الجمعة 20 من ذو الحجة 1439 هــ  31 أغسطس 2018 | السنة 28 العدد 9987    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
بيوت
كيف نعزز الانتماء لدي الشباب؟
نادية عبد الحيلم
31 أغسطس 2018
غياب قيمة الانتماء لدي الشباب مشكلة يعاني منها الكثير من الأسر‏,‏ وتنذر بمشكلات مجتمعية خطيرة‏,‏ لاسيما في ظل ارتباطها باليأس والإحباط‏,‏ وهو ما يطرح بدوره العديد من التساؤلات حول أسباب تراجع الانتماء‏,‏ وكيفية مواجهة ذلك؟

تقول د. سلمي الهواري استشاري التنمية البشرية بإحدي المؤسسات التعليمية الدولية بمصر: إن تراجع الانتماء أصبح مشكلة حقيقية تؤرق الكثير من الأسر المصرية, وتتسبب في نشوب خلافات حادة بين الآباء الغيورين علي الوطن والأبناء الذين لايكترثون بهذه القيمة العظيمة, وبدورها في بناء أنفسهم وبناء الوطن, وفي بعض الأحيان يأتي إلينا أولياء الأمور ليطلبوا من الإدارة باعتبارنا مؤسسة تعليمية مساعدتهم وتقديم الحلول إليهم لتجاوز الأزمة, وفي الواقع لا يكون الأمر سهلا علي الإطلاق بالنسبة لمن تجاوزوا مرحلة الطفولة, ذلك أنه برغم كل محاولات التعاون والتنسيق بيننا وبين الآباء, فإن التقدم لا يكون ملحوظا, لأن المشكلة تعود جذورها إلي الطفولة المبكرة; حيث كان ينتظر من الأسرة أن تنتبه إلي غرس هذه القيمة داخلهم منذ نعومة أظافرهم. ولذلك أنبه إلي ضرورة حرص الآباء والأمهات علي تحقيق ذلك. ويتفق د. أشرف جودة السعيد استشاري التنمية البشرية والعلاقات الأسرية معها في الرأي موضحا: هناك العديد من الأسباب وراء ضعف الانتماء لدي قطاع عريض من الشباب, وتكاد ترتبط جميعها بالأسرة, ومن أهمها التفكك أو قلة الترابط الأسري الذي يؤدي إلي كره الأبناء لبيئة الأسرة. وانشغال الآباء عن أولادهم وعدم احتوائهم ورعايتهم روحانيا ونفسيا وتربويا. وعدم اهتمامهم بتفعيل قيمة الانتماء للأسرة نفسها, لأن بدون الانتماء للأسرة لن يكون هناك انتماء للوطن. وفشل الوالدين في جعل أنفسهم قدوة لأبنائهم. وعدم وجود قنوات اتصال بينهم وبين أبنائهم.
ويضيف د. جودة موضحا: وهنا تتجلي المخاطر والعواقب الناتجة عن مشكلة ضعف انتماء الشباب; حيث يفرز المجتمع شبابا غير مثقف غير واع مسلوب الطموحات والأهداف. ولا يحمل هموم وطنه وتقدمه. بالإضافة إلي ازدياد التفكك وضعف الارتباط الأسري. وضعف الأداء في العمل وقلة الإنتاجية, والانحدار الأخلاقي والذوق العام وانتشار الجرائم وفي مقدمتها الإرهاب والتطرف.
ويري د. جودة أن حل المشكلة يكمن في تضافر جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والشبابية والثقافية فينبغي أن يسعي الآباء والأمهات إلي الاقتراب من أبنائهم ومشاركتهم في اهتماماتهم حتي لو كانوا غير مقتنعين ببعض هذه الاهتمامات والهوايات. مع قضاء أوقات للحوار والإصغاء إليهم, في إطار أسري دافئ وتوطيد علاقة الصداقة معهم, وأن تسبق أفعالنا أقوالنا وألا نفعل عكس أقوالنا لأبنائنا. فلا ينبغي إقحامهم الدائم في مشكلات المجتمع في سن لا يسمح لهم بفهم واستيعاب هذه المشكلات, والحرص علي تحقيق الاستقرار الأسري القائم علي المودة والرحمة, ولا يقل أهمية عن ذلك قيام الجهات المعنية مثل وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ووزارة الشباب بتنظيم برامج ثقافية وفنية ومسابقات لرعاية النشء والشباب واكتشاف المواهب وصقلها, وتأهيل وتدريب الشباب, وزيادة فرص المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على