الأحد 13 من محرم 1440 هــ  23 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 10010    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
فوضي الإعلام‏..‏ مسئولية من؟
الهيئة الوطنية للإعلام‏:‏لابد من مؤتمر وطني يضع خطة إستراتيجية هادفة
زينب المنباوي
23 سبتمبر 2018
الرسالة الإعلامية تمثل مسئولية كبري بوصفها مرآة للمجتمع تعكس آماله وطموحاته ومشكلاته ومن هنا تصبح سلاحا مهما في معركة الغزو الثقافي والفكري يجب علي المواطن المصري أن يجيد التعامل معها للإبقاء علي هويته والتمسك بقيمه‏,‏ وإذا لم يكن هذا السلاح في أيدي من يحسن استخدامه ويعي كيفية توجيهه فسوف يصبح قاتلا ومدمرا‏..‏ ووقتها لابد أن نسأل المسئول عن إطلاق رصاص الموت؟

وكيف يتم توجيه رسالة إعلامية بناءة للمجتمع تقودنا للمستقبل وتؤكد هويتنا وتقوي من شخصيتنا لنقف علي أرض صلبة أساسها الوعي متسلحين بثقافتنا وبإعلامنا ضد أي اختراق أو نوايا مغرضة تستهدف عقولنا...وتدمر مجتمعنا.

وسادت في الفترة الأخيرة حالة من التخبط في بعض القنوات الفضائية إن لم تكن معظمها ما بين أداء إعلامي مستفز أو ألفاظ نابية أو الترويج ومحاولة التأكيد علي شائعات لا أساس لها أو استضافة من يتحدثون فيما لا يعرفون فتكون النتيجة تضليلا أكثر وتشويشا للمتلقي.
وفي السطور التالية نطرح القضية وما يجب أن تصبح عليه القنوات الفضائية بصفة خاصة والإعلام بصفة عامة لكي تقود قاطرة استقرار الوطن.

يقول عبد الرحمن رشاد عضو الهيئة الوطنية للإعلام: نعاني من غياب المشروع الإعلامي القومي بمعني أن الدولة لديها تصور وخطط إستراتيجية تسير عليها في كل المجالات سواء صناعية أو تعليمية أو إسكانا أو كهرباء وطاقة وغيرها, أما الإعلام علي الرغم من أنه النافذة المعبرة عن كل هذه الخطط لكن للأسف يفتقد للإستراتيجية, ولخطة يبني عليها أهدافه العاجلة والآجلة ويحدد دوره في التعبير عن مجتمعه بكل آماله وطموحاته..

للأسف إعلامنا يفتقد الرؤية والمشروع القومي له
ويضيف عبد الرحمن رشاد المشروع القومي للإعلام لابد أن يعكس الصورة الحقيقية لما وصلنا إليه وحققناه علي أرض الواقع من مشروعات ناجحة وبناءة سواء علي المستوي الداخلي أو الخارجي بدلا من إطلاق شائعات هدفها تشويه كل شيء ويأتي دور الإعلام في إعلاء القيم وغرس الطمأنينة والانتماء في نفوسنا وفي تقديري أن أهم ذراع من أذرع الإعلام هو الإعلام الثقافي القوي الناعمة بما تقدمه من أعمال يجب أن تسهم في تأكيد الصورة الإيجابية للمجتمع بوصفها سفيرنا في الخارج بأعمالها الفنية المتنوعة من أفلام ومسلسلات وأغنيات ومسرحيات وغيرها.
ويضيف عضو الهيئة الوطنية للإعلام: من هنا لابد وحتمي أن يكون هناك مشروع قومي يتولاه خبراء علي وعي كامل وثقافة لها مقومات تستطيع أن تضع خطة إستراتيجية آجلة وعاجلة وهادفة.
وأن يتم تفعيل دور الإذاعات الموجهة في بث الأخبار الحقيقية لكل العالم وأن يصبح الإعلام بكل روافده سواء إذاعة أو تليفزيون شاشة أو ميكرفون هو القبلة الأساسية لنا وليس لأي جهة أخري وأن تتم تعبئة المواطن بالأمل والانتماء والإحساس بالوطن.
