الجمعة 20 من ذو الحجة 1439 هــ  31 أغسطس 2018 | السنة 28 العدد 9987    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
فن
مشروعات تخرج الشباب‏..‏ ترسم المستقبل
31 أغسطس 2018
ما بين مشكلات المجتمع وقضاياه‏,‏ والتفاصيل اليومية للحياة المصرية والمشاعر الإنسانية الخالصة جاءت مشروعات التخرج هذا العام لطلبة كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان لدفعة‏2018‏ بأسلوب فني متميز وتكنيك عال‏,‏

وهو ما ظهر واضحا في المعرضين اللذين احتضنا جانبا كبيرا من هذه الأعمال بقاعتين مختلفتين في القاهرة هما قاعة بيكاسيو إيست و ضي.
وفي المعرضين نلتقي بأعمال تطرح الكثير من الأسئلة الحائرة لدي الشباب حول القضايا المختلفة, كما تنقل إلينا أحاسيس يتضافر فيها الحزن والسعادة والرومانسية والواقعية واليأس والأمل, حتي يبدو لنا شعرا كما لو أن المعرضين هما لسان حال الشباب, وهو ليس بشيء غريب عن الفن الذي يعد بحق مرآة للمجتمع الذي يعبر عنه.
ففي قاعة بيكاسو إيست يفاجئك الأسلوب الفني الذي برعت في استخدامه الطالبة ريم محمد في التعبير عن الصراع النفسي بين الانكسار والضعف ضد القوة الكامنة بداخلنا في حالة وجدانية صادقة عبر المزج بين الألوان الباردة من الأزرق والأرجواني وبعض لمسات الألوان الدافئة في المشهد الذي تظل فيه أرواحنا دائرة مغلقة وهي تحاول أن تستعيد بريقها.
وتدهشك سيريالية الفنان شريف منير في تعبيره عن بحث البعض عن مبررات واهية للفشل وتضخيم الحجج للهروب من إثبات الذات في مشروع تخرجه الذي يأتي تحت اسم التنميل, وتثير الفنانة منار علواني بداخلنا الأسي والحزن العميق علي الدمار الذي لحق بسوريا بسبب الحرب وما تحمله في ثناياها من وحشة في لوحتها التي تعكس بحرفية تفاصيل كثيرة عن مأساة أو حكاية وطن علي حد تعبيرها وهو نفسه اسم مشروع تخرجها الذي استخدمت فيه منار الألوان الساخنة لإبراز وحشية المشهد وغياب الروح من البيوت بعد دكها. والجديد الذي يحسب للقاعة أنها سمحت به في أسلوب العرض هو لجوء منار لوضع خريطة سوريا وصور فوتوغرافية للشوارع والمعالم السياحية والأثرية قبل الحرب وبعدها بجوار لوحتها.
وجاء مشروع التخرج للطالبة يارا إبراهيم ليحمل صرخة مدوية تعبر عن معاناة قطاع عريض من الأطفال مصابي اضطراب ثنائي القطب كنموذج للمصابين بالأمراض النفسية والعقلية.
وعلي الجانب الآخر تأتي أعمال فنية أخري تعكس مشاعر الحب والطمأنينة والأمل والإحساس بالجمال والأحلام التي لا تنتهي, فنجد جمال الأنثي في صورة البراءة والنعومة التي صاغتها الفنانة الشابة مريم أيمن في مشروعها باليرينا, فنجح المزج بين الألوان الزيتية الدافئة وفن الباليه الراقي.
وعندما تتأمل عربة سندريلا وهو العمل الفني الذي اختارت الفنانة سندريلا محمد أن يحمل اسمها تستمتع بمجوعة من الحكايات الخيالية التي ينسجها خيالك أمامه! و في لوحة الأمومة يلمس مشهد الأمومة لـنورهان إبراهيم قلبك ويأسرك عطاؤها لطفلها واحتضانها له, وكانت الفنانة موفقة في اختيارها وتوزيعها الرائع للألوان ودرجات الأحمر الدافئ في مشروعها.
وتروي هدي حمدي الكثير في لوحتها عن عالم الأمنيات بما فيه من تنوع و تضاد بالألوان الليلية, فتجسد الأحلام المختلفة للبشر, وتلخصها; حيث جاءت لوحتها تحمل نعومة مفرطة في تصويرها لثلاث فتيات حالمات وهو نفسه اسم اللوحة الحالمات, فتلك الفتاة التي تنظر إلي أعلي ترمز للباحثين عن الماديات كالثروة والمنصب, أما الفتاة الهائمة التي تنظر إلي لا شيء, فهي تحلم بسد ما تعانيه من الفراغ الروحي أو العاطفي, وعلي يد الفتاة الثالثة في اللوحة حمامة في رمز للاحتياج للسلام الداخلي, وهكذا جسدت هدي ما يحلم به البشر ويستكمل وجودهم وروحهم. ولجأت في ذلك إلي أسلوب التسطيح من أجل مزيد من البساطة والنعومة, ولكي تؤكد فكرتها ألحقت لوحتها بثلاث لوحات صغيرة تحمل كل منها رمزا لعوالم الأحلام مثل النجوم والوردة والحمامة.
ويقول رضا إبراهيم مدير قاعة بيكاسو إيست: لقد لمسنا ما يتمتع به الفنانون الشباب من مواهب حقيقية, ومدي نجاحهم في طرح قضايا حيوية وأفكار مبتكرة في مشروعات التخرج, فبرغم صغر عمرهم إلا أن فكرهم المتعقل أوحي لهم بثمار التخرج التي ستظل محفورة في ذاكرتهم علي المدي الطويل, وفي الوقت نفسه ندرك كم أنه من الصعب أن تحتضن قاعة فنية معروفة أعمالهم, ليتم تقديمهم للجمهور, ومن هنا جاء اهتمامنا بعرض إبداعاتهم, لمنحهم الفرصة للانطلاق الفني.
وفي قاعة ضي تلتقي بروائع فنية لنحو60 فنانا من خريجي كلية الفنون الجميلة, في مجالات التصوير والنحت والجرافيك, ويقول هشام قنديل رئيس مجلس إدارة أتيليه العرب للثقافة والفنون.. جاليري ضي: تنبع فكرة المعرض من أهمية توفير مساحة إبداعية مناسبة لشباب الفنانين تتيح لهم عرض قدراتهم التذوقية, وإحساساتهم الجمالية والروحية, وهم يحتاجون للرعاية ولصقل موهبتهم, وأقول للشباب استغرقوا في تجربتكم الجمالية, وفجروا ألوانكم, واطرحوا قضاياكم وإبداعاتكم.ومن أبرز المواهب المشاركة منة متولي التي تناولت معاناة عمال التراحيل ولحظات انتظار فرصة عمل قد تأتي وقد لا تأتي! ويارا درويش وتجسيدها لمعاناة أب لا يجد قوت يوم أسرته, وندي عز الدين التي تجسد الحزن عبر شجن الموسيقي, بجانب أعمال متميزة لفنانين آخرين ومنهم ميادة سيد وندي عز الدين وساندي محب ونهي عمر.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على