السبت 12 من محرم 1440 هــ  22 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 10009    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
حصاد دولة‏30‏ يونيو يعيد إلي مصر قوتها
‏محمد عادل
22 سبتمبر 2018
عكست مشاركة الرئيس المنتظمة في اجتماعات الجمعية العامة في دوراتها الأربع السابقة إدراك أهمية العمل الدولي متعدد الأطراف‏,‏ بما يساهم في تعزيز الجهود الرامية للتوصل لحلول سياسية للأزمات الإقليمية والدولية القائمة‏,‏ بالإضافة إلي مناقشة القضايا الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ذات الاهتمام الدولي‏.‏

أما عن حصاد زيارات الرئيس للأمم المتحدة في السنوات الأربع الماضية, فإن هذه الزيارات وفرت لمصر فرصة لعرض رؤيتها الشاملة لقضايا الشرق الأوسط وإفريقيا والعالم من أعلي منبر دولي, حيث تتضمن عقد عشرات من لقاءات القمة الثنائية والجماعية التي تحقق مصالح مصر وتعزز مكانتها وعلاقاتها الدولية.

وقد عملت مصر علي تعزيز وتفعيل علاقاتها مع الأمم المتحدة, من خلال إبداء التزامها بدفع جهود المنظمة الدولية في مجال التسوية السلمية للنزاعات, خاصة في منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا, مع تأكيد حرص السياسة الخارجية المصرية علي مواصلة دورها الفاعل في إطار حفظ السلم والأمن الدوليين.

4 زيارات تبرز ثوابت السياسة المصرية
خلال الزيارات الأربع المتتالية التي قام بها الرئيس السيسي لنيويورك للمشاركة في أعمال اجتماعات الدورات الـ69, والـ70, والـ71, والـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة علي التوالي, برزت ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي تبناها الرئيس منذ توليه منصبه, في ضوء عمله علي ترتيب أوراق الدبلوماسية لدولة30 يونيو.
وحرص الرئيس في كلماته وخطاباته أمام الأمم المتحدة, أو مشاركاته وحضوره في كافة الفعاليات الأممية وعقد عشرات اللقاءات مع قادة وزعماء الدول ورؤساء الحكومات والكيانات الاقتصادية الدولية علي بلورة رؤيته التي تتلخص في الحفاظ علي الدولة المصرية واستعادة بناء مؤسساتها علي أسس ديمقراطية حديثة, وإيضاح حقيقة المواقف المصرية إزاء مختلف القضايا المهمة علي كافة الأصعدة, وفي مقدمتها الرؤية المصرية لمكافحة الإرهاب والجهود التي تبذلها الدولة المصرية في هذا الصدد. وقد شكل ملفا مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف, ودعم الاقتصاد الوطني قاسما مشتركا في أجندة الرئيس خلال زياراته لنيويورك ومشاركاته المتعددة خلالها, باعتبارهما ركائز أساسية وخيارات إستراتيجية في السياسة الخارجية المصرية الحالية.
فأول اجتماع شارك فيه السيسي للأمم المتحدة كان في سبتمبر عام2014, في الدورة الـ69 والتي عقدت تحت عنوان صياغة وتنفيذ خطة للتنمية لما بعد عام2015, حيث كانت أول كلمة لرئيس مصري أمام الجمعية العامة, بعد ثورة30 يونيو, وقال الرئيس إنه يقف أمام الحضور بالجمعية العامة, كأحد أبناء مصر, متوجها بالتحية لآلاف المصريين خارج الأمم المتحدة الذين حضروا للتعبير عن مصر الجديدة. وقدم الرئيس عدة رسائل عكست صورة لـمصر الجديدة القادرة علي تحقيق أهدافها التي ارتكزت خلال تلك الفترة علي المبادئ سعت اليها من خلال خريطة المستقبل.
وتلتها اجتماعات الدورة الـ70 في سبتمبر2015, والتي شهدت نشاطا مكثفا للرئيس استكمالا للجهد الذي بذله في العام السابق. فقد ألقي الرئيس كلمـــة مصر أمام قمة اعتماد أجندة التنمية لما بعد2015, واجتمع مع22 من قادة العالم وشارك في5 قمم فرعية للأمم المتحدة, بالإضافة إلي إجرائه لقاءات متعددة بالدوائر السياسية والاقتصادية الأمريكية. وتطرق الرئيس في كلمته إلي عدد من الموضوعات الدولية, وكيفية التعامل مع الشباب والاستفادة من طاقتهم في دفع عملية التنمية, وأعلن فيها عزم مصر بالتنسيق مع الأمم المتحدة إطلاق مبادرة الأمل والعمل لمواجهة قوي التطرف والإرهاب بمشاركة شباب مصر.
