الأثنين 23 من ذو الحجة 1439 هــ  3 سبتمبر 2018 | السنة 28 العدد 9990    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
السيسي‏:‏ دور ريادي للبلدين في مجالات السلم والأمن والتنمية علي مستوي العالم
3 سبتمبر 2018
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن مصر تعد شريكا حضاريا وتاريخيا للصين في مبادرة الرئيس تشي جين بينج الحزام والطريق‏,‏ التي تقوم علي إعادة إحياء طريق الحرير‏;‏ حيث أبدت مصر تأييدها الكامل لهذه المبادرة‏,‏ وعبرت عن أهمية المشروعات التي يتطلع الجانبان إلي تنفيذها في منطقة قناة السويس في إطار المبادرة‏,‏ وشهدت زيارة الرئيس الصيني إلي مصر في يناير‏2016‏ توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين‏,‏ بهدف تعزيز التعاون في قطاع البنية التحتية وتنفيذ المشروعات الوطنية الكبري‏,‏ خاصة فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة‏.‏

وأعرب الرئيس في كلمته خلال زيارة أكاديمية الحزب الشيوعي الصيني أمس عن سعادته للتحدث في هذه الأكاديمية العريقة للحزب الشيوعي الصيني, بما تمثله من صرح أكاديمي رفيع, وبما تعبرون عنه من مستقبل مشرق لأجيال الشباب الصيني المقبلة, التي تحمل علي عاتقها مسئولية مواصلة تلك النهضة الكبيرة التي أذهلت العالم بنموذجها التنموي, وتعكس في الوقت ذاته الحضارة الصينية العريقة, التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ, ويقيني أنكم فخورون بما تمثله الصين من إضافة وإسهام للعالم.

شراكة إستراتيجية
وتوجه الرئيس بالشكر والتقدير لدولة الصين الصديقة, حكومة وشعبا, علي كرم الضيافة وحسن الاستقبال, مضيفا: يطيب لي أن أعبر عن حرصي علي تلبية الدعوة بزيارة الصين, وسعادتي الشخصية بها, نظرا لخصوصية العلاقات بين بلدينا, والتزامنا معا بتعزيز الشراكة الإستراتيجية الشاملة بين مصر والصين.
وأشار الرئيس إلي أن زيارته الخامسة إلي الصين تأتي انعكاسا لتطور العلاقات المتميزة بين البلدين, وتأكيدا للحرص علي استشراف آفاق أرحب للتعاون, ليس فقط علي الصعيد الثنائي, ولكن أيضا بين الصين وإفريقيا, وبالأخص في المرحلة المقبلة; حيث تتولي مصر رئاسة الاتحاد الإفريقي للعام.2019

توافق الرؤي والمواقف
وأوضح الرئيس أن المباحثات التي أجريتها مع نظيره الصيني تشي جين بينج بالأمس, أسفرت عن تأكيد استمرار توافق رؤي ومواقف البلدين تجاه شتي القضايا الإقليمية والدولية وفي المحافل الدولية, والأهمية التي نوليها لتعزيز علاقاتنا الثنائية في مختلف المجالات, والاستفادة من التجربة الصينية في مجالات التكنولوجيا والتطور الصناعي, وتعزيز العلاقات التجارية والثقافية, والتواصل بين الشعوب, باعتباره الضمانة الحقيقية لترسيخ نتائج التعاون القائم بين البلدين.

حراك التنمية الشاملة في مصر
وأضاف, أنني علي ثقة بأنكم علي دراية بحراك التنمية الشاملة في مصر خلال المرحلة الأخيرة التي أسفرت عن نمو بلغ5.3% في عام2018/2017, وحجم احتياطي نقدي تجاوز44 مليار دولار, وسط جهود لتخفيض عجز الموازنة إلي أقل من10% من الناتج القومي الإجمالي, مما يعكس التوجه الجاد للحكومة المصرية لتحقيق نمو اقتصادي متسارع, من خلال برنامج إصلاح اقتصادي جاد وغير مسبوق في فلسفته وطريقة تنفيذه وسرعة تحقيقه للنتائج الملموسة, ويتم ذلك بالتوازي مع تنفيذ مشروعات كبري في مختلف المجالات, وبالأخص البنية التحتية وتشييد عدة مدن وعاصمة إدارية جديدة, بالإضافة إلي مشروعات الطرق والأنفاق واستكشافات حقول الغاز الطبيعي, وتحقيق الاكتفاء في الطاقة الكهربائية وبناء محطة نووية لتوليد الطاقة, والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة, مرورا بمشروع إنشاء محور التنمية بمنطقة قناة السويس, وجميعها مشروعات جاذبة للاستثمارات, ونتطلع إلي دور أكبر للشركات الصينية فيها.

