الخميس 19 من ذو الحجة 1439 هــ  30 أغسطس 2018 | السنة 28 العدد 9986    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
مصر والصين وإفريقيا‏:‏ تكامل المصالح
د‏.‏ حسن رجب أستاذ الدراسات الصينية عميد كلية الألسن جامعة قناة السويس
30 أغسطس 2018
تكتسب الزيارة التي يقوم بها الرئيس عبد الفتاح السيسي للصين للمشاركة في قمة بكين لمنتدي التعاون الصيني الإفريقي أهمية كبيرة نظرا للعلاقات المتميزة بين البلدين كون مصر أول دولة عربية وإفريقية اعترفت باستقلال جمهورية الصين الشعبية وأقامت علاقات دبلوماسية معها حيث ستشارك مصر بوفد رفيع المستوي نظرا لأهمية الحدث وعمق العلاقة بين بكين والقاهرة‏.‏

وأعتقد أن هذه القمة سوف تكون نقطة انطلاق جديدة ونقلة نوعية في العلاقة بين مصر والصين بصفة خاصةوعلاقة الصين بالدول الإفريقية بصفة عامة, حيث يأتي انعقاد القمة في ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد مثل قضايا الحرب علي الإرهاب والحرب التجارية المستعرة بين الصين وأمريكا, حيث أصبح المنتدي الذي تأسس عام2000 من خلال مبادرة صينية خالصة لاقت قبول واستحسان الدول الإفريقية محفلا للتشاور والحوار وآلية للتعاون بين دول الجنوب والجنوب.
فالصين أصبحت قوة اقتصادية ملء السمع والبصر ولاعبا كبيرا علي مسرح الاقتصاد الدولي والذي أبهر العالم بعد انضمامها إلي منظمة التجارة العالمية عام2001 فالصين تبغي من وراء هذه القوة الاقتصادية استعادة المكانة التي كانت تحتلها إمبراطورية الوسط الصينية في الفترة من القرن16 إلي القرن18 كقوة تجارية واقتصادية في آن واحد ووجودها في إفريقيا ليس وليد اللحظة ولكنها موجودة منذ السبعينيات من خلال دبلوماسية نشطة تخلط فيها المصالح الاقتصادية بالأهداف الإستراتيجية التي تتمثل في تأمين إمدادات المواد الأولية التي تزخر بها إفريقيا وإمدادات الطاقة حيث أصبحت الصين تحتل المركز الثاني بعد أمريكا في استهلاك الطاقة نتيجة الازدهار الاقتصادي الذي عم الصين خلال30 عاما الماضية والذي برهن علي نجاح سياسة الإصلاح والانفتاح التي انتهجتها الصين خلال40 عاما الماضية.
وتعتبر هذه الزيارة هي الزيارة الخامسة للرئيس عبد الفتاح السيسي حيث كانت الصين أول دولة يزورها بعد انتخابه رئيسا لجمهورية مصر العربية حيث نجح الزعيمان خلال الفترة الماضية في إقامة علاقات شخصية وثيقة لخدمة مصالح البلدين خاصة بعد الزيارة التاريخية للزعيم الصيني شي جين بينج لمصر في يناير2016 لتصبح العلاقة مع مصر علاقة إستراتيجية حيث تعتبر الصين داعما اقتصاديا لمصر بصفتها البوابة الذهبية للصين للدخول إلي إفريقيا من خلال دعم علاقات التعاون بين مصر والصين من جهة ومصر وإفريقيا من جهة أخري والصين وإفريقيا من جهة ثالثة بالنظر إلي أهمية موقع مصر الإستراتيجي الذي يؤهلها إلي أن تصبح هي بوابة عبور الصين إلي إفريقيا خاصة بعد مبادرة الحزام والطريق والتي تبغي الصين من ورائها خلق نظام عالمي جديد بعيد عن الهيمنة والتسلط الأمريكي نظام يقوم علي تشارك وتكامل المصالح, نظام يهدف إلي رفاهية الإنسان أينما كان دون تمييز وأن مافعلته مصر والصين قديما في تأسيس كتلة عدم الانحياز لخير برهان علي العمل سويا في المستقبل المنظور من أجل سعادة ورفاهية الشعوب الإفريقية وتاريخ البلدين التليد يبرهن علي صدق ماأقول اطلبوا الحل ولو في الصين.
وتأتي هذه القمة الإفريقية الصينية والتي يشارك فيها العديد من الزعماء الأفارقة وعلي رأسهم الزعيم عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد والرئيس السوداني عمر البشير كفرصة سانحة لتبادل الرؤي في قضايا إفريقيا الملحة والفرص الواعدة فيها, والتي يمكن أن تلعب الصين بثلقها الاقتصادي ومصر بثقلها السياسي دورا مهما في إيجاد الحلول الناجعة لها مثل قضية الإرهاب العابر للحدود خاصة مع تدشين مصر مؤخرا المركز الإفريقي لمكافحة الإرهاب والذي يعد فرصة جيدة لاستعراض خبراتها في هذا المجال, كما أعتقد أن البعد الاقتصادي وتكامل المصالح بين الطرفين وأن ما قامت به مصر أخيرا بإضافة العملة الصينية اليوان إلي سلة العملات التي يتعامل بها البنك المركز المصري.
كما يمكن للاتحاد الإفريقي وبنك التنمية الإفريقي ومصر أن يلعبا دورا في هذا المجال من خلال مبادرة الحزام والطريق, فمصر لديها الخبرة في هذا المجال فقد بدأتها مبكرا من خلال صندوق الدعم الفني الإفريقي التابع للخارجية المصرية لأن مصر أول من استثمر في إفريقيا خلال الحقبة الناصرية دعما لكل حركات التحرر والاستقلال الوطني في إفريقيا وهذا الرصيد التاريخي يمكن أن يضيف إلي سياسة كسب العقول والقلوب التي تنتهجها الصين حاليا في إفريقيا ويتكاملان لصالح رفاهية شعوب إفريقيا والصين وسلام العالم.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على