الأربعاء 2 من محرم 1440 هــ  12 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 9999    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
العلمين الجديدة
من رحم الدمار‏..‏ تولد الحياة
تحقيق وتصوير‏:‏ جيهان الشعراوي
12 سبتمبر 2018
هناك، على امتداد الشاطئ الذى يقصده المصريون صيفا منذ سنوات، يلتمسون نسمات البحر الأبيض، ليلقوا فيه بعض همومهم، آملين أن تأخدها الأمواج بعيدا، وتأتى لهم فى العام القادم بأحلام أفضل ينتظرونها، عاما بعد عام، إلى أن بات الحلم واقعا يعيشه المصريون طوال العام وليس فى الصيف فقط، والآن..

يمكنك وأنت تمر فى رحلتك عبر الساحل الشمالى على الحدود المتاخمة لمارينا 7، أن ترى حلما جديدا ينبت على الشاطئ، تراه بالعين المجردة وأنت داخل السيارة، مجسدا فى غابة من الرافعات الشاهقة التى تغرس فى الأرض أوتادها وتعلى البناء إلى حدود السحاب، هنا تبدأ حياة جديدة لما يقرب من 3 ملايين مواطن يرغبون فى الخروج من الوادى المزدحم إلى براح البحر والصحراء والمزارع الخضراء والمبانى المنسقة بعناية، توليفة عمرانية جديدة تتشكل على جانبى طريق الإسكندرية  مرسى مطروح، وإنجاز جديد يقدمه المصريون للعالم كله فى تحد واضح للظروف الداخلية والخارجية التى يموج بها العالم..

هنا يجب أن تقف لحظات، وتنظر يمينا ويسارا، لتمتع عينيك بهذا المشهد الرائع الذى يعلن للعالم أن مصر لم ولن تهدم، بل إنها تبنى من جديد بأيدى ما يزيد عن 25 ألف عامل ومهندس، يمثلون عشرات الشركات المصرية التى وجدت لنفسها مجالا فى رحلة تعمير مصر الجديدة، وبعيدا عن سواد العالم الافتراضى، يموج الواقع بالكثير من صور العمار والأمŽل التى حاولنا أن ننقل لك بعضها عبر هذه السطور.

 

العلمين القديمة
زرتها من قبل عدة مرات صيفا حين أتاحت لي الظروف قضاء بضعة أيام في الساحل الشمالي, تجولت في أسواقها الصغيرة وشوارعها البسيطة, كانت مدينة صغيرة تتكون من شارع رئيسي تتفرع منه عدة شوارع أصغر وبعض الضواحي المترامية ببيوتها التي لا تتعدي الأدوار الأربعة في معظمها, ولكن الزيارة هذه المرة كانت مختلفة.

رأيت بيوت المدينة تتمدد, الصغيرة ترتفع عدة أدوار أخري يسهل معرفتها من الطوب الأحمر الذي بنيت به المباني الجديدة وعلت به المباني القديمة عدة أدوار أخري, ولما سألت عن هذا التمدد المفاجئ, علمت أن المدينة التي كانت أسواقها ومطاعمها ومقاهيها لا تنشط إلا صيفا, بينما تبقي في حالة بيات وسبات طوال فصل الشتاء, أصبحت الآن تعج بالحياة والنشاط شتاء وصيفا, لدرجة أن المصطافين الذين اعتادوا السكن صيفا فيها لم يجدوا هذا العام مكانا لهم ضمن شققها ومبانيها التي تم شغلها بالكامل منذ الشتاء الماضي مع بداية العمل في مدينة العلمين الجديدة, حيث أتت الشركات المشاركة في البناء بعدد هائل من العمالة, حوالي60 ألف عامل ومهندس وفق آخر حصر في مارس الماضي, تم تسكينهم في المنطقة فلم يبق مكان شاغر للمصطافين, فلجأوا لاستئجار الشاليهات والشقق في مارينا وغيرها من المنتجعات الموجودة بالساحل الشمالي الذي ازدحم بطريقة غير مسبوقة, فانتشرت فيه المراكز التجارية والأسواق والمطاعم ومراكز الخدمات المتنوعة.