ويشير عبد الرحمن رشاد إلي أن ما نراه الآن علي الساحة الإعلامية هو إعلام الإثارة والربح واللهث وراء موضوعات تبث القيم السلبية والشائعات التي تضرب مجتمعنا في مقتل.
وللخروج من هذه الأزمة يطالب بأن يتصدي قانون المجلس الأعلي لتنظيم شئون الإعلام بكل حسم وحزم لأي خطأ ولابد من مؤتمر وطني للإعلام يناقش ماذا نريد من الإعلام يتم من خلاله وضع خطة ومشروع قومي له إستراتيجية هادفة وتتم من خلاله مناقشة الالتزام بميثاق الشرف الإعلامي.
ويؤكد حمدي الكنيسي رئيس نقابة الإعلاميين: أن الإعلام يشهد حالة من التدني ففي الوقت الذي من المفترض بل من الواجب أن يكون داعما للدولة ومساندا لها كإحدي المؤسسات والمفردات باعتباره جزءا لا يتجزأ منها وأحد كياناتها بوصفه عاكس لمرحلة البناء وتوعية المواطن بها وبالدور الذي يجب أن يقوم به تجاه وطنه نفاجأ بهذا الكم الهائل من الأخطاء الفادحة والساطعة والواضحة للجميع بداية من تصدير الشائعات والاكتئاب والجريمة وعدم الطمأنينة وفقدان الثقة...والسؤال هنا إلي أين يريد أن يأخذنا هؤلاء.. فالنوايا الحسنة ليس لها وقت ولا مكان ولا مساحة في الإعلام علي الاطلاق؟ ومن هنا لابد من المحاسبة الرادعة والفورية ليعي الجميع ويتعلم ليس من خطئه بل من خطأ الغير حتي لا يخطئ هو الآخر وبالتالي رويدا رويدا سنجد إعلامنا علي الطرق الصحيح.
ويضيف الكنيسي: نأمل في تفعيل القانون الجديد للتنظيم والإعلام وأن يتم التنسيق بين الجهات الإعلامية كافة من نقابات إعلامية وصحفية وفنية للتصدي لأي خطأ مهما كان حجمه واتخاذ إجراءات رادعة ضده.
أما الذي نعيشه حاليا يمكننا أن نطلق عليه أن( المنظومة الإعلامية خارج النص المهني).
أما د. صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة فيؤكد:
عندنا مشكلة وهي أن وسائل الإعلام فاقدة للرؤية, فمن المفترض أن القنوات تحدد أولوياتها وتوظفها من خلال نوعية البرامج المختلفة التي تقدمها ووفقا لطبيعة القناة, ولكن الذي يحدث أن أهداف القنوات الحالية هو الاعلانات والربح فقط والمشاهد هو الضحية ولتحقق هذا الهدف تلجأ لكل الطرق المشروعة وغير المشروعة وبات البعض منها أداة للنصب المقنع تحت مسمي قناة فمثلا نجد في البرامج الطبية والمفترض أنها خدمية بالدرجة الأولي تستضيف أحد الأطباء ليس ليتحدث عن أوجاع المرضي أو تشخيص ما وإضافة معلومة تفيده بل تتحول الفقرة إلي تمجيده ودعاية له ويخرج المتلقي من الحلقة بمحصلة واحدة فقط هي مهارة هذا أو ذاك الطبيب أما المعلومة التي تفيده فلا..؟ الأمثلة كثيرة للأسف, فقد حولت القنوات الفضائية المتلقي إلي مستهدف لتحقيق غايتها في التربح؟
ويضيف صفوت العالم: هناك واحد وعشرون ألف شائعة هذا يعني غياب الوعي تماما لدور هذه القنوات التي تعتمد فقط علي الشائعات بل تسهم بشكل غير مباشر في ترويجها حينما تتناولها دون وعي وتستضيف من يتحدث عنها دون تحري الدقة من مصداقيتها وتتعامل معها وكأنها حقيقة قائمة بغض النظر عن ما تحدثه في المجتمع وما تبثه في المتلقي المهم جذب أكبر قاعدة جماهيرية بالوهم وبالتالي تحقيق إعلانات ومن ثم تحقق هدفها الأول والأخير وهو التربح؟
ويضيف د. صفوت العالم: الشائعات وجدت سوقها وفرصتها في ظل غياب القنوات الإخبارية وإفساح الطريق لنوعيات أخري تحقق هدفها وليس هناك من رقيب أو رادع أو محاسب لها فتفعل ما تريد لتأخذ ما تريد تحت مسمي الإعلام.
