الأربعاء 25 من ذو الحجة 1439 هــ  5 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 9992    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
ما بعد الحكومة اللبنانية
أحمد عدنان - كاتب وصحفي سعودي
5 سبتمبر 2018
قد تتشكل الحكومة اللبنانية قريبا أو بعيدا‏,‏ قد يتنازل هذا الفريق عن وزارة ويتنازل ذاك الفريق عن وزارتين‏,‏ كل ذلك لا يهم‏.‏

الأزمة في لبنان أعمق من موضوع الحكومة, فداخليا يتنازع هذا البلد فريقان يختلفان علي صورة لبنان وهويته ودوره قبل أن يتخاصما علي قرارات الحكومة ومقاعدها.


قوي14 آذار, وقوي8 آذار, إن صح التعبير, ويضم كل تيار العديد من القوي والأحزاب السياسية, ولكل من الفريقين إستراتيجية تختلف جذريا عن الآخر, تلك الإستراتيجية انعكست بشكل كبير علي نمط التحالفات الإقليمية والدولية وهو ما جعل من مشهد التحالف السياسي الداخلي مرتبط بالعديد من المواقف الإقليمية والدولية وهو ما يظهر جليا في قوي8 آذار القريبة من إيران والتي انعكست تحركات إيران الإقليمية علي أداء ومواقف وسلوكيات تلك القوي, هذا التباين الذي يصل لمرحلة التناقض بين التيارين انعكس وبشكل مباشر علي تشكيل الحكومة الحالية.

شهر نوفمبر القادم من حيث المبدأ, سيشكل انطلاق عداد الطوارئ في لبنان إن لم يكن قد انطلق بالفعل, حيث يستكمل المجتمع الدولي تطبيق العقوبات الاقتصادية الصارمة علي إيران, والرد الإيراني المحتمل لن يكون مجديا من اليمن أو فيه بسبب حضور عملية عاصفة الحزم, ولن يكون هذا الرد آمنا من العراق أو فيه بسبب الظروف العراقية الداخلية, إما أن يأتي الرد من سوريا وهذا صعب لموانع عدة منها الحضور الروسي والفيتو الإسرائيلي.

هناك متنفسان للرد الإيراني, الأول هو إيران نفسها, إذ يدور حديث جدي عن صراع بين ما يسمي جناح الثورة ضد جناح الدولة داخل الدولة الإيرانية وهو ما يمكن أن يؤدي إلي حدوث ما يمكن أن نطلق عليه اانقلاب.

والمتنفس الثاني هو لبنان, وقد استخدمته إيران أكثر من مرة سلفا, وهو ما حدث في أزمة2008 لتحسين أوراقها التفاوضية حول مشروعها النووي, وقبل ذلك وبعده استخدمته كمنصة إطلاق بعض المشاريع الخاصة بالمنطقة وشاهدنا ماذا فعل ويفعل له في العراق وسوريا واليمن, والتدخل في الشئون الداخلية في العديد من الدول, والتصريحات الصادرة من السلطة الإيرانية تجاه مملكة البحرين العربية, وكل ما سبق يعطينا ملامح واضحة للرد الإيراني المحتمل من لبنان وفيه.

هناك عوامل لبنانية داخلية مؤثرة ومرتبطة بالصورة العامة, أهمها تطورات المحكمة الدولية, حيث تشير تقارير رسمية إلي أن المحكمة التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه من رجال ثورة الأرز اللبنانية, ستطال أسماء جديدة.

ومن العوامل الداخلية اللبنانية أيضا, معركة خلافة رئيس الجمهورية ميشال عون, وهذا أمر غريب ولافت, إذ تبقي من ولاية الرئيس4 سنوات بطولها وعرضها, وهذا سبب أساس في تعطيل تشكيل الحكومة, إذ يدخل بعض قيادات التيار الوطني الحر في صراع مع تيار القوات والحزب الاشتراكي حول حصص كل تيار وهو ما جعل البعض يتحدث عن محاولات البعض للحصول علي الثلث المعطل في الحكومة.

ومن العوامل الداخلية الهامة, أوضاع الاقتصاد اللبناني, ونكتفي هنا بإشارة مجلة إيكونوميست حين حذرت من كارثة اقتصادية محدقة بلبنان, وتنبأت بأن مصرف لبنان االبنك المركزي لن يكون بمقدوره ضبط الانهيار المالي والنقدي, علما بأن الاقتصاد اللبناني أنهي الشهر الثامن من العام بتراجع كل مؤشراته وفق دراسة المجلة المتخصصة.

الأجواء في لبنان هذه الأيام مثيرة للتوجس, والخلفيات بعضها واضح ومعروف بينما بعضها الآخر مجهول أو غامض.

هناك ضغط رهيب تمارسه بعض أطراف قوي8 آذار من أجل التطبيع بين الحكومة اللبنانية وبين قوي إقليمية وهو ما يظهر جليا في أزمة ملف النازحين االلاجئينب السوريين في لبنان.

إن المرحلة المقبلة ستفرض معركة ضروس علي اللبنانيين من أجل الحفاظ علي استقلال لبنان وهويته وعروبته واستقراره وانسجامه داخليا وخارجيا, فضلا عن الاستحقاق الاقتصادي الضاغط, وما يساهم في رفع درجات الصعوبة والخطورة, هو أن الحضور العربي في لبنان ليس في المستوي المأمول أو المطلوب, وهو ما يفرض علي الدول العربية وخصوصا الدول الكبري وفي مقدمتها مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية العمل علي تحسن الحضور العربي في لبنان في مواجهة أي تدخل إقليمي من بعض الأطراف والقوي الإقليمية هذا الدور العربي سيساعد الدولة البنانية في التماسك والنهوض.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على