الجمعة 27 من ذو الحجة 1439 هــ  7 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 9994    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
كاتب وكتاب
عبقرية فنان
نادية عبد الحليم
7 سبتمبر 2018
يعد كتاب مصطفي حسين‏..‏ عبقربة فنان للكاتب الصحفي طارق عبد العزيز‏,‏ والصادر منذ أسبوع بمثابة توثيق علمي وتاريخي لفن الكاريكاتير‏,‏ أكثر منه كتاب يسرد قصة حياة فنان أو يلقي الضوء علي أهم إبداعاته‏,‏ وقبل ذلك هو كتاب يقدم تأريخا لأهم الأحداث السياسية والاجتماعية والمنعطفات التاريخية التي عبرت عنها أعمال مصطفي حسين في فن الكاريكاتير‏..‏ ذلك الفن الذي لطالما جسد علي مدي قرن ضميرا وانعكاسا وطنيا وصادقا للأمة‏.‏

ومن هنا يعد الكتاب رحلة بين جنبات التاريخ والفن يختلف كثيرا عن الأعمال الأخري التي تناولت إبداع مصطفي حسين لأننا هنا أمام عمل لمؤلف هو تلميذ عاش بجانب الأستاذ سنوات طويلة ليس فقط لأنه صحفي إنما أيضا لأنه فنان الأكثر من ذلك أنه نال درجة الماجستير في فن مصطفي حسين, ولذلك من أهم مايميز الكتاب أنك تتعرف من خلاله علي الجوانب الإنسانية لحسين, ومدي تأثيرها علي فنه ورسوماته وخطوطه, يقول المؤلف في مقدمة الكتاب عملي معاه ساعدني كثيرا علي الاقتراب من تلك القامة, ومشاهدته عن قرب والتعامل معه لمدة اقتربت من العشرين عاما.. في تلك الفترة شاهدت إنسانيته في التعامل مع البسطاء, رأيته كيف يذلل لهم العقبات ويتوسط لدي الكبار لخدمتهم, فهؤلاء تجدهم يملأون مكتبه كل يوم, كان بابه مفتوحا دائما لكل من يقصده, هذه إنسانية مصطفي حسين التي لا يعرفها الكثيرون عنه.
ومن أهم ما يتناوله الكتاب عبر فصوله العشرة الكاريكاتير والصحافة في مصر, وميلاد مصطفي حسين ونشأته في قلب القاهرة التاريخية في ميدان القاضي بجوار مسجد قلاوون وقصر الشوق وبين القصرين, وكيف كان يحفظ الراحل هذا المكان العريق من فرط تعلقه به حجرا حجرا وطوبة وطوبة ومئذنة مئذنة ومشربية مشربية وحارة وزقاقا وشارعا! وكيف أن تلك المساحات والمسافات من الكوي والمنافذ والدروب والبوابات والدرج الشعري وبصمة الزمن التي شكلت روح قاهرة المعز قد شكلت شخصيته هو أيضا ووجدانه وفكره, فكانت منبعا لا ينضب بالنسبة له في فنه, وهو ما قد يحمل بين طياته دعوة لكل فنان للعودة بدوره إلي الجذور والعراقة في المحروسة.
كما يتطرق الكتاب إلي مشواره في الصحافة والكاريكاتير السياسي والاجتماعي, وبراعته في الجرافيك, وأعماله الزيتية, والبورتريهات التي أبدعها للشخصيات العامة ونجوم المجتمع والتي لا يعرف عنها شيئا الكثيرون.
أما أكثر أجزاء الكتاب متعة وطرافة فهو الفصل الذي تناول فيه المؤلف الشخصيات التي ابتكرها مصطفي حسين مع الكاتب القدير أحمد رجب ومنها: فلاح كفر الهنادوة وقاسم السماوي وكمبورة و عزيز بك الأليت والقصة والتفاصيل التي تقف وراء كل شخصية من هذه الشخصيات. أما في حواره مع زوجة الفنان الراحل, فإن طارق عبد العزيز يتيح لنا التعرف علي المزيد من الجوانب الخفية من إنسانية مصطفي حسين.
وهكذا بجانب ما يتمتع به الكتاب الذي يضم عددا كبيرا من الصور والرسوم النادرة التي ينشر بعضها لأول مرة من متعة فنية وفكرية, ومرجعا مهما لفناني الكاريكاتير والمهتمين به فإنه أيضا يعد ملخصا لتاريخ مصر خلال عقود من الزمن, عبر كاريكاتير مصطفي حسين الذي تناول فيه مشكلاتنا وهمومنا وأفراحنا بريشته الساخرة الساحرة علي حد تعبير المؤلف.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على