة الصعبة, وتأمين مصر لخبزها, أمر يحتاج إلي بذل الكثير من الجهد والاستفادة من الأبحاث الزراعية التي تستهدف استنباط أسمدة وتقاو, تضاعف محصول القمح بشكل خاص.
تضاف إلي ذلك زيادة المساحات المزروعة بالقمح في الأراضي المستصلحة حديثا, وجذب الاستثمارات العربية في ذلك المجال, بينما يريد آخرون أن تغير العادات الغذائية سواء بالاعتماد علي الأرز في الغذاء أكثر من الخبز أو العودة إلي عادات أجدادنا وصناعة الخبز في المنزل ومن ضمنها الخبز الجاف الريفي, في حين أكد الجميع أن الزيادة السكانية تحول دون تحقيق ذلك.

د.حامد عبد الدايم: الزيادة السكانية تعوق تنفيذ برامج التنمية
نتوسع في زراعة أصناف وسلالات جديدة ذات إنتاجية عالية

وزارة الزراعة لها رؤية مهمة أنه لا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي حيث إن الرقعة الزراعية محدودة ولا تسمح بذلك كان الحل الوحيد للخروج من الأزمة هو البحث عن نوعية مميزة من الأسمدة البيولوجية أو الحيوية لكي تضاعف المحاصيل.
يقول الدكتور حامد عبد الدايم المتحدث باسم وزارة الزراعة إن المغزي وراء إنشاء صوامع جديدة هو زيادة المخزون الإستراتيجي للقمح والحبوب الأساسية, بحيث يكون لدي مصر سعة لاستلام جميع المحاصيل الزراعية من الفلاحين حتي لا تحدث مشكلات في عملية التوريد.
ويؤكد أن وزارة الزراعة تتبع سياسة جديدة من أجل تشجيع الفلاحين علي زيادة المحاصيل وتقديم جميع التسهيلات وكافة الإمكانيات اللازمة لهم, من تقاوي عالية الإنتاجية وبشهادة معتمدة من الغرف التجارية وذلك كل عام.
ويضيف أن الوزارة بالفعل تقوم حاليا بزيادة المساحات الخضراء بجميع المحافظات سواء عن طريق الحقول الإرشادية وطرق الزراعة الحديثة كـالزراعة علي المصاطب والتي تتوافر بها حزمة توصيات متكاملة سواء بمواعيد ري منتظمة أو عمليات ومقررات زراعية خاصة, والتي توفر كميات كبيرة من المياه والتقاوي التي كان يتم إهدارها في الطرق القديمة.
ويوضح أنه في عهد الثمانينيات كان متوسط محصول القمح سنويا في مصر لا يزيد علي9 أرادب, بينما مع الأصناف الجديدة التي تم استنباطها ساعدت علي زيادة المحصول من القمح وارتفاع متوسط قيمته من19 إردبا لـ30 إردبا سنويا.
