الثلاثاء 10 من ذو الحجة 1439 هــ  21 أغسطس 2018 | السنة 28 العدد 9977    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
من الحياة وطيفة
علي حافظ
21 أغسطس 2018
للشمس في الصعيد سطوتها‏,‏ تتربع في وسط السماء الصافية‏,‏ بيضاء ناصعة‏,‏ فتخلو دروب القري وأزقتها من كل أشكال الحياة‏,‏ وتخشع الأصوات فلا تسمع إلا خرير الماء ينساب هادئا في الترع والمصارف‏,‏ وإلا حفيف أشجار النبق وسعف النخيل يداعبه هواء خفيف‏,‏ وتختفي المخلوقات الأرضية‏,‏ من بشر ودواب‏,‏ تحت أسقف البيوت الطينية‏,‏ هذه الشمس‏,‏ بسفورها ووهجها‏,‏ خضع لها حتي فراعنة مصر المتألهين‏,‏ سجدوا لها يستمدون القوة علي مواجهة قسوة الحياة ومؤامرات الأعداء‏,‏ تشربوا أشعتها فدق عودهم واشتد‏,‏ واكتست بشرتهم لونا برونزيا يخلب الألباب‏,‏ ويثير خيال الشعراء‏.‏

في قرية المخزن القنائية, المستلقية مطمئنة في وادي النيل, علي مرمي حجر من صحراء ممتدة شرقا حتي البحر الأحمر, وأمام الكوبري الحديدي الذي يمتطي ترعة صغيرة تفصل الطريق الزراعي عن بيوت القرية, توقفت سيارة أجرة للحظات, ثم غادرت وتركت خلفها فتاة ثلاثينية سمراء, تلتقط أنفاسها قبل أن تشق طريقها, بصعوبة في الحركة وبطء, بل وبمعاناة شديدة, متجهة إلي بيتها في قلب القرية.


كانت وطيفة, ذات الاسم الصعيدي الخالص, عائدة لتوها من مدينة قوص, في مشوارها الدوري المعتاد, إلي مديرية التأمينات الاجتماعية, تسأل عن طلبها الذي تقدمت به لشغل وظيفة في الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي, وهي الحاصلة علي بكالوريوس الخدمة الاجتماعية, ودبلومة تربوية, وتعاني إعاقة حركية, تضعها تحت تصنيف الخمسة بالمائة المستحقين للوظائف.

تعيش وطيفة بمفردها في بيت قروي بسيط, بعد أن توفي والدها واستقل أخوتها كل في منزله, وتعاني اعوجاجا في الساقين يعوق حركتها بسهولة, ومع ذلك فقد اجتهدت في دراستها, وحصلت علي مؤهل عال, وبعده التحقت بدراسات تكميلية, وحصلت علي دبلوم في التربية, رغم ظروفها الصعبة, جسديا وماديا, فالأب كان عاملا بسيطا, وتوفي ولم يترك لها شيئا, ولم يكن من المستحقين للمعاش فلم يكن موظفا منتظما, وجري بها قطار العمر, وها هي في منتصف الثلاثينيات, وحيدة ضعيفة, تعاني الفقر والإملاق وانعدام الدخل, كما تعاني الإحباط حيث لم تستطع الحصول علي وظيفة رغم اجتهادها ومؤهلاتها العلمية.

تقدمت وطيفة بطلب التوظيف إلي الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي, قبل ثلاث سنوات, التي أرسلت بدورها الطلب إلي القوي العاملة بصادر رقم7, بتاريخ12/11/2015, ومن ثم أرسلت القوي العاملة إلي التأمينات بصادر رقم4, بتاريخ3/1/2016, ومنذ ذلك الحين, تنتظر وطيفة الرد, تعيش علي الأمل الذي سينتشلها من حالة البطالة التي تعانيها, ومن الفقر المدقع الذي يصبغ حياتها البائسة.

تناشد وطيفة بسطاوي محمود محمد, ابنة قرية المخزن, التابعة لمركز قوص, محافظة قنا, الدكتورة غادة والي, وزيرة الشئون الاجتماعية, النظر بعين العطف إلي ظروفها الصعبة التي تعيشها, وأن توجه بالاستجابة لطلب الوظيفة المقدم للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي, خاصة أن وطيفة لديها كل الأوراق التي تثبت أحقيتها في التوظف في الهيئة, فهي حاصلة علي مؤهل عال متخصص, بكالوريوس خدمة اجتماعية,وحاصلة علي شهادة التأهيل الـ5%.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على