الثلاثاء 18 من ذو القعدة 1439 هــ  31 يوليو 2018 | السنة 28 العدد 9956    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
جحيم امرأة
يقدمها‏:‏ خالد حسن النقيب
31 يوليو 2018
لم أكن مجرمة في يوم من الأيام ولكنها الأقدار أوقعتني في طريق دنسته آثام شيطانية كان الدم نهايته‏,‏ تلوثت به يدي رغما عني ولكنها الحقيقة التي لا مفر منها ولا مهرب‏,‏ الحياة خلف قضبان جريمة دفعت إليها دفعا‏.‏

في صباي أحبتني الدنيا وأحببتها وهبتني من الجمال ما جعلني ملء أنظار الجميع ومطمعا لهم, انطلق في الحياة لا أبالي غير أنني لأب لم يكن له غيري, يغدق علي من ماله وحنانه وتدليله مما أورثني إحساسا باللامبالاة وعدم الاكتراث لشيء أيا كان فما بال أي شيء قد يحدث ووالدي في الدنيا في يده المال عصا سحرية سخرها ليأتي لي بها كل شيء إلا أن شيئا واحدا لم يكن يستطيع أن يشتريه لي وهو الحب يسكن قلبي فكل نظرات الناس لي طمعا إما في جسدي سلعة ينهشونها جوعا وإما طمعا في والدي نفسه وماله وكأني أعيش بين شقي رحا تطحن الدنيا حياتي يوما بعد يوم وتطرق رأسي بسندان أقدارها حتي تخرجت في الجامعة وبدأت مرحلة جديدة في حياتي, كانت سعادة والدي غامرة ولن أنسي يوما أن جاءني في غرفتي وقال لي إن نجاحي الحقيقي يوم أن أضع بين يديه حفيدا لا شهادة تخرج وعرض علي طلب ابن عمي الزواج مني وقبل أن تدفعني الدهشة للرفض قال لي, أنا أعرف أنك لا تحبيه وتعديه أخا لكي ولكنك يا ابنتي في حاجة له سندا في الحياة بعدي وهو من لحمك ودمك وليس واحدا من الطامعين فيك, فهو وارث عن أبيه أرضا واسعة وله من المال الكثير, وألجمتني نظرات أبي المتوسلة في حنان أن لا أرفض, وكم تمنيت أن تكون أمي علي قيد الحياة كي أجري عليها وأرتمي في حضنها ألتمس القرار الصحيح و لكنها رحلت عن الدنيا وأنا بعد أتفتح علي الحياة في طور الطفولة, تركتني لأب لم يكن له أحد غيري في, عاش بي ولي ولم يفكر يوما في الزواج من امرأة أخري تحتل مكان أمي فكان لي أبا وأما, ولكنه الآن يزرع الخوف في نفسي, يريد أن يطمئن علي في كنف رجل غيره وكأنه سوف يغيب عني ولم يكن في إرادتي أن أرفض له طلبا, تزوجت من ابن عمي وما هي إلا أيام حتي رحل والدي عن الدنيا فجأة و دون سابق مرض أو إنذار أنه سيتركني في الدنيا وحدي..!
أجل وحدي فمنذ اليوم الأول لزواجي وأنا أشعر بالوحدة وأنا أعيش مع رجل لا يشعر بي وكأني قطعة أثاث في البيت, وضع يده علي كل شيء مالي وحياتي وتركني كما مهملا في البيت يأخذ مني وطره ويغيب عني بالأيام بحجة العمل وأنا أعرف أنه يجري وراء غرائزه حتي علمت أنه تزوج علي فجن جنوني وكدت أسقط حملي في الشهر السادس من الانهيار, ومرت الأيام ثقيلة باردة وكأنها أسوار الموت تحيطني في من كل جانب حتي ابني لم أفرح به عندما جاء إلي الدنيا كنت أنظر إليه مشفقة عليه من قسوة أبيه الذي كان يضربني ويلطمني علي وجهي بعنف لو اعترضت علي أي تصرف من أفعاله أنا التي عشت في كنف أبي لم يمد يده علي مرة واحدة!
