الجمعة 4 من محرم 1440 هــ  14 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 10001    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
التنابز‏..‏ بالألقاب إهدار لكرامة الإنسان وأنكرته جميع الرسالات السماوية
العلماء‏:‏ كبيرة من الكبائر وتنشر القبح والفجور في المجتمع
تحقيق‏:‏ أحمد هلول
14 سبتمبر 2018
إن ظاهرة التنابز بالألقاب اعتداء علي كرامة الإنسان‏,‏ وهو محرم لكونه اعتداء علي العرض الذي جاءت الرسالات السماوية جميعها ومنها رسالة الإسلام للدفاع عنه والحفاظ عليه من كل مظلمة يتعرض لها‏.‏ والتنابز معناه إطلاق الألقاب القبيحة علي الناس‏

. وأن ما يزعج الإنسان يزعج غيره, وما يؤذيه يؤذي غيره أيضا. والتنابز إزعاج للفرد وأذيته, ولذلك حرمته الشريعة تحريما قاطعا.

ويقول الدكتور مصطفي السعيد بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بالزقازيق إن التنابز كبيرة من الكبائر. قال تعالي في تحريمه: ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون( سورة الحجرات:11).. ويتابع أن الآية اعتبرت التنابز حراما من المحرمات من خلال النهي عنه, لقوله تعالي.. ولا تنابزوا بالألقاب, مشيرا إلي أن التنابز مدخل واسع من مداخل الفسق, والإيمان والفسق ضدان ونقيضان, لقوله تعالي: بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان.
وأن عدم الانتهاء منه, والتوبة مما سبق والتوقف عن المضي فيه ظلم, لقوله تعالي:ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون. واعتبار اللامز للناس بالألقاب التي يكرهونها كأنه لمز للنفس. لأن الإنسان عندما يلقب الآخر بما يكرهه, يدفعه إلي الانتقام بالرد عليه بمثل هذا التنابز, فيكون سابا لنفسه بسبب سوء صنيعه, وأيضا ورد عنه صلي الله عليه وسلم في تحريم التنابز قوله: ولا تنابزوا وكونوا عباد الله إخوانا.
فالتنابز بالألقاب اعتداء علي الكرامة الإنسانية الاسم إشارة للمعاني الخيرة التي يحملها صاحبه كلما هتف به هاتف أو دعاه داع, وهو قرين بآماله وطموحاته وسلوكه, لكن كثيرا منا يحب أن يخاطب صديقه أو قريبه بلقب قد يلازمه طيلة حياته, من باب أنه معروف به بين الناس, وينسي أو يتناسي تأثير أن يدعي الإنسان بغير ما سمي به أو بلقب سيئ أو بأوصاف مرفوضة. وقد تقترن الألقاب بأسماء غريبة, وقد تشبه مواقف من الماضي أو تستخرج من مهنة سابقة كان يمارسها ولقب بها, أو تستخرج من عاهة أو من قبح في صورة الإنسان نتج عن حريق أو حادث أو نوع من الأمراض.
ويشير الدكتور مصطفي السعيد إلي بعض الآثار المذمومة للتنابز بالألقاب ومنها: إشاعة القبائح في المجتمع, بحيث يستهلك المجتمع سيئ الأقوال, ويتعود علي تلطيخ نفسه بهذه القاذورات, والأصل هو أن يكون المجتمع نظيفا من حيث سماع الأقوال المقبولة الجميلة لا العكس. وظلم الناس, وهذا نتيجة طبيعية للتنابز فما التجأ إليه أحد إلا وكان الاستعلاء والظلم للغير هدفه ومبتغاه. والخصومة الناتجة عن عدم الرضا بالأذي, والشعور بتقليل الاحترام الواجب للإنسان علي غيره. فيندفع الناس للدفاع عن أنفسهم ورد الأمور إلي نصابها. والتقاطع, فالذي يعلم أن الآخرين يؤذونه لا شك سوف يقاطعهم ويهجرهم, وقطع التواصل مما لا تشجع الشريعة الإسلامية عليه الناس. وعدم الرضا والغضب عند المناداة بما يرفضه.
ويؤكد علماء النفس أن ذكر صفة غير لائقة في شخص ما تولد اليأس والتشاؤم والشعور بالنقص في نفسه, لأن الألقاب ترسخ في لا وعي الفرد, وتعطي انطباعات معينة عنه وعن طبائعه.ويبدأ في الاقتناع بأنها هي حقيقته وواقعه الفعلي.