ولعل أهم لقاءات الرئيس السيسي في نيويورك, كانت لتعريف الدوائر الاقتصادية الأمريكية, خاصة منتدي الأعمال للتفاهم الدولي بالمشروعات التنموية الكبري في مصر, كما استعرض الرئيس أمام غرفة التجارة الأمريكية جهود الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات المباشرة, فضلا عن حوارات أجراها مع وسائل الإعلام الأمريكية الكبري.
واستطاع الرئيس خلال كل هذه اللقاءات والاجتماعات أن يعيد مصر إلي موقعها الريادي بالمنطقة, وأن يشرح السياسات المصرية الداخلية الساعية لبلوغ التنمية المنشودة, فضلا عن رؤيتها إزاء الملفات الإقليمية المعقدة, وهو ما لاقي توافقا في الرؤي مع قادة العالم.
مصر عضوا في مجلس الأمن للمرة السادسة
عن المشاركة الرئاسية الثالثة في اجتماعات الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة,(2016-2017) يرصد تقرير لهيئة الاستعلامات أن الرئيس السيسي قام في2016/9/18 بزيارة إلي نيويورك استغرقت خمسة أيام, شارك خلالها في أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة, التي عقدت تحت عنوان قمة الأمم المتحدة المعنية باللاجئين والمهاجرين, بمشاركة وفود من193 دولة أعضاء في المنظمة الدولية, كان حصادها20 لقاء و3 مشاركات في اجتماعات وإلقاء3 كلمات.
وأجري الرئيس العديد من اللقاءات والمباحثات الثنائية مع عدد من قادة العالم علي هامش القمة ومن أهمها لقاء مرشحي الرئاسة الأمريكية حينئذ, دونالد ترامب, وهيلاري كلينتون, وترأس اجتماع مجلس الأمن والسلم الإفريقي واجتماع لجنة الرؤساء الأفارقة المعنية بتغير المناخ, وشارك في قمة مجلس الأمن الدولي حول التطورات في الشرق الأوسط وسوريا, وكانت هذه هي المرة الأولي التي يشارك فيها رئيس مصري في قمة مجلس الأمن.
ويحسب للقيادة السياسية والدبلوماسية المصرية نجاحها في الفوز بعضوية مجلس الأمن الدولي المقعد غير الدائم في عام2016 مرشحة عن الاتحاد الإفريقي وذلك للمرة السادسة, بعد غياب20 عاما عن عضوية المجلس, متخطية أصوات ثلثي الدول الأعضاء بما عكس الثقة الدولية في إمكان تحقيق مصر لإنجاز فاعل علي الصعيد الدولي, وساهم في استعادة مصر مكانتها الدولية اللائقة بها, وجسد فشل حملات التحريض ضدها التي شنتها جماعة الإخوان الإرهابية وأعوانها, وهو الأمر الذي أضفي أهمية بالغة علي المشاركة المصرية المتميزة خلال تلك الدورة.
انطباعات عديدة تركتها زيارة الرئيس السيسي إلي نيويورك, بعد مشاركته اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ.72 فتميزت مصر, في تلك الدورة, كما كانت من قبل في الدورات السابقة, بقوة البيان الذي ألقاه الرئيس السيسي, أمام أعضاء الجمعية العامة, حيث شمل في كلمته كافة القضايا الإقليمية والدولية علي حد سواء, في خطاب استمر20 دقيقة فقط, بما في ذلك مناطق الصراع مثل ليبيا وسوريا, وفلسطين, إضافة إلي تأكيده أهمية مواصلة مكافحة الإرهاب, الخطر الذي يهدد العالم أجمع, مسلطا الضوء علي دور مصر البارز في هذا الملف الشائك.
التقي الرئيس في هذه الدورة نحو23 شخصية من مجموعة الشخصيات العامة بالمجتمع الأمريكي, والتي تضم عددا من الوزراء والمسئولين والعسكريين السابقين, بالإضافة لقيادات مراكز الأبحاث ومنظمات المجتمع المدني ودوائر الفكر بالولايات المتحدة الأمريكية, وتضم المجموعة نخبة منتقاة من الشخصيات الأمريكية التي ساهمت ولا تزال في تشكيل توجه دوائر صنع القرار الأمريكي المختلفة إزاء مختلف القضايا التي تمس الأمن القومي الأمريكي, لاسيما مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط.
مكاسب سياسية واقتصادية لمصر
حققت مشاركة الرئيس السيسي الفعالة في اجتماعات الأمم المتحدة الأربعة الأخيرة إجمالا مكاسب سياسية واقتصادية عدة, بالإضافة إلي التحول الإيجابي في الموقف الدولي تجاه الدولة المصرية, الأمر الذي ساهم بشكل كبير في إعادة المكانة الدولية اللائقة لمصر.
دعمت مشاركة الرئيس المنتظمة علي مستوي القمم رصيد مصر الدولي علي أن مصر دولة كبيرة ولها تاريخ بفضل الجهد الهائل للرئيس السيسي عبر عشرات اللقاءات والاجتماعات مع الزعماء والرؤساء وقادة الحكومات والكيانات الاقتصادية الكبري التي اتسمت بالتنوع والثراء وركزت علي شرح وجهة النظر المصرية لمختلف الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية, وهو ما كان له صدي إيجابي ووقع متميز علي الساحة الأممية وجعلها أكثر تفهما ودعما وتوافقا مع مجمل المواقف والرؤي المصرية.