متحف العلمين.. تاريخ حرب وملحمة وجود
بدأت رحلتي في العلمين القديمة بمتحف العلمين الحربي, الذي يقع علي ربوة عالية في المدينة القديمة التي أصبحت تقع الآن في حضن المدينة الكبيرة والجديدة, يقف المتحف شاهدا علي تاريخ هذه المنطقة التي شهدت ويلات الصراع بين دول المحور والحلفاء في أثناء الحرب العالمية الثانية, التي تصارع فيها الغرب حفاظا علي مستعمراته في الشرق, وشاركت مصر في الحرب دون أن يكون لها ناقة فيها أو جمل, فقط لأنها كانت من بين مستعمرات بريطانيا التي غرست في أرض العلمين ملايين الألغام لتحصين إمبراطوريتها من آلات الحرب الألمانية والإيطالية.
في المتحف يقف التاريخ حيا أمام الزائرين, من خلال آليات الحرب الألمانية والإيطالية والإنجليزية والكندية التي خلفها المتصارعون وراءهم بعد الرحيل, ومن خلال جداريات تصور قادة الحرب مثل هتلر وموسوليني ونماذج مجسمة وصور لجنود القوات المتحاربة بملابسهم ومعداتهم وأسلحتهم وبعض مهمات الإعاشة والإغاثة, صور معلقة علي الجدران تجسد تاريخ حرب حصدت أرواح الملايين من الجنود والمدنيين علي مستوي الكرة الأرضية الذين دفعوا دماءهم ثمنا لجموح وطموح قادة العالم وقتئذ الطامعين في مزيد من السيطرة علي العالم.

 

يتكون المتحف من خمس ساحات مفتوحة لعرض عدد من الآليات والمركبات والطائرات العسكرية وقاذفات الصواريخ والمدافع, بالإضافة إلي خمس قاعات رئيسية أهمها قاعة تمثل بانوراما للقوات الأساسية وأعلام الجيوش وملابس الجنود المشاركين في الحرب, أما القاعات الأربع الأخري فخصصت للقوات الرئيسية مثل ألمانيا وفرنسا وإنجلترا ومصر, وكل منها مزود بتماثيل ولوحات لقادة الجيوش ووزراء الدفاع وبعض الجنود المحاربين الذي سجلوا بطولات خلال الحرب, حتي الجواسيس الذين كانت لهم أدوار محورية في مسار الحرب.
ما لفت نظري في الساحة الخارجية كان لافتة خاصة بمعدات الجيش الثامن البريطاني التي شاركت في الحرب, وخلف هذه اللافتة كان من السهل أن أري مشهدا يمثل رافعات عملاقة تشارك في بناء المرحلة الأولي من مدينة العلمين الجديدة, اعتبرته مشهدا يجسد بالفعل كفاح مصر وشعبها خلال سنوات طويلة بذل فيها الشعب المصري دماءه في الحرب, وها هو الآن لا يزال يبذل العرق والدماء في حرب أخري للدفاع عن أرضه التي حاول الغرب سلبها من جديد, ويتحدي العالم ببذل العرق في تعميرها من جديد ليعلن انتصاره علي مؤامراتهم الآن كما انتصر في طردهم من أرضه زمان.

 

العلمين الجديدة.. حلم ينبت مكان الألغام
نزلت من ربوة المتحف إلي قرب الشاطئ, باحثة عن جهاز مدينة العلمين الجديدة, لأجده علي جانب الطريق علي مسافة من الشاطئ الساحر, لم أجد مبني يعلن عن نفسه, لكني وجدت مجموعة من الكارافانات ذات الدور الواحد, حوائطها وأسقفها من الأخشاب المعزولة, أقيمت كمقر مؤقت لأعضاء جهاز مدينة العلمين الجديدة, الذي يتبع بدوره هيئة تنميةالمجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان, ويختلف في تكوينه وتبعيته الإدارية عن مجلس مدينة العلمين القديمة الذي يتبع محافظة مطروح إداريا, هناك وجدت خلية نحل يعمل أفرادها بدون توقف, حالة من النشاط ربما نعتادها في المباني الحكومية, ولكن الاختلاف هنا في السرعة والإنجاز, نصف ساعة قضيتها في انتظار المهندس أسامة عبد الغني رئيس جهاز المدينة الجديدة الذي كان في جولة بالموقع مصطحبا عددا من ممثلي البنوك الذين جاءوا لحجز أماكن بالمدينة كفروع لبنوكهم, حاولت استغلال الوقت في مراقبة حالة النشاط المميزة والحركة الدائبة من مهندسين يمثلون الشركات الخاصة المشاركة في المشروع, وآخرين يعملون كإداريين بالجهاز, ورجال أعمال وزائرين يرغبون في معاينة مواقع المشروعات المختلفة بالمدينة لحجز أماكن لأنشطتهم المتنوعة, ومسئولين بالجهاز يراجعون مخططات المشروعات التي تقدمها شركات المقاولات ويفحصون مخصصاتهم ومستخلصاتهم المالية التي استحق صرفها وفق المراحل التي تم إنجازها من العمل الموكل إليهم, معزوفة تجسد تواصل الأجيال ما بين خبراء بالجهاز من جيل أكبر تتناغم مع شباب يافع صبغت الشمس وجوههم بسمرة محببة توحي بكفاح من أجل البناء غير عابئين بشمس حارقة ولا حرارة مرتفعة ولا يهمهم هندام لا يليق إلا بالمكاتب المكيفة.