بالإضافة أن التنابز يؤثر علي قيمة الذات لدي الفرد, وبالتالي يقل شعوره بقيمة ذاته مما يؤثر علي ثقته بنفسه وهذا ما يجعله مترددا وخائفا وغير جريء, وبالتالي تقل إبداعاته ومقدرته علي استخدام عقله وقدراته الإبداعية. فالدراسات النفسية تؤكد أن اسم الطفل عندما يكون مقبولا ومنتشرا بين الجماعة والبيئة فإنه يسهم كثيرا في النمو النفسي والتكيف والتوافق مع هذه البيئة التي يعيش فيها الطفل, فيما الاسم القبيح أو الغريب أو الذي يكون من خارج بيئة الطفل يجعله محل التندر والاستغراب والتحريف في اسمه من قبل أقرانه الأمر الذي ينعكس بالسلبية النفسية علي الطفل..
ويقول الدكتور السيد بلال بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بطنطا إن التنابز بالألقاب هو: نعت الشخص أو نداؤه بصفة أو لقب أو اسم يكرهه, أو ما فيه ذم له أو تحقير أو استهزاء به, أو سخرية منه. قال بعض الشعراء:أكنيه حين أناديه لأكرمه.. ولا ألقبه والسوأة اللقب.
والتنابز هو: التعاير والتداعي بالألقاب المكروهة, سواء أكان هذا اللقب للشخص أم لأبيه أم لأمه أم لغيرهما.
فمن حق المسلم علي أخيه أن يدعوه بالاسم الذي يحبه, فإذا عرفت أنه يكره اسما معينا أو لقبا معينا فينبغي أن تجتنبه, فلا تناديه إلا بالاسم الذي يحبه, أو بالكنية التي يحبها; ولهذا كان النبي يكني أصحابه فقد لقب أبا بكر بالصديق, وعمر بالفاروق, وحمزة بأسد الله, وخالد بسيف الله, فهذا من الآداب الإسلامية.
ويضيف الدكتور السيد بلال أنه كانت هناك أقوام لهم أسماء في الجاهلية, فلما أسلموا كانوا يغضبون من الدعاء بها, وبعضهم فسرها بتسمية الرجل بالكفر بعد الإسلام, كرجل أسلم فيوصف بالفسوق مع أنه قد تاب, بمعني: أنه يعيره بذنب قد تاب منه أو يعيره بالكفر بعدما أسلم, وربما يدخل نصراني في الإسلام فينتقصونه ويعيرونه بأنه كان نصرانيا مع أنه دخل في الإسلام.
فالمقصود: أن الإسلام يجب ما كان قبله, ألم يكن عمر رضي الله تعالي عنه وغيره من الصحابة علي غير الإسلام قبل أن يدخلوا فيه؟! فلم يضرهم ذلك شيئا; لأن الإسلام يمسح ما قبله, فلا ينبغي أن يعير مسلم بماض قد تاب إلي الله سبحانه وتعالي منه من كفر أو ذنب أو فسوق. وينبغي أن يعلم أن من أشد أنواع التنابز بالألقاب التكفير, فقد حذر الشرع منه أشد تحذير, ومن ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر بلفظ: أيما رجل قال لأخيه: يا كافر, فقد باء بها أحدهما.( متفق عليه)
ويستثني من النهي عن التنابز بالألقاب الألقاب التي تقادم عهدها حتي صارت كالأسماء لأصحابها وتنوسي منها قصد الذم والسب, وقد ورد ذلك في بعض الأحاديث كقول النبي صلي الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين,( متفق عليه) وقوله لأبي هريرة يا أبا هر,( صحيح البخاري) كما يستثني من الذم أيضا ما دعت له الضرورة لتوقف معرفته علي هذا اللقب, كقول المحدثين: الأعرج لعبد الرحمن بن هرمز, والأعمش لسليمان بن مهران.
ويقول الشيخ عبد المنعم عبد العزيز أبو خضرة من علماء الأوقاف التنابز بالألقاب يؤدي إلي انتشار السلوكيات السلبية بين الناس وإيذاء للمشاعر الإنسانية التي نهي عنها صلي الله عليه وسلم عندما قال صلي الله علية وسلم لا يؤمن أحدكم حتي يجب لأخيه ما يحب لنفسه وقال صلي الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه ذلك لأن التنابز بالألقاب معناه المعايرة كما قال كثير من العلماء ونهي عنه صلي الله عليه وسلم خاصة لما تاب من الذنب وأصلح الحال إلي الأحسن ثم بعد ذلك يعيره.
فنجد صلي الله عليه وسلم يغير كثيرا من الأسماء والألقاب لكثير من الصحابة بعد إعلان إسلامهم ويعاقب من يعير أخاه كما فعل مع سيدنا أبا ذر الغفاري لما عير سيدنا بلال بأمه وقل له يا ابن السوداء فقال يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية كذلك علمنا الإسلام أن الألقاب كما قال الإمام النووي اتفقت العلماء علي تحريم تلقيب الإنسان بما يكره سواء كان صفة أو كان صفة لأبيه أو أمه واتفقوا علي جواز تعريف لا يعرفه إلا بذلك وهكذا كان الإسلام سابقا في الحفاظ علي حياة الإنسان ومشاعره وحقوقه.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على