ويشير العالم: وكان من الطبيعي أن تتدني المنظومة الإعلامية ليس فقط في المحتوي الذي تقدمه بل في باقي مفرداتها فقد وصل بنا تدني مستوي الأداء الإعلامي للحضيض بسبب الجهل بمتطلبات المجتمع واستخدام ألفاظ نابية مع الاعتماد علي الصوت العالي والنبرة الحادة كوسيلة للإقناع فضلا عن أنه يفرض رأيه المبني أساسا عن عدم وعي أو علي معلومات غير صحيحة.
ويوضح د. صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة: من هنا لابد من وضع رؤية للمنظومة الإعلامية ويتم تنفيذ آليات العمل بداية من المحتوي الذي يتحري الدقة والمصداقية ويقدمها بكل شفافية إلي جانب مقدم برامج له مفردات وقدرات من الوعي والثقافة بحيث يفهم القضية أو الموضوع الذي يطرحه مع اختيار ضيف متخصص يفيد ويضيف حتي يصبح إسما علي مسمي قولا وفعلا( ضيف) إضافة للموضوع ومن هنا نحقق مقومات الرسالة الإعلامية وتنجح إذا أردنا بالفعل إعلاما قويا.
وتري الإعلامية سميحة دحروج رئيس قناة النيل للأخبار الأسبق أنه لابد من استعادة الثقة بين المتلقي والإعلام وعدم إعطاء الفرصة لترويج شائعات تدمر عقول أبنائنا وتفسد مجتمعنا وهذا لن يتم إلا من خلال العودة للمفهوم الصحيح والهدف الأساسي من الإعلام هو الإخبار بمعني الإخبار الحقيقي بالمعلومة الصحيحة وقت حدوثها وفي لحظتها وعلي أعلي درجة من الشفافية والسرعة فالإعلام الصادق يخلق مجتمعات مستنيرة متسلحة بالمنطق واعية بمفرداتها وقادرة علي مواجهة ظروفها بل والتفاعل معها بشكل إيجابي ومحاسبة من يتجاوز ذلك كله.
وتضيف الإعلامية سميحة دحروج: دعوني أتحدث من خلال تجربتي في تأسيس قناة النيل الإخبارية والتي حققت في فترة من الفترات أعلي مصداقية ثم قناة النيل الدولية التي توجه للعالم وتقول نحن علي الخريطة وترد بشكل عملي علي كل شائعة أو معلومة مغلوطة أيا كان ما وراءها من نوايا أو أهداف.
كل فريق عمل علي وعي بالقضايا المحيطة وعلي درجة من الانتماء لوطنه ونحن نمتلك كوادر علي أعلي درجة في المجال الإعلامي إلي جانب الخبرات ثم تأتي مرحلة ثانية وهي الاستعانة بمجموعة من المراسلين من أبنائنا في الخارج وتتوافر فيهم المقومات والشروط المطلوبة للتواصل معهم في تبادل العمل الإخباري ولو بالصوت فقط دون الحاجة إلي دائرة كاملة مكلفة وهذا ما فعلته وقت رئاستي لقناة النيل للأخبار فقد كان يعمل علي قوة العمل عدد غير مسبوق من المراسلين وفي كل أنحاء العالم وبأقل التكاليف لأنهم غير متفرغين وكانوا يمدوننا بالأحداث فور وقوعها وكذا الحال في قناة النيل الدولية التي تقدم أخبارا باللغات الأحنبية.