 

دقائق مضت حتي التقيت برئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة المهندس أسامة عبد الغني الذي يزخر مكتبه بالأوراق والخرائط والتصميمات الخاصة بمرافق المدينة الجديدة التي يشرف علي إنشائها من الألف حتي الياء, ويموج بالموظفين والمستفسرين عن مسار العمل, فانهمك لدقائق في متابعة مخاطبات موجهة لوزارة الثقافة بشأن إقامة بعض الحفلات خلال الصيف في المسرح الذي تم إنشاؤه بالمدينة لإقامة الحفلات عليه, كنوع من أنواع التسويق للمدينة الجديدة, ثم بدأت حديثي معه عن الإسكان الاجتماعي الجديد الذي تم طرحه مؤخرا للحجز, فأجاب قائلا:

هناك نوعان من الإسكان في المدينة, الأول هو الاجتماعي المدعم والتابع لوزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة وعددها30 عمارة سكنية تم الانتهاء منها, وتشرف علي تخصيصه محافظة مطروح وفق شروط الإسكان الاجتماعي والذي طرح جزء منه للحجز في يونيو2016, والمرحلة الثانية تم طرحها مؤخرا في يونيو2018, وبعض هذه الشقق تم تسكينها بالفعل إلا أن الشروط لم تنطبق إلا علي خمسة متقدمين فقط, وحتي الآن تجري عملية التخصيص في الدفعة الجديدة, أما النوع الثاني فهو شقق بنفس المساحات والمواصفات ولكنها غير مدعمة ولذلك فهي متاحة للجميع بدون شروط الإسكان الاجتماعي, ويشرف جهاز المدينة الجديدة علي بيعها, وسيتم طرح الوحدات خلال الفترة القادمة.

وعن تفاصيل مساحة المدينة والمشروعات التي تشملها والمخططات الموضوعة لها وما تم تنفيذه بالفعل وفق رؤية الدولة لبناء مدينة ذكية تستوعب ما لا يقل عن ثلاثة ملايين مواطن عبر مراحل تنفيذها الثلاث والتي بدأت بالمرحلة الأولي يقول المهندس أسامة:
إجمالي مسطح المدينة يبلغ48 ألف فدان, واجهتها البحرية تبلغ14 كيلو مترا علي الشاطئ, أما واجهتها علي الطريق فتبلغ28 كيلو مترا, وعمقها يبلغ8 كيلو مترات جنوبا, تم الانتهاء من تنفيذ7 كيلو مترات من الكورنيش السياحي علي البحر مباشرة, وعمل ممشي سياحي ترفيهي بعرض25 مترا, يضم مقاعد وبرجولات وممشي ومسارا للدراجات الهوائية وساحات انتظار للسيارات والدراجات الهوائية بالإضافة للكافتيريات والمطاعم, وعدد4 كباري تربط بين الجزر التي تمر بينها بحيرات, وهذه المرحلة يقوم بتنفيذها شركة المقاولون العرب من إجمالي14 كوبري من المفترض إنشاؤها, ومن المفترض أن يتم الانتهاء من المدينة بكافة مراحلها في يونيو2022, لتكون جاهزة بكافة المرافق واللاند سكيب.

ويضيف المهندس أسامة: قبل البدء في تنفيذ أعمال الإنشاءات بالمدينة كانت هناك مرحلة هامة قامت بها القوات المسلحة لإزالة الألغام من المنطقة الجنوبية من مساحة المدينة, التي استغرقت نحو9 شهور خلال عامي2016/2015 لتطهير ما يقرب من35 ألف فدان.