وفي تقرير نشرته الهيئة العامة للاستعلامات عن زيارات الرئيس للأمم المتحدة, قالت أيضا هناك النجاح في حشد دعم دولي لمصر في مواجهتها الشاملة للإرهاب, حيث استطاعت مصر تغيير النظرة العالمية لملف الارهاب, بالتوازي مع الترويج لمساندة مصر اقتصاديا كمركز اقتصادي جديد خلال المرحلة المقبلة, حيث عكست نتائج اللقاءات العديدة ذات البعد الاقتصادي للرئيس, مناخ الثقة التي بات يحظي بها الاقتصاد المصري عقب اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي من شأنها تيسير وجذب الاستثمارات الأجنبية إلي مصر وتحسين مناخ الأعمال.
وعززت زيارات الرئيس السيسي لنيويورك ونشاطه الرئاسي المكثف مكانة مصر الدولية التي زادت من وضعها الرفيع بعد نجاح الدبلوماسية المصري في دعم فوز مصر بعضوية مجلس الأمن غير الدائمة لعامي(2016-2017), حيث أتاحت الفرصة والوقت اللازمين لكافة أطراف المجتمع الدولي لتفهم حقيقة وتطورات الأوضاع التي شهدتها منذ ثورة الثلاثين من يونيو2013, وهو الأمر الذي انعكس إيجابيا علي علاقات مصر الدولية, وأصبحت تشهد تناميا ملحوظا مع مختلف القوي الدولية. وجاء هذا التحسن مدعوما برؤية مصرية ثاقبة لتطورات الأوضاع في المنطقة, الأمر الذي تمت الإشادة به في العديد من لقاءات الرئيس علي هامش مشاركته في اجتماعات الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك, والتي عكست تفهما لحقيقة وتطورات الأوضاع التي شهدتها مصر ورغبة في التعاون مع مصر.
ذهب الرئيس السيسي إلي الأمم المتحدة مزودا برصيد كبير علي الصعيدين الداخلي والإقليمي قلما توفر لمصر في السابق, بالرغم من حملات شرسة من بعض وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان الغربية, التي تقف وراءها أطراف معادية مصرية وعربية وإقليمية.
فعلي الصعيد الداخلي, ذهب الرئيس إلي نيويورك مدعوما من شعب قوي متماسك تحمل بمسئولية كل الصعاب التي واجهته, ودولة تتمتع بمستوي عال من الاستقرار المؤسسي والسياسي والأمني, في قلب منطقة هي الأكثر اضطرابا في العالم, وذهب الرئيس وفي يديه إنجاز اقتصادي تنموي وضع مصر علي طريق الإقلاع للنهوض وأشادت به المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية, حيث بدأت تظهر نتائج البرنامج المصري للإصلاح الاقتصادي في شكل مؤشرات إيجابية ملموسة علي كافة مستويات وقطاعات الاقتصاد المصري.
وعلي الصعيد الإقليمي, ذهب الرئيس السيسي إلي نيويورك بعدما أكدت مصر عمليا علي أرض الواقع أنها استعادت دورها كطرف لا يمكن تجاوزه أو تجاهل رؤيته في قضايا المنطقة, فهي جزء أساسي من الحل لكل قضايا الشرق الأوسط وفي مقدمتها قضية فلسطين والقضية السورية والأوضاع في ليبيا والعراق واليمن وغيرها.
وعلي الصعيد الدولي, ذهب الرئيس السيسي إلي نيويورك ومعه رصيد هائل لبلده في أهم وأخطر قضايا المجتمع الدولي اليوم وهي قضية مكافحة الإرهاب, بعدما استطاعت مصر أن تملي رؤيتها الشاملة لمكافحة الإرهاب ومعاقبة داعميه ومموليه دولا ومنظمات وتنظيمات, وبعدما أكدت أحداث الإرهاب في أنحاء العالم صدق وواقعية هذه الرؤية المصرية وحاجة العالم إليها.
ويضيف تحليل الهيئة العامة للاستعلامات لزيارة الرئيس إلي الأمم المتحدة, أنه انطلاقا من هذه المعطيات, أدركت القيادة المصرية أن الزمان والمكان مناسبين لترجمة هذا الرصيد المصري إلي تحرك واثق, يبرز مكانة مصر للعالم, ويدفعه لتبني الرؤية المصرية بشأن قضايا المنطقة, لهذا, كان صوت رئيس مصر عاليا, ومنطقه واضحا جليا, في كلماته وخطاباته في كل المحافل التي حضرها في نيويورك, وكان تحركه رصينا ومكثفا, بلقاءاته مع كثير من الزعماء والقادة من قارات العالم الخمس.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على