الجمعة 28 من ذو القعدة 1439 هــ  10 أغسطس 2018 | السنة 28 العدد 9966    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
بيوت
تحذر منها الدراسات والأرقام الخيانة الإلكترونية‏..‏ وراء ارتفاع نسبة الطلاق في مصر‏!‏
نادية عبد الحليم
10 أغسطس 2018
لسنوات طويلة كانت الظروف الاقتصادية والطباع الشخصية وراء ارتفاع نسبة الطلاق في مصر‏,‏ حتي ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي و أصبحت تتصدر المشهد بجدارة‏,‏ فقد أصبحت علي رأس قائمة أسباب الطلاق‏,‏ وإذا كانت هذه الظاهرة عرفها العالم كله فإنه في ظل ارتفاع نسبة الطلاق في مصر بشكل غير مسبوق أصبح الأمر يتطلب أن يصبح محط أنظار الباحثين والمختصين لإخضاعه للدراسة العلمية‏.‏

فقد فتح هذا السبب العصري الطريق علي مصراعيه للخيانة الزوجية, بعد أن مهده جيدا عبر خلق مساحة واسعة من التباعد والعزلة, وأحيانا النفور بين الأزواج, لاسيما لدي هؤلاء الذين يرفعون شعار تحت الطلب للخيانة أو مشروع خائن أو خائنة لمن يريد! فما بين الخواء النفسي وإدمان الإنترنت وسوء استخدامه والفشل في استغلال أوقات الفراغ, وميل نسبة مرتفعة إلي التنظير والظهور بشكل مثالي, زادت فرص الخيانة التي باتت تضع نهاية سريعة وحتمية للحياة الزوجية.
ووفقا لموقع مختص بدراسة ظاهرة الطلاق في بريطانيا فإن33% من دعاوي الطلاق التي تم رفعها أمام المحاكم كان سببها الخيانة عبر وسائل التواصل الاجتماعي, كما أظهر الاستفتاء الذي أجراه موقع طلاق أون لاين في فرنسا أن حالة من بين ثلاث حالات طلاق كان سببها الخيانة عبر هذه المواقع, بينما ارتفعت وفقا لأحدث الدراسات نسب الطلاق بين الإيطاليين بسبب الخيانة عبر وسائل التواصل, وبينت الإحصاءات أن70% كانوا من النساء! وأوضحت دراسة أمريكية حديثة أن فيس بوك يرتفع مؤشره ليسبق كل المواقع التي تعتبر سببا رئيسيا للطلاق ولتفجير الخلافات الزوجية; وفي مصر وصل عدد دعاوي الزنا بسبب الخيانة عبر الإنترنت إلي7 آلاف دعوي في الفترة من عامي20152013 وأن الأزواج والزوجات ومحاميهم قدموا للقضاة أدلة مصورة وتسجيلات تدل علي تورط الطرف الآخر في الخيانة الإلكترونية.
كما كشفت أبحاث لمركز البحوث الاجتماعية والجنائية أن21 ألف دعوي طلاق تم رفعها أمام محاكم الأسرة في الفترة من20132011 كانت بسبب انشغال أحد الزوجين بمواقع التواصل, وإقامة علاقات غير مشروعة من خلالها.
وفي ظل ارتفاع معدلات الطلاق ــ التي وصلت إلي أن40% من900 ألف زيجة تعقد سنويا في مصر تنتهي بالطلاق بعد5 سنوات ــ أصبحت الأسرة في خطر ينذر بتفكك المجتمع, وهو ما يحذر منه الباحثون والمتخصصون في العلاقات الأسرية, والذين يوجهون أصابع الاتهام هم أيضا إلي مواقع التواصل الاجتماعي, وما تتضمنه من محادثات إلكترونية بين الجنسين تدفع للخيانة الزوجية أو علي الأقل تخلق هوة واسعة بين الأزواج.
وحول ذلك يقول الدكتور أشرف جودة السعيد, استشاري التنمية البشرية والعلاقات الأسرية: إن الخيانة الزوجية من أخطر أنواع الخيانة, لأنها تهدم كيان الأسرة, وبالتالي المجتمع كله ولاسيما أنه يصعب إصلاح ما تتركه في النفس, وفيها إخلال بمبدأي المودة والرحمة التي وضعها الله لضمان استقرار واستمرار الحياة الزوجية, والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا يقدم الزوج أو الزوجة علي هذه المحادثات؟ لعل من أهم الأسباب وجود توتر في العلاقة, ورتابة الحياة الزوجية, وزوال المودة بينهم, وتدخل الأهل الدائم. وتفضيل الزوج لأولاده وتدليلهم علي حساب الزوجة, أو العكس بالإضافة إلي صعوبة المعيشة, وقلة الوازع الديني, وعدم إدراك الطرفين لقدسية الحياة الزوجية.
وهو ما يؤدي إلي هروب أحد الطرفين من الواقع المرير من وجهة نظره إلي الواقع المفترض والذي يحلم به أو تحلم به; في حين أن الطرف الآخر الذي يتواصل معه إلكترونيا يتودد إليه ليشعر الشريك بحجم الخسارة الفادحة التي يعيشها بدونه! الأمر الذي يؤدي إلي رفضه لواقعه وإقباله علي أحلامه المزيفة, ومن ثم بناء علاقات هاوية علي جسر منهار أساسا والذي قد يتعدي من مجرد التواصل الإلكتروني إلي التواصل الجسدي.
وينصح د.أشرف بضرورة تقدير قيمة الزواج, والنظر في مميزات شريك العمر, ومراجعة عيوبه هو نفسه ومحاولة إصلاحها, والتفكير في مصير الأبناء بعد الطلاق, والوعي الديني الذي يرشده إلي معاملة شريك العمر.
ويقول د أحمد جاد خبير التنمية البشرية إن أسباب الطلاق كثيرة, لكن بالفعل تشير الدراسات في مصر والخارج إلي أن الخيانة الإلكترونية في مقدمة الأسباب, إذ أدي الاستخدام غير الواعي لشبكات التواصل إلي زيادة معدلات الطلاق في الفترات الأخيرة, لأن البعض وجد فيها البديل السهل للتعارف والتواصل والصداقة فيما بينهم, خاصة أنه يستطيع الظهور بأي صورة يريدها, وكثيرا ما يزول القناع وتظهرالصفات الحقيقية, والمهم ألا يكون ذلك بعد فوات الآوان!
ويضيف د.جاد: لابد أن نفرق بين الذاوت الثلاثة الحقيقية والمثالية والاجتماعية, فالذات الحقيقية هي ذات الفرد التي يعرفها عن نفسه, والذات الاجتماعية هي الصورة التي يعتقدها الناس عنه, أما الذات المثالية في تلك الصورة التي يتمناها لنفسه, لكن البعض يخلط بين الذات الحقيقية والمثالية, ويظهر للآخرين كثيرا من الذات المثالية بديلا عن الذات الحقيقية, خاصة علي شبكات التواصل الاجتماعي التي لا يستطيع الكثيرون التحقق من شخصية الطرف الآخر, ومن هنا علي الإنسان رجل أو امراة إلي الانتباه إلي ذلك فيما يخص نفسه وما يخص من يتعامل معه, لأن ذلك هو بداية الطريق لاكتشاف ما يمارسه من زيف وما يمارسه الآخرون تجاهه من خداع, الأمر الذي يدعوه إلي اليقظة والرجوع إلي الصواب, والتخلص من المتعة الوهمية للخيانة الإلكترونية.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على