وعن أعمال الإنشاء والتجهيز وفقا لطبيعة تربة المنطقة يقول عبد الغني: طبيعة التربية في منطقة الكورنيش مشابهة لتربة قري مارينا, عبارة عن أرض سبخة تم تكريكها لعمل بحيرات, أما الجزء المبني منها وباقي أرض المرحلة الأولي فهي أرض رملية خفيفة وجيرية, وتم عمل جسات عميقة وسطحية بالسونار لاستكشاف طبيعة التربة والكهوف الباطنية الموجودة بها, وقمنا بعمل تحسين لبعض أجزائها قبل البناء عليها لتأسيس كل منطقة لتتحمل المباني المقامة عليها, وبعضها احتاج لخوازيق صخرية وبعضها احتاج لخوازيق خرسانية مسلحة بأعماق وصلت في بعض الأحيان إلي57 مترا وأقطار بلغت120 سم, وبعض الأبراج احتاجت لدق400 خازوق تحت كل برج حسب ارتفاعه.

ومن المفترض بناء23 برجا متعددة الأغراض ما بين تجاري وسكني وترفيهي وسياحي في المرحلة الأولي, وتقام المنطقة الترفيهية وحدها علي مساحة160000 م, ومسطح مبانيها يتكون من بدروم بسعة3000 سيارة, وفوقه حوالي40 مبني يتكون كل منها من دور أرضي وأول للاستخدامات المختلفة, بالإضافة إلي مجموعة سكنية تسمي الداون تاون وتشمل44 برجا بإجمالي1320 وحدة سكنية, من إجمالي5000, و200 عمارة وحدة يتضمنها المخطط, ومن المتوقع أن تنتهي أعمال الخراسانة بالمرحلة الأولي في30 سبتمبر من العام الحالي علي أن يتم افتتاحها للجمهور في أبريل القادم مع احتفالات شم النسيم.

كما تشمل المدينة منطقة الحي اللاتيني علي الطراز الكلاسيكي للعمارة الخديوية لتضم110 آلاف وحدة سكنية فوق المتميز علي الطراز الأوروبي, وتعمل فيها حاليا6 شركات من كبريات شركات الإسكان في مصر, بالإضافة إلي كومباوند سكني بمساحة600 فدان يشمل فيلات وشاليهات ووحدات سياحية تشرف عليه هيئة المجتمعات العمرانية وتضم المنطقة الشاطئية فيه7000 وحدة سكنية, وكذلك( سكن مصر, الإسكان المتميز) بإجمالي حوالي8000 وحدة سكنية, أنجزنا منها2000 وحدة جاهزة للسكن فورا, بأسعار غير مرتفعة وبدون شروط الإسكان الاجتماعي ويتم طرحها للبيع بالتقسيط بواسطة وزارة الإسكان, وسيتم طرحها للبيع قريبا, وتبدأ مساحة الوحدات فيها من90 إلي115 مترا.

كما تشمل المدينة إقامة عدد من المؤسسات التعليمية والجامعات, حيث تم بالفعل التعاقد وبدء العمل في جامعة العلمين الأهلية ستكون تابعة لوزارة التعليم العالي, وستبدأ الدراسة فيها من خلال كليتي القانون الدولي والتصميم والفنون في العام الدراسة القادم بدءا من سبتمبر2019 علي مساحة130 فدانا, وكذلك تم تخصيص62 فدانا للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا, وسيبدأ العمل بها أيضا العام القادم بإذن الله من خلال4 كليات في تخصصات هندسية, بالإضافة إلي تخصيص30 فدانا لجامعة لوزان السويسرية لإنشاء معهد عال للسياحة والضيافة, كما تم تخصيص أرض لجامعة مصرية خاصة.

وتشمل المدينة أيضا مقرا لرئاسة الجمهورية, ومقرا آخر لمجلس الوزراء المصري, حيث من المفترض أن تكون هذه المدينة مقرا صيفيا لاجتماعات الحكومة, وموقعا مناسبا لاستقبال زيارات الرؤساء الأجانب الذين يزورون مصر, لتخفيف العبء عن القاهرة.

أما عن المرافق الخاصة بالمدينة الذكية الجديدة فيقول عبد الغني: صممت مدينة العلمين الجديدة علي طراز مدن الجيل الرابع الذكية, ولذلك فالمرافق الخاصة بها تشمل أسسا جديدة نسبيا علي المدن المصرية المعتادة, حيث تم تزويدها بشبكة مرافق ذكية تشمل شبكة لتجميع وتخزين مياه الأمطار في بيارات تصب في النهاية في خزانات رئيسية تغذي بدورها خزانات صغيرة مزودة بطلمبات رفع, وقد تعاونا في هذه الشبكة مع هيئة الأرصاد الجوية التي زودتنا بمناسيب هطول الأمطار بالمنطقة علي مدي العشرين عاما السابقة وتم حساب أعلي معدل لسقوط الأمطار وبناء عليه صممنا مواسير بقطر120 سم لاستيعاب أقصي معدل للأمطار قد يسقط بالمنطقة, وتقع شبكات تجميع المياه فيها علي جانبي الطريق وليس في وسطه, نظرا لاتساع الطرق وعرض الطرق التي تتراوح ما بين12,9,7 مترا في بعض الشوارع.