ويشير إلي أن العام الماضي تمت زراعة3 ملايين و125 ألف فدان من القمح منها920 ألف فدان تمت زراعتها علي طريقة الزراعة علي مصاطب مما ساعد علي توفير كميات كبيرة من المياه والتقاوي وزيادة الإنتاج, ويضيف: تأمل وزارة الزراعة أن تتم زيادة المساحات الزراعية المستخدم فيها هذه الطريقة الحديثة إلي مليون فدان العام القادم حتي تكون إجمالي المساحات المزروعة قمح فقط3 ملايين و250 ألفا. ويؤكد أنه من الصعب أن يتم الاكتفاء الذاتي من القمح لأن الرقعة الزراعية في مصر لا تكفي, وأن تحقيق ذلك سيكون علي حساب محاصيل أخري مهمة أخري, لذا فكان استنباط أصناف جديدة من الأقماح الحل الوحيد لكي نقلل الفجوة الاستيرادية مثال صنف يطلق عليه( شندويل1) وهو من أفضل السلالات التي تتم زرعتها في وجه بحري وقبلي, ومن مميزاته أنه مقاوم للأصداء ويتحمل الحرارة والملوحة العالية خاصة بالمناطق الساحلية. وفي نفس السياق يقول عبد الدايم إنه رغم المميزات الكثيرة لصنف القمح المعروف باسم( شندويل1), إلا أن المساحات التي تمت زراعتها الموسم الماضي كانت قليلة جدا نظرا لصعوبة إقناع المزارعين بالأنواع الجديدة, ولكن هناك خطة لزيادة المحصول منه العام القادم وذلك عن طريق زيادة عدد الحقول الإرشادية لكي يثق الفلاحون في إنتاجيته عالية الجودة, لافتا إلي أن عدد الحقول الإرشادية في الموسم الماضي بلغ6013 حقلا مزروعة بطريقة المصاطب وكان متوسط الإنتاج24 إردبا للفدان الواحد.
ويضيف أن زراعة السلالات أو الأصناف الجديدة التي تم اعتمادها من القمح يكون في الغالب بالمناطق المستصلحة حديثا مثل وادي الصعايدة ووادي النقرة في أسوان والفرافرة والمراشدة بقنا بالإضافة إلي المناطق الجديدة بالوادي الجديد.
ويقول عبد الدايم: إن الفاقد أو التالف من محصول القمح والذي بدوره يؤثر علي إجمالي الإنتاج يكون في الغالب بسبب عملية النقل من الحقل للصومعة أو الحصاد, ولا سيما أن أفضل الطرق لجمع المحاصيل هي الحصاد الآلي الذي يتطلب وجود مساحات كبيرة مجمعة, ولكن حيازة الفلاحين لمساحات زراعية صغيرة متفرقة وبعيدة عن بعضها مازالت معضلة كبيرة أمام تحقيق ذلك. وفيما يخص الفاقد من عملية التخزين وفساد الأقماح فيقول إنه تم إلغاء الشون الترابية منذ عامين وهي من الطرق القديمة التي ثبت عيوبها سواء في اختلاط القمح بالتراب أو انهيارها في بعض الأحيان واستبدالها بالصوامع الأفقية لتقليل المهدور والتالف من المحاصيل والتي من شأنها أيضا الحفاظ علي المخزون الإستراتيجي وزيادته بفضل إنشاء العديد منها. ويشدد مستشار وزير الزراعة علي أن الزيادة السكانية تعتبر عائقا بل أحد عوامل الضغط علي برامج التنمية المستدامة التي تنفذها حكومة الدكتور مصطفي مدبولي بما فيه القطاع الزراعي.