الحرب علي الإرهاب
وأكد الرئيس أن تحقيق التنمية التي تحتاجها شعوبنا وتستحقها, مرهون باستعادة الاستقرار السياسي في المنطقة, ووقف هدر الدم والطاقة والموارد الذي تعرضت له شعوبها ولا تزال.
واستطرد قائلا, تقتضي الصراحة أن نعترف بأن السنوات الماضية عرضت النظام الإقليمي العربي لأزمات حادة, لعلها الأخطر منذ انتهاء حقبة التحرر الوطني, وبات مستقبل بل ووجود الدولة الوطنية ذاتها مهددا, بفعل ضغوط داخلية وتدخلات خارجية تهدد بتقويضها, وتفضي لفراغ إستراتيجي أثبتت التجارب أنه لطالما مثل البيئة الملائمة لنشوء التوترات الطائفية والأعمال الإرهابية التي تواصل مصر التصدي لها بصرامة ومن خلال مقاربة شاملة تضم بجانب النواحي العسكرية والأمنية, الأبعاد الاجتماعية والثقافية والفكرية.

سياسة مصر الخارجية
وتابع, من هنا, فقد كان الوجه الآخر للجهود الكبيرة التي قامت بها مصر علي مدار السنوات الأربع الماضية لإعادة بناء دولتها واقتصادها, هو إستراتيجية نشطة للتحرك الخارجي تستعيد زمام المبادرة في المنطقة, وتعيد لشعوبها مقدراتها, وترأب الصدع الذي أصاب النظام الإقليمي العربي ودوله الوطنية, وتستعيد الاستقرار الإقليمي, وتسترجع قيم الانتماء والعمل والثقة في المستقبل لدي الإنسان المصري والعربي, وإلي هذا الأساس استندت مواقف مصر في التعامل مع جميع الملفات السياسية في المنطقة.

رؤية مصر لحل القضايا الإقليمية
وشدد الرئيس علي أن مصر تمسكت بأن مفتاح الخروج من المأزق الليبي هو المعالجة الشاملة لأزمة غياب الدولة, من خلال حكومة تمثل جميع الليبيين وتمارس سلطاتها علي جميع أنحاء ليبيا, وجيش قوي يواجه الإرهاب ويحمي الاستقرار, وانتخابات حرة تستكمل المؤسسات التشريعية للدولة.
ونوه الرئيس بأنه لا وقف لنزيف الدم في سوريا, إلا بحل سياسي يبدأ بإعادة كتابة الدستور السوري بالطريقة التي تؤدي لإعادة بناء النظام السياسي والدولة الوطنية, وتلبي الطموحات المشروعة للشعب السوري الشقيق.
وكما أكد الرئيس أنه لا مخرج في اليمن إلا بالحل السياسي, وبإنهاء كل محاولات طرف معين الاستقواء بأطراف غير عربية لفرض إرادته علي سائر بني وطنه بقوة السلاح, وقبل كل شيء, لا مجال لإنهاء أقدم صراعات المنطقة, إلا بإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.

التعاون الثنائي
وتطرق الرئيس في كلمته قائلا لا يفوتني في هذا المقام أن أتطرق إلي العلاقات الثنائية المتميزة بين الصين والدول الإفريقية, والتي تنبع من اهتمام وحرص القيادة السياسية الصينية علي تطوير ومتابعة تنامي العلاقات في مختلف المجالات مع إفريقيا; حيث دخلت العلاقات بين الجانبين مؤخرا في حقبة ذهبية, يجب البناء عليها لتحقيق المصالح المشتركة لشعوبنا, وأصبحت الصين أكبر شريك اقتصادي لإفريقيا.

قاعدة للاستثمار والتصنيع
وأعرب الرئيس عن تطلعه أن تشكل مصر قاعدة للاستثمار والتصنيع والتجارة وصولا إلي أسواق قارات أوروبا وإفريقيا وآسيا, من خلال اتفاقيات التجارة الحرة التي تجمع مصر مع دول الاتحاد الأوروبي والكوميسا والدول العربية, ويمكن للصين الاستفادة من هذا الموقع الإستراتيجي الفريد لبناء صناعات مشتركة ومتطورة للوصول لأسواق مختلفة بطاقة استهلاكية تماثل حجم السوق الصينية, فضلا عن الاستثمار المباشر للانتفاع بالمزايا التي تقدمها منطقة قناة السويس والمناطق الصناعية الجديدة في المحافظات المختلفة.

الشراكة الاقتصادية
وعد الرئيس السيسي, منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين أو ما يعرف بالمدينة الصينية تيدا تجسيدا للشراكة الاقتصادية بين البلدين, فضلا عن الفرص المتعددة أمام الشركات الصينية للمشاركة في المشروعات القارية الكبري, ومنها مشروع بناء الطريق القاهرة كيب تاون, ومشروع الربط بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط, وأننا نؤكد ترحيبنا بمساهمة الصين في هذه المشروعات.
وشدد الرئيس علي أن لمصر والصين دورا رياديا في مجالات السلم والأمن والتنمية علي المستوي الإفريقي والدولي وهو أمر نتطلع لاستمراره وتطويره, حيث تتمتع مصر بمكانة جيوإستراتيجية مهمة, كما أننا مستعدون لدفع التعاون الثلاثي في إفريقيا والعالم العربي ليس فقط اقتصاديا وإنما في مجالات السلم والأمن.
واختتم الرئيس كلمته بالقول اسمح لي أن أعبر عن خالص شكري وتقديري لكم, وأن أجدد تقديري وامتناني لدولة الصين, رئاسة وحكومة وشعبا, علي كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على