كانت حياتي في هذا البيت أشبه بتعذيب مستمر حتي جاء يوم كان أشبه بالزلزال في حياتي عندما فوجئت بزوجي يأتي بامرأته الثانية لتعيش معي في البيت نفسه ولم يكن لي حق الاعتراض فما إن هممت أتكلم معه حتي أخذ يضربني في كل جسدي بعنف أسقطني مغشية لأفيق وضرتي علي رأسي. هو الذل بعينه كنت أعيشه في هذا البيت لا أدري ماذا أفعل غير أني فكرت في الهرب والمطالبة بالطلاق وحقي في إرث والدي أعيش منه أنا وابني بعيدا عن حياة الجحيم التي أعيشها معه ولكن هيهات أن أنال حريتي فكيف لي أن أخرج من دار العائلة وماذا يقول عني أهل قريتنا ونحن نعيش في مجتمع صعيدي شرف المرأة فيه عرضة دائما للشائعات والقيل والقال ولكني فكرت أن ألجأ لخالي في بلدة مجاورة لنا, اتصلت به وطلبت منه أن يساعدني فجاء لزوجي معاتبا ناصحا له بالرفق بي وحسن معاملتي وتنفيذ وصية عمه في ابنته بحسن رعايتها ولكنه ثار علي خالي وطرده من البيت وعاد إلي يصفعني بكل قوته بلا توقف حتي غاب عقلي فاندفعت ناحية المطبخ لا أدري إلي أين يدفعني شيطان نفسي المقهورة غير أني أمسكت بالسكين واندفعت بها كطلقة رصاص خاطفة وغرستها في قلبه ولم أدر إلا وقد وقع غارقا في دمه وأنا أصرخ في هيستيريا لم تتوقف إلا في مستشفي الأمراض النفسية والعصبية التي أودعتني بها الشرطة في أثناء التحقيق في جريمتي..!
لم يمض وقت بعيد حتي استقرت حالتي النفسية ولكني وجدتني حبيسة فعلتي خلف أسوار السجن أقضي عقوبة عشر سنوات مع الشغل, وما كان يضيرني سجني فأنا ما انتقلت من سجن إلا لسجن آخر ولكن ما كان يعذبني هو فراقي لابني ووصمة العار التي وصمته بها عمرا بأمه التي قتلت أباه, كيف له أن يعرف أنني قاتلة أبيه وأطمع أن يكون لي محبا؟
لقد كنت رفيقة أم مثلي في السجن تخلت عن ابنتها و باعت نفسها للشيطان وخرجت للدنيا لتجد باب ابنتها موصدا في وجهها ولكنها لجأت إليك وأصلحت ما بينها و بين ابنتها وذلك ما شجعني أن أكتب إليك و أسأل إن كان من حقي أن أطمع في رؤية ابني الذي حرمت منه رغما عني, أجل أنا من قتلت أباه ولكنني لم أكن في وعيي وكان يعذبني حتي أنه قتلني قبل أن أقتله.
م. ن. القاهرة
إن رحمة الله لا تخطئ أحدا من عباده فلا تقنطي من رحمة الله يا سيدتي فليس منا منزه عن الخطأ وربنا هو التواب الرحيم ولقد علمت من رسالتك أنك قضيت عقوبة السجن في جريمتك وكفرت عنها حبسا في ظلمة الندم والفراق لفلذة كبدك و ليس من حق أحد أن يحاكمك مرتين ويغلق عليك باب الرحمة والتوبة فما رد الله سبحانه وتعالي عبدا من عباده جاءه تائبا وصدق الله تعالي عندما قال في محكم آياته
إنما التوبة علي الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما* وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتي إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما, النساء:18,17].
أما أمر ابنك فلعل الله يرقق قلبه عليك فأنت أمه و لقد أوصانا الله عز وجل بأمهاتنا وجعل الجنة تحت أقدامهن ولم يستثن أما فكيف له أن يفقد آخرته بدنياه و لا تخشي من أمر عائلتك شيئا فثقافة المجتمع الجنوبي وتقاليده ليس فيها قتل النساء ثأرا فضلا عن أن لك عندهم إرثا لابد أن تأخذيه تقتاتين منه ما بقي لك من حياة وإن شاء الله القادم أفضل.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على