د. محمد سالم:
علي الدولة الاستفادة من أبحاث الخبراء وإعادة تجربة خلط القمح بالذرة في صناعة الخبز
مصر لديها خبرات عديدة في المجال الزراعي لتأمين المحاصيل الإستراتيجية

يقول الدكتور محمد سالم الباحث والخبير الزراعي بجامعة السادات أن مصر تستورد ما يقرب من34 مليار دولار قمح سنويا وقابل للزيادة كل عام بسبب الزيادة السكانية والتي تعادل28 مليون نسمة في العام الواحد ويدخلون ضمن المنظومة الاستهلاكية القمح والخبز المدعم وكأن مصر تلد شعبا جديدا علي حد قوله, لذلك مصر تعتبر رقم1 في استيراد الأقماح في العالم وبتكلفة سنوية تزيد علي64 مليار جنيه, بخلاف الموازنة التي يتم صرفها علي استيراد الذرة الصفراء وتكلفتها من8 ـ10 ملايين طن سنويا بنحو16 مليار جنيه وكذلك الذرة الرفيعة التي تدخل في صناعة الخبز بـ2 مليار جنيه كل عام.
ويضيف أن فاتورة استيراد الحبوب في مصر بما فيها فول الصويا المستخدم في صناعة أعلاف الدواجن تصل إلي130 مليار جنيه كل عام, لذا كان الحل الوحيد هو السعي وراء ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي والذي يتطلب زراعة3 ونصف مليون فدان من القمح فقط ولكن قدراتنا الحالية تكفي لزراعة24 مليون فقط وهو ما يتطلب توفير مليون و300 ألف فدان من القمح المزروع.
ويؤكد أن القمح المصري خال من فطر الأرجوت ونسبة البروتينات به أعلي بكثير من نظيره المستورد, ويناشد الحكومة الاستفادة من تجارب وأبحاث الخبراء الزراعيين بجامعة السادات وغيرها السعي نحو الاكتفاء الذاتي, ويؤكد أنه قام بابتكار تركيبة سمادية لمضاعفة محصول القمح والذرة وتوفير ما لا يقل عن60 مليار جنيه للموازنة العامة لتقليل الفجوة الاسترشادية.
ويدعو سالم إلي إعادة تجربة حكومة الدكتور كمال الجنزوري في صناعة الخبز المدعم حيث كان يعتمد علي نحو50% قمح والباقي ذرة وهي متاحة في مصر بكثرة وبها فائض مما سيقلل من فاتورة استيراد الذرة الصفراء التي تدخل في صناعة عيش التموين.

النائب مجدي ملك:
تقوية العلاقات المصرية السودانية تحقق قفزة كبيرة

وتأتي نظرية تحسين العلاقات مع دول الجوار من أهم الأفكار المطروحة حاليا بالأجندة المصرية لكي تؤمن مصر خبزها. وفي ذلك يقول النائب مجدي ملك عضو مجلس النواب عضو لجنة الزراعة بالبرلمان إن مصر تحتاج لزراعة ما لا يقل عن75 فدان قمح لكي تحقق الاكتفاء الذاتي وهو بالطبع سيؤثر علي باقي المحاصيل التي يحتاجها المستهلك, في حين أن الرقعة الزراعية تحول دون تحقيق ذلك فيظل ثبات مساحاتها المتوافرة منذ أن كان تعدادنا السكاني لا يزيد علي30 مليونا.
ويؤكد أن الدولة المصرية مهتمة بملف تقوية العلاقات المصرية السودانية التي تم إهمالها في العهود السابقة خاصة في المجال الزراعي وهو من ضمن الملفات المهمة علي الأجندة المصرية ويقوم ببذل جهد كبير فيه لأنه يدرك مدي أهميته وأن تحقيق التكامل مع السودان سيحدث نقلة اقتصادية لمصر ويعود بالفائدة علي الشعبين.
كما يضيف أن مصر لديها خبرات زراعية ومركز بحوث زراعية وكليات ومعاهد وخريجون لديهم المزيد من الأفكار التي تؤهلنا للتعاون الجيد والمثمر مع دولة السودان الشقيقة التي تربطنا بها علاقات وثيقة وهي الأقرب والتي تملك مساحات زراعية شاسعة, وأن تحقيق ذلك التكامل سيؤدي إلي الاكتفاء الذاتي وسيساعد أيضا في زيادة الثروة الحيوانية.