وتضيف سميحة دحروج: لدينا إمكانات هائلة قادرة علي النهوض بالمنظومة الإعلامية ولكنها تحتاج إلي تخطيط وتنسيق فقط.
وتؤكد: نحن لا نحتاج لتعدد القنوات الإخبارية بالعكس لأن كثرة القنوات الإخبارية تؤدي إلي التشتت في المعلومة ولكن نحن نحتاج إلي دعم قناتي النيل للأخبار والنيل الدولية للوصول إلي ما نبتغيه.
وتضيف الإعلامية سميحة دحروج: لا يجب إغفال أهمية الإذاعة فهي جزء لا يتجزء من المنظومة الإعلامية وهي أسرع توغلا وانتشارا فقد تشرفت في بداية حياتي الإعلامية بالعمل في الشرق الأوسط وإدرك أهمية الإذاعة كأحد روافد المنظومة الإعلامية لدي المتلقي فيجب إعادة النظر في البرامج والاعتماد علي بث الخبر بين الفواصل حتي يجد المتلقي ضالته في إعلامه ويكون مرجعه ومصدره الأساسي وبالتالي نتصدي بشكل عملي لأي شائعة من ناحية ومن ناحية أخري توجيه رسالة تبث روح الأمل والبناء أساسها المصداقية.
أما الإعلامي أسامة البهنسي رئيس قطاع القنوات المتخصصة فيقول: نحن في فوضي إعلامية ولابد من المحاسبة الفورية, فقد أصبحت كل قناة فضائية تطالعنا بمقدمي برامج لا يعرفون أبسط أساسيات المهنة من الموضوعية وعدم فرض الرأي علي المتلقي بل بالعكس تحول المقدم إلي قاض.
وكل يوم نفاجأ بمقدم برنامج لا يملك من أدوات المهنة أي شئ بل ويزداد الأمر سوءا حينما يتحدث بألفاظ خارجة وصوت عال وكأنها شطارة ومهارة وهي في حقيقة الأمر تعكس حالة التدني في الأداء الإعلامي وما وصلنا إليه بسبب بعض القنوات الفضائية.
ويضيف أسامة البهنسي: يمكننا القول بأنهم خرجوا عن إطار المهنية سواء باختيار الموضوعات التي لا تحمل معني أو هدفا ثم الضيوف الذين لا يجب ظهورهم أصلا وحتي إن كانوا غير متخصصين بل غير واعين بالموضوع المطروح.
ويؤكد البهنسي: يجب علي الأعلي للإعلام اتخاذ إجراءات صارمة لتفعيل القانون الجديد والقضاء علي مثل هذه النوعية من العشوائية.
ويؤكد لنا د. جمال فرويز أستاذ الطب النفسي بالأكاديمية الطبية العسكرية: أن ما يحدث الآن في بعض القنوات الفضائية من خلال ما تقدمه من بث الطاقة السلبية ونشر الشائعات التي من شأنها زرع عدم الثقة في كل شيء بداية من المأكل إلي العلاقات الإنسانية والاجتماعية ونظرية التشكيك في كل شيء تشكل أكبر خطر علي الشعوب.
ويوضح د.جمال: أن بعض تلك القنوات تضخم الجريمة وتتناولها تفصيليا وكأنها تعطي دروسا لأصحاب النفوس الضعيفة.
وأخيرا يناشد د.جمال فرويز قائلا: أطالب الجهات المعنية بسرعة التدخل وتقنين مثل هذه القنوات ومحاسبتها فلا مجال هنا لحسن النوايا فمصلحة المواطن والوطن لا جدال فيها واللعب بمقدرات الشعوب لا تهاون أمامه ويجب وقف ومحاسبة هؤلاء.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على