أما عن شبكات الصرف فتشمل محطات تحلية لمياه البحر بسعة150 ألف متر مكعب/ اليوم, لتخدم350 ألف نسمة, وتشرف عليها الهيئة الهندسية, بالإضافة إلي محطة معالجة رئيسية ثلاثية لمياه الصرف بسعة90 ألف متر مكعب/ اليوم, وبها محطة صرف رئيسية تأخذ من محطات فرعية ومزودة بمنظومة للتخلص من النفايات الصلبة, ويتم استخدام المياه المعالجة في ري الحدائق والجزر الوسطي بعد خلطها بمزيج من مياه الأمطار ومياه التحلية بنسب محسوبة.

ويضيف المهندس أسامة عبد الغني: الجيل الرابع للمدن الجديدة يعتمد علي منظومة أساسها يقوم علي توافر المعلومات وسهولة تداولها وفق نظام مميكن عبر مركز معلومات يقوم بتجميع كل معلومات الشبكات ومراقبتها وتحليلها لسهولة الوصول لأي عطل والتنبؤ به قبل حدوثه والتعامل معه, وفق برامج إدارة وصيانة وتشغيل مبرمجة, هذا بالإضافة لمنظومة الأمن والمراقبة وهي نفس الأساسيات المستخدمة في العاصمة الإدارية الجديدة.

أما عن منظومة الطاقة المستخدمة في إنارة وتشغيل مدينة العلمين الجديدة فيقول عبد الغني: نتفاوض حاليا مع شركة الغاز لإمداد المدينة بمواسير الغاز عن طريق خط رئيسي يصل للمدينة من برج العرب بتكلفة حوالي مليار ونصف المليلر جنيه, أما الكهرباء فعندما فكرنا في استخدام الطاقة الشمسية وجدنا أن المدينة لا تحتاج هذه التكلفة في الوقت الحالي نظرا لوجود فائض كهرباء في الشبكة الرئيسية للدولة, لذلك فضلنا استخدام الكهرباء من الشبكة الرئيسية وعملنا خلال الفترة الماضية علي عملية الربط الكهربي, مما أدي لانقطاع الكهرباء عن قري الساحل الشمالي خلال الفترة الماضية لفترات وجيزة بسبب هذه الأعمال التي تجري في العلمين الجديدة وعملنا علي سرعة التعامل معها حتي لا يتأثر المصطافون.

بعد لقائي بالمهندس أسامة عبد الغني رئيس جهاز مدينة العلمين الجديدة, قمت بجولة ميدانية اصطحبني فيها شاب مصري اسمه أحمد يعمل بمركز معلومات المدينة, ظننت في بداية الجولة أنها تستغرق ساعة واحدة علي الأقل, ولكني فوجئت بأن المدينة تحتاج ليوم كامل لزيارة كافة المواقع التي يجري العمل بها حاليا مثل منطقة الكورنيش والجامعات والحي اللاتيني والأبراج والبحيرات.

مضي الوقت ونحن نقطع المسافات بين موقع وآخر, والتقيت بعدد من العاملين بالمشروعات الذين يعملون تحت أشعة الشمس الحارقة, وبعضهم هرب من أشعتها للاحتماء بظل بعض البرجولات علي الكورنيش الذي تقوم بتنفيذه شركة المقاولون العرب, استمعت لمشاكلهم, وكان أهمها سوء حالة الطعام المقدم لهم في الميس التابع للشركة, مما اضطر بعضهم للخروج من الاشتراك في الميس, والحصول علي بدل طعام لا يزيد عن30 جنيها في اليوم, بالإضافة لصعوبة الحصول علي مياه صالحة الشرب رغم حرارة الطقس, وعدتهم بذكر شكواهم حتي تنتبه لها الشركة وتقوم بحلها.

تركت العلمين الجديدة وكلي أمل بأن يمن الله علينا بالعمر لأعود لزيارتها في مهمة عمل أخري مع افتتاحها حين تدب فيها الحياة, ليجد فيها المصريون سكنا ودارا ومصدر رزق وهم متطلعون لمزيد من العمل والجهد من أجل حياة أفضل علي هذه الأرض الطيبة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على