د.شعبان سالم:
العودة إلي خبز المنازل.. و الرغيف الريفي بديل أكثر توفيرا

نظرا لصعوبة الاكتفاء الذاتي من الأقماح كان البحث عن بدائل هو أسهل الأفكار التي تم طرحها لحل المشكلة, وفي هذا الصدد يقول الدكتور شعبان علي سالم مدير معهد بحوث الاقتصاد الزراعي ومدير مركز الزراعات التعاقدية أن متوسط نصيب الفرد من القمح في مصر أكثر من160 كيلو سنويا وهو أعلي من المعدل العالمي بنحو40 كيلو وهي ليست الكمية التي يتم استهلاكها فعليا, لذا فلابد من البحث عن بدائل وتغيير النمط الاستهلاكي للخبز قبل أن تجبرنا الظروف الاقتصادية علي ذلك. ويضيف أنه في السبعينيات كانت صناعة الخبز تعتمد بشكل كبير علي الذرة وتمثل نحو60% منه, ولكن بعد عام1976 أصبح النمط الاستهلاكي في مصر يتجه نحو القمح وبشكل أسرع.
ويدعو شعبان إلي ضرورة الرجوع إلي عادات الأجداد القديمة لحل الأزمة عندما كان القمح الذي يزرعه الفلاحون موجه في الأساس للاستهلاك المنزلي وتقوم ربات البيوت بصنع الخبز بأيديهن وهو أفضل من العيش المدعم الذي لا يصلح للأكل بعد عدة ساعات بسبب تغير صفاته ويكون صالحا لأكل الطيور فقط, لذا فإن هذه الفكرة تضمن خبزا نظيفا وذا مواصفات أفضل وطازج يوميا دون جهد.
كما يرجح فكرة تصنيع الخبز الجاف الريفي بالمخابز التابعة لوزارة التموين المخلوط بـ50% قمح و50% من الذرة فهو ذو طعم سائغ ومستحب لدي الجميع ومشبع ويمكن تعديل خواصه ببعض الإضافات ومحسنات الخبز, باعتباره أحد حلول الترشيد وتقليل فاتورة استيراد القمح في مصر وأحد البدائل لحل المشكلة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
ويضيف شعبان أنه من ضمن أسباب عدم الاكتفاء الذاتي من القمح هو هدر نحو ثلثي محصول القمح بعدة طرق ومن ضمنها سوء استخدامه في المطاحن الحكومية علي الرغم من أننا بحاجة للحفاظ علي كل حبة قمح, مؤكدا أن شراء الحكومة لمحصول القمح أوفر بكثير من المستورد بالدولارات وأن التزام وزارة الزراعة في تسليم ثمنه للفلاحين سيسهم بشكل كبير في زيادة الإنتاج خاصة أن التجار يقومون بشرائه بأسعار أعلي من التي تم عرضها من قبل الوزارة.

محمود عسقلاني:
استغلال مشروع المليون ونصف المليون فدان لزيادة المحصول

بينما تبحث الحكومة بشكل مستمرعن كيفية تقليل فاتورة الاستيراد تقف العادات الخاطئة للمواطنين عائقا أمام تحقيق ذلك سواء باستخدام الخبز علفا للطيور وللمواشي وتربية الأسماك أو حتي هدر الأقماح داخل المطاحن.
يقول محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء إن إهدار الخبز واستخدامه طعاما للطيور وعلف الأسماك بالمزارع في ظل ظروف اقتصادية سيئة يعتبر سفها.
ويشير إلي أن التوسع في منظومة نقاط الخبز في الفترة الأخيرة ساعد علي التقليل من عملية تبديد العيش لأن البعض فضل استبدالها بسلع تموينية, علي عكس العهود السابقة والتي كانت الحكومة المصرية تدعم فيها الطيور أكثر من المواطنين بسبب استخدامه في تربية وتسمين الطيور.
ويطالب بضرورة الاستفادة من مشروع المليون ونصف فدان لتقليل الفجوة الاستيرادية سواء للقمح والحبوب بشكل عام في مصر باعتبارها قضية أمن قومي وتوفير عملة صعبة, بحيث يتم طرح الجزء الأكبر منها للمزارعين بتسهيلات وفترة سماح أكبر وخفض سعرها مقارنة بالأراضي الأخري وذلك بشرط أن تتم زراعتها قمح فقط.
ويشدد علي ضرورة الإستفادة من تجارب البلاد المتقدمة كروسيا وأمريكا اللذان يقدمان دعم خاص للفلاحين الذين يقومون بزراعة القمح في أراضيهم, بالإضافة إلي تشجيع الاستثمارات العربية في ذلك المجال بدلا من السناك والشيبسي, وذلك بأن يتم الإشتراط عليهم قبل دخول مصر بأن يتم توظيف جزء من استثماراتهم في زراعة القمح بالأراضي المستصلحة حديثا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على